الأخبار
الأحمد يؤكد على أهمية انعقاد دورة المجلس المركزي للتصدي لـ (صفقة القرن)الصحة: استشهاد طفل في حادث عرضي بدير البلح وسط القطاعالجيش الليبي يعتزم فتح جبهات جديدة في طرابلسفيديو: لحظة دخول منفذ عملية تفجير الكنيسة بسريلانكا بين المصلينبعد المبالغ الخيالية.. العثور على "خزن مالية ضخمة" تخص البشيرحرق نفسه بالأمس.. عائلة مسعود تُناشد الرئيس إنقاذ ابنهم "بلال"شرطة الاحتلال تعتقل مدير المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصىحسين الجسمي يختتم جلسات ملتقى الإعلام العربي بالكويت متحدثاًاستمرار عرض فيلم التحريك البرج في دور العرض التونسية لأسبوع ثانيأحمد عصام يشعل حفل تامر حسني في الرياضبسبب عدم تنفيذ تفاهمات التهدئة.. تخوفات إسرائيلية من تهديدات السنوارالعبور يأصل روح الابداع والابتكار في 15 ألف طالب وطالبةالسلامي يشكر فريق مالي حيلة و ينشر الكواليس حصريامصطفى الخاني يحقق أحلام أطفال السرطان"جديمك نديمك" دراما كوميدية خليجية هادفة على "قناة الإمارات" في رمضان
2019/4/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فيوليت بقلم: زياد حمد حسن مخيمر

تاريخ النشر : 2018-12-22
" فيوليت " قصة قصيرة
_______________



في الممر وجدت ُ " فيوليت" , كان الوقت متأخراً جدا ً , فتاة أكبر من
لحظات الظن , وشيكة على الانتهاء , كانت تعزف على البيانو الفرنسي القديم
في الصالة الخاصة بالنزلاء , بطرف الزاوية مقعد هزاز وعلى الحائط برواز صغير يشبه الحقيبة الطبية , نظرت إليها وهي جالسة ، يرجح أن وجهها كان قد تلقى الليلة
نفسها نورا ً دافئا ً في الوقت الذي يمر الهواء بشيء من البرد
الخفيف يتقافز بعدها نسيم حاد , يُفضل فيه أن أتناول معطفي لبعض الوقت
في لحظة أخرى تبدو القاهرة بمزيد من الحر فتتطوح على ثغر " فيوليت"
ابتسامة جريئة , بادلتني نظرة فضولية ثم تنظر إلى السقف كأنما تذهب إلى رحلة
في الفضاء , رفعت ْسبابتها عن آلة العزف متأملة
الغرفة ثم تناولت سيجارة بحدة قائلة
_من أين أنت َ؟
قلت ُ بهدوء _ فلسطين .
انبرت تتسامر مع سيجارتها بينما الدخان تبعثر في أرجاء الغرفة
ملامساً الجدران الرطبة , ثم توقفتْ في الطرف المقابل للبيانو
قائلة بمسحة اغراء _أنت َ فلسطيني إذن .
استدركت نفسها للحظة ثم رفعت أكمامها العارية كأنها قد
ساقت نفسها إلى فضيحة وأخذت تعزف وتتمتم بأغنية لم تروق
لي كثيراً .
انتهت من النغمة وهي تقول _ هل تعرف من هو اليتيم .؟
قلت بإرتباك _ بالتأكيد الذي لا يملك وطن .
ابتسمت بعينين مظلمتين , السكون يلف المكان , والبيانو بات يجلس
وحيدا ًبينما الغرفة وكأنها في سبات عميق , ثم قالت بنغمة صبيانية
_ أنا يتيمة لأنني لا أملك أكثر من وطن .
_ماذا ؟
قالت والحزن يسبقها نحو النافذة _ لا أملك نفسي .

أدرت وجهي بإتجاه غرفتي , أقفلت الغرفة ثم تناولت قدح القهوة
المفضل قبل النوم , تقطر في عيني نظرة مبهمة نحو الحياة
بكل ما فيها من تناقض , سائحا ً مغرقاً في التفكير , يبدو أن السياج
الذي بيني وبينها كان أكبر من الجوع في ليل مبهم وغريب .

كانت حركات فيوليت أشبه بالمتصوفة , لم يكن حصنا ً يمنع شبح
الوقوف هنيهة سوى للتأمل , كان الهواء لا يزال يترك لي منفذاً
للتفكير بعمق , حيث لا نهاية للدوران حول الذات , العجز
وقوة الإرادة , كلاهما كانا في ورطة وعليّ أن أتحامل على نفسي
قليلاً وأدوس بقوة على السياج الفاصل بين التضحية لأجل الوطن
وبين بيع الجسد , هذا التنازل الرهيب يحتاج إلى نقطة ضعف صغيرة
أو إلى قوة أكبر من أي شيء , دم الشهداء في غزة ,هذه القوة التي
تشجعني على شهوة الإنتصار دائماً وأبداً ..

________________________
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف