الأخبار
الريادة والتمكين.. أول وزارة جديدة يتم استحداثها بالحكومة فما مجال عملها؟لبنان: الشيخ ياسين يدعو الفصائل الفلسطينية لدعم خيار المقاومةبلدية بيت جالا تستضيف وفدًا من منظمة المدن المتحدةجمعية بيت لحم العربية للتاهيل تفتتح حديقة حسية لاطفال قسم التاهيل المجتمعي"زادنا للتصنيع الزراعي" تفتتح موسم الخيار بأريحا ‬لبنان: افتتاح معرض "من ذاكرة للذاكرة" واطلاق مهرجان بيروت للصورةالشيخ محمد الحافظ النحوي يقدم محاضرات في باريسائتلاف حماية المستهلك يواصل فعاليات مبادرة "منا والنا"جمعية سوليما للدعم النفسي والاجتماعي تنظم مبادرة حول الابتزاز الالكترونيمصر: السفير اليمني بالقاهرة يطمئن على الحالة الصحية لمصابي بلادهمصر: عميدة كلية التربية النفسية بجامعة ميونخ تزور جامعة أسيوطمصر: محافظ أسيوط يلتقي ممثل اليونيسيف بمصرمصر: هيئة "امديست" تطلق أعمال مؤتمر "The Choice"كانون تتعاون مع نفهم لإطلاق دورة التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلاممدرسة الفرير بالقدس تنظم مسابقة للدبكة الشعبية الثاني عشر
2019/4/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المرأة الحديديّة بقلم:منى العمري

تاريخ النشر : 2018-12-22
( قصّة قصيرة من تأليف منى العمري )
_______________________

أُدعى " سارة " أرملـة ، و أُم لـطفلين " يحيى " و " ليلى " تزوجتُ كرهاً من إبن عمتي و أنا في عُـمر " التاسع عشر " تلك كانت رغـبة والدي لا رغبتي .

اما انا فكنت أريد ان أُكمِـل مسيرتي بعد أن تخرجت من المرحلة الثانـوية بتقدير إمتياز يؤهلني لدخول افضل التخصُصات ، كانت رغبتي الدّخول " لكلية الحُقوق " كنت أتخيّل نفسي دوماً مُرتدية لِـباس المحكمة ، امام القاضي أترافع عن اكبر القضايا الجِنائية منها و الجُنـحَ ، و قضايا المرأة على وجـهِ الخـصوص .

.و لكن حُلمي إنتهى تزامُـناً مع زواجي بإبن عمتي
" احمد " مع مرور اول سنة كان احمد رجلاً لا ذكراً فالفرق بين الرجولة و الذُكورة كـالفرقِ بين " الثـَرَا " و "الثُريّـا " أحبني احمد و أحب عُيوبي قبل مِيزاتي الأمر الذي جعلني أُبادله الشعور ذاته ، و لكن بعد أن حملّـت و أنجبتُ توأماً خلع احمد " قناع الرجولة و الحُب " الذي خدعني به ، و بعد ان أظهر لي عكس ما كان يُخفيه تحوّل إلى " وحش " و أصبح جسدي كعلامة جودة مُتصبغٌ بألوان الطيف السبعة من شدة الضرب .. كان ضربه مُبرِحاً تارةً ، و أحيانا قاتلاً . و في كل مرة يصفـعُني بها كانت كرامتي تُصفع قبلَها . اما عن كلامه فقد كان بذيء حد الوجع و الألم .

كان يضربني بسببٍ و بدون سبب ، و عندما طفح الكيّل ذهبت إلى والدي و قلت له أريد الطلاق من أحمد و لكنه أجابني بكل جفاء و ضارباً بكرامة إبنته عرض الحائط
قال :
" اذهبي إلى بيتك و اولادك ، لن أستطيع سماع كلمة أنك إمرأة مُطلقة من أحد و انا رجلا كبير في السن لن اتحمل مسؤولية الاحفاد . "

كانت صدمتي بأبي تفوق صدمتي بأحمد عشرات بـل مئات المرّات . أصبحتُ في متَـاهة لم اعرف ماذا افعل ، جُبرت على العودة إلى المنزل بالرغم من انه كان صعباً عليّ ان أقول " سمعاً و طاعة " لجميع أنواع الضرب و لكن لا خيار أمامي سوى العودة جسداً بلا رُوح .
عدت إلى المنزل و أنا أُعِـد الغذاء ..رنَّ الهاتف
أجبت قائلة : نعم من معي ؟ سمعت صوت سيارة إسعاف و رجلا قال لي : انت زوجة أحمد ؟
قلت له بصوت مُرتجف : نعم
ردّ الرجل قائلاً : زوجك توفى بحادث سير و وجدنا اسمك على هاتفه تحت اسم " أم الأولاد "

بعد سماعي لهذا الخبر اختلطت مشاعري و امتلئ نصف قلبي حُزناً و النصف الآخر فرحاً
فَـأطفالي الآن أيتامـاً و لكنني تحررت من" دكتاتورية " أحمد إلى الآبد.

اصبحتُ سارة الفاقدة لِمعنى الإسـم حرفيّاً .. لعبتُ دور الأب و الأم سويّـاً .

قُمت ببيع ذهبي حتى أستطيع أن أُوفر لُقـمة العيش لأولادي اما عنّـي فإني قد نسيت نفسي لأجلهم. و بعد أن أتممت أشهُر " العدّة " إشتغلت خادمة في أحد البيوت " ذو الطبقة الارستقراطية " و كنت اتقاضى مبلغاً لا بأس به صرفـتُ منه على ليلى و يحيى و ادخلتهم المدارس و ادّخرتُ بعضاً منه بحيث يُمكنني من دخول كليّة الحقوق . فكنت صباحاً أذهب إلى الكليّة و مساءً مع الأولاد .. و بسبب ضيق الوقت اضطررتُ أن أتخلى عن خدمتي في البيوت و اتخذت من صُنع الكعـك و الحُلّـو حِرفةً مـؤقتةً لي . و مع مرور الوقت تخرجت من كلية الحقوق بدرجة إمتياز مع مرتبة الشرف. كان يوماً يُصادِف الثامن من آذار أصبحت فيه مُحاميّة و تحقق الحُلم الذي كان على لائحة الإنتظار .

الثامن من آذار هو يوم ليس كباقي الأيام .. فبالإضافة إلى تخرُّجي في هذا اليوم هو أيضاً يوم
" المرأة العالمي " يوم المرأة التي حملَت أنجبَـت و ربـّت يتهمُـك آدم إفتراءً بأنك إمرأةً بنصف عقل ! و لكن ما كُنت يوماً بنصف عقل . هو يوم " الوجود او البشرية " إن صح التعبير فـ أنتِ الأم و الجنَّـة تحت أقدامك ، الأخت " السند " .. الحبيبة .. الزوجة ..الصديقة
المرأة التي تُعنّـف و تصمُت عن حقوقها من أجـلِ اطفالها . المرأة التي تعمل من أجل إطعام اولادها الأيتام كما فعلت أنا . و لكن بعد قصّتي و تجرِبتي المريرَة
" يكفيني القول بأنك أنــتِ الحيـاة ولا حيـاة بدونك " .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف