الأخبار
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بائعة القيمر بقلم: ضياء محسن الأسدي

تاريخ النشر : 2018-12-20
الموضوع / بائعة القيمر
----------------------- بقلم : ضياء محسن الاسدي
(( مرحلة من مراحل القرن العشرين وبالتحديد بداية الثمانينيات منه كانت الحرب العراقية الايرانية قد دارت رحاها على قدم وساق ليكون وقودها من الطرفين شيوخها وشبابها الورود المتفتحة توا ليقضوا فيها أروع سنين حياتهم وشبابهم في محرقتها التي لم نعرف كيف ولماذا شنت هذه الحرب حينها كان المقاتل يقضي حوالي الشهر في أتون المعارك الطاحنة خارج أسرته الا سبعة أيام يقضيها بين مسافة الطريق والاهل حتى يعود لها ثانية مجبرا اليها خوفا وقلقا من المستقبل . فأصبحت الان في حكم الذكريات المؤلمة والتعيسة كانت لحظات صعبة حين يعود من الاجازة تاركا الاب والام والاخت والزوجة والحبيبة ليلتحق الى جبهات القتال وينطلق الى رحلة الموت ثانية عبر احدى الكراجات الشمالية والجنوبية ( كراج العلاوي ) و(كراج النهضة ) بأسطول من قوافل الباصات المعدة لهذا الغرض فكان مع الفجر ذكريات نعيشها بعد انتهاء كل اجازة نقضيها مع الاهل حيث كان الجنود يتجمهرون حول النار المتقدة هنا وهناك على أرصفة الشوارع الممتدة أمام كراج العلاوي لكي ينعموا بالإفطار الصباحي قبل ركوب الحوافل التي تقلهم الى ساحات الحرب لا تسمع الا أصوات المعالق وهي تتراقص وتغرد بين أنامل المقاتلين وهم يحتسون الشاي والحساء ورنة أقداح الشاي العراقي المعمول على مواقد الفحم بنكهته الخاصة والرجال والنساء المبعثرون هنا وهناك بأصواتهم التي تحاكي الفجر والظلام الذي يهيمن على الشوارع ومن بين هؤلاء الباعة المتجولين كانت فتاة في ريعان شبابها بحجابها الجنوبي المعروف والمميز الذي يزيد من جمال وجهها الرباني الدائري المشرق يشع بنوره ليحاكي ضياء البدر المعلق في كبد السماء قبل أن يغادرها مسلما مهمته الى نور الشمس المنتظرة بشغف صباحا لتنير سماء بلادي التي كانت تعيش حزنها . كانت الفتاة تفترش الشارع بالإناء الكبير الدائري ( الصينية ) من القيمر العرب الجنوبي وطعمه الذي لا يقاوم وبجانبه أقداح من أنواع المربى والصمون الحار يرافقها شاب قريب لها بموقده الناري من الفحم وأقداح الشاي التي تحتضنها أكف المقاتلين ألمتسورين من حولها وهي بينهم باشراقتها الجميلة وابتسامتها البريئة تنثرها من حولها بلكنتها ولهجتها الجنوبية تزرع في نفوس المقاتلين البسمة والفرحة لتخفف عنهم وطئت التفكير في الايام القادمة من المجهول وعن ثقل الحرب وأوزارها الجاثمة على صدورهم في كل يوم وهم في ساحات القتال وهم بالمقابل يطلقون بعض الكلمات بصيغة الاطراء عليها مع ابتسامة كأنهم يردون الجميل لها ببعض المفردات التي تعبر عن أعجابهم بها كان هذا يسبب لها المشاكل مع البائعات الجبن والقيمر الاكبر منها سننا وفي كثير من الاحيان ينتهي بالمشاجرة كما نسميها غيرة النسوان مع بعضهن البعض بعدها تأخذ الفتاة بائعة القيمر تلملم أغراضها وأدواتها الفارغة على عجل قبلهن لتودع الصباح بأزدراء صويحباتها الممتلئات حسدا وغيرة بعد ما يغادرها المريدون لها من الجنود الى يوم آخر وفجر جديد بابتسامة جديدة واشراقة صباحية جديدة ...............)) بقلم / ضياء محسن الاسدي
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف