الأخبار
منعا للإحراج.. حيلة بسيطة لمنع ظهور العرق على الملابسمصر: جامعة داغستان الروسية تستضيف وفد طلابي من جامعة أسيوطبعد تفوقهن اقتصاديُا.. عاصمتان عربيتان من بين المدن الأكثر أمانًا بالعالمفرحة النجاح بالثانوية العامة تغمر منازل الأسرى والشهداءالحاصلة على المرتبة الاولى برام الله: ختمت المنهاج بالتجريبي وراجعته بالوزاري‫مايندتري تحقق نموًا في الأرباح السنوية بنسبة 10,3%ابنة الاسير مؤيد حماد تحصل على معدل 97،7 وترغب في دراسة الطباصفرار الأسنان بسبب "القهوة" يزعجك؟ إليك الحلهل يحضر زيدان نهائي كأس الأمم ليشجع الجزائر؟لبنان: مسيره نسائية تجوب شوارع مخيم عين الحلوة ضد قرار لبنانبـ10 خطوات فقط.. هكذا تبدين أكثر شباباأبو مرزوق: نحتاج أطرافاً أخرى بجانب مصر لدفع ملف المصالحةفروانة: توفير الحماية للأسرى أضحى هدفاً رئيسيابعد إهانته لشاب.. ريهام سعيد تهاجم العسيلي: "كنت بنتقد غرورك ودلوقتي كرهتك"مصر: التفتيش الصيدلي بأسيوط تضبط كمية من الأدوية الممنوعة
2019/7/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أساور الضوء بقلم:محمود حسونة

تاريخ النشر : 2018-12-20
أساور الضوء بقلم:محمود حسونة
1- عروس البحر!!!
للتو تركت كل شيء، كل شيء وجئت مهرولاً نحوه!!!
لا أعرف لماذا أقف أمام هذا البحر العالي؟؟!!! أهو حصني الأخير أم فيه محنتي اليقظة وأسراري؟؟!!
ها أنا أستمع لهديره الذي لا يتوقف، وأستنشق رذاذه الرطب، أشعر بخفة تأخذني بعيدا إلى غفوة جميلة، لأشم رائحتك وكأني أشمها لأول مرة!!! وأرسم ضحكاتك الصافية كأزهار برية نادرة!!! لقد كان ملجأنا الشاسع والأخير من عواصف الحياة المتلاطمة، نتحدث إليه ونشكو له نغتسل بمائه لينظفنا من أدران الحياة!!!
أتذكرين ذلك؟؟!! لقد كان شيئا جميلا، شيء ما زال حيا فينا!!! لهذا البحر رائحة الذكريات المتدفقة كشلال الماء الصافي، أغرف منه بملء كفيَّ وأشرب، أشرب لأطفأ ظمأ روحي التي يبسها الشوق!!!
أنتظر هنا!!! لا يهمني شيئا سوى الانتظار الذي طال!!!
هل تعرفين معنى الانتظار ومرارته اللذيذة ؟؟!!
ترتسم صورتك الآن على صفحة الماء كطفلة مشاغبة!!! بابتسامتك الشقية التي تملؤني إحساسا غريبا يشبه نشوة الثمالة، وحيويتك النادرة، وأنت تتراقصين أمامي وتتماوجين كجنية، كعروس البحر الساحرة في الحكايا القديمة، تضميني فأترك نفسي تنساب معك فننزلق بعيدا مع موجة هاربة تسحبنا بعيدا لتفاجئنا موجة أخرى تشتتنا من جديد!!!
أستفيق من غفوتي وقد انسكب هدير البحر في قلبي ممزوجا برائحتك، هل أبقى سنوات وأنا أقاوم هذا الهدير؟؟!! وهو الآن يسكنني كنداءات داخلية تمزقني وتتركني في جنون أشتهيه وأخافه!!! جنون يتهاوى بي من أعلى قمة في هذا العالم!!! وأخاف أن تسرقك الحياة منى وأتوه مع خطواتي على هذا الرمل، رمل البحر الذي يمحو بصماتي!!!
ها أنا على جرف هذا البحر الجميل أنتظر سفنك التي أخذتك بعيدا، وشيّدت جنوني وأشعلت حرائقي!!! مليئا بالأشواق التي لم يعد شيء يوقفها أبدًا!!! ولا أدري لماذا يتنامى خوفي من أن تغرق سفني ويتوه ملاحي؟؟!!
2- فرح كالحزن!!!
لم ينم تلك الليلة!!!! كأنه ينتظر أمرا تجلى له في خياله!!!
يتساءل في نفسه: أين يختبئ هذا الأمر؟؟!! وما عساه أن يكون؟؟!! أهو في داخلي أم حولي؟؟!! أم هي حالة و رغبة للتمتع بالصمت والعزلة والهيام؟؟!!!
يتخيل صورا واضحة يختلط فيها الفرح بالحزن، فرح حزين، أم حزين حاول أن يفرح!!!
يزحف الوقت بطيئا ثقيلا ولكن كل شيء ما زال على حاله لم يتغير، برغم البركان المتفجر في داخله، وهو ما زال مستلقيا في فراشه بخياله المكتظ بالصور، صور يتدحرج معها إلى حيث لا يدري!!! نحو أماكن مجهولة في عالم يشتهي أن يكون على غير ما هو عليه!!! يريد أن يتغير، أو يغيّر!!! ولكن هل يسعفه خياله؟؟!!
أنا وحيد مثل بقية الأصدقاء ننتظر الفرصة!!! ننتظر من يفتح قلوبنا المملوءة بالنور والحب!!! نحن نرفض هذا القدر!!! فهو ليس لنا، قدر أحمق فرضوه علينا، وادّعوا أنه من صنع الله!!! استحضر كل اللحظات القاسية بكاملها مرتبة، اللحظات التي كونت حاضره!!! لقد أصبح الآن كل شيء واضحا، لا أستطيع تحمّل كل هذا البؤس!!! هذا الخواء الغارق بالظلمة والقسوة، أرفض هذا القدر، فهو ليس لنا!!!
تتسرب إليه برودة المكان، يتأمل جدران وسقف غرفته الصغيرة وكتبه الكثيرة المكدسة، وسريره الصدئ، والساعة الكبيرة المعلقة أمامه على الجدار الكالح، وقد صارت دقاتها تصرخ في أذنيه!!! كأنها تحرّضه على صمته وخوفه!!! كيف يمكن أن أملأ هذا الخواء الشامل الذي يقهرني و يجتاحني كقسوة جلاد لا يرحم؟؟!!!
قفز من فراشه كمذعور، تناول الكتب التي قرأها، تلك الكتب المكدسة كالحجارة القديمة، كركام محترق؛ وقذف بها من نافذته!!! شعر بشيء ثمين يتكسر في داخله!!!
القرار الوحيد الذي تبلور في ذهنه: أن يفضح الحزن المختنق في صدره!!! أن يقف في منتصف الطريق في هذا الوقت!!! ويصرخ بأعلى صوته أنا حالم!!! أنا أرفض هذا المصير!!!
3- اختراق!!!
قد يأتي الموت أحيانا متسللا على رؤوس أصابعه فلا يثير ضجيجا!!!
إن دقات قلبي لم تعد كما كانت!!! لقد نال مني الزمن والمرض، وأشعر بأن الحياة تنسل من بين أصابعي….
ماذا ستفعلين عندما سأموت؟؟!!!
شعر بأن السؤال صرخ في وجهها فهيكل ملامحها وامتص شهيقها!!!
يا عزيزتي لا تندهشي، إن الموت لا يرحم وكثيرا ما يأخذنا على غفلة، إنه قدر محتوم لا فرار منه!!!
صمتت للهدير الصارخ في داخلها، لم تعد تسمع سوى دقات قلبها الذي ارتبك من وقع السؤال!!!
-أنت سجنتني داخل من أحبّه، أنا محبوسة داخلك فقد أموت معك!!!
-هل يعني ذلك أني سأقتلك معي؟؟!! ليس من حقي أن تموتي بهذه الطريقة، ليس من العدل أن تموتي معي!!!
- أقصد إنّ الحب يمكن أن يقتلنا ونبقى أحياء!!!
- لم أكن جاداً، إنها مجرّد مزحة شاردة فقط، مزحة ليس من ورائها إلّا الحب!!!
- لو حدثت تلك الكارثة، سأنعش حياتي؛ ساكتب عنك أجمل كتاب عن الوفاء والحب، وأ فضح كلّ مشاعري المتخفية والمختفية بقصائد لم تقال ولم تسمع من قبل!!! إياك أن تظن أنني أسخر.
. أنا جادة ...وسأنشر كلّ رسائلي وقصائدي على الملأ، ستكون وسيلتي المثلى في إثبات هويّني الحقيقيّة في الوفاء والحب!!!
كان قد فارق حياتها منذ عام تقريبا...
عندها كتبت عنه أجمل الكلمات والعبارات والخواطر... ثم صارت الذكريات تهرب منها شيئا فشيئا، وأصبح من الصعب القبض عليها!!!
-ما أخافها هو أن يصبح تكرارا مملاً في النصوص والخواطر مجرد كلمات ورموز وأوهام مجنونة!!!
أنا امرأة، روح وجسد، دم ولحم، ولست لوحا خشبيا، أو تمثالا باردا... يضيق عليّ أن أظلّ هكذا حبيسة الجدران والورق والذكريات!!! أريد أكثر من هذا!!! إنّي أحب الحياة، إنّي امرأة حقيقية بمشاعرها وأشواقها، ومن حقي أن أدافع عن حقي ونفسي، وأكره من يقسو عليّ ويحاول أن يلوث قدسيتي...
منذ أن رحل هجرني الصمت وملأني الضجيج، أريد الآن الآن وفي هذه اللحظة من هذا الهدير القاسي الذي في داخلي، أن
يصمت!!! وأن يسمع فقط لدقات قلب لم يعد كما كان… لقد فكرت كثيرا وطويلا في حالتي،فألف كلمة على الورق لا تساوي همسة!!!
سأحرق كومة الأوراق والقصائد التي تملأ برائحتها المكان!!!!
سأستعيد حياتي المنهوبة وأرمم قلبي!!! فما كان كان!!!
لم أعد المرأة التي خنقتها الذكريات سأعود إلى نفسي، إلى الطفلة التي نسيت دائما الإصغاء إليها، وأهرب من يقين الوهم إلى فرصة جديدة وجديرة وجميلة أستطيع القيام بها براحة نفسي!!!!
4- ظمأ!!!
ينحني على عصاه وهو يسير على قدمين ناشفتين عاريتين سير الهوينى، يستنشق رذاذ الضباب، ويمضي في غربته سعيدا!!!
يفيض عليه المارون بنظرات عابرة، فيلمحون حمامة ترف بين عينيه!!!
يقف، يحملق في المدى يبحث عن ذاكرته، يغوص في نفسه ويستسلم للتداعي!!!
كلما مرت أنثى في سمائه تنهد!!! وأحسها تتسلل في هواجسه!!!
هناك خاطر يمرُّ به، فتتوهج جمرة في قلبه الذاوي!!!
أهي في ذاكرته أم في حاضره الٱني؟؟!! يبكي ويضحك من دمعة قطرت في جوف عطشه، وبسمة برقت في عينيه، هو لم يقصدها وهي لم تنتبه!!! هي لا تدري وهو لا يدري لماذا؟؟!!
5- اغتراب...
-أليس هذا جنونًا؟؟!! كيف لي أن أنتظرك وأنا أعرف سلفا انّك لن تأتي!!!
- من أخبرك بذلك؟؟!!
- لقد جربت انتظارك كثيرا دون جدوى، لماذا تطلب مني مجددا أن أنتظرك وتلحُّ في ذلك؟؟!! إلى أيّ حماقة ستقودنا!!! في كل مرة تذكرني بحبك بشقائك بذكرياتك، تضيء خيطا رفيعا من الضوء الفاتن أمامي ما يلبث أن ينطفئ!!! لا يمكن المكوث طويلا على هذه الحال!!!
- لست مسؤولا عن ذلك، أنت في ذاكرتي دائما!!!
- أنا فقط!!!
- أنتِ وسرنا الجميل، ابنتنا سارة!!!
- كنت تقول أنها ستكون أجمل إبتسامة في حياتنا وأنّها أحلى هدايا السماء!!!
- مازلت أقول ذلك، ما زلت أتذكر ذلك اليوم الربيعي الجميل يوم ميلادها... كلما وضعت رأسي على وسادتي أحس بأنفاسها الدافئة تلفح وجهي، ورنين ضحكتها المبتورة تنغرس في جلدي كأشواك زهرة متفتحة، فتأخذني إلى عالم خفي لا أقدر على احتمال آلامه الفظيعة!!!
- أتساءل أحيانا، هل ما زلت تذكرني؟؟!! هل ما زلتُ أعني لك شيئا؟؟!! هل ما زلت تتذكر ملامح وجهي؟؟!!! أخبرتني في بداية رحيلك أنك شعرت بالاختناق عندما عبرت الحدود!!! ماذا أصابك؟؟!! هل شغلتك أمور حياتك عنّا؟؟!! لقد مرّ وقت طويل على ذلك!!!
- هناك قدر غريب أشعر به مجنونا يقودنا إلى مجهول غامض كريح خريفية تبعثر الأوراق!!!!
- ماذا تقصد؟؟!!!
- لا شيء، لا أدري!!! لست أنا من سنّ القوانين الظالمة، والحروب العمياء، والحماقات والعمى التي تخلف أبشع الجرائم لملايين البشر!!!
- وعدتك أني سأبقى أنتظرك وبشغف...
- جميع الذكريات بتفاصيلها الدقيقة مكتنزة في ضلوعي بدقة وإتقان، أعدك أنها ستستمر معي حتى أموت!!! وهي ملاذي المؤنس الجميل في غربتي كلما تأملتها تحولت لآلام عنيفة تهزني من الأعماق بعدها أشعر بهدوء غريب!!!!
- كل هذا لا يكفي، الذكريات والكلمات لا تكفي، أنا أحذرك وأنا يملأني الرعب والخوف، خائفة من أن ينتهي الأمر لكارثة لي ولسارة جميلتي، في أعماقي شهوة مجنونة تكاد أن تجرفني!!! لا أخشى على نفسي بالقدر الذي أخشى فيه على طفلتي الصغيرة البريئة!!!
- أقول لكِ وبكل صراحة، أنني أنتظر لحظة بلحظة للخروج من هذا الضيق الخانق، وكثيرا ما أشعر بالانكسار والخيبة، وكأن العالم كله ضدي ويحاصرني وينتقم مني!!! وأتساءل وبحسرة: لماذا كلُّ هذا العداء والكراهية والضغينة البشعة؟؟!!!
عندما أفكر بالرجوع، أشتم روائح كريهة، وأسمع أصوات صرخات وانفجارات، وأشعر بضجيج هائل في داخلي، ضجيج اصطدامات وانهيارات متتالية صاخبة ومدوية، كأنها بنايات عالية تنهار دفعة واحدة!!! وأشياء تتكسر وتتناثر تجرحني وتدميني، وتتركني جثة بلا روح!!! فأشعربأن عودتي ستكون حماقة كبيرة!!!
-أتفهم ما تقوله… لكن هذا قدرنا علينا التعايش معه!!!
- ألا تعتقدين أن هذا انتحار نختاره بملء إرادتنا!!!
- هذه هي الدنيا بملائكتها وشياطينها ومجانينها وعقلائها علينا أن نعيشها بجسارة، وأن نتخلص من هواجسها التي تحولنا لجبناء ننكفئ على أنفسنا كقوقعة صغيرة تافهة!!! وتذكر دائما أن هناك احتمالات جميلة للحياة وأن هناك خيط نور ولو كان دقيقا يضيء أعماقنا...
لا أطلب منك الشيء المستحيل، ولا أهددك لكن ليكن في يقينك أننا بهذا الحال نحن في الوقت الضائع بل في اللحظات الأخيرة لننقذ حالنا من هذا العبث، فنحن جميعا أنا وأنت وسارة على حافة الخطر... تذكرنا بكل جوانحك بقلبك بعينيك بدمك، وتذكر بإنّ امرأة أحبتك ووضعت حياتها كلها رهينة لمصير مجهول!!!
بعدها إن لم نلتق فستكون جميلتي سارة هي المتضرر الأكبر وتكون أنت المذنب الوحيد فيما أسميه جريمة المنافي والاغتراب والحروب!!!
بقلم:محمود حسونة(أبو فيصل)
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف