الأخبار
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

جرعة ثانية من أدرينالين غياث المدهون عن منشورات المتوسط

جرعة ثانية من أدرينالين غياث المدهون عن منشورات المتوسط
تاريخ النشر : 2018-12-18
صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، الطبعة الثانية من "أدرينالين"، المجموعة الشعرية الرابعة للشاعر الفلسطيني المقيم في السويد غياث المدهون. تتجه قصائد "أدرينالين" لمواجهة العالم من خلال مانيفستو شعري للاجئٍ يسكنه الوطن وتعيش بداخله تفاصيله البعيدة وتلك الحاضرة في مشهدٍ مُركَّب من الحرب والدمار والحب والوحدة، هنا في لحظةِ التراجيديا السورية، حيوان مفترس يُسمى البحر الأبيض المتوسط.

يقول الشاعر عن تجربته في هذا الكتاب: "أنا أتكئ في نصوصي على التجريب، الجمل حمّالة الأوجه، والتناقضات التي يحتملها المعنى. أعيد تشكيل البديهيات معتمداً على الأدوات التي طورتها من خلال المتابعة الدؤوبة لمعارض الفن المعاصر حول العالم، الفن هو المصدر الرئيس لنصوصي، ومن خلاله أحاول أن أمتلك أدوات جديدة، هاجسي في ذلك الاختلاف والفرادة. اللغة عندي ليست أكثر من وسيلة لتشكيل بنية النص، أما الغاية فهي أن تكون القصيدة مراوغة، القصيدة كما أراها إنما هي انعكاس للذاكرة والتجارب والأفكار التي عشتها على مرآة مهشمة". كأنَّ القارئ لشعر غياث المدهون سيكون عليه البحث عن شظايا تلك المرآة وتجميعها، لا استبعاد لاحتمال أن تجرحنا تلك الشظايا، فقصيدة المدهون لا تعكس سوى ما يجري حولها، ما حولنا من حروبٍ ومآسٍ وواقع ممزَّق تغرق الكثير من أجزائه في الدماء.

تحضر مدينة دمشق بشكل واضح في الكتاب، ليست كمدينة للذاكرة والذكريات فحسب، وإنَّما بوصفها المدينة التي تسكن الشاعر ويشعر في بعدها، أو بالأحرى في بعده عنها بكلِّ هذا اليتم:

حين غادرت دمشق، كنت أنا ثابتا في مكاني، وكانت دمشق تبتعد، هذا تحديداً الذي حاول أينشتاين أن يقوله في النظرية النسبية، والذي حاول ويتمان أن يقوله في أوراق العشب، والذي حاولت أنا أن أهمسه في أذنكِ حين كنت تحاولين أن تحبّيني.

يكتب غياث نصاً مُتخفِّفاً من الاستعارات ولكنه لا يتورط أبداً بالمباشرة. يعتمد التداعي السردي للأفكار ويركز على المواربة في انتقاء المفردات التي تساعده في تفكيك ذرات الماء وتقديمها لنا. فبدلاً من أن يقول ماء، على سبيل المثال، نجده يقول.H2O يتكلم عن الفيزياء والكيمياء ويستند إلى قوانينهما ليثبت لنا فساد الطبيعة، 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف