الأخبار
اختتام دورة الإسعافات الأولية لقسم تربية الطفل في الكلية العصرية الجامعيةمصر: محافظ الاسماعيلية يستقبل ممثلى قبيلة المساعيد ورئيس لجنة المسابقات بالاتحاد المصرى للهجناطفال فلسطينيون يحطمون مجسماً للجدار ونشطاء يحرقون صور ترامب ونتنياهومؤسسة تامر وشركة وب كم تنفذان دورة لانشاء قصة عبر برامج تكنولوجيةجامعة النجاح: سنلفظ كل مؤامرة للنيل من الجامعة وستبقى منارة للعلم والمقاومةمصدر لـ"دنيا الوطن": وصول العمادي لغزة والحردان أدخل الأموال عبر حاجز ايرزالصحة: نفاد الحليب العلاجي يتسبب في هدر حياة الأطفال المرضىالرئيس عباس يُعلن استعداده التام للدعوة لانتخابات تشريعية ثم رئاسيةبتمويل ألماني.. المستفيدون من المرحلة الثانية لمشروع إعادة إعمار غزة يتسلمون وحدات سكنيةفيديو: ما لم تشاهده ليلة اقتحام قوات الاحتلال لمقر الأمن الوقائي بنابلسالضمير تُطالب المجتمع الدولي بالتحرك لرفع الحصار عن قطاع غزةجنود فرنسيون يطلقون النار على رجل هددهم بسكين في ليونالقدس: الاحتلال يوزع اخطارات هدم واخلاء أراضٍ في العيسوية لصالح حديقة تلموديةقوات الاحتلال تواصل انتهاكاتها في الضفة الغربية والقدسحركة (حماس) تحتجز أبو عيطة أثناء عودته من رام الله عبر إيرز
2019/6/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

خطوة تتبعها خطوات بقلم:زيد شحاثة

تاريخ النشر : 2018-12-17
خطوة تتبعها خطوات بقلم:زيد شحاثة
 خطوة تتبعها خطوات

زيد شحاثة

يرافق كل تحول كبير في مسيرة شخص, خطوات ومراحل, تكون تجريبية وغير موثوقة النتائج.. وقد يصاحب كل ذلك مخاطر, وربما إقتراب من حافة الهاوية, إن لم يحسن العقلاء والحكماء, تدارك الأمور وتقويم مسار هذا التحول وصولا, لأقرب لبر الأمان.

كان التحول في المشهد العراقي كبيرا وقويا وصادما, ويكاد المصطلح المسرحي " دراماتيكي" أن يكون الأدق والأقرب لتوصيف ما حصل.. فمن نظام غاية في الشمولية والدكتاتورية والفردية والوحشية, لبديل غاية في العشوائية والفوضى وضياع المحددات, وتعدد الرؤوس والقيادات, وكثرة اللاعبين المؤثرين محليا وإقليما ودوليا.

بالرغم من كل ذلك, وفداحة الثمن الذي دفعناه ولازلنا نفعل, في طريق التحول الديمقراطي.. فهناك بصيص أمل أننا نسير بالإتجاه الصحيح.. وكل الدلائل تشير لمن ينظر بعين الإنصاف والموضوعية, والتجرد من التحيز وبمقياس واقعي من خارج إطار التأثر, أن التجربة تقدمت بشكل أسرع مما كان يتوقعه أكثر المراقبون للشأن العراقي.

صحيح أن الوضع لازال هشا, وأن التقدم في كل المستويات لازال بطيئا, وهناك كم من المشاكل يفوق طاقة أي حكومة أو جهة تتصدى للقيادة, لكن هناك تقدم نسبي بما يخص الشؤون الإستراتيجية للبلد, فهناك تطور واضح وإنتقالة لا يمكن تجاهلها فيما يتعلق بوعي المواطن, وإنتباهه لدوره بالشأن العام.. وبنفس السياق, يظهر بوضوح إنتقال المواطن من دور المتفرج المشارك في تكريس الطائفية, لصانع للحدث من خلال إحتجاجات شبه تلقائية, كادت أن تطيح بالحكومة, ودفعتها للرضوخ لمطالبه ولو جزئيا.

قابل هذا التطور, نضوج نسبي في طريقة تعاطي معظم الطبقة السياسية, وهي إستجابة " قد تكون إجبارية".. فبعد أن كانت لدينا عشرات التحالفات والقوائم, برز لدينا تحالفان هما " الإصلاح والبناء", لديهما القدرة على التنافس, وقدما أفكارا لكيفية إدارة الدولة.

رغم أنهما يتباينان في قابليتهما على الصمود والبقاء.. فالإصلاح يحاول الإعتماد على قدرات السيد عمار الحكيم في تنظيم ومأسسة تحالفهم بما لديه من خبرة وتجربة سابقة في التحالف الوطني, ومحاولته جعله مؤسسة لها أليات عمل وسياقات معروفة ورصينة.. يقابله محاولة السيد هادي العامري, لجمع قوى تحالفه والحفاظ على تماسكه, مستفيدا من دعم إقليمي, ومشتركات لتلك القوى في مطالبها وتطلعاتها.

أهم ما يميز هاذين التحالفين, هو وجود تنوع "طائفي" حقيقي, وليس شكليا أو عدديا للزينة كما حصل سابقا, فهناك قوى "سنية" مؤثرة في تحالف ظاهره شيعي, وهذا تطور نوعي يجب أن يقيم إيجابيا.. ورغم أن القوتين الكرديتين الأكبر لم يعلنا إنضمامهما لأيهما, لكن تقارب الديمقراطي من البناء, وتوافق الإتحاد مع الإصلاح, ليس خافيا على أحد.

قوة هاذين التحالفين, وإدعائهما أنهما الكتلة الأكبر دون الأخرى, دفعهما للإتيان برئيس وزراء لا ينتمي لأي منهما.. ورغم كل المشاكل التي رافقت ولازالت تعرقل إكمال تشكيلة الحكومة, نتيجة لضغوطات إقليمية, وإمتدادات وإرتدادات لتنافس إيراني- أمريكي.. لكن التحول السياسي العام, يسير بشكل مضطرد بالإتجاه الصحيح.

رغم كثرة التوقعات بعدم قدرة تحالف البناء على الإستمرار, بناء على معطيات تتعلق, بكثرة تطلعات قادته لزعامة المشهد عموما والتحالف خصوصا.. والتوجهات المتنافرة والمتباعدة لقواه, وكثرة داعمي التحالف وإختلاف أجنداتهم, وصعوبة قبول قادة قوى التحالف لان يقادوا.. لكن قوة داعميه ورغبتهم سيتيح له البقاء قطبا ثانيا يتحكم باللعبة السياسية العراقية.

كما يعاب على تحالف الإصلاح, أن قواه رغم أنها أقرب لبعضها من حيث المواقف السياسية السابقة, إلا أنها كغيرها تبحث عن زعامة ما ولا يسهل قيادتها, وعدم وجود قوة إقليمية تدعمه بشكل واضح, وأخطر ما يواجهه أن قوته الأكبر عدديا " سائرون" تضع رجلا في الحكومة ورجلا تهدد بالإنتقال للمعارضة, وسبق أن انتهجت مواقف إنفعالية كادت أن تطيح بالوضع كله.. لكن خبرة زعيمه في مأسسة التحالف, ومقبوليته لدى جميع تلك القوى, بل وحتى لدى خصومه السياسيين في تحالف البناء, وقدرة قوتيه الأكبر " سائرون والحكمة" على تحريك الشارع, ومعلومات ترشح من هنا وهناك, أنه فعلا التحالف الأكثر عددا, قد يتيح لهم أن يكونوا القطب الأول تأثيرا إن لم يكن عددا!

المنجز الأهم للعملية السياسية على عيوبها وعلاتها, هو إستجابة القوى السياسية " إضطرار أو إختيارا" لتقليل عملية الفوضى السياسية, والتوجه نحو تحالفات قليلة, متنوعة الإنتماء, وتمثل واقع حال الشعب العراقي, وتمنع عمليا الشد والجذب القومي والطائفي.

هي  خطوة ليست معجزة, لكنها خطوة متقدمة بالإتجاه الصحيح, يجب أن تتبعها خطوات.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف