الأخبار
سلمان يشارك في المؤتمر العام الثامن عشر لمنظمة المدن العربية بمركز الحسينخدمات الطفولة تفتتح مخيم "كن عنواناً للتميز 2 " للأطفال المبدعين بغزةاتحاد الجمعيات والروابط الفلسطينية في السويد: لا لصفقة القرنخلال مواجهات مع الاحتلال.. إصابة شاب دهساً وآخرين بالمطاط في رام اللهالاحصاء: ارتفاع عجز الميزان التجاري للسلع بنسبة 14% خلال شهر نيسانالبعثة الطبية تجري عمليات جراحية وتعالج المرضى بمستشفيات قطاع غزةاليمن: مؤسسة شباب السلام للتطوع تبدأ حملة ردم الحفر بالشوارع العامة بمدينة المكلاالاقتصاد توقع اتفاقية لتأسيس شبكة لدعم التكنولوجيا والإبداع مع جامعة بيرزيتروسيا: محاولة عرض إيران كتهديد عالمي غير مقبولةوقفة احتجاجية حاشدة أمام سفارة واشنطن في كوبنهاغننتنياهو يفحص اقتراح رئيس الكنيست بإلغاء الانتخابات الإسرائيليةالاحتلال يعتقل شابين من بيت امر ويداهم عدة منازلبحرية الاحتلال تُفرج عن ثلاثة صياديناليمن: الرقيبي يلتقي رؤساء شعب ومديري ورؤساء اقسام مكتب التربيةوزير العدل يبحث مع رئيس الإحصاء الفلسطيني تعزيز التعاون
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المناخ التصويتي في الأمم المتحدة يشهد تغيّر دراماتيكي بقلم: مروان صباح

تاريخ النشر : 2018-12-15
المناخ التصويتي في الأمم المتحدة يشهد تغيّر دراماتيكي بقلم: مروان صباح
المناخ التصويتي في الأمم المتحدة يشهد تغيّر دراماتيكي ...

مروان صباح / مرّ التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بسلام وخسرت واشنطن بالعلن مشروعها المقدم ضد حركة حماس لكن بحسبة بسطية مبسطة عندما يحتسب المرء عدد المصوتين ضد المشروع مقابل الموافقين والممتنعين يجد هناك فارق كبير بين الماضي والحاضر فأغلبية دول العالم كانت تصوت بكثافة لصالح قرارات الفلسطينية بينما فئة ضئيلة كانت تجاهر بعدم التصويت أو تصوت ضدها ، وهذا التغير يشير إلى انتقال عميق وله أبعاد كبيرة ، فالولايات المتحدة لم تتقدم بالمشروع وهي تجهل النتائج المسبقة بل كانت على دراية كاملة لمصير مشروعها ، الذي يؤكد أن الدبلوماسية الأمريكية كان هدفها مغاير لما أعلنت عنه ، بالطبع لم تكون مندوبة الولايات المتحدة تبحث عن انتصار بقدر أنها كانت تبحث عن تغير جوهري في معادلة التصويت التقليدية وهذا التحرك الملغوم قد كشفته النتائج التى بدورها أزاحت عن الهدف الحقيقي .

اليوم بهذه التركيبة التصويتية الجديدة والخجولة تكون انتقلت دولياً المسألة الفلسطينية من مرحلة التأيد الشبه الكامل إلى مرحلة تدبير الحال وهذا ايضاً يمهد لسن سنة دولية تخص بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبالتالي يتوجه المجتمع الدولي تدريجياً إلى شرعنة إستخدام الآلة العسكرية الاسرائيلية المفرطة في مواجهة الشعب الفلسطيني مقابل تحريمها في الجانب الفلسطيني بشكل كامل وقطعي ، بل كانت قناة السي إن إن الإخبارية الأمريكية سبقت بفعل شيء مشابه أو قريب من التصويت الدراماتيكي الذي حصل في الجمعية الأممية عندما طردت أبرز معلقيها مارك هيل من خدمته لمجرد تجرأ بقول بعض الكلمات تصب في مصلحة القضية الفلسطينية أو أعاد تذكير العالم أثناء مداخلته بحقوق الفلسطيني ، في المقابل استنفرت القناة جميع طواقمها وعلى مدار شهرين وحتى الآن تقود حملة عشوائية بالتأكيد لا ترتكز على القواعد المهنية بقدر ارتكازها على غاية تختلف عما تطرحه تصريفات إعلامية حول مقتل الخاشقجي بل تُساق الحملة بأدوات تخريبية تقف وراءها سياسات عملاقة تريد تكملت المشروع الغربي في المنطقة العربية ومحيطها ، وهنا ببساطة وبصراحة معاً يحمل التصويت تغير عميق بات يؤسس له ، كأن هناك صيغة جديدة اعتُمدت من اليوم فصاعد بنقل خارطة فلسطين جغرافياً إلى المجهول بعد ما ادخلت في وقت سابق إلى صيغتها المطاطية وبالتالي سيكون هناك رحلة جديدة مع المجتمع الدولي سيقبل بها الفلسطيني تدريجياً بما كان يرفضه سابقاً ، بل تُترجم نِسب التصويت الأخير ، بأن المجمتع الأممي اعتمد عرف جديد في جمعيته ، تحت مسمى الاستسلام لأمر الواقع ، وواقع جغرافية فلسطين يشير إلى إنتشار كثيف للمستوطنات والمستوطنين على أرض فلسطين التاريخية .

لقد ارست المراحل التى مر فِيهَا الشعب الفلسطيني وايضاً الأرض الفلسطينية سلسلة تغيرات سياسية واجتماعية وفكرية وماتزال في طور المتغيرات الخطيرة وخطورتها ترتفع تدريجياً مع كل خطوة تخطيها إسرائيل ، لكن اليوم تمر الجغرافيا والعقيدة الفلسطينية (العربية الإسلامية ) في أخطر مراحلها ، لأن ما أسس له ويجري التأسيس له في الضفة الغربية لم يسبق له في التاريخ أبداً ، وهنا يُظهر الاستعمار الممثل بالصهيونية مدى تطوره ومعرفته العميقة للتاريخ كما أنه يخوض في الميدان سلسلة تصحيحات لتلك الإخفاقات التى شهدها المستعمر سابقاً ، لهذا عملت الصهيونية بجدارة نادرة عندما درست المكونات والخلفيات الدينية المقسمة وذات طابع انشقاقي في تكوينها ومن ثم ركزت على الكراسي العلمية التى تمتد إلى التجمعات في المناطق الكبرى أو البلدات الصغيرة وتفاعلت مع أضعفها بهدف إنتاج رموز جديدة وهذا بالعفل حصل بمهارة ، بالطبع كانت المراكز والأبحاث الاسرائيلية قد نصحت الأجهزة الأمنية بإنشاء مبكراً شبكات تجاريّة ومن ثم منظومة اقتصادية ارتبطت بشكل عضوي مع الاقتصاد الاستيطاني ، وهذا لم يأتي عفوياً بقدر أنه جاء بفضل نظام تربوي بنيوي وللمرء أن يقيس ذلك على جميع الدوائر الأخرى، لكن ما يقلق إسرائيل أو بالأحرى المشروع الصهيوني ذاك التكوين الديني الذي يُسخر جم همه من أجل تفكيكه وإعادة إنتاجه بطريقة الذي يعيد عليه بالاستفادة وبأقرب وقت وبأقل تكلفة وهذا التحليل عائد لجملة وقائع حصدها الاحتلال من خلال سلسلة تجارب واقعية على الارض عندما قارن بين العمليات ذات خلفيات عقائدية أو أخرى فكروانية .

شهد الفلسطينيون انعطافتين كبيرتين ،الأولى هزيمة ال 1948 م فقدوا بها جزء واسع من الأرض والثانية هزيمة 1967 م التي مكنت إسرائيل من كامل الأرض ولكن تبقى هناك مقارنة غائبة حين انطلقت الثورة وعلى الأخص حركة فتح طرحت نفسها كبديل جدير عن الأنظمة العربية ، كانت قد بينت بأنها غايتها من إسقاط الكيان العبري إقامة دولة ديمقراطية تجمع جميع الساكنين على أرض فلسطين من اليهود والعرب في كيان واحد، وهذا بالعفل يعاد يهودياً تصريفه بشكل متطور يناسب خصوصية اليهود ، تسعى الصهيونية بفرض فكرة جنوب أفريقيا في فلسطين مع تعديلات جوهرية ، أهمها انتقاء الفرد والمجموعة من الشعب الفلسطين المؤهلين ذهنية وفكرياً بالتعايش مع الاستيطان بالطبع مع وضع سلم تراتبي يحكم درجة كل واحد منهم حسب انتمائه وإخلاصه ، وبالتالي تبني حكومة الاحتلال الجدران بطريقة زكزاكية zigzag معتمدةً بذلك على الفكر الصهيوني التوسعي والتمييزي الساعي لمحو الحقوق التاريخية تدريجياً وإنتاج مكونات بشرية بديلة عقيدتهم الانتفاع المادي ويتمتعون بمسألتين ، معدومين الكفاءة والوعى .

خاضت الصهيونية تمرينات تمهيدية على ما سيكون لاحقاً من أعراف ، فقد أفرغت إسرائيل دولياً قرار 242 وكما تغيّرت شعارات التنظيمات الفلسطينية مائة وثمانون درجة ايضاً العالم تغير ويعيش ظروف اقتصادية صعبة ليست عابرة بل تتراكم يوم بعد الأخر، وهذا كفيل بتحويل أنظار العالم إلى ما ترغب إليه الصهيونية العالمية بتحويله ، وقد تكون جميع المراحل التى شهدتها فلسطين في كفة ومرحلة اليوم في كفة ثانية ، توصف بأنها ليست فَقَط مصِّرية ، بل مُحاطة بمجتمع دولي ميت ويعتاش على فتات البنك الدولي ، وقد يجزم المرء ، كونه أمر متصل بسياقات الانتفاع والارتهان بأن أغلبية الدول العالم مرتهنة للبنك الدولي بديون مستحقة وتخضع إلى فوائد تراكمية ومن جانب أخر تنتظر المساعدات السنوية التى بدورها تؤمن لانظمتها البقاء ، وهنا جدير التذكير ، تبقى جوهر الأزمة ليست بتلك الإجراءات التى تنفذها إسرائيل على الأرض ، بل بفقدان المنظومة الفلسطينية خطابها الجامع ، الذي أنتج انقسامات داخلية وسمح للبعض الإنتقال من مشاريع وحدوية كبرى إلى مشاريع متفرقة وبقياس احتلالي وهذا ايضاً مكن الحركة الصهيونية أن تحيل لإحدى كياناتها ( دولة اسرائيل ) إدارة ثلاثة مربعات للفلسطينين ، الأول داخل مجتمعها الخط الأخضر والآخر بين المستوطنين في الضفة الغربية والأخير ترعاه بشكل تقطيري هو قطاع غزة وعلى المرء أن يبصر استطراداً ذاك الشكل التى تعتمده اسرائيل سياسياً ، بالطبع بتوازن دقيق بين التوراة والسياسة وبالتالي يعيد التوازن التذكير بحقيقة أخرى ساطعة ، بأن اسرائيل أفرغت ايضاً اتفاق أسلوا من مضمونه وتسعى كما سعت في الماضي بإعداد الفلسطينيون للقبول بواقع جديد الذي ينبثق منه إتفاق جديد أكثر وحشية وقصاوى من سلفه . والسلام
كاتب عربي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف