الأخبار
براك يبحث مع وزير "التعليم العالي" التعاون المشتركالمركز النسوي الثوري سلوان يقيم معرض ريشة مقدسيةاليمن: "صدى" تواصل تمكينها السياسي للشباب في المكلا بمحاضرة عن النظريات السياسيةبسمة للثقافة والفنون تستقبل وفداً من اليونسكومؤسسة ياسر عرفات تختتم الدورة التدريبة الخاصة بمنشطي مخيمات ياسر عرفات الصيفيةتنفيذية المنظمة: خطة "السلام من أجل الازدهار" تفتقر للأبعاد السياسية والقانونية ومصيرها الفشلتيسير خالد: كوشنر يعرض الجزية على دول الخليج العربية لتمويل خطته الاقتصاديةتبادل إطلاق نار بين الأمن المصري وعناصر إرهابية في "المساعيد" شمال سيناء‫أرامكو السعودية توقع 12 اتفاقًا مع شركاء من كوريا الجنوبية بمليارات الدولاراتفلسطينيو 48: السعدي يجتمع بمدير عام سلطة البريد لحل قضية الجديدة المكر وقضايا أخرىانطلاق الأكاديمية السويدية لكرة القدم التابعة لنادي قلقيلية الأهليعبر تشكيل حزب جديد.. إيهود باراك يُعلن العودة للساحة السياسية في إسرائيلوزارة الاقتصاد الوطني واتحاد جمعيات رجال الأعمال يبحثان مجالات التعاونالتربية تحتضن انتخابات اتحاد المعلمين لفرع الوزارةالعاهل الأردني يحضر تدريبا عسكرياً مشتركاً بين بلاده والإمارات
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كيف يولد التاريخ في فلسطين؟ "النصوص الدينية نموذجاً" بقلم: مهند طلال الاخرس

تاريخ النشر : 2018-12-15
كيف يولد التاريخ في فلسطين؛ النصوص الدينية نموذجا؟

يقولون في كتب التاريخ والسير والمذكرات ان اكثر ما يخاف منه السارق والمارق والغاصب والمحتل هو الذكريات لاسباب كثيرة قد يكون اهمها: ان الذكريات السلاح الامضى في مجابهة اصحاب الخرافة، ولان الذكريات حُجة المظلوم والمكلوم والمكسور والضعيف والمغلوب على امره في مواجهة الظالم والمستبد والمحتل وكل اصحاب العربدة، ولأن الكثير من ذكرياتنا أفضل من كلّ ما يمكن أن يحدث لنا ثانيةً، ولأن الذكريات سلاح التاريخ في مواجهة الجغرافيا الجديدة، ولأن الذكريات تسلب الغاصب الاستقرار وتقض مضاجعه وتبقى تلاحقه كل يوم ولا تنفك عن تذكيره بأنه سارق وقاتل وانه لا علاقة له بالمستقبل فهو الخرافة بأصلها وفرعها وهو الابن السفاح لها، تلك الخرافة التي تسللت الى سطور التاريخ وهي تعلم او لا تريد ان تعلم بأنها عند اي منعف في التاريخ ستنزلق الى مهاوي الردى، وستبلغ بلمح البصر الدرك الاسفل من النار، وستنزلق سطوره الى سلة المهملات، وقد يعاد تدوير خرافاته وانتاجها من جديد؛ لكنها لن تكون اكثر من ورقٍ خرائي لن يصلح للاستعمال حتى في المراحيض العامة.

وانطلاقا من هذه القاعدة صيغت نظريات دينية واجتماعية ووجودية وفلسفية كثيرة، حيث لم ينفك كل المهتمين والمختصين من الشعراء والمفكرين والمؤرخين وعلماء الطبيعة وحتى علماء النفس والاجتماع عن تداولها ودراستها بالكثير من البحث والتمحيص، الى ان خلصوا عبر دراساتهم وكتبهم الكثيرة الى قاعدة عامة مفادها "الحتمية التاريخية" والتي تستجيب لقوانين الطبيعة وتنتصر لها وتطل برأسها ولو بعد حين لتبتسم لمنكسر، او لتواسي منهزم، او تصحح مرويّة او حكاية لتضفي سحرها عليه وتلتصق بها كإبن شرعي لحتمية الصواب النابع من رحم الحقيقة والمنسجم مع الحتمية التاريخية كصنوان لا يفترقان، وكطيف سرمدي لا متناهي يعانق اصحاب الحقيقة وابطال الذكريات، فهذه القاعدة اخت الحقيقة وبنت الطبيعة والطبيعة لا تكذّب نفسها، لهذا واكثر اتعبتنا الذكريات لكنها لم تُخفنا فمن يَخاف منها هم الغزاة.

في هذا البحث المُقسّم على عدة اجزاء سأتناول الاجابة على السؤال عنوان المقال"كيف يولد التاريخ في فلسطين؛ النصوص الدينية نموذجا" من خلال استعراض عدد من النصوص الدينية الواردة في كتب الديانات السماوية الثلاث نظرا لطبيعة الترابط بين ارض فلسطين وبين الرسالات السماوية والنصوص الدينية، في محاولة للاجابة عن السؤال عنوان المقال ومدار البحث، مبتدئاً باستعراض بعض النصوص من القرآن ومن ثم الانجيل والتوراة، وعلى ان يكون القسم الثاني من هذا البحث يتناول الدراسات النظرية والتحقيقات التاريخية التي تناولها العلماء والمفكرين والمؤرخين والشعراء. مع الذهاب بشيء من التفصيل هنا الى النتاج المعرفي والادبي الفلسطيني الذي واجه الطغاة والغزاة بالكثير من الذكريات، ابتداء من ارتباطه برائحة الخبزِ في الفجر، ومعرفته سرعة الرياح ونوع الامطار من رائحة الجو والتراب، وصولا لايمانه بأمه الطبيعة وانتهاء بيقينه بما جسده درويش وادمنى سماعه عندما قال: "على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تسمى فلسطين". وهي كذلك ان شاء ستبقى تسمى فلسطين.

اولا: القرآن الكريم
جاء في القرأن الكريم بان مريم بنت عمران كانت امها عاقراً لم تلد، إلى أن عجزت، فبينما هي في ظلّ شجرة أبصرت بطائر يطعم فرخاً له، فتحرّكت عاطفتها للولد وتمنّته فقالت: يا ربّ إنّ لك عليّ نذراً، إن رزقتني ولداً أن أتصدّق به على بيت المقدس فيكون من سَدَنته وخدمه. وقد استجاب لها الله سبحانه، فحملت، وأثناء حملها توفي زوجها عمران.

كانت حياة السيدة مريم(ع) عبارة عن سلسلة من الامتحانات والبلاءات والمعاجز والصبر على ما كتب الله تعالى، وأولى تلك الامتحانات أن أمها، التي كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بيت المقدس رزقت بنتاً، والبنت لا تقوم بالخدمة في المسجد كما يقوم الرجل، وأسفت حنّة (والدة مريم) واعتذرت لله عزّ وجل فقالت: {ربّ إنّي وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى}.

ولكن الله سبحانه وتعالى قبل هذا النذر، وجعله نذراً مباركاً
وقد ولدت ستنا مريم يتيمة، فآواها الله عند زوج خالتها نبي الله زكريا. وشبّت مريم، وبيتها المسجد، وخلوتها فيه، وبلطف الله بها كان الطعام يأتيها من الغيب، وكلما زارها النبي زكريا، وجد عندها رزقاً.

وطوال تلك المدة كانت مريم عليها السلام، وهي المنذورة المقيمة في المحراب، فتاة عابدة قانتة في خلوة المسجد تحيي ليلها بالذكر والعبادة والصلاة والصوم.

كان الامتحان الأكبر لستنا لمريم، أن بشّرها الله سبحانه وتعالى بولد منها، وهي من غير زوج، فقالت: {أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر}، ولكن الأمر الالهي أتى، ولا مردّ له، {كذلك قال ربّك هو عليّ هيِّن ولنجعله آية للناس ورحمة منّا وكان أمراً مقضياً}.

إن الله سبحانه وتعالى أخرج هذه الآية العظيمة للناس حتى يمتاز المؤمنون عن الكافرين، فشاءت حكمته أن تبتلى امرأة عابدة صالحة بحمل من غير زوج، يصدّقها الصادقون المؤمنون، ويكذّبها الكافرون، ويكون ابنها الذي قضاه الله وقدّره على هذه الصورة معجزة وآية في خَلقه وخُلقه، رحمةً للناس في زمانه، وبعد زمانه، وليمهّد الطريق لخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ ".

لهذا السبب وأكثر يخاف الغزاة والطغاة من الذكرياتْ، هم لا يعرفون شيئا من طعم الحياة، هم فقط يعرفون كيف يرسمون الموت على الجباه العاليات. تبا لهم؛ ألا يعلمون ان على هذه الارض كل اسباب الحياة.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف