الأخبار
إقالة مدير التلفزيون الرسمي في الجزائرأمين عام الجامعة العربية: إعلان ترامب حول الجولان باطلمسؤول أمريكي: الحرب على تنظيم الدولة لم تنتهِنجل سلمان العودة يتحدث عن تفاصيل اعتقال والدهالزعنون يُثمّن موقف الملك عبدالله الثاني الغاء زيارته لرومانيا"المكتب الحركي" يناقش مع عريقات آخر التطورات السياسيةرأفت: ندعو حماس للالتزم باتفاقيات المصالحة الفلسطينية الموقعة في 2017جامعة فلسطين تُعلق الدوام بسبب العدوان الإسرائيليفصيل مقاومة يُهدد الاحتلال: سنُوسع دائرة القصف في غلاف غزةالجامعة الإسلامية تتناول قضية اختيار جنس المولود بين الصحة والشرعالشعبية: الاعتداء الإسرائيلي على الأسرى يتطلب ردًا شعبيًا وفصائليًاالهيئة المستقلة: ننظر بإيجابية إلى الحكم ببراءة الصحفية "هاجر حرب"نادي الأسير في الخليل: الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لهجمات شرسةمؤسسة تضامن" تحذر من خطورة ممارسات الاحتلال العقابية بحق الأسرىقيادي في الجهاد: نحذر الاحتلال من المساس بحياة الأسرى
2019/3/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نعالوة و الرغوثي .. أسماءٌ ثقيلة بقلم عبدالسلام فايز

تاريخ النشر : 2018-12-14
نعالوة و الرغوثي .. أسماءٌ ثقيلة بقلم عبدالسلام فايز
نعالوة و البرغوثي .. أسماءٌ ثقيلة 

استفاق الشعب الفلسطيني صباح اليوم على نبأ استشهاد اثنين من شبابه المجاهد ، اللذين لن يكونا الأخيرين في مسلسل الصراع مع دولة الاحتلال ، و الذي تصدّر فيه شعبنا الفلسطيني ، و كان له وافر الحظ و النصيب من المعركة الكبرى بين الحق و الباطل .. 

و لعلّ المُحزِنَ المُفرِحَ في الآنِ ذاته ، أنّ الشهيدين لقيا حتفيهما بعد معركةٍ بطولية و اشتباكٍ مسلّح غير متكافئٍ في القوى ، طرفاه يقفان على النقيض تماماً من حيث الترسانة العسكرية ، فطرفٌ يمتلك أعتى أساطير السلاح ، و طرفٌ آخر متمثل بشخصٍ واحد لا ثاني له سوى إيمانه بالحق و الشهادة ..

و لعلّ الشهيدين أشرف نعالوة و صالح البرغوثي ليسا الأوّلَين في هذا النوع من المعارك ، إذ أنّ شعبنا في الداخل الفلسطيني عوّدنا على شراسته في خوضِ مثل هذه الحروب .

و بالعودة قليلاً إلى الوراء حيث العام 2016 ، نجد أنّ هناك معركةً مماثلة ، جرت أحداثها بين الشهيد البطل محمد الفقيه و دولة الاحتلال الإسرائيلي التي راحت تطارده شهراً كاملاً بعدما أقضّ مضجعها و دوّج جنودها الجبناء في موقعةٍ عصيبة استمرت سبع ساعات ، استخدمت قوات الاحتلال فيها الطائرات و الصواريخ المحمولة لتتمكن من هدم البناء الذي كان الفقيه يتحصن فيه و المؤلّف من أربعة طوابق .. 

و اليوم تتجدد المعركة ذاتها مع فقيهين جديدين هما البرغوثي و نعالوة اللذان استمرت مطاردتهما قبيل استشهادهما برصاص جنود الاحتلال ..

و لو تناولنا كل واحدٍ منهما على حدة ، فسوف نجد العزاء الذي يخفّف مِن وقعِ الفراق .. فشقيقة أشرف نعالوة عثرت في دفتر مذكراته على رسالة خطية تركها الشهيد لعائلته قبل مغادرته المنزل ، إذ كتب بخط اليد : "لا تبكي يا ورود الدار ، ظلك غني بغيابو ، و لمّا يعود من المشوار ، كوني الزينة ع بوابو " 

و كأنّ الشهيد نعالوة كان على يقين تام بأنه سوف ينالها ، و لذلك طلب من أفراد أسرته ألا يبكوا و يلطموا إذا أتاهم نبأ الشهادة ، بل عليهم تزيين الدار بالورود و الرياحين احتفاءً بهذا النصر المؤزر ، و لهذا فقد باشرت شقيقته المصون و على الفور تنفيذ هذه الوصية ، إذ عبّرت عن فخرها و اعتزازها بنبأ استشهاد شقيقها أشرف ، و حمدت الله تعالى أن أحيا شقيقها بطلاً و أماته بطلاً كما كان يتشهّى على الدوام .. 

و أمّا الشهيد الآخر فهو صالح البرغوثي ، و ما أدراك من هو صالح البرغوثي ؟؟ إنه ابن أسرةٍ عريقةٍ في النضال و الكفاح ضد دولة الاحتلال ، أبوه هو عمر البرغوثي الذي أمضى 26 عاماً في سجون الاحتلال بعدما أصبح مصدر قلقٍ و إزعاجٍ لهم ، و شقيقه هو عاصم البرغوثي الذي أمضى 11 عاماً في السجون الإسرائيلية ، و عمّه نائل البرغوثي أقدم أسير في العالم ، إذ تم اعتقاله عام 1978 ، في حين أطلق سراحه في صفقة وفاء الأحرار عام 2011 ، و خاله هو الأسير المبعد عن قطاع غزة جاسر البرغوثي ، الذي حكمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي ثمانية مؤبدات ، بتهمة تشكيل مجموعة مسلحة تابعة لكتائب القسام و التي قتلت أكثر من 18 إسرائيلياً .. 

و أمام هذه الأرقام و الشخصيات ، لابد من الاعتراف أنّ مثل هذه العائلة الضاربة في جذور النضال و الصمود ، لا يمكن أن تهزم أو تُثنَى عزيمتها ، فإذا رحل صالح اليوم ، ففي العائلة عشرات من أشباه صالح .. 

لِرُوحَيْكما الرحمةُ و السلام يا شهيدَي الخميس و شهيدَي الفجر ، و هنيئاً لشعبٍ إذا ما نبشَ سجلّ الشهادة لديه ، وجدَ في أروقة السطور أسماءً ثقيلةً لا يمكن إدراك وزنها إلا إذا وضعت في الكفة الأخرى للميزان شخصياتٍ عظمى أمثال محمد الفقيه و صالح البرغوثي و أشرف نعالوة ..
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف