الأخبار
شرطة رام الله تضبط مواداً يشتبه أنها مخدرة داخل غرفة بمحل تجارياليابان تقدم منحة بأكثر من ثلاثة ملايين دولار لخدمات المشاريع في فلسطينالأحمد يؤكد على أهمية انعقاد دورة المجلس المركزي للتصدي لـ (صفقة القرن)الصحة: استشهاد طفل في حادث عرضي بدير البلح وسط القطاعالجيش الليبي يعتزم فتح جبهات جديدة في طرابلسفيديو: لحظة دخول منفذ عملية تفجير الكنيسة بسريلانكا بين المصلينبعد المبالغ الخيالية.. العثور على "خزن مالية ضخمة" تخص البشيرحرق نفسه بالأمس.. عائلة مسعود تُناشد الرئيس إنقاذ ابنهم "بلال"شرطة الاحتلال تعتقل مدير المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصىحسين الجسمي يختتم جلسات ملتقى الإعلام العربي بالكويت متحدثاًاستمرار عرض فيلم التحريك البرج في دور العرض التونسية لأسبوع ثانيأحمد عصام يشعل حفل تامر حسني في الرياضبسبب عدم تنفيذ تفاهمات التهدئة.. تخوفات إسرائيلية من تهديدات السنوارالعبور يأصل روح الابداع والابتكار في 15 ألف طالب وطالبةالسلامي يشكر فريق مالي حيلة و ينشر الكواليس حصريا
2019/4/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

"الإعلام العربي الجديد" أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع ، الجزائر أنموذجاً بقلم : زياد بوزيان

تاريخ النشر : 2018-11-17
بقلم : زياد بوزيان

فجأة بعد غفوة عياء رأيتُني أجثم أمام راهبة غنية حسناء ، قالت أنها تدعى "سعيدِية العربية" ثم ما لبثت مرة أخرى أن رأيت فيما يرى النائم أن "سعيدية" هاته جد قلقة من دولة إسلامية اسمها إيران وقد أصبحت قوة صناعية و نووية كبرى ، و دخلت مع روسيا والصين مجموعة سبعة زائد ثلاثة ، بينما راحت عدوتها إسرائيل متزحزحة عالميا رتبة بعد أخرى، و كان حينذاك كل ما وقف قائد إيراني مخاطبا شعبه إلا و إرتعدت فرائس إسرائيل فأصابها إسهال شديد، أمام هذا الوضع لم تكتفي "سعيدية العربية" بمد إسرائيل بالنفط مجاناﹰ ليمر إليها تحت البحر الأحمر وتحت صحراء النقب ، بل عمدت إلى إمدادها بالسلاح و بتموينها بالأغذية ، وبأسطول ضخم من المساعدات الإنسانية قالت أنها لإبعاد الخوف عن إسرائيل! وكان الأسطول يحوي عشرات الآلاف من الصحفيين المرتدين الزّي السعودي ، الحاملين لكاميراتهم و أجهزتهم الاتصالية المتطورة ، وقامت سعيدية قبل إنساحبها بلف حزمة من الأسلاك الشائكة حول إسرائيل ثم ذهبت وشأنها، وأذكر أني سألتها عن سلوكها فردت قائلة : « هؤلاء الصحفيون الخليجيون هم صحفيون أقحاح من خيرة ما أنجب ابن المملكة البار محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه ، منوط بهم الوقوف مع أحبائنا أهل الكتاب "اليهود" ضد الساسانيين الصفويين الوثنيين الأوغاد وشيّعهم الأقذار! » فقلت : وكيف يفعلون؟ قالت : مثل ما نذرت صحافة المملكة نفسها عليه دون كلل من تلميع وصقل دائم لصورة البلاط ، ومثل ما يفعل إعلام مصر في الذود عن "النظام" ومثل ما يفعل الاعلام الجزائري في التستّر الكيّس عن نظام عسكر بوتفليقة وهكذا.. وحتى لا قدّر الله ضرب الشيعة الصفويون أحبائنا في الله أقصد أحبائنا في صفوة الكتاب "اليهود" ، قام إعلاميونا السعوديون الأشاوس بالدفاع عنهم ، كما فعلت فيالق محمد سعيد الصحاف مع علوج أمريكا من ذود ومقاومة إعلامية محترفة عن النظام الصدّامي البائد ولِآخر رمق.

ثم عندما استيقظت من غفوتي رحت سائلا جوجل عن تفسير لهذا الحلم العجيب، فوقعت بقدرة قادر أول ما وقعت على قناة يوتيوبية سلفية يقول فيها شيخها : « لعل تأويل من يرى جدنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب طيب الله ثراه في المنام ، أنه يتخبط في مستنقع من جهالة الخروج عن الطريق الصحيح الذي رسم لنا نهجه سيدي و ولي نعمتي الملك عبد العزبز آل سعود قبل مماته رحمة من الله و رضوان منه عليه ، مُتّبعا الأباطيل والشعوذات وشرور الصفويين الشيعة وبدع الصوفية والجهمية و المعتزلة وغيرها من الفرق الضالة ». قبل محاولة الإحاطة بالمفهوم و ظروف النشأة و تداعيات الخطاب والنشاطات المحيطة بولادة الفكر الوهابي الذي خرجت من معطفه جميع العصبيات و الحركات المتطرفة المنسوبة جورا للإسلام في القرن العشرين ؛ من ثمة المقارنة بين خطابها وخطاب إعلامي أصطلح عليه بالاعلام العربي الجديد ، "الاعلام الجديد" ظهر كمصطلح واسع النطاق في الجزء الأخير من القرن العشرين ويعني مجموعة تكنولوجيات الاتصال التي تولدت من المزاوجة بين الكومبيوتر والوسائل التقليدية للإعلام ، الطباعة والتصوير الفوتوغرافي والصوت والفيديو. و يمكن تلخيصه في رؤيتين : الأولى هي الإعلام الجديد بوصفه بديلاً للإعلام التقليدي، والثانية هي الإعلام الجديد بوصفه تطوراً لنظيره التقليدي ؛ بوصفه بديلاً يمثل استقلالاً عن المسيطر، ليس الغربي فحسب ، وإنما المحلي كذلك. وبعبارة ثانية، تعتبر هذه الرؤية أن الإعلام الجديد هو إعلام يتجاوز سيطرة المؤسسة الإعلامية التقليدية، المحكومة بدرجة عالية من الهيمنة السياسية أو الاقتصادية ، لتستثمر التطور التقني الراهن لصالح إعلام متحرر، يعبّر عن الأفراد ، والجماعات الصغيرة المهمشة [1] وتفترض أن وسائل الإعلام الجديد تكتسب مبررها الأساسي من تواضع صدق و مصداقية وسائل الإعلام التقليدية ، التي تمثل نظاماً فرعياً(السلطة الرابعة) يتأثر بانحيازه إلى القوى المسيطرة/السلطة الأولى.

أما السلفية الوهابية فعنها خرج تطرف سني متمثل في الدعوة السلفية (الإخوان المسلمون ثم الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي مازال أعضاءها يروجون لفكرهم المتطرف سلميا ، و حركة حماس والجهاد الفلسطينيتين)، وخرجت أيضا الدعوة السلفية الجهادية (القاعدة) و خرج تطرف شيعي متمثل في الحركة الإسلامية الشيعية (حزب الله والتيار الصدري) فإذا كان سؤال النهضة العربية الأول الذي طرح هو لماذا التخلف وكيف يمكن أن نتقدم؟ واختلاف الإسلاميين والليبراليين والاشتراكيين العرب في الرد على السؤال طيلة عشريات القرن العشرين ، عشرية بعد عشرية إلى أن دخل علينا القرن الواحد والعشرين بثوراته وصراعاته والواقع هو هو لم يتغير، بل زاد الشرخ العقائدي الأيديولوجي بين أطياف المجتمع العربي الواحد وزاد صراع العرب مع الغرب ومع منظماته المدنية بالخصوص، آخرها ما حدث بين الناشطة والحقوقية السعودية ـــ التي انتسبت بشكل أو بآخر لقطاع الاعلام ـــ مع سلطات بلادها السياسية ، تدخلت على إثرها كندا وجرى ما جرى من قطع للعلاقات بين المملكة وكندا. ومع عجز الليبراليين العرب الذين يؤمنون بالعلمانية وبالديمقراطية نتيجة طبيعة الثقافة السائدة في المجتمعات العربية ، من أهمها جمود الفكر الديني التقليدي وعجزه عن التجدد ، فكان لسلطة حقيقية لم يضعها أحد في البال وهي التي تسمى السلطة الرابعة[2] دور بالغ الأثر في إستناد بعض النظم السياسية العربية على الخطاب الديني لتدعيم شرعيتها السياسية المتهاوية خاصة بعد إحساسها من أن شرطي هذا العالم يحضّر برويّة لتغيير خارطة الشرق الأوسط. فإذا كان قطاع الاعلام العام اليوم بمثابة أداة طيعة في أيدي الحكومات العربية ، فالإعلام الخاص و الجديد شكلا لها محكا و مقابلا لابد من إغرائه وجذبه للتحالف معه على حساب قيم لا محيد عنها اليوم في أي ممارسة إعلامية وهي قيم : حرية التعبير وإحقاق العدالة بكل أنواعها ، حتى تلك التي تخص إلحاق المرأة بالرجل في الميراث ، و المشاركة في تحرير الانسان من مظاهر التخلف مادية ومعنوية في كذا من دولة عربية ، أو المشاركة في توطيد ركائز المجتمع المدني في الدول التي بلغت فيه مبلغا محترما كلبنان. أما إن لم تستجب فمآلها يكون التهميش والاقصاء المدروس بدقة ، كحجب رُخص النشر والبث عنها بدعوى عدم دفع المستحقات.

لمّا كان الفكر الديني المتطرف فرع من فروع التطرف الإيديولوجي بوجه عام ، قد يعبّر عن نفسه في صفوف الجماعات اليسارية ، كما قد يعلن عن ذاته في صفوف الجماعات اليمينية ، لذا لا يمكن اعتبار المؤسسات الاعلامية العربية الحديثة التكوين العاملة في إطار جماعي أو فردي والتي إطّلعت بميثاق عمل يشتمل في قانونه الداخلي على جملة ما يشتمل الإلحاح على الاستقلالية المالية ، بخدمة الخط الافتتاحي للأسلوب والخطاب الذاتيين والبحث عمن يكفل الحفاظ على تلك الاستقلالية ومهما كلفها أو كلفه الثمن ، حتى وأن إضطرت أو إضطر بعضم إلى الانحراف عن مسار أخلاقيات المهنة والارتماء في أحضان المعارضة المعتدلة لأنها بالأساس نتاج المجتمع المدني المتمخض عن الفكر الوهابي (العربية السعودية) الحاضن الأول للارهاب في العالم كما يرى المفكر الشهير برنار لويس إلى جانب الفكر الشيوعي، والبعض الآخر إختار طواعية تزكية التطرف بل و دعمه بكل ما يملك ، هذا التوجه يذكرنا ببراغماتية بعض شيوخ الطرق الصوفية وشيوخ الارشاد والتوجيه الديني المحسوبين على أحزاب إسلامية معتدلة عبر وسائل الإعلام الحكومية للدول العربية الرجعية ، الذين كرسوا حياتهم للتعليم الديني و والوعظ المسجدي في ظل ما تعرضت لهم مجتمعاتهم من محاولات العبث بأمنها في السنوات الأخيرة ، كالعربية السعودية والكويت والمغرب ؛ أقدموا على مساندة أنظمتهم إعلاميا ـــ بانشاء قنوات جديدة للدعم ومد يد العون لحكامهم بالحجج والافتاءات الشرعية ـــ ظانين أنهم سيساهمون في عزل التيار السلفي الجهادي غير واعين أنهم بسلوكهم يعلنون ميلاد تيار سلفي جديد كأني بهم هم الوهابيون الجدد بلحمهم ودمهم الذين يدْعون بضرورة طاعة أولي الأمر وعدم الخروج عنهم ــــ رافعين أكفهم إلى السماء كشيوخ قطر وشيوخ الأزهر السلفيين تماما سائلين مولاهم بأن يحفظ حاكم البلاد ويهيئ له من أمره رشدا ـــ ومساندة السلطة القائمة/الحزب الحاكم والتحالف مع مؤسساتها الدينية والعسكرية ، أولا لكي يُعترف بها أنها عرّت الإرهاب قصد إقصائه، وثانيا للوقوف صدا منيعا أمام مخططات أمريكا في المنطقة العربية ، كأني بهم إعلاميون لكن في ثوب الوهابيون الجدد حقا ، فوجه الشبه في ظروف وأسباب النشأة وسلوك التعامل الذكي مع هذا الطرف أو ذاك جلي بيّن بينهم وبين تلكم الحركة السلفية المعروفة ، سواء كانوا يمنيين أو يساريين حملوا كاميراتهم لترويج أفكارهم : مؤسسات و أفراد لا علاقة لهم بالإسلام إلا من الجانب البراغماتي لقضاء خدمة أو حاجة ، أي محاكات منهج الحركة الوهابية نفسها ، فالغاية الحقيقية المرادة ( تأتي لاحقا ) هي التربّع على عرش الشهرة و غنم لِمجد إعلامي عندما يتربع النظام على كرسيه.

و لفهم هذه الموالات أو هذا التحالف الإستراتيجي الذي ما فتئ يقيمه رجالات الاعلام الجدد مع أنظمتهم التي تصف نفسها بالوطنية ـــ بينما يصفها الإسلاميون بالأنظمة الاستبدادية القمعية أما الديمقراطيون و الليبراليون فهم عاجزون في بلد كالجزائر ــ مثلاــ حتى عن وصف الأشياء بمسمياتها لا لغياب وعي حقيقي لديهم ، بل لأنهم لا يملكون تجذرا في مجتمعاتهم كالذي يملكه الإسلاميين عدا بعض الاستثناءات في لبنان ومنطقة القبائل بالجزائر، بالتالي هم يفتقرون إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة الداعمة لأي نشاط ـــ ولابد إذن لفهم أوجه الشبه في سلوك الاعلام العربي الجديد اتجاه السلطتين الدينية والسياسية وسلوك الوهابيون الجدد اتجاههما ، من التعريج على تاريخ الفكر الوهابي الذي استندت عليه الأنظمة العربية أثناء استقلالها عن الخلافة العثمانية تقويةﹰ لأركان الدولة وجلب الشرعية الشعبية لها ، كون السلطة الرابعة المقصودة بالعرض و التحليل في هذه العجالة هي يد السلطة التنفيذية و يوقها التشهيري البراقة التي تزيّن مؤسستها الدينية و السياسية بالترويج لقيم العدالة والديمقراطية ، اللتين يُنادى ويُطالب بهما ليل نهار من دوت أن تشتم لهما رائحة!

ظهرت الوهابية كرد فعل إصلاحي على إنتشار الخرافات والبدع ؛ من شعوذة وأباطيل جاهلية مستجدة مست البلاد والعباد وسط القبائل النجدية أواخر القرن السابع عشر، على يد محمد بن عبد الوهاب التميمي المولود عام 1703 ببلدة بوينة جنوب العارض التابعة لمقاطعة نجد ، فرام إلى تحرير العباد من تلك الجاهلية المضروبة ، بالعودة إلى الأصول و تحرير البلاد برفض سيطرة الخلافة العثمانية التي شجّعت على الترف والتمسك بالعادات المستهجنة ، كالتبرك بالأولياء وطلب الشفاء منهم والتمسح على الأضرحة. وكان من الممكن أن تنجح دعوته الدينية والاجتماعية الإصلاحية المتمثلة في الصرامة في اتّباع الفروض و مكافحة الترف ، لو لم تقترن بالمقاومة السياسية للعثمانيين التي أثارت والي مصر محمد علي ولم ترقه إطلاقا ، بل راقت الفكرة لمحمد بن سعود حاكم الدّرعية فاعتنق تلكم الدعوة حوالي العام 1724 وعمل بنفسه على نشر المذهب الوهابي بنجد وكامل الجزيرة العربية، بمساعدة ابنه عبد العزيز، حيث ما إن جاء عام 1803 حتى أضحت مبادئ المذهب الديني الوهابي هي السائدة حتى اليمن و عسير و العراق مهددة أيضا تركيا في الشمال ، ما جعل السلطان يعهد إلى محمد علي بتصفية بني سعود واسترداد الحجاز و كان ذلك عام 1815 ، فقضى على جيشها النظامي وأقتيد الخليفة عبد الله بن سعود من قبل القائد طوسون إلى الباب العالي ليُشنق ، وأثناء إتّباع الحجاز لإمارة محمد علي ظلت المبادئ الدينية الجديدة محفوظة لم تصادر، بدعوى أنها قريبة من التصور السّني (أهل السنة والجماعة) حتى قيام الدولة السعودية الثالثة في أعقاب الحرب العالمية الأولى على يد عبد العزيز آل سعود ، موحد شبه الجزيرة العربية سنة 1932 ، لذلكم كانت الأفكار والمبادئ الوهابية مدينة لحكام آل سعود[3] الذين حسنوا صورتها لدى مجتمعاتهم مقابل أن يحسن شيوخها صورتهم هم كذلك في كل أنحاء المملكة والأمة العربية والإسلامية قاطبة، ذلك أن حكام المملكة وحكام الإمارات واليمن و عمان و قطر و الكويت و الأردن شيئا ما ، كانوا يعتبرون أن الوهابية حزب إسلامي معتدل وجب الإعتماد على مشاركته في بناء الدولة العربية الحديثة إلى أن ظهر العكس في الثمانينيات ، بعد ما لم تستبعد الصحوة الإخوانية في مصر وأفغانستان والسودان ثم الجزائر[4] العنف عن نشاطها السياسي ، مع ذلك لقي ذلك تأييد الوهابية واستحسانها! ولم تُلم على ذلك التأييد من أحد ، حتى ظن مثقفو تلك الفترة أنه قد تكون المناطق المقدسة قد عصمت من السقوط في براثن التناحر السياسي على خلفية دينية بعد سقيفة بني ساعدة وموقعة صفين إلى الأبد !

ولعلّ الطامة الكبرى التي يتميز بها إعلاميو جزائر العشريتين الأخيرتين ــ الذين ذاقوا ذرعا ــ عن غيرهم ، هو حسهم الناقم المغالي كأنهم نازيون جدد بانتماءاتهم السياسية للحزب الحاكم أو وهابيون سلفيون جدد ، منتمين في خليط ، إلى التيارات الإسلامية المعتدلة زائد الحزب المنحل ، كما هي الطامة الكبرى في تكوينهم واحترافيتهم كذلك إن على جميع الأصعدة ؛ لغةﹰ وتقنيات وثقافة وإطلاع من رأس المؤسسة الإعلامية حتى قاعدتها ؛ أصبحت موجة تلو الموجة من أشباه الإعلاميين تلكم التي تلج يوميا إلى الميدان تطفلاﹰ فتحجبه احتكارا وفرضا ، بقصد أو دونه و بسياسة ممنهجة تمارس التهميش والإقصاء للطاقات الحقة المؤهلة ، بالاستقواء بالسلطة نفوذا وجاها ، حتى إذا خلا لها الميدان تتقرب به للسلطة مانحة نفسها حق الإمتياز في نشر صيتها ، حيث الأقلام والمذيعون المتميزون لغة وثقافة وربما موهبة هم خارج الحلقة ، مهمشون وقد قهرتهم الرداءة واللامبالاة ، فيطوُون في صمت أسفا على التردي وعلى السفاهة والابتذال ، وعلى الخُيلاء ، أو ينزوون للعمل في مجالات وميادين سد الرمق ، والتي جاء منها "رؤساء التحرير والمدراء المتطفلون"! كالفلاحة والتجارة مثلا.

أما أشباه الاعلاميين من ذوي النزعة الشوفينية العصبية وهم في الحقيقة سواء خرجوا ويخرجون من عباءة النظام أو السلطة كما سنرى لاحقا ـــ بورجوازيون أو أبناء كبار المسئولين في الدولة ـــ ممّن ينطوُون على ثقافة استهلاكية عولمية لاهثة وراء الاشباع الغريزي في المقام الأول ، كانت ثقافتهم التي يتلقونها من وراء البحار تقليد الموضة الآتية عبر مواقع التواصل وقنوات اليوتيوب ، والتجرد من القيم الأصيلة سببا في تطفلهم على الإعلام تحت مسمى " الإعلاميون جدد" . مشروعهم المتناغم مع النفس هذا هو الذي يوصف صاحبه ــ حسب فهمهم ــ بالمتحضر، حتى غدت أيديولوجية الهروب من الواقع والالتصاق بفنتازيا حب السلطة والاستدفاء بنورها من حب المتع والشهرة ، هذه الأيديولوجية التي وسَمت المنتسبين لقطاع الاعلام في بلدي الجزائر؛ سقط ويسقط في فخها أنصاف الاعلاميون وأشباههم بأعداد ضخمة أول ما يسقط لهشاشة تكوينهم الثقافي المعرفي الشامل وغرفهم قيم الصحافة الصفراء Tabloids and the yellow press لإعتقادهم أنها ثقافة العصر التي لا محيد عنها! : تغرف الصحفية التي توظف لتوها في مؤسسة إعلامية (فلانية) من تلكم الثقافة الصفراء مدفوعة ، فهي في عمر الزهور تُرسل إلى موسكو وجنيف و برلين ومدريد لتغطية حدث ما ، مع رئيس تحريرها ولتُطّبق على أرض الواقع ما تعلمته نظريا من خطاب وتكوين أصفر بمعية رئيس تحريرهاَ!

نحن لسنا ها هنا ضد ذوبان موجة صحفيو الجزائر الجدد في القيم الاستهلاكية الغربية المقززة أحيانا التي طبعت ثقافتهم ، لإلتصاقهم بطبيعة يفرضها عملهم بتلك الوسائط الإعلامية المتعددة المتطورة ، وهي نفسها لا تُعرف ولا تُبتغى من غير كونها "الموضة" و التغيير، إلاّ لأننا لاحظنا بحكم المصاحبة والمزاملة ؛ أولا أن الثقافة الأصيلة منعدمة لديهم تماما سواء جزائروأمازيغيين كانوا أم عرب ، وثانيا أنهم سيكونون كأنهم مدمنون عليها كلما إزدادوا غرقا فيها ، بل هم وميولاتهم يغدون محتكرين عند عصبة مجرمة ، فما ظنك أن مسئوليهم في تلك المؤسسات المرتبطة بأجهزة الدولة المختلفة قايضوهم في مزيد الجرعات منها/ موضة الأهواء كما يسميها الدكتور سعيد بن كراد مقابل الولاء المطلق ، تكريسا لفضاء أيديولوجي استبدادي فاشي ، النتيجة تكون حتما القبول بخاصة لدى الجنس اللطيف.

لم تفتح الجزائر قطاع الإعلام الثقيل أو السمعي البصري على الخوْصصة إلاّ بعد 2014 حيث ظل قبل هذا التاريخ محتكر، إذاعيا وتلفزيونيا لصالح الدولة ، بقناة تلفزيونية أرضية واحدة كانت تسمى تنكيتا باليتيمة وقناتين فضائيتين ثانية وثالثة بالأمازيغية والفرنسية على التوالي ، وقد عرفت المرحلة التي سبقت الخوصصة غليانا في وسط هذا القطاع ، بسبب الإحتكار والتضييق على المصادر والمستوى المعيشي للصحفي نفسه في القطاع ، وقد كانت هذه القنوات قمة في تواضع المستوى اللغوي والتقني مع ذلك تسيطر على المشهد الإعلامي الجزائري طولا وعرضا ، وقد كرس العاملون في التلفزيون والإذاعة وإلى حد ما يومية الخبر ـــ التي ما إن دخلت الألفية الثالثة حتى دخلت الحلقة مع التلفزيون والإذاعة لتشكل مسرح المد والجزر بين الأقلام الصادقة و المحتكرين والطفيليين ، الذين أطلقنا عليهم اسم الوهابيين الجدد لمشابهتهم للوهابيون سلوكا وعملا في عدم الإعتداد إلا بالقوة و النفوذ وإقصاء كل من يخالفهم ، ومازال هذا السلوك يطبع الواقع الحقيقي بيد أنه مخفي عن الأعين بتفنن ـــ وفيما يلي أجرد بعض الوقائع الشخصية التي تثبت عفونة هذا الميدان ( الواقع مرحليا بين بداية التسعينات حتى ظهور الفيسبوك أي الجسر المؤدي لتبلور الاعلام الجديد ) إلى الدرجة التي جعلته يدا إرهابية ثانية بعد اليد الإرهابية الحقيقية ، وسيف مستل في يد السلطة الاستبدادية والسلطة الدينية تبعها حكومية كانت أو حزبية ، فكان ومازال كأنه حركة إرهابية سلفية جديدة بيد أقوياء البلد ؛ وأنا بصدد التحضير لنيل شهادة ليسانس في الإعلام والاتصال بالعاصمة الجزائر، أي قريبا من الكواليس و الروائح التي تفوح منها كنت في المحاضرة أستمع إلى أستاذ فنيات التحرير يقول لنا كيف أن أحد الطالبات البورجوازيات العاصميات قالت له بالحرف « لم أنتسب إلى هذا المعهد إلاّ كي أعمل في التلفزيون بعد التخرج!» فراح معلقا على كلامها بما يشبه الوعظ ، وهو يعلم أن كلامها صحيح بعيد كل البعد عن القضاء والقدر الذي أسهب فيه قتلا للوقت ، فالاعلام الثقيل/السمعي البصري أصبح في هذا البلد تحت رحمة لوبيات محلية ضاغطة ، إحداها من الأسفل : وهي مشكّلة من أبناء الطبقة البورجوازية المحلية والطبقة الحاكمة ، والأخرى من الأعلى وهي السلطة المتخلفة عن ركب المجتمع الديمقراطي وفضاءه المكرس لها ، ألا وهو الاعلام المقيد لحرية التعبير، فالباشوليي ابن الزوالي[5] أصبح يحسب ألف حساب قبل أن يقرر متابعة تكوين إعلامي. رحت بعين شاخصة لم يفتها قيد أنملة تسجيل مظاهر النفوذ والانتهازية ، التي لاشك أن إحدى هذه المظاهر قد عاشها هذا الزوالي وهي: أنه بالرغم من أن أبناء الأمازيغ والفرانكفونيين لا يطاوعهم لسانهم اتجاه العربية فهم عندما لا يستوفون شرط القبول في كلية الإعلام يعمدون إلى حيلة أخرى لا يقدر عليها أبناء الناس البسطاء ، وهي التسجيل في تخصص مغاير ثم إجراء تحويل ـــ بمساعدات إدارية تتم تحت الطاولة ـــ أو بتدخل نافذ من هنا وهناك يسجلون في معهد الإعلام ويتخرجون بتكوين لغوي وتقني باهت ومبهدل إن جاز التعبير، لكن إرادة المحاباة تمكنهم ، ومن التوجه للتلفزيون والمؤسسات الإعلامية المعلومة بالعاصمة الجزائر مباشرة ، و يزاولون بعد استحواذهم استحواذا على الوظيفة تكسير روؤسنا بلغتهم الركيكة تلك وبمستواهم الثقافي والأخلاقي الهابط. أيعقل بعد هذا أن تكسّر و تعزل حلقة الضعف و يتغير الواقع المر بين ليلة وضحاها! كلاّ ، ضعف مستوى الإعلام الجزائري ليس من ضعف الدولة فحسب بل كذلك من تواطؤ على تكريس الضعف.

فلو ولى اليوم أي عربي وجهه اتجاه قنوات المغرب العربي الفضائية الجديدة ، لأخذته الرّجفة من فظاعة المستوى المتدني ، إن لغويا أو تقنيا ، عدا بعض الاستثناءات كالمقالات التي تنشرها أو الحصص التي تبثها قنوات تتبع أحزاب إسلامية أو أفراد مستقلين أغلبهم أكاديميون وأساتذة سابقين فكثيرا ما تنخدع "الجزيرة" وشقيقاتها العربية وmbc والعربي وسكاي نيوز وART وغيرها ، عندما تطلب خدماتهم تكتشف أنهم مجرد أحبال صوتية جهورية خاوية الوفاض على أعراشها كما يقال، لا تتحكم في أبسط أبجديات التعبير بلغة عربية سليمة ولا من ثقافة سوية رزينة لها ، غير تلك التي يحدوها بالفطرة عادة التقليد ، لا أقصد تقليد الخليجيين في لهجاتهم بل تقليدهم في أسلوب العمل ، وبعد اكتشاف النقص الفظيع المغطى بنبراتهم الصوتية الحادة والخشنة المضللة ، تكلفهم بأعمال ثانوية كقراءة الترجمات و إعداد البرامج الغير مباشرة وربما ترجعهم إلى بلادهم مراسلين من هناك، وأكثر الصنف الذي نحن بصدده هن الجزائريات البورجوازيات أمازيغيات كن أو من طبقة محظية فرانكفونية معروفة بولاءاتها ، كالتي سبق وأن ذكرناها أعلاه. وهناك في الجزائر والمغرب فساد من نوع آخر إطلعت به الموجة الإعلامية الجديدة وهي مقايضة النجاح واعتلاء المجد الإعلامي بالشرف ، والحاصل في هذه المقايضة[6] هو أن يقوم المدير أو رئيس التحرير في الإذاعة الفلانية أو القناة الفضائية العلانية (جلهم من الليبراليين المتملقين للنظام وجيشه)، بكسب ود الصحفية التي غالبا ما تكون على قد حالها متعهدا إياها بالحظوة الخاصة والترقية إن هي باعت شرفها له! ففساد قطاع الإعلام وضعف مستواه هاهنا هو من فساد السلطة ، فابتعادها عن قيم العدالة والديمقراطية إلى المحاباة والمعرفة والرشوة وغيرها ، حيث يسقط هذه التوصيف بدوره على مؤسساته الإعلامية التابعة له ، فلا يلج إلى تلك المؤسسات إلا من هم في سجاياهم بمثل سجايا الدولة نفسها ؛ من محسوبية واسترزاق و عدم كفاءة ، والنتيجة تردي وتهميش وإقصاء بالجملة للطاقات الإعلامية الأكفاء. في مثل هذه الحالة يسود مبدأ تقديم القويّ على الضعيف ؛ لأنّ القوّة هي من يتحكم في السلطة القضائيّة وقوانينها، ففي تطبيق قوانين العقوبات يفرّق بين كون السارق فقيراً فيقام عليه الحدّ ، وبين كونه غنيّاً فلا يقام عليه.

العمل الإعلامي أيضاً لا يشذّ عن هذا المبدأ ، فإذا كان الخبر محرج يمسّ شخصاً قويّاً بحيث يمكن أن يؤثّر سلباً عليها فسوف تتحايل في التعامل مع الخبر، أما إذا كان الخبر يمس جماعات بائسة فقيرة مستضعفة حتى لو قامت قيامتها لن تقدّم ولن تؤخّر شيئاً ، فسوف تقدّم الخبرَ بكلّ وضوح وشفافيّة وبتشدق. هذا المنطق غير الأخلاقي ظهر جليا في تعامل وسائل الاعلام الجزائرية مؤخرا مع قضية إتجار جهات نافذة في الجيش الجزائري بالمخدرات في ظل أزمة إنهيار أسعار النفط ، حيث بعد هذا الحادث ركزت وسائل الاعلام المختلفة على الأداة ــ الشخص الضعيف "المستورد" ــ ولم تتطرق إلى من وظف تلكم الأداة ـــ قيادات عليا في الجيش ـــ وهي لم تجاري في الحقيقة إلا رئيسها الذي أقدم على تنحية الضعفاء تاركا الأقوياء ، لأنه يعلم أنه لو نحى قائد الأركان يُنحى به.

هذه الوضعية المحكمة الإقفال تنم عن تعالقات الإعلام بمصالح السلطة بالجزائر بمصالح أصحاب الأعمال ، بمصالح لوبيات عشائرية وشعوبية عنصرية اتجاه الأعراق الجزائرية الأخرى والمندسة بفاعلية وإحكام داخل المجتمع الفرانكو- ألجيروازي في العاصمة الجزائر، لأنها واجهة البلد الثقافي ككل، التي أسوق منها شهاداتي، بداية عندما كنت قد أمعنت التأمل في مناهجها البيداغوجية طالبا جامعيا ، وخلصت أن كل تردي وإبتذال يكون قد لصِق بالصحفي الجزائري مرده التكوين داخل الحرم الجامعي : التكوين الملتبس الفوضوي بل والموجه توجيها من لدن السلطات المحلية المقتسمة المصالح المذكورة أعلاه بقوة الجاه والنفوذ لاشيء آخر[7]!! كيف لا؟ وقد رأيت بنفسي الأستاذ الجامعي ـــ الذي هو في نفس الوقت موظف أو مساهم في مؤسسة إعلامية جزائرية ذات شهرة ، هي الآن في مستوى الشروق اليومي على سبيل المثال لا الحصر ــــ يدعو طلبته إلى الغش، أجل يدعوهم للغش ويمنحهم العلامات بدون تصحيح ورقة الإجابة! ربما لإن هناك فردا أو عدة أفراد من معارفه الخاصة ومن أبناء المسئولين في الصف ، أو ربّما من أبناء إعلاميين معروفين ممّن لا تنطبق عليهم مقولة هذا الشبل من هذا الأسد ؛ هؤلاء الطلبة الفاشلين يا ويله منهم إن لم يكن تعامله معهم جيدا ، ستأتي حينئذ الأوامر من فوق بعزله أو تحويله. ثم أني أذكر جيدا وأنا في سنة التخرج فرع إعلام وإتصال بجامعة الجزائر2 الكائن مقرها ﺑ ITFC كمن تهيأ جيدا للامتحان في مقياس فنيات التحرير، وكان الأستاذ الذي طرح سؤالاﹰ بعيد عن الحفظ على غير عادته ، من أصول غير عاصمية غير متعود على عقلية العاصميين ، فكان أن دفع الثمن غاليا عندما طلب منهم ــــ ومني لأني كنت طالبا عنده ـــ تحرير مقال يعرض بالتحليل لأحد مؤلفاته فأصيب الطلبة بالدهشة وعدم القدرة على الإجابة حتى ولو بمقاربة تعتمد على الصياغة/التحرير أكثر منها على إعطاء المعلومات ، و رفضوا الإجابة و خرجوا إلى الحرم متظاهرين خالقين بلبلة كبيرة ، بل محاولين الاتصال بالمدير و رؤساء أقسام في ذات الكلية ، بل ببعض الصحفيين المراسلين لنقل الخبر أيضا وقد شاهدتهم بعيني يصورون "الحدث" . لعلّ هذه الحادثة تصور بصدق "لوبي الإعلام" حاميه حراميه و هو مازال جنينا: وهو بعدُ داخل أصوار الجامعة إلى توظيفه ليساهم في تعكير الصفو واستمرار الحلقة ، ليس بلغته الركيكة التي لا تحيل بأي حال من الأحوال إلى اللغة العربية التي نعرف عند المشارقة فحسب ، بل بعصبيته التي تشبه عصبية عصبة الوهابية السلفية المجرمة. والنتيجة هي ليس في رضوخ الأستاذ المسكين للأمر الواقع وإعادة الامتحان بل في منحه علامات جيدة للمتسببين في إلغاء الامتحان الأول وحرق الأبرياء ـــ فهو إن لم يُضف إلى أبناء هذا اللوبي المتعود على الغش والتحايل نقطة إضافية لعلاماته وإن لم يساير ميولاته وإن لم يقبل الإشراف على مذكّراته ـــــ ربما بتدخل مباشر من الأولياء ـــ مانحا درجة مشرف جددا وفي حفل يكون أقوى من حفل الزفاف ، سيكون عندئذ حاله (المسكين) في حال.

والحقيقة أننا ألفينا هؤلاء الطلبة المتخرجون ليعملوا كإعلاميون جدد قد ورثوا نفس سلوك أبائهم ، سلوك يوظف بذكاء القرب من السلطة التي تحب الولاءات والتملق والتزكيات بخاصة في المواعيد الانتخابية والإستناد عليها ، ويختلف باختلاف القطاع ، فإذا كانوا ينتمون إلى القطاع العام المملوك للدولة عندنا بالجزائر ستجدهم في أستوديوهاتهم ومنابرهم المعزولة عن قطاعات الشعب الواسع المغلوب على أمره كأنهم في قصورهم الملكية المحصنة المحمية ، فيرمون آنئذ إلى نوع من الكبرياء وخيلاء العظمة بما لا عين رأت ولا عين سمعت ، ككبرياء نمّ عنه برنامج بثته " اليتيمة" منذ سنوات تحت اسم " في دائرة الضوء " وبرنامج آخر حواري تظهر فيها صحفية بربرية ركيكة اللغة إلى درجة تبعث على التقزز وهي تنابز بأشين العبارات ، بتوجيه من أسيادها ، المعارض علي بن فليس وهو في مقام جدها!! ولعلّ سبب ذلك راجع لمستوى معيشتها المقارب لمستويات عالية ، ناهيك عن زيجاتهن من المخرجين و الديبلوماسين و رجالات نافذة في السلطة كأرباب الأعمال ، فالوزيرة الجزائرية الحالية للبيئة ما كانت لتقفز من مجرد صحفية إلى وزيرة في زمن قياسي لولم تقع في عدة مسئول كبير مدني أو عسكري ، ينطبق الأمر كذلك على صحفي سابق عين سفيرا في رومانيا بعدما أستوزر، حيث جعلته صداقته لرئيس الحكومة أحمد أويحي يتسلق المراتب سريعا ، وهو مجرد صحفي بسيط بالكاد يكاد ينطق لغة الضاد بطريقة تختلف عن نطقه للغة "الدا الحسين/العم حسين". ليت شعري ، ألا يشبه حال هؤلاء الصحفيين الجدد إذن حال الوهابيين السلفيين في تعاملهم مع البلاط ؟ بلى إنهم وهابيون جدد في سلوكهم الطّيع المخلص الخانع للإستبداد والرجعية قلبا وقالبا، وكم من مقدم برامج سياسية و مقدمة برامج سياسية وإخبارية إشتهرت بسلوك حامت حوله الشكوك منذ عهدها بالجامعة إلى ولوجها المنصب الذي كان بانتظارها ، مازالت في برنامجها الفلاني ذاك عامدة إلى مُقاطعة ضيفها بطريقة يندى لها الجبين ؛ مكررة خلفه أصوات نشاز من مثل « آ. أ. آ. أ...» بدل نعم أو حتى أيوة! وهي في فهمها أن ذلك دليل كفاءتها ؛ حتى تُطبّق ما تعلمته من ضرورة تفاعل المُحاور مع الضيف بدل الصمت. والحق أن إعلام الأمس في الجزائر يختلف تمام الاختلاف عن إعلام اليوم ، بخاصة في مجال البرامج التي تعنى بالمسابقات الأدبية والفنية ، فاعلام اليوم أصبح كأنه مهنة من لا مهنة لهم ، باعتراف أكاديميين ومثقفين مرموقين ، إعلاميين أو غير إعلاميين ، من المُجايلين لواقع ركيك اللغة و مبتذل الأسلوب وبطيئ الإيقاع الفني مقارنة بالجيل السابق، وهم يُجمعون أن ما تقترب نسبته من ال50 % أصبح إعلاما طفيلياﹰ والخمسين بالمئة المتبقية إعلام ضعيف أو أصفر، ولا أدل من برامج مستحدثة بقنوات القطاع العام في الجزائر تقليدا محسوب النتائج بدقة ، هي برامج النجومية و نيو لوك و"ستار أكاديمي " و مسابقات أصحاب الملايير التي تستأثر باهتمام المشاهدين ، مستحوذة على حياتهم المادية على حساب حياتهم الثقافية ؛ إنها ثقافة الربح و الأجرة الشهرية مكرسة لثقافة البذخ والاستهتار بعقول المشاهدين ، حيث لا فن ولا أدب و لا موسيقى حقة قط ، كل ما هنالك منبع مالي جديد sponsoring يصب في جيب المؤسسة الإعلامية تضمن به استمراريتها. فمسابقات النجومية في مرحلة المد القومي العربي وما تلاها كانت مسابقات ترعاها قامات ابداعية من الميدان في برنامج تلفزيوني إذاعي و جورنالي (دفعة واحدة) ، ومفتوح بدون كواليس، كبرامج "ألحان وشباب" و"اختر نجمك" في الموسيقى والرسم والأدب والمسرح سعت إلى اكتشاف المواهب الجديدة ؛ ففي مجالي الشعر والرواية استقطبت تلكم البرامج شباباﹰ هم من يقوده الساحة الأدبية اليوم كجيلالي خلاص و بلقاسم خمار وعمر أزراج و الأخضر فلوس و حتى أحلام مستغانمي ، ونفس الشيء بالنسبة للموسيقى والفن التشكيلي وتلكم البرامج التلفزيونية والإذاعية العتيقة التي أدارها صحفيون إكفاء ﻛ : عبد القادر طالبي صاحب برنامج "الألغاز الخمسة" و يوسف ريح ببرنامجه "في طرق النور" و لا مجال للمقارنة بينهم وبين الجيل الحالي ممن تمتلئ أنفسهم غرورا وتملقا يشبه تملق الوهابيون الجدد لِأولياء أمورهم على شاكلة برامح " اللوطو" و"إربح معنا" و"اصنع نجمك" و"زدني كانال " على السريع ، التي تبثهما أكثر من قناة فضائية جزائرية جديدة ، متهاتفة وراء السوقية والشهرة و المتع الظرفية و الإستماتة في طلب رضا الجهات الحكومية التي أوصلتهم إليها ، ينطبق الأمر كذلك على مُعدّي البرامج الحوارية والتنويرية من هؤلاء نذكر الصحفي المعروف كريم بوسالم الذي أدار برنامج تلفزيوني حواري أسبوعي وحيد في العشرية الماضية ، وعبد الوهاب شعلال وعبد الرزاق بوكبة المكلفان بالابداع الأدبي بالتلفزيون الحكومي و عبد الكريم حرز الله و حمراوي شوقي المشرفان على مسابقة وهران السينمائية منذ عشرية ونيف وكثير. هؤلاء جميعا كانوا بمثابة حلقة وجسر التحول ، بحيث بعدهم إنفتح الاعلام بشكل جديد فوضوي منعتق من عِقال ، حيث تعلم منهم الجيل الجديد ركاكة اللغة و سرعة الإعداد ، وعدم تقدير واحترام المشاهدين البتة إن ثقافةﹰ وإن ذوقاﹰ ، نحو تسعين بالمئة برامج أدبية وثقافية سطحية سريعة مكرسة للفرانكومازيغية والفرانكوشعبية. أما إذاعيا فشتّان بين برامج بلقاسم خمار وعلي فضي الشعرية بالفصحى والعامية العتيقة على التوالي ، وبين البرامج الحالية كبرنامج "شاعر الجزائر" و"بيت الشعر" وغيرهما المكرسان لصنع النجومية وليست أي نجومية ، بل إنها نجومية المعريفة وتبادل المصلحة على حساب المستوى ( صديقه النجم أو جاره النجم ، سريعا يلمع سريعا يأفل ويختفي وكأن شيئا لم يكن، أكل أُكلة ثم طار)

أما قطاع الإعلام الخاص بالجزائر فيتجاذبه اتجاهان ، ليبراليين علمانيين سلوكهم اتجاه السلطة هو سلوك المنتسبين للقطاع العام المشار إليهم آنفا ، وإسلاميين معتدلين يشبهون هم الآخرون الوهابيين في تعاطيهم مع المادة الإعلامية والمتعاملين مع تلك المادة الإعلامية ، أي يجعلون من المصلحة المتبادلة بينهم وأي طرف مشروط باستفاء قيم دينية وأخلاقية التي تقوم عليها أي سلطة دينية كإعداد مصليات قرب أو بين قاعات التحرير، و فصل من لا ترتدين الحجاب إن لزم الأمر واستبدالهن بأخريات ، ليس من الضروري حملهن شهادة في التخصص كقريباتهم المتحجبات مثلا، وقد شهدت بنفسي هذه السلوكات شخصيا عندما كنت على أهبة الإستعداد للعمل مصححا في صحيفة البلاد "الحمسية" حيث وقفت فيها على طقم منقسم إلى : عاصميين من "أبناء الفاميلية" والبقية إسلاميين أو ممن يرفعون شعارها على الأقل ، فلم أجد نفسي لا مع هذا الطرف ولا مع ذاك الطرف ، ويعمل كلا الطرفين الذين يعوزهما التحكم في اللغة العربية و التجربة إلى سد النقص في إخراج المادة الإعلامية إلى الوسائط المتعدة لصقاﹰ و تركيباﹰ من هنا وهناك ، إلى أن يكتمل الخبر أو المقال أو الربورتاج! وقد استنسخت الكثير من القنوات الفضائية الخاصة و وسائل الاعلام الإنترنتية من مدونان و قنوات يوتيوب منهج عمل صحفيو القطاع العام وقلّدتهم في ضرورة التحالف الإستراتيجي مع السلطة[8] ، لكن ليس بالضرورة أن تكون سلطة سياسية أو سلطة دينية التي لها قاعدة اجتماعية كبيرة في الجزائر و خارجها ، كجمعية العلماء المسلمين والمجالس العلمية الإسلامية و دور النشر الإسلامية و الزوايا والطرق الصوفية و الجمعيات و المنظمات الخيرية الاسلامية والمشايخ المهابين المستقلين الذين يعملون مرشدين دينيين ، وغيرهم من معاقل إنتاج الخطاب والفكر الدينيين ، ولن تكون حينئذ متزمتة في عبادتها للسلطة بأشد من تزمُّت إعلام القطاع العام ـــ من كونها أولا وأخيرا إعلام جديد وسلطة رابعة ـــ لاستقلالها عن إبتزازات السلطة المالية من جهة و ملكية معضمها للمعارضة علمانية ديمقراطية كانت ، كالقناتين الخاصتين بحزبي اﻟFFS واﻟ RCD ، والقناتين اليوتيوبيتين اللتين يطلان منهما المعلّق الرياضي الشهير حفيظ الدراجي والمحلل السياسي العربي زيتوت ، اللذين يكادان يعبدان نفسيهما عبدا ، أو إسلامية كقناة البلاد المملوكة لحركة حمس و قناة الشروق TV المتعاطفة مع التيار الإسلامي، وجميع المؤسسات الإعلامية الخاصة الجديدة هاته ولا نستثني منها حتى المدونات البلوجرية ، تملك قانون داخلي كاريزمي/ أصولي ، من كونها سلطة وسلطة كاريزمية : إما أصل مبادئها ذاتي كاريزمي حر، أو أصل مبادئها الدين ، لا تقبل المناقشة والتنازل عن المبادئ الدينية ، مثل الوهابية السلفية تماما ولعلّ خير دليل على ما نقول هو تهجم صحفي جزائري جديد ومدون يشتغل في المواقع والمدونات الدينية ـــ التي تشهد ليس توالدا جزائريا رهيباﹰ ومقلق للمخابرات فقط و ربّما هي أكثر حتى من المواقع العلمانية الإلحادية نفسها ، بل توالدا عربيا كذلك و مفرطا كقنوات مشايخ السلفية الوهابيون ، ألفينا عدد منها يحمل شعارات دينية ﻛ : الهلال أو الصومعة أو المأذن أو كتاب قرآن مفتوح وتطلق على نفسها أسماءا تراثية كقناة أبو إسلام أو قناة محمد بن عبد الوهاب وقناة الدعوة الإسلامية وقناة قرار إزالة ، وأخرى تهتم بالتاريخ والحضارة العربية وتعليم اللغة العربية ، وتقدم تعليما بيداغوجيا عاليا أو مدرسيا مُنكّه برسوم متحركة سلفية لا تتوانى جميعها في فضح السياسة والثقافة الرسميتين بأخرى نقيضة موازية ، همها حشد المشتركين ونشر المنهج كما تراه هي لا كما تراه المؤسسات الحكومية الرسمية ، ومن أمثلة هذه القنوات اليوتيوبية قنوات الإسلاميين في الجزائر وقطاع غزة وعلى منهجها سرت المواقع والمدونات الإعلامية الأخرى أيضا ؛ الضاربة بعرض الحائط المقولة الشهيرة « الخبر حر و الوقائع مقدسة » إلى ما يشبه التعصب لمبادئها الدينية أو النرجسية المتطلعة للشهرة عن نقص معرفي واضح حتى في ميدان الاعلام نفسه، كموقع رائد و موقع راية الإصلاح على الفيسبوك وموقع صيد الفوائد وشبكة الفصيح ، ومدونة المهتدين ، ومدونة أحبّاء الله وموقع الألوكة وموقع المسك وغيرها ..ـــ وبالعودة إلى الصحفي الجزائري المتهجم على الشيخ السديسي[9] أحد أئمة الوهابية الجدد الناقدين للتيار السلفي الجهادي ، أثناء زيارة له إلى الجزائر مؤخرا ، سنجده محسوب على اﻟ Fis الجبهة الإسلامية للانقاذ المنحلة[10] ، ما يبين أن خطاب الإعلام الخاص في معظمه خطاب مصلحي ذرائعي نفعي ، برغم خروجه من نفس البطن ، إلا أن تحالفه مع أي أيديولوجية سياسية كانت أو دينية مؤسساتية ، مسجدية أو جمعاوية ، كجمعية العلماء المسلمين و الجمعيات الخيرية التي تمولها "حمس" و"النهضة "و"جبهة العدالة والتنمية" الإسلامية إلى وقت قريب ، قبل تراجع أسعار النفط وإعلان التقشف ، يخضع أول ما يخضع لإستراتيجية مكاسب الذات.

وخلاصة القول هو أن جميع الأنظمة/الأجهزة التي ولدت في تاريخ البشرية كلها جاءت لتقدم جديدا لقيم الإنسان ، قيم العدالة والحرية والديمقراطية حاملة اسم الجِدة "الجديد" منقلبة على نقيضها التقليدي ، كما الحال بالإعلام الجديد ، الذي جاء و ولد على أنقاض الاعلام التقليدي. والفكر السلفي الوهابي الذي أطلقنا عليه من قَبلُ هو الآخر نعت الجديد تجاوزا فقط ـــ ليشير إلى فترة حكم سلمان ابن عبد العزيز ونجله ، لأنهم انقلبوا في الظاهر على حلفائهم الإستراتيجيين خداعاﹰ للولايات المتحدة ، التي طلبت منهم تنقية الشرق الأوسط من شوائب الفكر الديني المتطرف ـــ بل أن الفكر السلفي الوهابي هو فكر متجدد ، يُجدد نفسه ويعطي لها الروح مع كل تغييرات تطرأ على المنطقة العربية والعالم من حولها. غير أن كل تلك الأنظمة/الأجهزة لا تفتأ أن تنزاح عن الهدف وتنحرف باتجاه العصبة أو الجماعة أو السلطة الأقوى ، ولما كانت السلطة السياسية والسلطة الدينية أقوى بما كان في الجزائر وأغلب الدول العربية فقد انجذبت تلكم الأجهزة لِأحدهما أو لِكليهما ؛ فلا غرابة من أن ينعت المفكر فوكوياما الوهابية السعودية بخاصة بالفاشية والإسلام السياسي بعامة والشيوعية بالإيديولوجيتين اللتين تقفان في وجه الحداثة الغربية ، أما نعت السلطة الرابعة ما هو في الحقيقة إلى نعت وصف حال أداة قوية تحت قبضة السلطتين السابقتين لبسط السيطرة و"النظام" على مجتمعيهما لمصالحهما الخاصة ، و لا أدل على ما نقول من نظام "سلطة المثقف" في عهد كل من سقراط و فولتير على التوالي ، عندما خرج (المثقفين) في ثوب المفكرين والفلاسفة و رجال الأداب وشغلهم الشاغل قيم الانسان ، في شكل دعوى إلى نظام جديد و حاولوا إشراك سقراط كرها معهم في القبض على رجل قالوا أنه يقف حجر عثرة في طريقهم ، فآثر سقراط على تجرع السّم على الخضوع لإرادتهم ، أما فولتير فقام بمساندة مثقف بروتستانتي وتاجر عصره تعرض لإضطهاد ديني كاثوليكي في قضية حملت اسمه affaire Callas : إتهام القضاء له بقتل ابنه المنتحر، من ثمة الحكم عليه بالإعدام ، غير أن فولتير بصرخة مدوية جاء بها في كتابه " محاولة في التسامح" فتح القضية بعد إقفال مجبرا برلمان باريس على تعويض الأب كالاس عمّا لحقه من اضطهاد ديني.


[1] - سعود صالح : الإعلام الجديد وقضايا المجتمع ، المؤتمر العالمي الثاني للإعلام الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، جدة 2011 ، ص40.
[2]-لأنها تأتي في المرتبة الرابعة من حيث الأهمية الإستراتيجية بعد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة الأمنية ليس في هرم الدولة العربية الحديثة فحسب بل في منشأها الغربي كذلك.
[3]- تبناها ابن سعود كمذهب لحركته وهي تنادي بضرورة الرجوع إلى مذاهب السلف في فهم العقيدة والقضايا المستجدة ، وتعتبر تراث ابن تيمية وابن القيم أكبر دعامة لبنائها الفكري .وأحيت السلفية الوهابية النقاش في كثير من قضايا الاعتقاد عند المسلمين، واتخذت مواقف مخالفة للكثير من التيارات الإسلامية كالمعتزلة والأشعرية والصوفية والشيعية التي اعتبرتها مخالفة لمنهج الإسلام.وتحدد السلفية الوهابية لنفسها قواعد علمية من قبيل تقديم النقل على العقل، ورفض التأويل، واعتماد أقوال السلف. ولها وجود في عدد من البلاد العربية ، وهي أقرب إلى كونها دعوة ذات طابع علمي لها أقطابها ممن يشتغلون بعلوم الشريعة ، أمثال ابن باز والألباني.
[4]- تعتبر الجزائر أول دولة عربية تقع فيها حرب مدمرة بين الإسلاميين المتطرفين وباقي مكونات أطياف المجتمع الجزائري ؛ من جيش و شعب (عناصر المقاومة الذاتية) ومثقفين ولم تنتهي إلا بعد أن حصدت أرواح آلاف المثقفين ومن الطرفين ، من بينهم إعلاميين شجبوا ونددوا علنا بهذا الطرف أو ذاك ، وكانت الحركة الوهابية قد مولت الجبهة الإسلامية للانقاذ ثم بعد أن أعلنت الجماعة الإسلامية المسلحة الحرب على الجزائريين لم تقف مكتوفة الأيدي وتبرأت السلفية الوهابية منها و تحولت بفريق متكامل من ساسة وأئمة رسميين وغير رسميين إلى تأييد حزب محفوظ نحناح " حركة حماس" بالمال في السر، وهو حزب إسلامي صغير معتدل كما تؤيد السلطة الفلسطينية والاخوان المسلمين والحركات الإسلامية الأخرى اليوم ، بتقديم يد العون ماليا لهم بالسندات البنكية الإسلامية ومعنويا بالافتاء أحيانا في سرية وأحيانا علنا.
[5] - استعملنا كلمة الباشوليي عوض الحائز الجديد على البكالوريا والزوالي بدل الفرد المتواضع الذي هو على قد الحال ، لقوة إيحائهما وتعبيرها عن الواقع الجزائري.
[6] - هذم الظاهرة موجودة بكثرة ، ولا أدل عما نقول ما قامت مؤخرا بكشفه كاميرات سرية زرعت في مكاتب تتبع القطاع العام بخاصة في المقرات التي تجمع الجنسين ، كمقر البلديات ومقر الدوائر ومديريات الاعلام و السكن والتعليم ، وغيرها التي يكون مقرها في عاصمة الولاية ، العاصمة التي تحوي على إذاعة محلية و ربما صحيفة وتلفزيون محليين أيضا.
[7]- من المفترض أن تخصص علوم الإعلام والاتصال يتبع كفرع العلوم الإنسانية ، كما هو حاصل في أغلب الدول العربية ودول الكومنولث أما في الجزائر مازال يتبع المدرسة الفلرانكفونية بيداغوجيا ، فالإعلام مازال عندنا يُلحق بعلوم الاجتماع ليصبح أهم شيء هو تفاعل الصحفي الاجتماعي ، لا قدراته اللغوية و التعبيرية باللغة الأم!
[8]- نقصد هنا القنوات الثلاث الخاصة المشهورة في تبعيتها للسلطة وهي : قناة النهارTV المعروفة بولائها للجيش و بعبادتها لشقيق الرئيس ، وقناة الشروقTV بولاءها المطلق للجيش ، أما قناة البلادTV فهي تابعة لحركة حمس ولاء لتقاليد المجتمع الديني. وهناك مجمع "اليوم" وهو مجمعا إعلاميا ولد بشواربه بقيادة الوزير الحالي للاتصال.
[9] - سنجده خير من يمثل التيار السلفي الجديد المتملق لإصلاحات بن سلمان و ولي عهده ، هو وسلمان العودة و عائد القرني ومحمد العريفي الذين سكتت مواقعهم وخرصت عن الدعوة فجأة إثر استلاب القدس و مظاهرات العالم الإسلامي وكأن شيئا لم يكن!
[10] - ما يؤكد هذا الطرح هو ظهوره أثناء تسجيله الفيديو وهو يتهجم على السديسي ، في جامع من جوامع الجزائر إلى جانب بعض مشايخ الفيس المنحل. ناهيك أنه مجايل لهم/ يقترب عمره من ال50 سنة ، وأسلوب خطابه الذي يشبه خطاب بقايا عناصر هذه الحركة السلفية .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف