الأخبار
مؤسسة "محمد بن راشد آل مكتوم" تستهل "عام التسامح" بسماعات للصم بغزةقتيلان في صدامات مع الجيش الفنزويلي عند الحدود البرازيليةلاعبات نادي الجزيرة يحصدن المركز الأول على نادي فارسات فلسطين بيوم المرأة الرياضيمنصور: فلسطين تقود مشاورات حثيثة للتغلب على الاختلافات قبل انعقاد مؤتمر بيونس أيريسالاحتلال يعتقل شابا شرق جنينالاحتلال يقتحم قرية رمانة غرب جنين وينصب حاجزا عسكريااكتمال عقد المتأهلين لدور ألـ 32 لكأس طوكيو 3البشير يعلن فرض حالة الطوارئ لمدة عام واحدتركيا تتضامن مع المسجد الأقصىهاليبرتون تضع حجر الأساس لبناء أول منشأة مفاعل لتصنيع المواد الكيميائيةإيران تعود من جديد لتخصيب اليورانيومالديوان السعودي يعلن وفاة أحد أفراد العائلة المالكة"الأحزاب العربية اليسارية" تصل بكين لبحث عدد من المواضيع المشتركة"شبيبة فتح" تشارك في المؤتمر الدولي للشباب الاشتراكي الديمقراطي بتونسخالد: المقدسيون يسطرون من جديد ملحمة بطولية دفاعا عن مدينتهم ومقدساتهم
2019/2/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تناص بقلم:د.أحمد بوغربي

تاريخ النشر : 2018-11-14
تناص بقلم:د.أحمد بوغربي
تناص
   بقلم: الدكتور أحمد بوغربي

           لكل مدينة الليل الذي تستحق، تلك هي القنيطرة، رائقة نهاراتها، شاعرية لياليها كانت الغرفة ضيقة ضيق الآفاق، شاسعة شساعة الحلم ، سميناها مزاحا ّالديرّ ، لما كانت توفره من سكينة، ولحظات عزلة . كان الليل يبدأ عند منتصفه، يعم السكون، ويختزل الزمان والمكان في قطعة موسيقية، أو مقطع من رواية، أو قصيدة، أو حتى شاردة عنت في لحظة انتشاء.
            كان الوقت ليلا ، وموسيقى المشاهب صاخبة تتغنى بالوقت الممسوخ،  ويوسف يردد مع المجموعة ،ومن حين لآخر، يعقد ما بين حاجبيه تأثرا، ويبدأ في نقر الهواء بسبابته وهو يشير إلى آلة التسجيل، مصدر الصوت ، تلك  عادته عندما يريد لفت انتباهي خوفا من أن يفوتني المعنى الرابض وراء الكلمات . أعدل جلستي، وأجاريه بالنظرإلى حيث لا زالت سبابته تنقر الهواء.   ّّّوخا جا الواد برحالو، وكانت الحملة قوية,,,ّّ  مطلع أغنية   ّّّأمانةّّّّ . كانت المفضلة لدي، أغنية تدين من  يضيع الأمانة، وتتوعده بالثبور والزوال، وتحاججه أن لا شيء يبقى على حاله... كل شيء إلى فراق.... كل شيء إلى زوال، هكذا هو منطق الحياة ...كذلك هو منطق الموتّّ.
         كان يوسف يشتغل على رواية:  ّمدينة براقشّ ، الرواية التي أصبحت تعني له أكثر من كونها مادة بحث ، ارتبط بها كثيرا، حفظ مقاطع كاملة منها، وكنت أشتغل على بضع روايات ارتبطت باثنتين منها: مراتيجّ و ّذاكرة الجسدّ. في كل مرة يصادف أحدنا مقطعا جمع بين الجمال والجمال يقرأه للآخر، لكن مقطعا من رواية مراتيج كان المفضل لديه، المقطع باللهجة التونسية، وسياقه داخل الرواية، أن المختار (البطل)كان يطلب ممن يجالسهم أن يتبنوا قيم الثورة والتغيير لتحقيق التنمية في تونس كما حصل في الصين وألبانيا، وكانوا هم يرون أن مشكلاتهم لا تحتمل الانتظار حتى ذلك الزمن الذي قد يأتي، والأرجح أنه لن يأتي، وأنه من المجحف أن يحلم من هو غارق في مشكلات يومية مستعجلة وملحة بغد قد لا تشرق شمسه أبدا.، وأمام إلحاح ّالمختارّ جاء رد أحدهم . ردا جمع فيه بين الاستسلام التام لواقعه،وبين الرفض القاطع لهذا الواقع،وما كان يشدني أكثر في هذا المقطع هو الموقف المشفق على ّالمختارّ الحالم. يقول : "يزي يا مختار … يزي عيش خويا … أنا نحيكلك خوك مغصور نلوح على سكنى وأنت تقول لي بعد مائة سنة كان حب ربي تجي العدالة الاجتماعية تحل لي مشاكلي… تووووه هذا كلام يا مختار؟ أنا نقولك السماسرة قاعدين يغليوا في الطريفة ويقطعوا في الرحمة وأنت تقول لي في البانيا والصين؟ و اندرى زاده فين ما عندهمش هذا النوع م المشاكل؟ إيه عاد ربي يزيدهم، نحسد وهم؟ هذيك بلاد وهذي بلاد، هذيك الصين وهذي "بوحجر" هذيك" بانيا" وأنا موش "باني" ، ريض عيش خويا وخليك حدانا"
             الآن بعد كل هذه السنين أدرك أن قصة غيرك قد تكون حقا الفصل الأول من قصتك وأنت لا تدري ، يوسف غادر إلى بلاد أخرى تماما كما فعل المختار نكاية بنداّء: ّ ريض عيش خويا وخليك حداناّ
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف