الأخبار
حماس تتبنى الشهيد صالح البرغوثي منفذ عملية (عوفرا) برام اللهاستشهاد منفذي عمليتي (عوفرا) و(بركان) الشابين صالح البرغوثي واشرف نعالوةالديمقراطية: هناك ورقة جديدة لِجدولة تنفيذ قرارات المجلسي الوطني والمركزيفتح: التحضيرات لذكرى الإنطلاقة مستمرة وأي تصريحات خلاف ذلك ملفقةبلدية الخليل تشارك في جلسة النقاش التي نظمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالمحافظةبيت لحم: مكرمة رئاسية لسكان خربة عابدة وسط (غوش عتصيون) تعزيزا لصمودهمأمان: المواطن الفلسطيني يدفع أكثر من 87% من متوسط راتبه الشهري للغذاءاتحاد الشطرنج يواصل تحضيراته لإقامة بطولة الأندية الغزية بمعهد الأملجمعية بيت لحم العربية تعقد ورشة حول التخدير ما قبل العملياتالإحصاء ووزارة التنمية يحتفلان باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقةغنيم يبحث الخيارات المستقبلية لتوفير احتياجات المياه للأراضي الزراعية بأريحاأبو بكر: تواصل الهجمة والضغط على الأسرى قد يؤدي لانفجار السجون بأي لحظةوزارة الخارجية وعدة بلديات يوقعون مذكرة شراكة لتنظيم مؤتمر لمغتربي بيت لحم ٢٠١٩عريقات يستقبل ضيف فلسطين الفنان العربي العراقي سعدون جابرأبو العردات يلتقي لجنة ملف مخيم نهر البارد
2018/12/13
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رحلت ياسر عرفات بقلم : صلاح صبحية

تاريخ النشر : 2018-11-11
رحلت ياسر عرفات
بقلم : صلاح صبحية
رحلت ياسر عرفات ، لكن رحيلك كان قسريّاً ، أرادوا لك الرحيل ، فأبيت الرحيل إلا شهيداً ، كُـثرٌ من أرادوا رحيلك ، فرحيلك مطلوب ، أمريكياً وصهيونياً ، إقليمياً ودولياً ، عربياً وفلسطينياً ، فقد كنت قائد شعب وقائد ثورة ، كنت تحث الخطى إلى القدس وعينيك ترنو إلى عكا وحيفا ويافا وصفد ، كنت تدرك أنّ القضية قضية أرض وشعب ، قضية وطن ، فكنت قائداً للمشروع الوطني الفلسطيني النقيض المطلق لمشروعهم الاستعماري الصهيوني الاستيطاني ، لذلك كنت شوكة في حلوق كل من أرادوا لك الرحيل .
رحلت ياسر عرفات ، فرحلت معك كوفيتك الرمز الفلسطيني ، فلم تعد الكوفية أداة نضال ومقاومة ، لم ندفن كوفيتك معك ، بل مزقناها إرباً إرباً وأودعناها لدى كل الذين شاركوا في قتلك ، فكم كانت ترعبهم كوفيتك ، كوفيتك التي كانت رمزاً لثورة شعب هدفها التحرر والحريّة ، فأوقفوها على كل الحدود فهي لا تملك تأشيرة عبور إلى مرافىء الحرية ، فهي مشبوهة ومتهمة بالإرهاب الدولي ومطلوبة للإنتربول الدولي ، لذلك مزقنا كوفيتك فاعذرنا ياسر عرفات .
رحلت ياسر عرفات ، ورحلت معك بزتك العسكرية ، حتى لا تذكرنا بالفدائي الذي صنع اللغم الأول لثورتنا التي انطلقت في الفاتح من كانون الثاني عام 1965، فبزتك العسكرية وكل لباسك العسكري هي قنابل موقوتة مسمار أمانها الشعب الفلسطيني ، ستنفجر في وجه الاحتلال في كل الأرض الفلسطينية المحتلة ، لذلك صادروا كل لباس عسكري فلسطيني حتى لا تنفجر ألغام الثورة في وجه الغزاة الذين احتلوا أرضنا منذ مائة عام فتحرق روايتهم الكاذبة المزورة .
رحلت ياسر عرفات ، ورحلت معك بندقية الثائر ، البندقية التي احتفظت بها مسدساً رشاشاً لا يفارقك في حلك وترحالك ، فيوم ذهبت إلى العالم تخاطبه من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وأنت تعتز ببندقية الثائر التي هي جزء من كينونتك قائلاً لهم ، لقد جئتكم بغصن الزيتون بيد وببندقية الثائر بيد فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي ، خطاب يدرك أهمية البندقية ، فهي بندقية ثائر وثورة ، ولا يمكن للثائر أن يسقط بندقيته من يده فهي صمام أمان الثورة ، وبقيت محافظا على بندقية الثائر بيدك حتى آخر لحظات حياتك ، لكنهم صادروا اليوم بندقيتك فأصبحت بندقية مطلوبة ومطاردة ومعتقلة ، فسقطت بندقية الثورة من يد الثائر ، وأصبحت بندقية عبثية ، وتم الإحراز عليها وخـُتم على زنادها بالشمع الأحمر ، ولم تعد بندقيتك حامية وجودنا الفلسطيني على أرضنا الفلسطينية ، وقد رحلت بندقية الثائر معك ياسر عرفات ، فمعذرة ياسر عرفات لم نستطع المحافظة على إرثك الثوري الفلسطيني .
رحلت ياسر عرفات ، ورحلت معك شعاراتك الوطنية الفلسطينية ، عالقدس رايحين شهداء بالملايين ، بالروح بالدم نفديك يا فلسطين ، كنت ترفض أن يفديك الشعب بدمه لأنك نذرت دمك فداءً لفلسطين ، فلم تعد دماؤنا اليوم فداءً لفلسطين ، لأنّ الشبل الشهيد فارس عودة لم يعد هو قائدنا الفلسطيني ، ولم تعد القدس قبلة الزهرات والأشبال ليرفعوا على مآذنها وكنائسها وأسوارها علم فلسطين ، فقد أصبحت القدس الموحدة عاصمة الاحتلال ، فأسفاً منا ياسرعرفات فقد شطبنا من سفرنا اليومي شعاراتك الوطنية الفلسطينية .
رحلت ياسر عرفات ، ورحلت معك جماهير شعبك ، فأنت الشعبوي الذي لم تكن حريصاً على مصالح شعبك وحقوقه ، فقد أضعت شعبك وأنت تحرص على لقائه كل يوم حيث كنت تذكي فيه شعلة الثورة والنضال والمقاومة ، فلم تكن قبلاتك لأيدي أبناء شعبك أكسير حياة لهم بل كانت وباءً عليهم فرحلت جماهير شعبك معك ، لأنك كنت منهم وكانوا منك ، لأنهم اليوم أصبحوا عالة عليهم فتخلصوا منهم ، فلم يعد يسمعوا خطابك الوطني ، ولم يعد يروك صباح مساء ، وكأنّ كلام أحد المسؤولين العرب للرئيس الأمريكي ريغان عام 1982 : أننا لا نقبل أن يقوم ياسر عرفات في بلدنا بزيارة عشرين مخيماً وإلقاء خمس خطب في يوم واحد ، لذلك يحاكمون اليوم شعبيتك ويسيئون إلى خطابك الثوري فاعذرنا على ذلك ياسر عرفات .
رحلت ياسر عرفات ، فرحلت الثورة الفلسطينية معك ، وانكفأ الفلسطينيون فيما بعضهم يتقاتلون ، انقسموا فلا مصالحة بينهم ، وأصبح الكل يلعب على أرضهم وهم الكرة التي يتقاذفها الجميع ، فلا تسمع منهم إلا جعجعة فطحينهم خراب ودمار وانهيار ، فعذرا ياسر عرفات على عشقنا الانشقاق والانقسام والإنفصال والتفرق ، فالوحدة الوطنية وهمـٌنا اليومي الذي نعيشه صباح مساء .
رحلت ياسرعرفات عنا ، ورحلنا نحن عنك إلى الوهم والضياع ، فعذراً منك ياسر عرفات .

11/11/2018 صلاح صبحية
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف