الأخبار
فتاة ترتدي فستان الزفاف وتعبر البحار بحثاً عن عريسبداية 2020.. الإمارات تُشغّل أول مفاعل نووي لهاتهديدات باحتلال غزة.. وزير إسرائيلي: السنوار لن يُنهي حياته في بيت المُسنينالجهاد: تصريحات أبو سيف تعكس رغبات فتح بتكريس الاستحواذ على المواقع القياديةاعتقال عشرات الأشخاص في كفر مندا بالجليل على خلفية الانتخابات المحليةقيادي فلسطيني: نسعى لأن يكون للصين دور باتجاه عقد مؤتمر دولي للسلامإدارة معتقلات الاحتلال تنقل الأسير نائل البرغوثي بشكل تعسفي إلى معتقل (هداريم)بطولات عربية في حرب أكتوبرأبو بكر: الجامعة العربية ستُنظم عدة فعاليات في يوم الأسير الفلسطينيصور: موديلات فساتين خطوبة فخمة بوحي من النجماتأبو شهلا: الحوار حول "الضمان" سيبقى مفتوحاً للوصول إلى صيغة متفق عليهاصور: تيجان للسهرات الفاخرة اخطفي بها الأنظارنجمات عازبات في الفستان الأبيض.. فهل يمهّدنَ للزواج؟دائرة شؤون اللاجئين: العجز المالي في وكالة (أونروا) مُرشح لأن يقل أكثرهل بشرتكِ مختلطة بين الجافة والدهنية؟ إليكِ هذه النصائح الثمينة
2018/11/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

" جيفارا " ؟! ( الجزء الثاني ) بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة )

تاريخ النشر : 2018-11-04
" جيفارا " ؟! ( الجزء الثاني ) بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة )
" جيفارا " ؟؟!!
قصة قصيرة
بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة )
=======================
( أعتذر سلفا للقراء لطول النص )

مقدمة :
أحداث وشخوص النص حقيقية حدثت على أرض الواقع .. وليس من فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
إهداء متواضع :
لبطل النص الحقيقي .. الشهيد البطل الذي أعتز به كثيرًا وأفخر .. وتشرفت بمعرفته عن كثب .
ابن وطني فلسطين الحبيبة .. ابن بلدي " حيفا " الغالية ... ابن غزة الأبية الشامخة .. الشهيد البطل / محمد الأسود .. الملقب " جيفارا غزة " رحمه الله .. ولكل شهداء فلسطين الميامين .
تنويه :
ارجو ان أقوم بالتنويه بأن هذا النص كان من المكانة والاهتمام الشديد بحيث استحوذ مني على أكثر من ثلاثة أشهر من البحث والتنقيب علاوة على ما امتلكه من معلومات شخصية ... من أجل الوصول للتوثيق الصحيح والجيد والصادق ..
( الكاتب )
-------------------------------------------

" جيفارا " ؟؟!!

قوات عسكرية كبيرة من جنود الاحتلال الصهيوني يربو عددهم على المئة جندي مدججين بكافة الأسلحة والعتاد العسكري .. - معززين بطواقم رجال المخابرات الإسرائيلية والمروحيات العسكرية الحربية .. والمصفحات العسكرية - تهاجم المنزل بعد أن طوقته من جميع النواحي .
أتت هذه الإعدادات والتجهيزات لمهاجمة المكان بعد تعقب حثيث ومكثف لكافة أجهزة المخابرات الصهيونية وعملائها على مدار سنوات عديدة .
اندفعت كافة القوات المؤللة نحو المنزل المستهدف ترافقهم فرقة كاملة من جهاز الهندسة العسكرية الصهيونية .
الجنود يثيرون الفوضى العارمة والرعب الشديد في المنزل ؛ يحطمون .. يكسرون .. يحفرون ... يهدمون ... يفعلون كل ذلك وأكثر بوحشية وعنجهية .. بهدف الوصول إلى الهدف المنشود .
... كل المجهودات المكثفة لم تأت بنتيجة ..
وكان الأمر وكأنهم يبحثون عن إبرة في كومة قش ؛ فقد باءت كل المحاولات المضنية بالفشل الذريع .. رغم التدمير الشديد الذي أحدثه جنود العدو .
استبد بهم اليأس .. خاصة بعد تلك الجهود المضنية التي بذلوها على مدار الوقت لساعات طوال ... وبعد محاولات يائسة استمرت منذ منتصف الليل وحتى ساعات انبلاج الفجر الأولى .. وبعد أن قاموا بحفر كل زاوية من زوايا البيت وكل جهة .. وكل حائط من البيت وحتى البيوت المجاورة .
ثمة ملاحظة جانبية لفتت نظر أحد جنود العدو عند مغادرة الجميع للمكان ؛ فقد لاحظ بأن هناك جداراً من الطوب قد تم وضعه بطريقة غريبة ؟؟!! .. وذلك عند مدخل ( بيت الدرج ) بطريقة سحرية وخفية يصعب ملاحظتها ..
فعندما ركز ذلك الجندي النظر وبشكل جيد على ذلك الجدار المموه . وشعر بأن هناك أمراً غير طبيعي ؟؟!!.. فلم يكن لذلك الجدار تداخل وتلاصق مع الأرضية التي وضع الجدار عليها .. ولم يكن ملاصقاً للأرض تماماً ؛ مما أوحى له بأن هذا الجدار هو جدار وهمي قد تم وضعه بقصد التضليل والتمويه فحسب ..
سارع لإبداء ملاحظته تلك إلى قائد المجموعات الذي عاد ادراجه بسرعة بعد أن كاد أن يغادر المكان ... وراح بدوره يدقق النظر وبشكل جيد إلى ذلك الجدار ... وفي النهاية تأكد تماماً بأن هذا الجدار هو جدار وهمي قصد به التمويه والتضليل فحسب وليس جداراً حقيقياً ..
أصدر القائد أوامره لأفراد المجموعة .. - والذين كانوا قد غادروا المكان بالعودة للمكان بسرعة من جديد - ... وبتفجير الجدار ومهاجمة من كان يختبئ خلفه .
في لحظات سريعة .. كان الجنود يقومون بتنفيذ الأوامر الصادرة إليهم .. وتفجير الجدار بعبوات ناسفة شديدة الانفجار .. فغطى المكان ضباب ودخان كثيف وغبار شديد ..
اندفعت مجموعات جنود العدو إلى ما وراء الجدار الذي تهاوى بعد تفجيره وهم يطلقون النيران وبكثافة من أسلحتهم الرشاشة ..
من وراء الجدار الذي تم تفجيره ؛ ثمة مجموعة من رجال المقاومة كانت تخرج من داخل " النفق " الذي كان يشبه " الوكر " والذي كان يتحصن بداخله رجال المقاومة .
عندما اندفع رجال المقاومة إلى خارج " الوكر " كانوا يشتبكون مباشرة مع قوات العدو وبشكل مباشر .. مستعملين كافة أنواع الأسلحة الرشاشة من رصاص وقنابل يدوية وبكل قوة وكثافة .
.. وبعد معركة طويلة أبدى فيها أبطال المقاومة كل دروب الشجاعة والفداء .. ورغم كثرة عدد جنود العدو وتفوقهم عدداً وعدة .. استطاع المقاومون الصمود لوقت طويل وإيقاع الإصابات المباشرة بعدد كبير من جنود العدو ما بين قتيل وجريح .
.. وبعد وقت طويل من الاشتباك .. هدأت الأصوات الصاخبة الهادرة ... وهدأ أزيز الرصاص وتفجير القنابل اليدوية .. وساد المكان صمت وهدوء رهيب .
تقدم جنود العدو المرتجفين نحو المكان بحذر شديد وهم ما زالوا يصوبون أسلحتهم الرشاشة نحو المكان الذي كان يقذفهم بحمم الموت قبل قليل .. والذي هدأ أخيراً ... وهم يتحسبون لكل أمر .. ويتوقعون حدوث مفاجآت جديدة .
بعد أن تيقن الجميع من انتهاء المأمورية بشكل تام ؛ قاموا باستدعاء القائد العام خاصتهم والذي كان يصل إلى المكان على وجه السرعة .. فقام على الفور بمعاينة جثث الشهداء الأبطال .. ولم يلبث أن قام باستدعاء صاحب البيت لكي يتعرف على جثث الشهداء الذين سقطوا في ساحة المعركة .
وصل صاحب المنزل إلى المكان ... يحيط به ثلة من جنود العدو يتقدمهم وزير الدفاع الصهيوني " موشيه ديان " ... الذي كان قد استدعي على عجل .. واستقل طائرة عسكرية مروحية " هليوكبتر " للعدو للوصول إلى المكان .
وقف الجميع أمام جثث الشهداء الأبطال .. طلب وزير الدفاع من صاحب البيت أن يتعرف على جثث الشهداء .. ؟؟!!
راح صاحب المنزل يدقق البصر ويمعن النظر في جثث الشهداء الأبطال المضرجة بالدماء ؟؟ أطرق الرجل طويلاً .. ساد المكان صمت كصمت القبور .. دمعت عيناه .. تمتمت شفتاه بما يشبه الصلاة .. وقراءة الفاتحة ...
تمتم الرجل بصوت تخنقه العبرات الحارقة .. وبهمس متحشرج وكأنه يأتي من وراء الجبال ... أو من داخل القبور ..
" .. إنه .. إنه .... " جيفارا " ....
راح الرجل يكفكف دموعه الحارقة الملتهبة .. وهو ما زال يتمتم بما يشبه الهمس :
" نعم ... إنه " جيفارا " .. وهذين هما رفيقيه ومساعديه .. " عبد الهادي الحايك " ... و " كامل العمصي " ..
... لم يكن الرجل صاحب البيت سوى " الدكتور رشاد مسمار " .. ولم تكن الجثة .. سوى جثة الشهيد المطارد المطلوب رقم واحد ... الشهيد البطل .. " القائد العام " لقوات المقاومة الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة ... " جيفارا غزة " ؟؟!! .
عندما تأكد وزير الدفاع الصهيوني " موشيه ديان " وجنود العدو من تشخيص جثة الشهيد البطل " جيفارا" ...ورفيقيه .. قاموا على الفور بنصب حلقات الرقص الماجن وشرب الخمور فوق جثث الشهداء ... ؟؟!!

-------------------

وقف الجميع أمام جثث الشهداء الأبطال .. طلب وزير الدفاع من صاحب البيت أن يتعرف على جثث الشهداء .. ؟؟!!
راح صاحب المنزل يدقق البصر ويمعن النظر في جثث الشهداء الأبطال المضرجة بالدماء ؟؟ أطرق الرجل طويلاً .. ساد المكان صمت كصمت القبور .. دمعت عيناه .. تمتمت شفتاه بما يشبه الصلاة .. وقراءة الفاتحة ...
تمتم الرجل بصوت تخنقه العبرات الحارقة .. وبهمس متحشرج وكأنه يأتي من وراء الجبال ... أو من داخل القبور ..
" .. إنه .. إنه .... " جيفارا " ....
راح الرجل يكفكف دموعه الحارقة الملتهبة .. وهو ما زال يتمتم بما يشبه الهمس :
" نعم ... إنه " جيفارا " .. وهذين هما رفيقيه ومساعديه .. " عبد الهادي الحايك " ... و " كامل العمصي " ..
... لم يكن الرجل صاحب البيت سوى " الدكتور رشاد مسمار " .. ولم تكن الجثة .. سوى جثة الشهيد المطارد المطلوب رقم واحد ... الشهيد البطل .. " القائد العام " لقوات المقاومة الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة ... " جيفارا غزة " ؟؟!! .
عندما تأكد وزير الدفاع الصهيوني " موشيه ديان " وجنود العدو من تشخيص جثة الشهيد البطل " جيفارا" ...ورفيقيه .. قاموا على الفور بنصب حلقات الرقص الماجن وشرب الخمور فوق جثث الشهداء ... ؟؟!!
كان هذا الأمر يحدث في ليل الثامن من شهر آذار ( مارس ) سنة 1973م .

فلتكتب عني يا سيدي .. اكتب عني يا هذا ..
ألا تعرفني يا سيدي ؟؟ .. كيف هذا بالله عليك ؟؟ .. كيف تدعي بأنك لا تعرفني ؟؟ .. وأنا الذي طبقت شهرتي الآفاق ؟؟ .
كيف تدعي ذلك بالله عليك وأنا ابن مدينتي الحبيبة السليبة " حيفا " والتي هي مدينتك أيضاً ؟؟ .. ليس هذا فحسب ؛ بل نحن أبناء جيل واحد .. فكان مولدنا – أنا وأنت – في منتصف العقد الخامس من القرن الماضي ..
ليس هذا فحسب ؛ بل وكلانا أبناء بلد واحد ... مخيم واحد .. مخيم نازحين واحد .. " مخيم الشاطئ " .
كيف تنكرني وتدعي بأنك لا تعرفني وقد كنت لي صديق الطفولة منذ الطفولة المبكرة ؛ وزميل الدراسة في المرحلة الابتدائية والإعدادية ؟؟ .
فاكتب عني يا سيدي .. اكتب ..
فأنا " جيفارا " ... " جيفارا غزة " فهذا هو لقبي .. أما اسمي فهو " محمد " ... " محمد الأسود " .. وإن أردت الاسم كاملاً فأنا " محمد محمود مصلح الأسود " .. فهل تراك مصمماً على أنك لا تعرفني ؟؟!!.
بدورك ؛ فلقد قمت بالكتابة عن شخصيات عديدة .. الأدبية منها .. الثقافية .. العسكرية .. السياسية .. العلمية .. الاجتماعية .. وحتى الشخصيات العادية .. فهل تراني أقل شأناً من هذه الشخصيات أو تلك ؟؟!! .
لقد كتبت بدورك عن الحب .. العشق .. القتل .. الموت .. عن البحر والطير والشجر .. وكتبت عن قصص وحكايا المحبين والعشاق .. والمجرمين والعملاء والأفاق .. المظلومين والظلمة .. الحكام .. وعن الوطن ... فهل تراها حكايتي أقل شأناً من تلك الحكايا ؟؟!!
فلقد كتبت بدورك في أعمالك الأدبية العديدة عن الشخصيات العديدة المتباينة .. فلماذا أراك تضن بالكتابة عني .. وأنت تعلم يقيناً من أنا ؟؟!!..
فلتكتب عني يا سيدي ...لتكتب عن شخصي ... ولتكتب عن حكايتي ..
فلتطرح قضايا العشق والحب جانباً .. ولتنح حكايا العشاق والمحبين .. وليكن لي ولحكايتي مساحة من قلمك .. من ورقك .. من كتاباتك .. من أدبياتك .
أعرف بأنك تتساءل في سرك .. في قرارة نفسك .. تتساءل بحيرة .. " من أين نبدأ الحكاية ؟؟!! " ..
حسناً يا سيدي ... حسناً .. فهل تود أن نبدأ الحكاية من النهاية ؟؟؟ كما يفعل الكثير من الأدباء والكتاب ؟؟ - وكما تفعل أنت أحياناً - ؟؟ أم تود أن نبدأ الحكاية من البداية ؟؟؟ كما جرت عليه العادة .. فلك مطلق الحرية يا سيدي باختيار هذا الأمر أو ذاك .. فليس هذا هو المهم ... المهم أن تبدأ الحكاية ...
لعلك لا زلت تذكر تلك المقولة .. العبارة الشهيرة الي تفوه بها في حينه وزير الدفاع الصهيوني " موشيه ديان " والكثيرين من قادة جيش العدو المحتل .. بأن العدو المحتل يحكم غزة في النهار .. بينما يحكمها في الليل " جيفارا غزة " ورجاله ؟؟.
فأنت تعلم كما الجميع بأنني قد دوخت جيش الاحتلال الصهيوني إبان مدة لا يستهان بها أثناء احتلال قطاع غزة في الخامس من يونيو عام ألف وتسعمائة وسبعة وستين .
ولا شك بأنك تعلم بأنني قد أصبحت قائداً لإحدى المجموعات الفدائية المقاتلة في منظمة ( طلائع المقاومة الشعبية ) وذلك بعد نكسة يونيو 1967م ؛ ثم أصبحت قائداً في ( الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) وقمت – برفقة مجموعة من رجال المقاومة – بتنفيذ عدة عمليات جريئة خلال بداية العمل المسلح ضد العدو المحتل الغاصب .. تلك العمليات التي كانت قد أدت إلى وقف سيل الزوار الصهاينة لقطاع غزة .. والتي كان العدو يقصد من خلالها فرض سياسة الأمر الواقع للاحتلال وتصوير الأمر أمام العالم الخارجي والرأي العام بأن الأمن مستتب في قطاع غزة تحت وطأة حكم العدو المحتل ؛ وبذلك أكون والرفاق قد أفسدنا خطط العدو المحتل وكشفنا زيف مخططاته وبطلانها .
لا شك بأنك ما زلت تذكر بأن أعمال المقاومة كانت على أشدها في حينه .. وبأنني كنت أقود العمل الفدائي في أعمال المقاومة ضد العدو المحتل .
وكردة فعل ؛ كان العدو المحتل يقوم بحملاته المكثفة من أجل ملاحقة ومطاردة رجال وشباب المقاومة وإلقاء القبض عليهم ؛ وبالطبع ؛ فإنني كنت على رأس قائمة المطلوبين .. وفي المحصلة وبعد مطاردات عنيفة ومكثفة ومطولة .. تم القبض عليّ وذلك بتاريخ 15/1/1968م .. وتم إصدار الحكم ضدي لمدة عامين ونصف السنة حتى تم إطلاق سراحي بعد انقضاء مدة المحكومية بالكامل .. وذلك في شهر تموز ( يوليو ) سنة 1970 م .
أنت تعلم – كما الجميع - بأنني كنت قد واصلت العمل النضالي الفدائي في المقاومة بعد خروجي من السجن مباشرة في صفوف ( الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) وقد قمت بنشاط مكثف في إعداد وتجهيز المجموعات العسكرية الفدائية وتثقيفها وتدريبها .
بعد ذلك ؛تدرجت وبجدارة في المواقع التنظيمية بعد أن اعترف الجميع بنشاطي المميز وانضباطي العالي وجدي واجتهادي .. علاوة على تقديري للمسئولية والقدرة على الإبداع والمبادرة .. حتى توليت قيادة العمل العسكري في الجبهة .
اكتب يا سيدي ... اكتب .. هل تراك مللت الكتابة عني ؟؟!! .. هل تراك تراني لا أستحق الكتابة حتى بعد طول هذه المدة التي لم تكتب فيها عني ؟؟؟
إذا كنت قد مللت الكتابة بشكل عام .. فما بالك والأمر يتعلق بي من مشوار العمل النضالي الطويل في درب المقاومة ..
فأنت لم تنس دوري الهام بقيادة الثوار والفدائيين من رجال وشباب المقاومة والمطاردين بشكل ديناميكي لا يعرف الملل ولا الكلل أو اليأس ... رغم جو المطاردة العنيفة المشحون من قبل قوات العدو المحتل .
وقد استطعت بدوري وبسرعه ربط التنظيم السياسي والعسكري .. وقمت بالاهتمام الشديد بإنشاء اللجان العمالية والنقابية والنسائية والاجتماعية ورعاية أسر الشهداء والأسرى .
ولم أهمل الجانب العسكري والتثقيفي السياسي والحزبي .. فقمت بترتيب مكتبة مركزية رئيسة وعدة مكتبات فرعية .
لا شك بأنك تعلم بأنني قد استطعت أن أكسب ثقة وحب أبناء غزة .. وهذا بالطبع ما مكنني من لعب دور ريادي في التصدي لمخططات العدو المحتل التي كانت تهدف إلى تهجير سكان غزة .. وذلك من خلال تنظيم المظاهرات والمسيرات والإضرابات ..
وثمة مهمة أخرى خطيرة وشاقة كنت أقوم بها ؛ وهي التصدي لعملاء العدو المحتل والذين كانوا ركيزة الاحتلال في تنفيذ مخططاته .
لم يكن عملي في الجبهة قاصرًا على العمل الفدائي والعسكري فحسب ؛ فقد كنت أهتم كثيرًا بشئون العمل العسكري والواجبات التنظيمية اليومية والعمليات الفدائية ... إلا أنني كنت ألتهم ما يصلني من الكتب بذهنية متفتحة ؛ وكنت ملتزمًا بالنقد والنقد الذاتي من خلال العمل التنظيمي .
هل تريد أن تعرف عني أكثر وأكثر .. رغم أنني أعلم بأنك تعرف كل شيء عني بحكم الجيرة والصداقة وزمالة الدارسة والسكني في نفس المنطقة ؛ ولكن رغم هذا وذاك فإنني سأسرد عليك كل الأمور ...
فلتكتب عني يا سيدي .. اكتب ..
فأنا مولود في مدينة " حيفا " .. المدينة الفلسطينية السليبة .. عروس البحر المتوسط ..نفس المدينة التي ولدت أنت فيها أيضاً ..
كانت ولادتي في السادس من يناير سنة 1946م .. وهو التاريخ المقارب لتاريخ ميلادك أيضا .. بفارق شهرين فحسب ...
لقد نزحنا سوية .. أعني أن أسرتينا مع العديد من الأسر والعائلات الفلسطينية التي نزحت إلى قطاع غزة ؛ وذلك بعد أن قام العدو الصهيوني بطردنا عنوة من " حيفا " الحبيبة ومن فلسطين السليبة .
فاكتب يا سيدي ... اكتب عن ذلك المشهد الذي كان في يومٍ ما ... والذي لا يمكن أن ينمحي أبداً من الذاكرة ... ذاكرة الشعوب الحرة الأبية .. و1اكرة شعبي ...
اكتب عن ذلك المشهد الذي وقف فيه الجميع أمام جثث الشهداء الأبطال .. طلب وزير الدفاع من صاحب البيت أن يتعرف على جثث الشهداء .. ؟؟!!
راح صاحب المنزل يدقق البصر ويمعن النظر في جثث الشهداء الأبطال المضرجة بالدماء ؟؟ أطرق الرجل طويلاً .. ساد المكان صمت كصمت القبور .. دمعت عيناه .. تمتمت شفتاه بما يشبه الصلاة .. وقراءة الفاتحة ...
تمتم الرجل بصوت تخنقه العبرات الحارقة .. وبهمس متحشرج وكأنه يأتي من وراء الجبال ... أو من داخل القبور ..
" .. إنه .. إنه .... " جيفارا " ....
راح الرجل يكفكف دموعه الحارقة الملتهبة .. وهو ما زال يتمتم بما يشبه الهمس :
" نعم ... إنه " جيفارا " .. وهذين هما رفيقيه ومساعديه .. " عبد الهادي الحايك " ... و " كامل العمصي " ..
... لم يكن الرجل صاحب البيت سوى " الدكتور رشاد مسمار " .. ولم تكن الجثة .. سوى جثة الشهيد المطارد المطلوب رقم واحد ... الشهيد البطل .. " القائد العام " لقوات المقاومة الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة ... " جيفارا غزة " ؟؟!! .
عندما تأكد وزير الدفاع الصهيوني " موشيه ديان " وجنود العدو من تشخيص جثة الشهيد البطل " جيفارا" ...ورفيقيه .. قاموا على الفور بنصب حلقات الرقص الماجن وشرب الخمور فوق جثث الشهداء ... ؟؟!!
اكتب يا سيدي ... اكتب ... اكتب ...

(( انتهى النص ولم تنته الملحمة والأسطورة )) ..
-----------------------

تذييل /
أعدك أيها الشهيد البطل بأن أكتب عنك .. مطولا ... بنص روائي طويل ... إن كان في العمر بقية ... إن شاء الله تعالى ...
( الكاتب )
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف