الأخبار
2018/11/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فكر المقاومة...!!بقلم : د. حسين المناصرة

تاريخ النشر : 2018-10-18
فكر المقاومة...!!بقلم : د. حسين المناصرة
فكر المقاومة...!!
بقلم : د. حسين المناصرة
في مداخلتي المتواضعة في الجلسة الأولى من المؤتمر الدولي الثاني المعنون بـ "دور الأكاديميين والعلماء والمثقفين العرب في مواجهة الإرهاب: لا للإرهاب... نعم للتنمية"،الذي أقامه اتحاد الأكاديميين والعلماء العرب، بحضور مفكرين وعلماء ومثقفين عرب، في مدينة السلط الأردنية العامرة بتاريخها وحاضرها، أكدتُ ثلاث نقاط، ينبغي التنبه إليها في الثقافة العربية المعاصرة الباحثة عن بناء حصونها المنيعة في مواجهة الإرهاب، والتطرف، والعنف، وكل أشكال العنصرية، والطائفية، والشوفينية العرقية، وغيرها؛ مما يفتك بأوطاننا ومجتمعاتنا، وتاريخنا، ومستقبلنا، فيما لو استمرت هذه الممارسات المشينة، والعدائية، وما تفضي إليه من إجرام، يذهب ضحيته الأفراد والمجتمعات.
النقطة الأولى تتعلق بمسألة التفريق بين المقاومة والإرهاب، حيث تبدو المشكلة لا تتعلق بتعريف الإرهاب ؛ لأنه أصبح مدركًا ومعروفًا للجميع، فالإرهاب واحد، إن كان نابعًا من داخل مجتمعاتنا، أو كان مصنوعًا في مستوى النظرية التآمرية على منطقتنا العربية. الخطورة تنبع من فكر المقاومة الذي غدا فكرًا إرهابيًا في مجتمعاتنا، فكثير من تيارات الإسلام السياسي، تتخذ من مقاومة الاحتلال الصهيوني شعارًا، لا أكثر ولا أقل، وصار هذا الكيان غاية شكلية، تستدعي كثيرًا من الوسائل الإجرامية التي تمارسها كثير من الفصائل في بلداننا، فنجد عشرات التنظيمات والفصائل تحت ذريعة مقاومة الاحتلال، تستبد، وتمارس القتل، والإجرام، وتحويل البلاد والعباد إلى وقود لها، وبذلك لم تعد بعض بلداننا تملك أمر نفسها؛ إذ إنها غدت مرتعًا للإرهاب والإرهابيين. وهذا يعني أن خطر المقاومة الكاذبة أشد أثرًا من الإرهاب الخارجي، كالإرهاب الصهيوني أو الفارسي أو الأمريكي على سبيل المثال... ولعلّ الحكمة تكمن في أنّ عدم المقاومة في بعض الأوقات الكارثية يكون أشرف أنواع المقاومة!!
والنقطة الثانية تتعلق بمركزية الدولة والقبيلة؛ فكثيرًا ما يكون هناك تحامل ما على القبيلة، وكيل التهم لها بأنها تسعى إلى النيل من مركزية الدولة، بل تكون طريقًا إلى تفتيتها!! هذا كلام عشوائي إلى حد ما، فالقبيلة كانت وستبقى جزءًا حميمًا من مركزية الدولة، فهي سند للدولة، وبناء لحمتها وتماسكها، ومن ثم لا يوجد صراع فعلي بين القبيلة والدولة. إنما تكن المشكلة الحقيقية في الإسلام السياسي الذي يستغل المشاعر الدينية لدى أبناء القبيلة، فيورطهم في صراعات سياسية وقبلية ودينية ومجتمعية؛ وكأن الهدف للإرهاب لا يقتصر على تفتيت مركزية الدولة فحسب، وإنما أيضًا مركزية القبيلة، ليعم الفساد، وانتهاك الأعراض، وفقدان الأمن والأمان.
أما النقطة الثالثة والأخيرة، فهي نقطة غائبة عمومًا، لكنها مهمة جدًا، إذ إن الإرهاب ذكوري في مجتمعاتنا، وقد غيبت المرأة – رغم كونها نصف المجتمع - عن التسلح بأسلحة مقاومة الإرهاب الداخلي، الذي هو إرهاب ذكوري، انطلاقًا من البيت، إلى المدرسة، إلى الشارع، إلى الجامعة، إلى العمل، إلى التقاعد، إلى القبر... مجتمعاتنا الذكورية غيبت دور المرأة، وحصنت دور الذكر وجعلته مقدسًا، لذلك نبع الإهاب من هذه الفئة التي ما زالت تحد من حرية المرأة الذاتية وممارساتها االاجتماعية المطلقة، فتعنترت، ومن ثم مارست إرهابها باسم المقاومة، ولم تكن لها أهداف واضحة تجاه العدو الصهيوني، وإنما كانت أهدافها المبطنة هي المهم، وهذه الأهداف تكمن في تقويض مركزية الدولة، وتهشيم علاقة القبيلة بالدولة، ومن ثم شيوع الفساد والإفساد . وهذا الكلام لا يغير من حقيقة أن الكيان الصهيوني هو الكيان الإرهابي الأول، وأن صناعة الإرهاب في بلادنا تدين بولائها الكامل إلى هذا الكيان الذي صنع الإرهابيين تحت ستار المقاومة، وليست داعش عنا ببعيدة!!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف