الأخبار
كتلة التغيير والإصلاح تناقش آليات مشروع التشغيل المؤقت مع وكيل وزارة العملسرحان: إسرائيل دمرت 1252 وحدة سكنية في غزة خلال العدوان الأخيراشتية يطالب مفوض حقوق الإنسان بنشر سجل الشركات الداعمة والعاملة في المستوطناتالحمد الله: حريصون على تكريس حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلاميةصبا مبارك الوجه الإعلاني العربي الوحيد لشركة الساعات السويسرية أوميغاالمفتي العام: هذا حكم الجمع بين الصلوات في سجون الاحتلالART تقدم جائزة مالية لأحد مشروعات ملتقى القاهرة السينمائيبعد زواجها ومغادرتها LBCI.. نيكول الحجل تطلّ على شاشة عربية بحلّة جديدةربيع بارود يحصد أكثر من مليون محب حقيقي بأنغاميخالد الجندي: أصلح زكاتك تنضبط همومك ومشاكلكرمضان عبدالرازق: مانعو الزكاة مبشرون بعذاب أليمالشحات العزازى: النبى كان قرآنا يسير على الأرضخالد الجندي: احتكرنا تركة النبى للعالم لأنفسناخالد الجندي: أصرينا نصدر للغرب أن النبى للعرب فقطمهرجان الطعام الصيني لعام 2018 الناجح يحتفل بالثقافة الدولية والتطوير في الأمم المتحدة
2018/11/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

في عملية مستوطنة "بركان" بقلم:عادل شديد

تاريخ النشر : 2018-10-18
في عملية مستوطنة "بركان" بقلم:عادل شديد
تُخطط حكومة المستوطنين لإقامة مناطق صناعية إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية؛ كوسيلة لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية والثروات المائية والصخرية وبقية الموارد، كما الأيدي العاملة الفلسطينية الرخيصة، في ظل فشل السلطة الفلسطينية في توفير  فرص عمل لمئات الآلاف من الفلسطينيين، والتي كان آخرها القرار بإقامة منطقة صناعية ضخمة على أراضي الظاهرية، وأخرى في "كريات أربع" بمحافظة   الخليل، حيث يشكل جوهر مشروع  اليمين السياسي المتمثل بالسلام الاقتصادي.

تزامنًا مع كل ذلك، جاءت عملية إطلاق النار التي نفذها الشاب أشرف نعالوة من مدينة طولكرم، حين أطلق النار على مجموعة من المستوطنين في المنطقة الصناعية في مستعمرة "بركان"، المقامة على أراضي محافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية، مما أدى إلى مقتل مستوطنين  وإصابة ثالثة بجروح.

تشكل المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة مصدرًا للدخل القومي الإسرائيلي، وإضافة  لمستوطنة "بركان" الصناعية، هناك مستوطنات أخرى مثل "عطروت"، "أرئيل"، وكذلك "كفار أدوميم" في المنطقة الفاصلة بين مناطق أريحا ورام الله والقدس. فالاستيطان الاقتصادي يضم مناطق صناعية ضخمة تُشغّل عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين، حيث أن مستوطنة "بركان" لوحدها تقوم بتشغيل أكثر من 3300 عامل فلسطيني من الضفة، إضافة للبناء والزراعة في المستوطنات، مع العلم أن المناطق الصناعية الاستيطانية تقام على أراض زراعية فلسطينية وللرعي، وذلك لتدمير الثروة الزراعية والحيوانية الفلسطينية.
تحظر الاستراتيجية الإسرائيلية بناء اقتصادٍ فلسطينيٍ مستقل، وقد ساعدت اتفاقية أوسلو في ذلك من خلال إبقاء السيطرة الإسرائيلية على المعابر والواردات كما على الصناعة الفلسطينية، وإلحاق  الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي، لتسهيل سيطرة إسرائيل على الشعب الفلسطيني وعدم تمكينه من الانفكاك. لذلك تسعى إسرائيل لتغيير مكانة المستوطنات في الوعي الفلسطيني وعلى الواقع  أيضًا، من مستوطناتٍ مرفوضةٍ إلى مقبولة كونها تُسهم في حل مشاكل البطالة للعمال الفلسطينيين، كما ربط البنى التحتية للتجمعات الفلسطينية بالمستوطنات، من مياه، وشبكات مجاري، وكهرباء وطرق، اعتقادًا إسرائيليًا أن ذلك سيقود إلى تهدئة تامة في الضفة الغربية، وانتقال علاقة الشعب الفلسطيني مع المستوطنين من صدامٍ ومواجهةٍ إلى تعاونٍ وشراكةٍ، وصولاً للقبول والتكيف والتطبيع، وبذلك تكون إسرائيل قد قضت على المشروع التحرري الوطني.

جاء الرد الإسرائيلي فاترًا على العملية، وبداية كان الادعاء بأنها عملية جنائية ناتجة عن مشكلة عمل  بين منفذ العملية وصاحب المصنع اليهودي، حيث عمل المنفذ لفترة زمنية، كما أن سلطات الاحتلال لم تمنع  العمال من الدخول إلى المناطق الصناعية الاستيطانية للعمل فيها كما يحدث بعد كل عملية، فيما طالت العقوبات الإسرائيلية أفراد عائلة منفذ العملية أشرف نعالوة فقط، بعكس العمليات السابقة حين كانت سلطات الاحتلال تفرض عقوبات جماعية على المنطقة. هذا يؤكد أن المصلحة الإسرائيلية تتطلب ذلك، والذي يظهر بوضوح أيضًا من خلال التخفيف في معايير منح التصاريح للفلسطينيين للعمل في المستوطنات، مقارنة بالمعايير المشددة لدخول أراضي عام 1948، لذلك يتعمد المستوطنون التعايش مع الفلسطينيين  في المصانع، بعكس الكراهية والعداء خارجها.

وقعت عملية "بركان في ظل التوظيف الإسرائيلي لحاجة بعض الفلسطينيين للعمل في المستوطنات، وكأن الاستيطان لم يعد يشكل خطرًا وجوديًا على الشعب الفلسطيني، وظهر ذلك بتوظيف العمل في المستوطنات لمواجهة حملة مقاطعة المستوطنات الدولية. وما عزز من السلوك الإسرائيلي هو الهدوء النسبي الغريب في الضفة، الذي جعل بعض المستوطنين يشعرون بالأمن في الضفة أكثر من إسرائيل، إلا أن  العملية  - خاصة أن منفذها حاصل على تصريح عمل أي أنه تجاوز كل الفحوصات الأمنية الإسرائيلية - ستخفف من حماسة المستوى السياسي الإسرائيلي لفكرة أن الحل الاقتصادي الأمني يسير كما هو مخطط له، كما سيربك المؤسسات الأمنية الأخرى التي اعتقدت أن حالة الهدوء الحالية ستستمر طويلاً، خاصة مع عدم وجود "أسبقيات أمنية" للمنفذ. الأخطر من ذلك - من وجهة نظر إسرائيلية - أن العملية بالمقاييس الإسرائيلية كانت قاسية  بمقتل مستوطنين، إذ تخشى إسرائيل من أن يؤدي نجاحها إلى تقليدها، لتعيد  التذكير أن  للاستيطان والاحتلال ثمن،  وأن  القضية الفلسطينية لم تنتهِ.

*عادل شديد الترا فلسطين
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف