الأخبار
سفارة برلين تحيي أمسيه ثقافية تعرض فيها فيلم "نادي غزه لركوب الأمواج"مصر: الممارسة الإعلامية للطلاب في لقاء مركز أحمد بهاء الدين الثقافي بأسيوطجمعية ايلياء للتنمية في مدينة القدس توزيع التمور بمناسبة المولد النبوي الشريفروضة وحضانة حقل الرعاة..نموذج أكاديمي تربوي ريادي في التعليم الحديث للأطفال"إيجل هيلز" تتوسع إلى إثيوبيا عبر إطلاق مشروع "لا غار""سلطة دبي الملاحية" تحصل على تجديد شهادات "آيزو" في إنجاز بحري جديدإدغار ديفيدز ضيف "جولة أسطورة يوفنتوس وكأس الدوري الإيطالي" في دولة الإمارات"اقتصادية عجمان" تطلق مبادرة ترويجية لأصحاب الأعمالصندوق خليفة يطلق سلسلة من البرامج التدريبية لريادة الأعمالسما المصري بالزي الفرعوني.. شاهد النتيجة المثيرةطالع بالأسماء: الداخلية تعلن آلية السفر ليوم الخميس عبر معبر رفحاسرة مدرسة مسقط تكرم طلبتها وفرسانها المتفوقينهيئة الأسرى: 350 طفلاً لا زالوا محتجزين في سجون الاحتلال الإسرائيليبيرزيت والأميركية تستضيفان القدس وبيت لحم الاثنين وخضوري بضيافة النجاح الخميسالمركز الفلسطيني يعقد لقاءً حول مركز تعليم الكبار ومحو الامية
2018/11/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فن الكلام الصادق (روح الوفرة والشاة) بقلم:بكر أبوبكر

تاريخ النشر : 2018-10-17
فن الكلام الصادق (روح الوفرة والشاة) بقلم:بكر أبوبكر
فن الكلام الصادق (روح الوفرة والشاة)
بكر أبوبكر

إن جئنا للمواجهة الجماهيرية فقد تُتعب أكبر المتحدثين الذين قد يتصببون عرقا، أو يقفون حائرين زائغي النظر، فينسون ما يقولون، ولطالما وقع الكثير من المدراء والقادة والمسؤولين في حرج المواجهة ومقابلة الجمهور ما لم يتمونه.

شاة العيد وخوف الطفولة
فإن لم يكونوا قادرين على التغلب على مخاوفهم ووجلهم فلربما يرتحلون من على المسرح، كحال الامير الذي صعد المنبر ليخطب خطبة عيد الأضحى فتلعثم وارتج عليه الكلام ولم يدر ما يقول، فقال لهم: لا أجمع عليكم عييّا وبخيلا، من اشترى شاة فثمنها عليّ ومن لم يشتر فليدخل السوق ويبتع شاة وعليّ ثمنها، والسلام عليكم. إلا أنه بفطنته هذه قد تجاوز الموقف وإن بثمن غال.
 في ذات الصدد فلطالما رأينا من تصبب وجهه عرقا أو يديه أو جف حلقه وأسعفناه بكوب من الماء، إلا ان حالة المدير الذي ذهبت معه لمدرسة ابتدائية في نابلس كانت حالة غريبة!
ولأن الحضور من الطلاب الصغار والحديث كان عن فلسطين، فلقد تحدثت في مداخلتي القصيرة عن شخصيتين هما ياسر عرفات والقسام وأوجدت بينهما مشترك ثلاثي هو الجهاد والايمان والديمومة واكتفيت بدقائق معدودة لم تزد على السبعة.
 ولما جاء دور صديقي المدير بالحديث لم تتوقف رجله اليمنى عن الاهتزاز بشكل مسرف الى الدرجة التي قدمت فيها مديرة المدرسة له الكرسي ليجلس ولم يستطع!
اكمل كلمته وهو يهتز! ونحن لا نعلم السبب لنُفاجأ ان ابنته الصغرى كانت ضمن الحضور وان نظره وخوفه لم يفارق محياه منها.

التلاؤم مع المادة والصوت والمكان
ان التلاؤم مع صوتك ومع حركاتك ومع المادة التي جهزتها مكتوبة لا يتم الا بالتمرين عليها فلا تخشَ فعل ذلك امام أبيك أو زوجك او أخيك، أو أصدقائك، أو مجموعة مقربة ولا تخشَ التمرن امام المرآة أو أن تسجل صوتك وترى السرعة والنغمة والوقفات فتدرك مع التكرار أين تتوقف وأين تنطلق وكيف ترفع صوتك أو تخفضه لا سيما إن كان جمهورك الاول الصغير جمهورا مؤازرا لك.
أما التلاؤم مع المكان فهو من محسنات الحديث ومحفزات الانطلاق، فلك أن تتمرن إن استطعت في ذات مكان القاء الخطاب، وان لم تستطع تاكد منه مسبقا لتحقق توافقك النفسي مع القاعة فيما يطلق عليه "علم النفس المكان" حيث أن مدخلك للقضاء على رهبة المكان هو باعتياده والألفة معه.

مع صلاح خلف

 واليكم ما حدث معي عندما كنت مسؤولا للجنة الثقافية لاتحاد الطلاب، وكان من واجبي أن أقدم بكلمات لا تتجاوز الدقائق الخمس الاخ أبواياد صلاح خلف الرجل الصنديد الذي كان يلقب بالرجل الثاني في الثورة الفلسطينية، وكان له من الهالة الثورية والهيبة ما ينعقد اللسان بها حين رؤيته، فكيف بالجلوس بقربه وتقديمه! وهو أصلا لا يحتاج الى تقديم.
ذهبت الى مدرج الجامعة مسبقا، وقمت بتكرار كلمات التقديم المنتقاة سلفا والمكتوبة مسبقا، وبتمارين الصوت أمام المدرج الخالي من البشر الا من صديقين كانا معي، وتحدثت.
 ذات الحديث في المدرج هو ما كررته في حضرة صلاح خلف، الذي قال لي قبل أن يمتطي ظهر الخطابة بجزالة: لقد أجدت، فاحتفظت منه بالإجادة للمرة الثانية بعد عامين حين وقفت أمامه هذه المرة في حفل كنا نقيمه سنويا في جامعة الكويت اسمه "حفل الكرامة والارض" فألقيت كلمة (خطاب) الاتحاد العام لطلبة فلسطين على المسرح الذي تعج قاعته بالجماهير التي صفقت لي، فأسعدتني، وعيني على القائد صلاح خلف الذي ما أن تركت المنصة وجلست بجانبه الا وعانقني وهنأني في آلية أصبحنا ندرّسها اليوم في فن الحديث وهي أن تشكر وتشيد المتحدث فتحفزه.


روح الوفرة والانخراط
عندما وقفت أتحدث للمرة الأولى كانت الكلمات تتوارد على ذهني بصعوبة، فأحاول تذكر ما كتبت، ومع كثرة التمرين، وطول الزمن امتلكت روح الوفرة، فلم يكن لفقدان كلمة أو جملة ان مثلت لي مشكلة، إذ سرعان ما يتم استبدالها بغيرها من الكلمات العربية البليغة التي تفي المعنى حقه، وهو ما نطلق عليه اليوم امتلاك روح الوفرة.
 وروح الوفرة هي ما يتم اكتسابه بالتجربة من جهة، وبكثرة الانخراط في إلقاء الخطابات دون تردد، وفي القراءة التي لا تنتهي حتى تبدأ في سلسلة لا تنقطع، وإلا فروح الوفرة لا تصمد لديك أبدا مع قلة المختزن في عقلك المرتبط بكلمات وجمل نعتاد يوميا على تردادها، حتى يبدو كلامنا احيانا نتيجة الضحالة مكررا وممجوجا، وبل ونراه من البعض سخيفا، ولا جديد به بينما حين نمتلك من الوفرة قمتها نكرر ذات الامرأو المسألة وباشكال مختلفة، فيرى الناس فيه وإن كانوا ذات الجمهور يرون الجِدة والحداثة واللذاذة.
روح الوفرة تحتاج للقراءة العميقة العمودية وليست الأفقية، وفيها أن تجد ضالتك فتدلك على ما تجهل فينقطع فيك النفس في البحث عما اكتشفته من جهالة فيك تزداد علما بالنقطة المحددة فتزداد جهلا بما حولها فتغوص أكثر فلا تخرج من بوابة العلم أبدا يقول الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات [المجادلة: 11] .
 ويقول أيضا في الفهم والوعي والعقل المتولد عن مسار العلم والعلماء "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ" [العنكبوت: 43] ، ويقول أيضا: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: 28].
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف