الأخبار
فيديو: حليمة بولند تجري تجميل جديد لوجهها.. وفيديو يعرضها للسخريةفيديو: سمية الخشاب تتحدث عن محاولات للتفريق بينها وبين أحمد سعدعدة إصابات في حادث سير شمال رام اللهنادي تراث الإمارات يطلق الإثنين مهرجان السمحة التراثي التاسعأصالة لعيسى المرزوق:"مو بشر ومو بني آدم" وهو يرد.."موشغلك".. والسبب قطة لحمةتشمل الكهرباء ومساحة الصيد.. تفاصيل جديدة باتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيلشاهد: هكذا كان شكل سوزان نجم الدين منذ 18 عاماً.. لن تصدقالجامعة القاسمية تفتتح معرضها للتثقيف الصحي للطالبات بعنوان افحصي لتطمئنيبديا ابطال الاستقلال واهلي بلاطة الوصيف في بطولة بيت وزنالرشق: يوجد بفلسطين صاحب أطول مدة اعتقال بالتاريخ وهو نائل البرغوثيانهيار بئر صرف صحي يودي بحياة شاب في خانيونسالاحتلال يُصوّر منزل أسير في قرية بير الباشا جنوب جنينروضة المتميّزون بقلقيلية تحيي يوم الكوفية وإعلان الاستقلالبلدية الحمرية تطلق حملة لتوعية مستخدمي الدراجات المائيةسبعة قرارات أممية جديدة لصالح القضية الفلسطينية
2018/11/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عاطف الطيب .. و الشرس .. و الجميل بقلم:طارق ناجح

تاريخ النشر : 2018-10-16
هل هو نسترادموس  .. العرَّاف الشهير الذي رحل منذ قرون و مازال البعض يلجأ إلى تنبوأته و تفسيرها ؟؟ هل هو عَرَّاف السينما المصرية ؟؟ فبعد أن قام بإخراج فيلم " البرئ" بعدة أشهر  حدثت أحداث الأمن المركزي و تمردهم على أوضاعهم المتردِّية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي .  سجلَّت جميع أفلامه بكل جرأة العديد من أوجه الفساد و التجاوزات في مختلف مجالات الحياة و بعض أجهزة الدولة و على رأسها الأجهزة الأمنية ،  و كأنه واحد ممن تعرضوا للظلم و القهر و الذل ، أو أنه أحد ضحايا الفساد والإهمال الذي إستشرى في حياتنا حتى أصبح أمر واقع و ما عَداه هو غير المألوف والشاذ  و كان ذلك واضحا جلياً في أفلامه ..  و كان ذروتها في فيلم " الهروب " .. الشاب الصعيدي الذي بهرته أضواء المدينة و إضطرته الحياة و قسوتها أن يتنازل عن برائته و مبادئه ، و لكنَّهُ لم يستطيع أن يبيع أهل قريته الذين تربى و عاش وسطهم و يعرف معاناة كل واحد منهم ، و كان الثمن حريته وإنهيار حياته و من ثَمَّ الإنتقام و الهروب ثُمَّ الموت بأمر واحد من قيادات الأجهزة الأمنِيَّه الذين يقامرون بحياة الناس التي لا تساوي فِلس في نظرهم ..  و لو أدرك نظام مبارك أن أفلام عاطف الطيب هي مرآة للواقع ، و أنه لابد من إصلاح الخلل و رفع الظُلم ، ربما كُنَّا لا نزال نستمع إلى خُطَبِهِ الرنَّانَة حَتَّى الآن  .. فالشعب يمكن أن يغفر أي شئ إلا الذل و المهانة و الإستهتار بحياته و كأنها حياة بعوضة أو هاموشَه . عندما كان الطيب يدرس في معهد السينما ، قسم إخراج ، لم يثير هدوءه و إنطواءه فضول و إنتباه أستاذه و رائد الواقعية في السينما المصرية ... المخرج الكبير " صلاح أبو سيف " ، و لكن سرعان ما أثارت أفلامه ضجَّة ، و أعلنت عن خليفة صلاح أبو سيف في الواقعية .. فشخصيات أفلامه ثلاثية الأبعاد ، من لحم و دم ، هي أنا أو أنت أو أي واحد من ملايين الشعب المصري المكافح و المناضل  في حرب البقاء .. حرب الإستمرار بالحياة بسيطة و هادئة رغم الشقاء .. لا نحلم بقصور فاخرة أو سيارات فارهة حيث تُرضينا أبسط الأشياء .. و نحمد الله على نعمة الصحة و الستر والضراء قبل السراء  .. نمشي ( جوَّه الحيط ) ،  وليس بجانبه .. فليس للشر مِنَّا سوى البُعد و الغناء .. عملاً بالمثل القائل " إبعد عن الشر و غنِّي له ".. و ليس أدل على ذلك أكثر من أفلامه .. سواق الأتوبيس ، الحب فوق هضبة الهرم ، الهروب ، البرئ ، كتيبة الإعدام ، ضد الحكومة ، الدنيا على جناح يمامة .. فلا زلت أذكر مقولة مرفت أمين " إيمان" لـ يوسف شعبان " حسن " في الفيلم المذكور أخيراً ، من تأليف الكاتب الكبير وحيد حامد ، بأن " المُهْمِل ( الذي تسبب بإهماله في موت أشخاص ) يجب أن يعاقب مثل القاتل ، لأن الإهمال قتلنا و دمَّر حياتنا " لأنه كما أن الفتنة أشد من القتل ، فأيضا الإهمال أشد أنواع القتل و الفساد .. فالمُهْمِل لا يقتل شخص بعينه بل يقتل جِيِلاً بأكمله ..
عاطف الطيب ( 26 ديسمبر 1947- 23 يونيو 1995 )  هو موهبة إستسنائية  في الإخراج لذا كان عليه ، أيضاً ، التعامل مع مواهب إستسنائية في التمثيل .. بِدءً من الأسطورة ، إمبراطور التشخيص ( فهو يعيش الشخصيات و لا يقوم بتمثيلها ) النمر الأسود أحمد زكي .. مروراً بالساحر محمود عبدالعزيز .. و صولاً لـ "الأستاذ"  نور الشريف .. فَجَمِيعَهُم  تقريباً من نفس الجيل ، الجيل الذي تَفَتَّحَت عيونه على ثورة يوليو التي كان أعظم إنجازاتها ليس التأميم أو بناء السد العالي ، أو حَتَّى توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين البسطاء الذين ذاقوا الأَمَرَّين في أبعاديات و وسايا الخواجات و الباشاوات .. بل كان أعظم إنجازاتها هو روح الثورة ذاتها .. روح الإنتماء وحب الوطن .. روح العمل و الأمل و الإخلاص .. روح الإرادة و العزيمة لجعل مصر واحدة من أهم و أعظم دول المنطقة بل و العالم .. حَتَّى و إن إصطدم هؤلاء الشباب بواقع مرير مؤلم .. و حياة سياسية و إجتماعية نخرها السوس و الفساد ، و لكن هذه الروح لم تموت بداخلهم  .. روح الثورة على الواقع و كشف خباياه و مآسيه .. تلك الروح التي عاش بها نجوم هذا الجيل .. أحمد زكي ، عادل إمام ، نور الشًريف ، محمود عبدالعزيز ، ممدوح عبدالعليم ، عاطف الطيب ، وحيد حامد ، محمد خان ، داود عبدالسيد ، علي بدرخان ، شريف عرفه ، سمير سيف ، و غيرهم الكثيرين الذين عاشوا الحلم ، و حاولوا تغيير الواقع .. و كان هذا واضحاً في أفلام الثمانينات و التسعينيات من القرن الماضي ..
عاطف الطيب رغم رحيله المُبكِّر (47عاماً) إلَّا أنه واحد من أهم و أعظم مخرجي السينما المصرية و العربية . رحم الله عاطف الطيب .. إبن مصر البار الذي عَبَّر بأفلامه عن هُموُمَنا و أحلامنا .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف