الأخبار
صندوق تبرعات يحتجز رجلاً بداخله حتى الموتالمطلق يجيب على سؤال متصلة بشأن زوجها: اجلسي في بيتك ولا تمكنيه من نفسكفرنسا تستعد لاحتجاجات جديدةفيديو نادر للراحل الأمير عبدالله الفيصل يروي قصة "أكبر علقة" أكلها من جارهمُروع.. استيقظت لتجد ثعباناً بطول 13 قدماً ينام بجانبهاالجبهة تستقبل وفداً فصائلياً جاء مهنئاً بانطلاقتهاعشراوي: اعتراف أستراليا بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل "خطير ومستفز"مفوضية الاتحادات والنقابات العمالية وإقليم شرق غزة يختتمان دورة عيون قارة التدريبيةمصر: الجامعة المصرية الروسية تنظم اليوم الثقافي الهنديصورة نادرة للملك سعود في قلعة بعلبك التاريخية بلبنان قبل 65 عاماًمصر: قبيلة مصرية تستضيف وفدا ليبىا كخطوة أولى فى طريق المصالحة بين القبائل الليبيةحاولت لكنها فشلت.. هذه المذيعة الحسناء أقدمت على الانتحار لهذا السببانجاز تختتم بنجاح المبادرات بالشراكه مع المؤسسات في مدرسة بنا العدويهغدًا.. اجتماع مهم بين الرئيس عباس والملك عبد اللهالمطران حنا: نتضامن مع عائلة أبو حميد والتي دُمر منزلها فجر اليوم
2018/12/15
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رحل "صابر" وماتت "حياة"!بقلم:حفيظ زرزان

تاريخ النشر : 2018-10-11
رحل "صابر" وماتت "حياة"!بقلم:حفيظ زرزان
رحل "صابر" وماتت "حياة"!
حفيظ زرزان
توفي شاب كفيف إثر سقوطه مساء الأحد 7 أكتوبر 2018 من سطح وزارة الأسرة والتضامن، بعدما كان محتجا مع عدد من المكفوفين للمطالبة بشغل. وقبله قتلت حياة "20 سنة" برصاص البحرية المغربية  يوم ثلاثاء من شهر شتنبر الماضي،  وهي تهم بالمغادرة بحثا بالضفة الأخرى عن حياة أفضل، وهي الطالبة بمقتبل العمر وزهرة الشباب. وكلاهما أخرجه طلب العمل والبحث عن رزق حين ضاقت بهم السبل، واستوفوا حقهم من الدراسة، فلم يجدا آذانا صاغية واعية تتحمل المسؤولية وتدبر وتسير الأمور بعدل.
فكان القهر والجور والفقر والجمر والجبر دوافع وأسبابا، ونفاذ الصبر عنوان المرحلة بامتياز، وكتم الجهر، وكانت النتيجة وفيات بالعشرات أو قمعا وردعا وفبركة ملفات وسجنا أو شراء ذمم. ثم يعود كل منا إلى يومه وخبزه وهمه. وكأن الأمر طبعنا معه وأصبح رغيفا يوميا نتجرعه ويساغ !
و رأينا كيف غزت فيديوهات المباشر للهجرة الجماعية أو لنقل الفرار القسري والتهجير من بلدنا الحبيب وقد شمل أطفالا ونسوة وصغارا ويافعين، وكأنه قدر الناس أن يخيروا بين اثنين إما قتلهم أو تجويعهم وتفقيرهم ونهبهم أو فوضى ودماء وأشلاء "التحذير برسائل مجهولة من السيناريو السوري". وكأنه لا حظ لنا في ديمقراطية وتطبيق قانون وربط مسؤولية بمحاسبة، ربما!
ندع القاعدة القانونية التي يحدثوننا عنها ويبشروننا بها بالدراسات العليا، مركونة هناك ووقت الحاجة، في جانبها النظري في مدرجات وكتب الجامعة التي تحدثنا عن المدخل لدراسة القانون، وعن ضرورة العدل وأنواعه، وعن أسباب وضرورة وجود القانون للنمو الاقتصادي والاستقرار والأمن الجماعي والفردي...ونعود للواقع المر الذي نحترق به بكل لحظة، ونتأسف ونتألم ونرجو لبلدنا كل خير. فيا ليتنا نراه كما نصبو إليه رائدا وقائدا. يا ليت!
لم تشكل وفاة حياة أو "صابر" جديدا بالنسبة لعدد من وسائل إعلام محلية، التي تجد ربما في البحث عن الساحرات وتتبعهن قصة إنسانية تستحق البث، أو خبر ناشطة أزالت حجابها أو وزير يعيش مغامرة "صبيانية" في آخر أيامه كجزء من حياته الخاصة، عافانا الله، أو فلانة الراقصة أو اللاهية تجتمع مع "جيش" من المراهقين والمراهقات ليحتفلوا معها بعيد ميلادها. وبسذاجة المتتبعين البسطاء، يسأل سائل: ماذا يفيد الرأي العام من كل هاته التفاهات والهتافات والقصاصات والفتات؟
ولا تكاد تجد لاحتجاجات مختلف الفئات، من دكاترة ومهندسين ومعلمين، ومديرين، ومفتشين، ومكفوفين ومهجرين قسرا، وفضائح الاختلاسات اليومية للمال العام، وبقية الملفات الخانقة الحارقة ممن يكتوي بهمها المواطن البسيط، ومن الكوارث والفظائع ما كشف عنه المجلس الأعلى للحسابات كمؤسسة رسمية. ولا تكاد تجد من التردي العام على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي حرفا ولا لقطة إلا من باب العناوين لعابرة التي تؤثث بين الفينة والأخرى إحدى الواجهات الرقمية من باب التنوع الإخباري لا غير.
أما الحدث الفلاني، فلابد من النزول إلى مدينته، وسؤال المواطنين عن السحر، والاتصال بالفنان كذا ليقول رأيه، وتسليط كل الأضواء للتعرف على "الساحرة" فتيحة. يا للفتح الإخباري المغوار و الجبار!
كثيرون أو لنقل البعض منهم كي لا نجمع البيض في سلة واحدة، يبحث عن "فضيحة" يملأ بها ويصنع منها جمهورا وضجة، كي لا يزعج أصحاب القرار ومالكي "الإشهار"، وكي لا تنقطع عنه أموال ولي نعمته، وتوجيهات جهته، ولا يمنع من المد بالأخبار "المعلومة".
وكثير من صحفيينا هداهم الله وسط كل هذا الهوس فقد إنسانيته، أو مات ضميره وهو يلهث وراء "كسرة" خبز يسد بها رمقه ويغض البصر عن "المحرمات" من الخطوط المرسومة له سلفا، وكأنه يسمع وينفذ فقط: دع عنك هذا ولا تتحدث فيه وإلا قطعنا أمرك وصوتك وأخفينا صورك!
لم يعد هناك معنى لتغريداتنا ولتعزياتنا وحزننا وصرخاتنا المتتالية وتحذيراتنا وغيرتنا على كل حبة من تراب هذا الوطن، ونحن نرى مواطنينا يرحلون، أو يموتون بالخنق أو الحرق أو الشنق وقطع الرزق، أو الغرق أو بقية الطرق. ومنا من يصبح إنسانيا أكثر وهو فوق أريكته، أو وراء شاشة حاسوبه الفاخر أو هاتفه المريح يصرخ ليحصل على حصة أكبر!
 وتراه أيضا يكتب ويصرخ، دون أدنى ذرة خجل، ويرسل التعزيات والرسالات. ويفعل مثل وزيرتنا المحترمة من مكتبها الوفير والأجر الكبير، وعلى الأثير، التي بثت توضيحات في كلمات، وبررت الويلات، وأين كانت منذ البداية وقبل الفاجعة. يا لقلبها !
ختاما، لعل في رمزية العنوان الذي اخترناه لمقالتنا قتل "حياة" ورحيل"صابر" اختصارا عن كثير من الشرح والكلام، ففيه الكثير والمعنى الكبير، لمن يفهم ويتدبر ويعي وقع الكلمات وقوة الدلالات ما يغنينا عن القول والتكرار.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف