الأخبار
بلقاء حواري.. توصيات بضرورة تغيير ثقافة المجتمع الفلسطيني تجاه قضية التزويج المبكرالائتلاف النقابي يطالب بدمج المعاقين بسوق العملالمؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية يدعو إلى تعزيز العلاقات بين المذاهبمؤسسة الضمير تنظم جلسة حول مدى تطبيق شروط الحق بتشكيل الجمعيات بغزةالمغامسي يستشهد بإجازة الإمام أبي حنيفة شرب النبيذ ليُثبت أن القبول بالتعددية نهج العلماءقوات الاحتلال تعتقل أسيراً محرراً في القدسملعقة تراب بجانب الطعام.. لن تصدق ماذا تفعل في الجسم؟اليمن: الارياني: الرئيس هادي رجل السلام الاول في اليمنالخارجية تدين بأشد العبارات تفجير الاحتلال منزل عائلة أبو حميد بمخيم الأمعريرويترز تفجر مفاجأة صادمة بشأن منتجات "جونسون آند جونسون" الخاصة ببودرة الأطفالسورية تطلب "خلع" مصري: اشتراني بـ500 جنيه.. وعاشرني بما يخالف شرع اللهدوري جوال السلوي.. خدمات المغازي يواصل انتصاراته ويهزم غزة الرياضيمحمد صلاح ووليد سليمان ضمن قائمة مختصرة لاختيار أفضل لاعب في إفريقياشرطي يغتصب فتاة صغيرة بمقعد سيارته الخلفي أثناء عملهالامين العام لحركة المقاومة الشعبية يشارك بمؤتمر برلمانيون لأجل القدس بأسطنبول
2018/12/15
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تجربة الفنان التشكيلي قيصر مقداد: تجريد الواقع بكثافة رمزية محاكاة تتداخل مع اللون جماليا

تجربة الفنان التشكيلي قيصر مقداد: تجريد الواقع بكثافة رمزية محاكاة تتداخل مع اللون جماليا
تاريخ النشر : 2018-09-29
بشرى بن فاطمة

تجربة الفنان التشكيلي قيصر مقداد
تجريد الواقع بكثافة رمزية محاكاة تتداخل مع اللون جماليا

بين الزحف الرمادي وظلال العتمة والبياض الكثيف وتوافقات الخطوط وتجريد الفكرة يرحل قيصر مقداد عبر خطوطه وأشكاله وتوليفاته، في المدن المبعثرة بشوارعها وأحيائها بمآسيها الداكنة وتلوثها وغبارها يبحث في عمق روحه عن آثار تعبث بتلك الكثافة المعتمة نحو أمل الانفلات الداخلي في عمق اللون فيشرق بروح أكثر تشبثا بمبادئ الحياة والتعمق في الأرض ومقاومة كل ظلام الواقع.
 
انتصار مدينة
يعتبر التشكيلي اللبناني قيصر مقداد صاحب رؤية تجريدية مفعمة بالتوافقات الفكرية بالبصريات المتنافرة بين الانتماء للفكرة والاجتثاث باللون نحو فضاءات أوسع بالأمل.
يحدّد خطوطه اللونية ليبعث فكرته من جديد حسب حركته الفوضوية كتمرد يجرّد العناصر ضوئيا ويسردها أشكالا وألوانا.
حكايات بصرية تتشكل مع خصوصية الجغرافيا في الذاكرة ومداها في التذكر بتناسق هندسي يوظّفها حسب مزاجه ولغته الفنية وحركته المتمردة على التفاصيل اليومية في تناسق مع الأبعاد الضوئية ومع حضورها الوني يتوحد مع الفكرة والمفهوم والرؤية.
 
فهو يفكك البنى المأساوية ببصرية لا تلقي توتراتها على المتلقي بقدر ما تلقي عليه توازنات تجريدية تحيل على إيقاعات وجودية المسارات الترتيبية، ذات الكثافات التجريدية من حيث الترتيب والتجاوب والاطلاع والأفق الخيالي والاستفزاز الذي يمسح ذهنيا تلك المشاهد في ذاكرة تجيد ترسيخ الجمل التشكيلية والسفر بها والرحيل الذي يجبرها على الانسلاخ من العاطفة ومن عتمتها وفوضاها الحسية بعبور ذهني نحو نورها بالمرور عبر الضوء والتشكيل اللوني الذي يتمازج بشكل متفرد مع الرمادي والأحمر والازرق وكأنه يقتلع الحياة من سوادها.
 الخطوط المرئية والانفعالات الماورائية والاسترجاع الداكن يوجه فلسفة مقداد الوجودية والجمالية التي تسعى للتغلب على الفراغات الجامدة بين كل العناصر بحثا ونبشا وتشكيلا واسترجاعا بتجزئتها التي تحيل على تكاملها معا لتكوّن الصور المشتهاة من العمل والمفهوم المقصود من فكرة الجغرافيا المفصلة تشكيليا حسب التتابع الذهني الذي يشغل الفكرة.
 
فيتفاعل مع اللون لتكوين جمل بصرية تقتفي أثره بتدرجات متنوعة ليستقي منها حكايات المدن ويلقي من خلالها سلامه الداخلي وانبعاثه المرئي على روحه العابرة من الغبار والتلوث من الحيرة والتناقضات بقوة لونية خطية أفقية ترتقي أبعد بالصور ومتوازية تحتوي أكثر الخيال المتفجر مع الضوء في ألوانه وعناصره المفتتة والمتراصة مرة والمتباعدة مرات بين تلطيخات لونية مبعثرة تحاول أن تكتسب دورها عشوائيا في الأمكنة.
 
الخطوط التي تقسّم الفراغات والكتل الملونة بتكسراتها وتعاريجها وتفاصيلها تحاول ترسيخ الفكرة على الأمكنة وتسعى إلى الاشتغال على ثباتها بتحريكها في الفكرة واستنطاق الذكريات من جمودها والتحول بها من كل ثقوب الألم إلى انبعاثات الأمل صورا ومشاهدات لها حركتها وحركيتها عند التلقي.

لقيصر مقداد مفاهيمه وعمقها المنفلت بصريا عند العرض والتشكيل والترتيب والفوضى المتناغمة مع كل حركة من حركات يده وريشته وألوانه بالمعنى والمفهوم العقلاني الواعي والخيالي اللاواعي إيقاعات درجاتها تلامس حالات التجلي التشكيلي التي يعيشها ويرتحل عبرها في مدنه التي تسكن واقعه وذاكرته وذكرياته، بأحداثها بصمت سكونها وصخبها المتفجر مع كل عناصر الحياة والموت، بتناقضاتها الحسية والذهنية خطوطها تقسيماتها دفئها البارد وبرودها الحار وغبارها الرمادي والترابي، فهو يثري بحثه التشكيلي عن ذاته المعتقة بالتذكر والاسترجاع، حتى يحاكي به واقعه الحاضر في مشاهد ترسخ في ذهنه فمرة يستقي منها الكتل وأخرى الخطوط باندفاعات وتصاميم تستفز القارئ للبحث عن رمزياتها بجدليات تلقي بكل دلالاتها أعمق في الفهم والتوافق الفكري والتناقض الحسي.
 
فاللغة البصرية التي يحكيها مقداد ترتكز على عناصر استثنائية لها هندساتها وتبايناتها مع اللون والمعنى الذي يتناغم في بحثه الدائم عن السلام والانتصار الحياة والأمان فرغم الموت هناك استمرار ورغم التلوث تبقى الطبيعة بكل حضورها الجمالي في تصميمه بتآلفات أسلوبية اندماجية تأملية تتجوّل بالمتلقي داخل مساحات تشبه لغة روحه وحضوره في الخارطة بتصور يبنيها مع التفاصيل الساكنة في واقع الحدث.

    إن الأعمال الفنية والتشكيلية التي يقدمها مقداد تتفاعل داخل مساحات لوحاته لتكوّن فضاءات تحتل ذاكرة اللون في حركاته ومنافذه وبؤر التدفق المتناغم للفكرة فكل عنصر انعكاس وكل نقطة لون حركة واستنطاق يحاور استيتيقيا الفراغ في المكان وزحمة التداخلات في ذهنه البصري فيتجرد من حدود الأمكنة وينساق أكثر في المدن بحثا وتشكيلا ليصبح لمدنه الدور الرئيسي في اللوحة والمنجز.

*الأعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum









 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف