الأخبار
إسبانيا تُقر مساهمة إضافية لـ (أونروا) بقيمة 10 ملايين يوروواصفاً إياه بـ (الجاهل).. قيادي فلسطيني يُهاجم وزير الخارجية البحرينيشاهد: احتفالاً ببلوغها الـ(102).. استرالية تقفز بالمظلة من ارتفاع (4300) متراليمن: بلسم تنظم مهرجان احتفالى بمناسبه يوم المعاق العالمىتركيا: قتلة خاشقجي استعانوا بخبير تحقيقات جنائية لتقطيع جثتهالمنسق الإنساني يُعرِب عن قلقه إزاء تصاعُد العنف في الضفة الغربيةتوسيع التعاون يبن فلسطين ورومانيا في عديد المجالات التربوية والتعليميةإصابة شابين دهستهما مركبة للاحتلال بالبيرة واعتقال مواطن على حاجز قلندياالأمم المتحدة تطالب بتحقيق "ذي مصداقية" في قضية مقتل خاشقجي(فتح) ترد على دعوة إسماعيل هنية للقاء الرئيس عباسالتربية تبحث سبل تعزيز التعاون بين فلسطين والصين بمجال البحث العلميوكيل التربية يتفقد "ذكور البيرة الجديدة" بعد تعرضها لاعتداء من الاحتلالمطالبات إسرائيلية بإزالة نصب تذكاري لأديب فلسطيني في عكالجنة إسرائيلية تُصادق على قانون تنظيم وشرعنة الاستيطان بالضفة الغربيةمدرسة وجدان تحتفل بيوم المعلم الفلسطيني
2018/12/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

معاناة مرضى نزف الدم الوراثي في فلسطين بقلم:جاد كنعان جادالله الطويل

تاريخ النشر : 2018-09-23
معاناة مرضى نزف الدم الوراثي في فلسطين بقلم:جاد كنعان جادالله الطويل
"لا تظنوا مناشداتكم طوق نجاه ولا تظنوا ان قضايا المهمشين اولويات"
معاناة مرضى نزف الدم الوراثي في فلسطين

**** جاد كنعان جادالله الطويل

يتصل بنا والد ثلاثة اشخاص  لديهم مشكلة صحية وراثية وهم من إحدى الفئات المهمشة،يتحدث الاب شاكيا،محتجا ومحملا مسؤولية عدم حصول ابناؤه على الخدمات الصحية والاجتماعية ليس فقط على الوزارات المقدمة الخدمات بل متهكما على مؤسسات المجتمع المدني والناشطين في فلسطين، يصرخ الاب معاتبا كيف يتم ايصال مناشدة فردية لصناع القرار، واعلاميا يتم توفير الدواء لمريض واحد من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، بينما اخرون ممن يعانون من نفس المرض  لا يحصلون على الدواء، ويضيف الاب أن اكبر ابناؤه تعرفه الوزارة المعنية منذ عشرين سنه ولا زالت لا توفر لابنه الدواء المثالي والمناسب، وأن الوزارة الاخرى لا توفر للابن  الكبير الرعاية الاجتماعية الشمولية ويؤكد الاب أن ابناؤه الاخرون يعانون من نفس المشكله الصحية.
تضايقنا في البداية من الاتصال كجمعية لأسلوب الاب، وشعرنا اننا مقصرين بحق هذا الاب وابناؤه كما هو مقصر مجتمعنا ومؤسساتنا الرسمية والمدنية مع الكثيرين من الفئات المهمشة ومع الافراد، ولكننا ندرك حرقة الأب وجديته وعمق معاناتهم كعائلة كما هي العائلات الاخرى.
مع انتهاء المكالمة بدأت شخصيا اربط المشاعر والكلمات والاحداث، وتذكرت كيف تم ايصال مناشدة قبل عشرين عام من نفس الاب الينا اثناء تواجدنا في مؤتمر دولي في هولندا، وكانت فحوى المناشده وقتها انه ولد في احدى قرى الخليل طفل مصاب بمرض نادر ولدى الطفل نزيف حاد ولا يوجد دواء لعلاجه في الضفة الغربية، وكان الطفل وقتها يتعالج  في مستشفى المقاصد في القدس ..... وتمت اثارة الموضوع من قبل الوفد الفلسطيني المشارك في ذاك المؤتمر، فبادرت جمعية هولندا لامراض النزف بتوفير الدواء --العامل المخثر العاشر—وكيف تطوعت جمعية الصليب الاحمر الهولندي بايصال الدواء لمستشفى المقاصد في القدس بطائرتها الخاصة و عبر قنواتها الانسانية وتم انقاذ حياة الطفل. 
كان هذا الطفل وقتها اول طفل يولد ولديه خلل في العامل المخثر العاشر -  احد امراض نزف الدم الوراثية الثلاثة عشر.  وحسب الاحصاءات العالمية ونسبة وتناسب الى عدد السكان يجب ان يكون لدينا  3 حالات فقط  من هذا النوع في فلسطين.... . اتدرون ان حتى هذه اللحظة الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم لديها  مسجل  اكثر من اربعة عشر حالة من هذا النوع وهي من ضمن المئات من مرضى نزف الدم والهيموفيليا   بانواعه المختلفه، مع العلم انه حصلت هناك  حالات وفاه كثيرة لمرضى  في فلسطين لعدم توفر الدواء الوريدي المركز لهم واتذكر منهم الطفلة فرح والطفل ايسر والاستاذ عيد رحمهم الله جميعا.

تم وعد عائلة الطفلة ايمان اعلاميا  بمساعدتها من قبل وزارة الصحة بعد مناشدة اوصلتها العائلة لوسائل الاعلام المختلفة وحصلت على جرعة من الدواء  لمرة واحدة من حصة مريضة اخرى الاسبوع الماضي، ولازالت تنتظر ايمان وعائلتها ان يصل الدواء الخاص بها للمستشفى لتحصل عليه اسبوعيا وبانتظام،  أما عبدالرحيم فحصل منذ عشرين عام على جرعة هولندية من الدواء و من وقتها يأخذ علاج بدائي ليس بالفعال وعنده مضاعفات وهذا  هو حال المرضى في الضفة الغربية وقطاع غزة بنتظرون ......
 "لا تظنوا مناشداتكم طوق نجاه ولا تظنوا ان قضايا  المهمشين اولويات" فعلى الجميع من المرضى وعائلاتهم ومناصري المهمشين ان يجعلوا بوصلتهم ليست المناشدة والاستجداء والصراخ او الصمت بل عبر المطالبة الانسانية والقانونية المستمرة فالحق في الدواء من الحق في الصحة والذي اقرته وضمنته القوانين العالمية والمواثيق الانسانية كما اقرته القوانين الفلسطينية.
لا تصمتوا ولا تهابوا  ايها المرضى والعائلات والمهمشون على هذه الارض، لا يشعر بالألم والمعاناه الا اصحاب القضايا، ولا تظنوا ان السكوت سيجلب لكم الحقوق على طبق من ذهب. فمقدمي الخدمات للمواطنين هم الوزارات الرسمية وهم المسؤول عن توفير تلك الخدمات  والحقوق الاساسية للمواطنين. فحقوقكم تنتزع انتزاع ولا تعطى لكم كمنة من فرد او مسؤول، والاولويات انتم من تفرضونها كأصحاب حقوق على صناع القرار بمتابعتكم اليومية الفردية اساسا وعبر مؤسسات المجتمع المدني وستحصلوا على حقوقكم  حتما وباذن الله ولن يضيع حق وراءه مطالب.
أثناء تجهيز المقاله للارسال للنشر تتصل والدة الطفلة ايمان اخليل لتخبرنا ان ابنتها وقعت    وكسرت ساقها وتم ادخالها للمستشفى للعلاج لليلة واحدة، وتم وضع ساقها في الجبص واعطيت وحدتي بلازما كعلاج لعدم وجود العامل المخثر العاشر الموعوده به بالتوفر في المستشفى و اخبرها الاطباء ايضا ان ابنتها تحتاج لستة اسابيع لازالة الجبص.....  وتقول الأم ما الحل؟
**** ناشط مجتمعي في قضايا الحقوق والصحة ورئيس الهيئة الادارية للجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف