الأخبار
مصر: الجامعة المصرية الروسية تنظم اليوم الثقافي الهنديصورة نادرة للملك سعود في قلعة بعلبك التاريخية بلبنان قبل 65 عاماًمصر: قبيلة مصرية تستضيف وفدا ليبىا كخطوة أولى فى طريق المصالحة بين القبائل الليبيةحاولت لكنها فشلت.. هذه المذيعة الحسناء أقدمت على الانتحار لهذا السببانجاز تختتم بنجاح المبادرات بالشراكه مع المؤسسات في مدرسة بنا العدويهغدًا.. اجتماع مهم بين الرئيس عباس والملك عبد اللهالمطران حنا: نتضامن مع عائلة أبو حميد والتي دُمر منزلها فجر اليوماسدال اخر بطولات مديرية قباطيه بفوزعجه ببطولة كرة اليد الاساسيه العلياإصابات بين المرضى في مجمع فلسطين ووزير الصحة يبعث مناشدات للمجتمع الدوليالاردن: معرفة تطلق معامل التأُثير والاستشهاد العربي ARCIFالضفة الغربية الأكثر خطراً على إسرائيلطائر صغير ينجو من مخالب صقر ليصبح وجبة لتمساح بعد ثوانالمطران حنا: نكرر مناشدتنا ومطالبتنا بانهاء حالة الانقسام الفلسطينيمصر: محافظة أسيوط تواصل تنظيم الندوات والرحلات لطلاب جامعة أسيوط لتنمية الوعي السياحيفيديو "غير محترم" يجبر ملكة جمال أميركا على الاعتذار.. لن تتخيل مافعلته
2018/12/15
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

روسيا وتركيا في سوريا بقلم:د.سامي محمد الأخرس

تاريخ النشر : 2018-09-19
روسيا وتركيا في سوريا بقلم:د.سامي محمد الأخرس
تركيا وروسيا في سوريا
لا زال في ذهن الكثير من المتابعين والمحللين والباحثين في الشأن التركي نظرية صفر مشاكل التي انتهجتها حزب العدالة والتنمبة التركي في سياساته الانفتاحية الخارجية والسياسية التمكينية الداخلية، هذه النظرية التي حاول حزب العدالة والتنمية أن يوحد أركان حكمة من خلالها داخليا وخارجيًا سواء على الصعيدين السياسي من خلال انهاء الأزمات السياسية التركية، والانعزال التركي الذي فرضته الحكومات السابقة، وأيضًا استغلال انتهاء سياسة التجاذبات القطبية التي انتهت مع تفكك القطب الاشتراكي الشيوعي(الاتحاد السوفييتي السابق) وكذلك بناء قاعدة اقتصادية قوية من خلال عمليات التبادل التجاري والاقتصادي والنهوض بالاقتصاد التركي وتطويره وانعاشه، وبذلك نستطيع استقطاب الشعب التركي والمناورة كقوة اقليمية ذات حضور سياسي وعسكري واقتصادي وهي أضلع أي قوة تريد فرض سطوتها في منطقة متقلبة باستمرار مثل منطقتنا أو منطقة الشرق الغنية بالأزمات والثروات. وهو ما يمكن أن نبرهن على نجاحه في تلك الحقبة التاريخية من حق تركيا، إلًا أن هذه السياسة لا يمكن أن تستمر وتتواصل في ظل هذه العواصف الشديدة السياسية التي تهب على المنطقة، وفي ظل حالة الصراع استمر والدائر في المنطقة، وربما كانت حراكات الربيع العربي هي ميلاد لوفاة هذه النظرية وهذه السياسات وانتقلت تركيا داخليًا إلى حزب حاكم سيطر شعبيًا ودستوريًا، وأيضًا لقوة اقليمية تتداخل فيما يدور حولها، وفي شؤون بعض الدول الأخرى، مما أوجد نظرية أخرى تتفاعل بها تركيا وهي سياسة أو نظرية التدخل المباشر وخاصة في قضايا تتعلق بالأمن القومي التركي، وكان ذلك بداية من العراق حيث تدخلت تركيا عسكريًا ضد الأكراد وكذلك في سوريا أيضًا ضد الأكراد، وفي بحر إيجه ضد اليونان في أزمة التنقيب عن الغاز دون التنسيق مع تركيا، وهو ما شهد تحولًا كبيرًا مع السياسات التركية العامة، وظهور العديد من الأزمات التي لا يمكن التعامل معها وفق نظرية صفر مشاكل مثل الأزمة الإسرائيلية وقطاع غزة، وكذلك الأزمة المصرية بعد ثورة يناير ومن ثم انهاء حكم الإخوان المسلمين هناك من الجيش المصري، والأزمة الليبية وما شهدته من تدخل قوات حلف الناتو، والأزمة القطرية الخليجية، والعديد من الأزمات العامة، أما على الساحة السورية فإن تركيا تدرك أهمية وخطورة هذه الأزمة على أمنها القومي، حيث أن سوريا جار مباشر لتركيا ولديها من الأكراد ما يهدد استقرار ووحدة تريا التي تحارب أكرادها الساعون للانفصال في دولة مستقلة، وكذلك تدفق الاجئين السوريين بإعداد كبيرة جدًا على تركيا، والأهم التدخل الروسي- الإيراني عسكريًا في سوريا وما يتطلبه هذا التدخل من سياسات تركية محددة، بدأت بأزمات كبيرة مثل إسقاط الطائرة الروسية في سوريا وقدرة أردوغان على احتواء هذه الأزمة وتحجيمها قبل أن تؤدي لحرب ستكون فيها تركيا الخاسر الأكبر سياسيًا واقتصاديًا، وربما تؤدي لإشتعال حرب اقليمية شاملة في المنطقة نظرًا لمكانه التوثيق تركيا وروسيا وما يوجد في سوريا من قوى دولية واقليمية لن تنق على موقف الحياد في حال اندلاع أي حرب بين القوتين، كذلك أهمية سوريا الجيوسياسية.
أما في الشأن الروسي فإن روسيا تدرك أن سوريا هي القاعدة الأهم والأخيرة لوجودها في منطقة الشرق كقاعدة استراتيجية، وأن التدخل العسكري الروسي في سوريا يتطلب استراتيجيات تعاون مع دول الجوار أكثر منها استعداد هذه الدول، والقارئ للسياسات الروسية في سوريا وخاصة مع تركيا و"إسرائيل" يستدرك حرص روسيا على حصر معركتها مع القوى التي تقاتل داخل سوريا فقط، وحرصها على خلق قاعدة تفاهمات ومبادئ عامة مع قوى الجوار، لذلك تعالج الإعتداءات التركية والإسرائيلية في سوريا بنوع من ضبط النفس والروية ما دام في حدود عدم لمس بالقوات والوجود الروسي هناك.
إذن فالأحداث ذهبت الى مناطق سياسية، وخطوط سياسية معينةة من التنسبق والتفاهمات بين تركيا وروسيا حتى الإعلان عن معركة أدلب التي تنظر لها تركيا بعين الخطورة وترفقها نظرًا لأهمية هذه المثقفة جيوسياسيًا لدى تركيا، وفشل اللقاء التنسيقي بين روسيا وتركيا – إيران وإصرار روسيا والنظام السوري على المعركة مع التصعيد التركي هناك سياسيًا برفض المعركة، وعسكريًا بدعم قوى المعارضة عسكريًا حتى ذهب البعض إلى توقع نشوب حرب روسية- تركية على أرض روسيا. ولكن أمام هذه الحقائق والمعضلات والأزمات والقوى، هل تتدحرج الخلافات الروسية- التركية حول أدلب الى حرب؟ التقديم السابق هو جزء من الإجابة على هذا السؤال الهام، فالمسألة السورية مسألة معقدة متشابكة، تتداخل بها العديد من الأزمات والقوى، فما يدور على أرض سوريا لا يمكن اعتباره صراع نظام وقوى مسلحة، بل هو صراع دول اقليمية ودولية.
- صراع خليجي- ايراني0صراع اسرائيلي- ايراني لبناني- صراع تركي- كردي- صراع روسي- أو
- صراع سوري- اسرائيلي- صراع سوري- تركي – صراع سوري- خليجي
هذه أطراف المعركة في سوريا سياسيًا وعسكريًا، وكل قوة تحاول سياسيًا وعسكريًا الإنتصار أو تحقيق نوع من الإنتصار والحفاظ على وجودها في الساحة السورية المعقدة، لذلك فإن الأزمة السورية أزمة عميقة ومعقدة، يقوم كل طرف من أطرافها بالحرب عبر وكلاء ممثلين بالقوى المعارضة بشكل مباشر أو غير مباشر في مواجهة ثلاث قوى رئيسية- سوريا، روسيا، إيران وفي حال نشوب أي نزاع أو معركة مباشرة بين الحلف الروسي المكون من (سوريا-حزب الله- إيران) وأي طرف أخر وعلى وجه التحديد تركيا فإن هذه الحرب ستمتد مساحتها وتتوسع قاعدتها وتتمدد في المنطقة، ولن تنحصر على الساحة الجغرافية السورية تحديدًا.
فتركيا تدرك خطورة نشوب أو اندلاع أي حرب مع روسيا، أو معركة مباشرة مع روسيا سواء على الصعيد السياسي وأزماتها السياسية الداخلية مع قوى المعارضة التركية أو مع الدول العربية مصر والخليج العربي الذي يرفض انحياز تركيا لقطر وقوى الإسلام السياسي، أو على مستوى علاقاتها المتأزمة مع الغرب والدول الأوروبية من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، أما على المستوى الاقتصادي فتركيا تستدرك خطورة آثار أي أزمة مع روسيا وإيران فهي تعتمد بدرجة كبيرة اقتصاديًا على حجم التبادلات التجارية مع الدولتين، وكذلك في امدادات الغاز التي تحصل عليه من روسيا وإيران، مما يعرضها لأزمات خطيرة وكبيرة وانهيار للإقتصاد التركي المأزوم حاليًا وحالة الإنهيار التركية التي نجمت من العقوبات الإقتصادية التي فرضتها إدارة ترامب على خلفية أزمة القس الأمريكي، أما على المستوى العسكري والأمني فركيا بعدما تعرضت لأزمات مع "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية فإنها خسرت سوقًا عسكريًا وداعمين عسكريين لها، وأصبحت تعتمد على السلاح الروسي في تسليح قواتها العسكرية فأي حرب ستجد تركيا نفسها قوة تفتقد للحلفاء العسكريين وإن كانت عضوًا في حلف الناتو الذي يدرك أن تدخلًا مباشرًا يعني حرب كونية شاملة كذلك أزماته مع تركيا تدفعه للتحفظ عسكريًا أما الجانب الأخر فإن تركيا تدرك أن الورقة الكردية ورقة خطيرة لا يمكن اسقاطها في معادلة الحرب وبكل تأكيد ستكون أحد أهم أوراق روسيا في المعركة لضرب الداخل التركي، وتحريك القضية الكردية وحق الشعب الكردي في دولة مستقلة، مما يعني انفصال عن الجمهورية التركية وهو ما تحاربه تركيا من عقود طويلة، ولن تسمح به تحت أي طرف أو ضغط.
أما الجانب الثالث فكلا الدولتين الروسية والتركية تدركات اندلاع معركة هو اندلاع الحرب- إن لم تكن كونية كارثية حيث لا يمكن للولايات المتحدة الصمت أو الحياد في ظل هذه القوى موقع الحياد أمام حرب أو معركة بين التوثيق، لذلك تدرك القوتين هذه المخاطر وحجم آثارها، كذلك عدم استعداديتها السياسية والعسكرية لخوض مثل هذه المعركة. إذن وأمام هذا الواقع ما مستقبل الصراع الروسي- التركي حول سوريا عامة، وأمام معركة أدلب خاصة؟!
الإعلان عن فشل الإجتماع التنسيقي حول معركة أدلب ما بين روسيا- تركيا – إيران لا يعني بأي حال من الأحوال التحول الى العداء التام، أو التصادم المباشر، بل هو خلاف حول بعض النقاط التي تتحفظ عليها تركيا حول أمنها القومي، محاولة قدر المستطاع إلى فرض محاذير على أطراف المعركة سوريا- تركيا- إيران حول الأمن القومي التركي، وهذه المحاذير بكل تأكيد ستدخل ضمن مفاهيم وسياسات من يدير معركة أدلب، وأن قاعدة ومبادئ وأهداف هذه المعركة ستأخذ بعين الإعتبار مخرجات عدم المساس بالأمن التركي الذي سجل موقفًا سياسيًا أمام شعبه والرأي العام الدولي برفض المعركة ومقاومتها سياسيًا وهو ما يؤكده شروع روسيا والنظام السوري وإيران وهو تأكيد على تفاهمات مبطنة مع تركيا لم يتم الإعلان عنها.
إذن فكل الوقائع السياسية والاقتصادية والعسكرية تؤكد أن اندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا وروسيا أمرًا لا يمكن حدوثه في المستقبل القريب، وأن نقاط الإلتقاء بين الدولتين أكثر وأعمق من نقاط الخلاف بينهما، لذلك يمكن تجاوز أي أزمات أو خلافات تفرضها ظروف المعركة مع القوى السورية المعارضة بما لا يمس مصالح وأمن الدولتين روسيا المعنية باستمرار توطيد علاقاتها مع تركيا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، واستمرار لحالة التوافق والإلتقاء بعد عقود طويلة من العداء والقطيعة، وكذلك تركيا التي تتعرض لأزمات متعددة وقتالها بأن لا تغلق كل الأبواب التي تؤدي للضعف والتراجع في ظل انفتاحها على روسيا كأحد أهم البدائل المتوفرة أمامها.
د.سامي محمد الأخرس
15أيلول(سبتمبر) 2018
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف