الأخبار
83 عاماً على استشهاد الشيخ عز الدين القسامكم مرة يجب أن تستحم لتنقذ حياتك؟الإسلامية المسيحية تبارك ذكرى المولد النبوي الشريففي نصف ساعة.. علاج ثوري للقضاء على سرطان الرئةلبنان: ندوة تعريفية بمركز الإخصاب ومعالجة العقم في مستشفى الراعيتيليفونيكا تختار سياي ميكرو إلكترونيكا من أجل خدمات انتقال شبكات اتصالات البيانات المتكاملةدراسة "تجعلك لا تتوقف" عن تناول هذا الطعام... ضد السرطان وأمراض القلب"المبدعات العرب": إثارة وإغراء يشعلان غضبًا في مصر.. ووزارة الثقافة مصدومةجامعة فلسطين تنظم حدث هاكثون الزراعة والحلول البيئيةعبد الهادي يُطلع المنسق العام لقوى التكتل الوطني السوري على المستجدات الفلسطينيةمصر: محاضرة باكاديمية السادات لرئيس شبكة إعلام المرأه العربية حول الاعلام والأمن القومىاليمن: الدكتوراه بامتياز للباحث لعور من قسم المناهج وطرائق التدريس بكلية التربية عدنعبد الهادي يطلع مسؤولا سوريا على مستجدات القضية الفلسطينيةأزمة فاضحة لطبيعة الثقافة الجمعية الصهيونية"مخصص للدلع والجمال".. حليمة بولند تستعرض فخامة منزلها الجديد بالبوسنة
2018/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

شعب " ما يعرفش يغسل يديه" !بقلم:حمدان العربي

تاريخ النشر : 2018-09-13
شعب " ما يعرفش يغسل يديه" !بقلم:حمدان العربي
مر علي شريط فيديو من خلال فضاء التواصل الاجتماعي ، لنقاش كان يدور حول وباء الكوليرا الذي ضرب البلاد مؤخرا...
موضوع الحوار أو النقاش كان حول أسباب ظهور هذا الداء، رغم أن الزمن عفا عنه لأنه كان مرتبطا أصلا بالنظافة . وهذا الميدان ، أي النظافة ، أصبح من بديهيات الأمور لدى الإنسان ، جسدا و محيطا...
قلت نقاش كان بحضور سيدة ، لا أعرف مهنتها لكن حسب مناداة منشط الحصة لها "بالدكتورة"، يظهر أنها تنتمي إلى الميدان الطبي ، بمعنى طبيبة...
المهم ، السيدة المذكورة كانت تعطي في شرحا عن أسباب ظهور هذا المرض وكيف يتم التغلب عليه. من إحدى الأسباب التي أعطتها هذه السيدة المتحدثة و الذي شد انتباهي و استفزني فعلا حينما قالت في مجرى حديثها : شعب "ما يعرفش يغسل يديه"...
بمعنى أوضح ، ما أرادت قوله هذه السيدة ، كيف يُمكن لا يظهر مرض مثل الكوليرا و "الشعب لا يعرف غسل يديه"...
لكن المتحدثة عندما طلب منها منشط الحصة تفسير للناس الذين يتابعون هذا النقاش معنى كلامها "شعب ما يعرفش يغسل يديه" ، أرادت الالتفاف بقولها أنها تقصد كيف لشخص يسكن الأحياء القصديرية و الذي لا يملك حنفية يُمكن له تنظيف يديه جيدا ...
في الحقيقة ، كما ذكرت آنفا، استفزني هذا الكلام ورأيت فيه ، بقصد أو غير قصد، استفزاز لمشاعر الآخرين . وقمت بالمشاركة في النقاش الذي دار حول هذا الفيديو. بحيث قلت فيما معناه أن السيدة المتحدثة جانبت الصواب في حديثها مرتين...
مرة ، عندما قالت أن الشعب "ما يعرفش يغسل يديه" ، مذكرا إياها أن هذا الشعب التي تتحدث عنه هو شعب مسلم و أصل الشخص المسلم هي النظافة ، وهو يغسل يديه خمسة مرات مضروبة في ثلاثة يوميا، بمعنى 15 مرة، هذا فقط لأداء الصلاة...
المرة الأخرى ، عندما حاولت تصحيح المرة الأولى ، قائلة تعني بكلامها عدم توفر الحنفيات للساكنين الأحياء العشوائية ( bidonvilles ) ...
المتحدثة ربما لا تعرفه أن الشعب الجزائري بأغلبيته الساحقة ( ما عدا طبقة قليلة محظوظة ) أبان الاحتلال الفرنسي ، كان يسكن في أحياء عشوائية تفتقد لأبسط الشروط الصحية و لم تكون هناك حنفيات . المحظوظين من كان بقربهم حنفيات جماعية و من أجل الحصول على دلو من الماء على الشخص استيقاظ فجرا...
ومع ذلك كانوا هؤلاء من أنظف الناس. وأتذكر و أنا كنت أدرس في مدارس معلميها كلهم فرنسيين، أتحصل دائما على جوائز أنظف تلميذ في القسم . متفوقا على أولاد من كانت لهم حظوة لدى الاحتلال الفرنسي والذين كانوا يملكون حنفيات ومياه باردة و ساخنة...
رغم تلك الوضعية ، لم يُسمع في ذلك الوقت عن لا بوباء الكوليرا و لا ما شابه . كما يحصل الآن في وقت تطور كمي و نوعي في وسائل النظافة...
أكثر من ذلك جدتي ، رحمها ، كانت تسكن في قمة جبل للوصول إليها لا بد الاستعانة بكاسحة ثلوج ، ولم تعرف في حياتها حتى معنى "حنفية" . رغم ذلك كانت أنظف امرأة ، إن لم تكون هي النظافة نفسها...
بمعنى، العيب ليس في وجود الحنفيات من عدمها . و أيضا ليس كل الشعب "ما يعرفش يغسل يديه". وبما أن الأيادي هي حلقة الوصل بين المحيط الإنسان و معدته ،مخزن كل الأمراض و الآفات ، عدم الاعتناء بنظافتها (الأيادي) ، يترتب عنها أمور تمس السلامة الصحية لكامل المجتمع، كما هو الحال مع وباء الكوليرا الذي يتنقل عن طريق العدوى...
غير إني ، من حيث المضمون ، متفهم المتحدثة أن هناك أشخاص لا يهتمون كثيرا بالتنظيف الجيد لأيديهم بالخصوص أثناء تناولهم الغذاء ،سهوا أو تهاونا ، لكن ليس "مايعرفوش غسل أياديهم" . لأن ذلك يعني إقصاءهم من التصنيف البشري. لكن من حيث الشكل ليس بذلك الأسلوب الاستعلائي المستفز ...
المهم ، بعد مشاركتي وأعطيت رأي في الموضوع ، انهالت علي تعليقات من قراء، الكثير منها بل أغلبيتها مؤيدة للمتحدثة وبعضها يسخر من مشاركتي بعبارات تنم عن مستوى متدني لقواعد الاحترام و الحوار . كأني أنا من وجهت لهم تلك الاهانة المميتة ...
وبالتالي تأكدت من خلال هذه الردود ، أن هذا الشعب فعلا له "قابلية الاهانة". والعيب فعلا موجود فيه. لأن في مجتمعات تحترم نفسها فعلا و قولا لا يمكن لأي طرف مهما كان أن يخاطبها بتلك المفردات الاحتقارية (احتقار) و الاستعلائية المشطوبة من قواميس الاحترام والتوقير المفروض أن تكون بين طبقات المجتمع ...

بلقسام حمدان العربي الإدريسي
12.09.2018
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف