الأخبار
اصابة شابين بالرصاص المعدني والعشرات بالاختناق في كفر قدومشاهد: (جروب بلس) تطلق سيارة جديدة وتنافس أفخم سيارات السوق الفلسطينيةفي سابقة.. أولمرت لتلفزيون فلسطين: لا بديل عن حل الدولتينالرئيس عباس يلتقي أولمرت في باريس وهذا ما قاله الأخيرلإيصال عدة رسائل لحماس.. زيارة غير مُعلنة لمسؤول مصري لغزةالديمقراطية تحيي شهيد جمعة كسر الحصار في قطاع غزة والجرحى الأبطالموجهةً انتقادات حادة.. فتح: حماس أداة تنفيذية لمؤامرة ترامب ونتنياهو على الرئيس والقضيةمؤسسة أمواج تكرم باسل ناصر وخدمات جباليا بطل دوري كرة الطائرةشاهد: عهد التميمي لترامب: "بدناش مصاريك"حل الدولتين أو القرارات الصعبة.. هذه خيارات الرئيس عباس للمجتمع الدولينقابة الصحفيين الفلسطينيين تحذر من نهج الإرتزاق على حساب الصحفييناليمن: السفير السعودي باليمن يؤكد : نتائج الحوار الوطني انتهتوفد من جمعية رجال الاعمال بغزة يشارك بمعرض المنتجات الصينية بعمانالمعهد المعتمد للمحاسبين الإداريين يُعِدُّ قادة المستقبلفصائل المنظمة: نقف خلف الرئيس في توجهه للأمم المتحدة ومواجهة المؤامرات
2018/9/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أسباب العجز العربي عن إنتاج الدولة الحديثة بقلم:ا.د. ابراهيم خليل العلاف

تاريخ النشر : 2018-09-10
أسباب العجز العربي عن إنتاج الدولة الحديثة بقلم:ا.د. ابراهيم خليل العلاف
أسباب العجز العربي عن إنتاج الدولة الحديثة

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

كم أفرح ، وأبتهج ، وأنا ارى أحد طلبتي ، وهو يتجاوز الحد المسموح في الدراسىة الاكاديمية ، ليصل الى البدء بمحاولة التحليل ، والتنظير لما نحن فيه . واليوم ، وأنا أتسلم نسخة من كتاب الاخ العزيز الدكتور فارس تركي محمود الموسوم : (الدولة المستحيلة :محاولة لفهم العجز العربي عن انتاج الدولة الحديثة ) ممهورة بتوقيعه الجميل ، وبعبارة جميلة أعتز بها وأشكره عليها ، أحسست لا بل ، وتأكدت ان ( فارس تركي محمود ) يبدأ مشروعا فكريا ، كم نحن بحاجة اليه ونحن نعيش ليس حالة من العجز السياسي ، بل وحالة من الفشل ، والاحباط ، واليأس من عدم قدرتنا على خلق النموذج الأمثل من ( الدولة الحديثة ) دولة المواطنة ، ودولة حقوق الانسان ، ودولة القانون ودولة الحرية .

والعرب - وإن نجحوا قبل قرن في تأسيس دولهم القطرية ، بمساعدة دول الغرب - إلا انهم لم يستكملوا ترصين ، وترسيخ أُسس هذه الدول بحيث تستطيع المقاومة للتحديات الخطيرة سواء أكانت داخلية أم خارجية ، وها نحن اليوم نشهد بأنفسنا وصول هذه الدول الى نقطة لا أعتقد انها ستكون صالحة للديمومة في وسط كل هذه التجاذبات ، والثورات المعلوماتية ، وتحول العالم الى قرية صغيرة . ولابد ان يقوم من يشعر أن لديه القدرة على التفكير السليم بواجباتهم في تشخيص أسباب العجز ، وعوامل الانهيار ، وظروف التدهور في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والثقافية وحتى الامنية ، والعسكرية .فاليوم - انا اشك في ان يستطيع اي بلد عربي ان يواجه اي تحدٍ خارجي ، كما كان الامر عليه مثلا في السبعينات فالفشل طاغ ٍ ، واليأس اصبح واضح لكل ذي عينين .
الاخ الدكتور فارس تركي محمود يحاول في هذا الكتاب ان يضع يديه على الجرح ليصف العلاج ، وهو يبتدأ بسؤال منطقي مكمل لما بدأه المفكرون التنويريون العرب قبل 100 سنة :لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا ؟ واليوم نسأل لماذا لم ننجح في تأسيس دولة حديثة تتوفر فيها شروط الدولة ؟ وانا عن نفسي اقول انني حاولت ان أجيب عن هذا السؤال في بحث سابق نشرته قبل قرابة 10 سنوات عن الدولة في المفهوم الغربي وكيف فشلنا نحن ان نخلق دولة مدنية مثل الدول التي انشأها غيرنا ولماذا فشلنا ؟
أقول ، وانا اتابع مفردات وتفاصيل المشروع التنظيري للدكتور فارس تركي محمود ، وهو يعالج مشكلة العجز العربي في انتاج الدولة الحديثة اننا - للاسف الشديد - لانؤمن بالتراكم الحضاري ، ودائما نبدأ من الصفر ، وكلما دخلت أُمة لعنت أُختها .
نعم اننا بشر ، ولنا تاريخ ، ولنا حضارة لابل لنا حضارات ونحن من علمنا العالم الحرف والكتابة والتقويم والزراعة ، لكننا لانؤمن بالتراكم الحضاري ، والخلل ليس في بيئتنا فهي قد شهدت ميلاد حضارات يعتز بها العالم ، والخلل ليس في سماتنا البدوية ، والخلل ليس في عاداتنا وتقاليدنا .اقول هذا لاخي وتلميذي الدكتور فارس تركي محمود وهو يصل الى خلاصات واستنتاجات تضع اللوم على (سماتنا البدائية ) ، و(ظروفنا الجغرافية ) ، و(حرصنا على النفع ) .
ليسمح لي اخي الدكتور فارس تركي محمود أن اقول له ان ( سماتنا البدائية ) لايمكن ان تحول دون تشكيل (الدولة الحديثة ) .. ابدا فالبداوة حضارة بالمعنى الواسع لمفهوم الحضارات ، ولااريد ان ادخل في التفاصيل : البداوة حضارة والبدو لهم حضارة كما للاسكيمو مثلا حضارة والعرب في عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، بنوا دولة ، ووضعوا دستورا ، وقدموا حلولا ، واجتهدوا ، وأعملوا العقل ، لكن المصيبة ليست في ما يتوفر لنا أو بما نتميز به من خصائص ، بل المصيبة هي في من يتولى تطبيق هذه المفاهيم .. لا بل المصيبة في من ينحرف بهذه المفاهيم لمصالحه الذاتية .
هذه اولا ، وثانيا (الظروف البيئية ) هي من ساعدتنا على ممارسة ديناميكية التحدي والاستجابة بالمفهوم التوينبي ( نسبة الى ارنولد توينبي ) ، وكل حضارات العراق ومنها حضارات سومر واكد وبابل واشور وحتى حضارة مصر وحضارة الفنيقيين البحرية كلها قامت على مبدأ التحدي والاستجابة ونجحت أيما نجاح ولااريد ان ادلل على ذلك فالمؤرخون الغربيون ومنهم المؤرخ ول ديورانت اقر بذلك .
ونأتي الى العامل الثالث الذي يراه الاخ الدكتور فارس تركي محمود واحدا من اسباب العجز في عدم قدرتنا على خلق الدولة الحديثة وهو (التعامل بمبدأ المنفعة ) ، وهذا الاسلوب واقعي ، ومنطقي وكل انسان في كل العالم يجب ان يخضع مشروعه الى هذا المعيار :الربح والخسارة ، وهو معيار مشروع وفي تراثنا الكثير مما يمكننا ان نعود اليه ومن ذلك ما يسميه العز بن عبد السلام (المصالح المرسلة ) .
اذا سبب عجزنا ليس تراثنا البدوي ، وليس بيئتنا ، وليس ما نبغيه من مصالح اخي العزيز الدكتور فارس تركي محمود السبب هو في ( قياداتنا العاجزة .. في زعماءنا العاجزون .. في مثقفينا السطحيون .. في انساننا المهزوم تحت وطأة الجوع والفقر والمرض ) ، وهذه كلها جاءت بسبب ما نحن عليه من تخلف وجهل كانت وراءه قوى داخلية وخارجية ارادت لهذه الامة ان تظل منكسرة ، وان تظل عاجزة ، وان تظل مأزومة ، ومهزومة .
ما العمل ؟ السؤال الذي سأله المفكر الروسي لينين .العمل هو نشر الوعي بأهمية النهوض ، والسعي بإتجاه خلق الزعامات التي تمتلك الاهداف ، وتمتلك الستراتيجيات . واذا ما استطعنا ان نفعل ذلك فسوف ننهض ونتقدم كغيرنا من البشر وهذا ما يجعلنا ندعو الى الثورة على حكامنا ، ونكشف الاعيبهم في تسطيح الثقافة ، وتزييف الوعي، وتشويه التاريخ وان نبدأ بالتأكيد على اننا بحاجة الى (الرغبة ) في النهوض ، و( الهمة ) للنهوض، و( الارادة ) .انها محددات نهضتنا الجديدة في إقامة دولتنا الدولة التي تجعل الانسان محور عملها .
اتمنى للاخ الدكتور فارس تركي محمود كل توفيق ونجاح فقد اجتهد وله نصيب من اجتهد .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف