الأخبار
فيديو مُروع يفضح قسوة محفظ قرآن في ضرب طلابه الأطفاللبنان: هربت من تحرّش والدها فوقعت في براثن "عريسها"بدرية أحمد تثير الجدل بـ"إيحاءات جنسية".. ومطالبة بتدخل المباحث الإماراتيةعمليات الضفة ؛ حضور الشقائق وغياب الأشقاءإليسا ترد لأول مرة بالفيديو على الساخرين من شفاههاملكة جمال سوريا "سارة نخلة" تفجر مفاجأة بشأن أنباء انفصالها عن زوجهانائبة في الكونغرس الأمريكي تقرر ارتداء الثوب الفلسطيني عند قسم اليميناستخدام أسلحة أوتوماتيكية.. الكشف عن تفاصيل جديدة لعمليتي (عوفرا) و(جفعات أساف)إطلالة بدوية مثيرة لـ"نسرين أمين"لن تصدق.. اعترافات صادمة لمهووسة ماجد المهندسصور: حماس تواصل استعداداتها لمهرجان الانطلاقة 31الإسلامية المسيحية: اعتراف أستراليا بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل غير قانوني وباطلأستراليا تُعيّن قائداً عسكرياً حاكماً عاماً للبلادتحطم طائرة هليكوبتر طبية في منطقة جبلية قرب مدينة بورتو البرتغاليةوزير الداخلية الأمريكي يُغادر منصبه نهاية العام الجاري
2018/12/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بيانو بقلم: سائدة بدران

تاريخ النشر : 2018-08-09
بيانو بقلم: سائدة بدران
بيانو

بقلم: سائدة بدران..

إنها نسائم أواخر تموز، وقت المغرب ليس المساء! وقت بين بين؛ تُسلّم الشمس أجنحتها للقمر وتحُطُ عينها على صدره.
الهواء ليس له لون ولكن بعض العيون ترى الهواء تراه جيدا جيدا (وأتذكّر أغنية ميادة بسيليس تقول: وينك يا قلب الي بتحب وما بتخاف وينك يا عيون الي بتشوف الهوا الشفاف)  يا الله كم رافقتني هذه الأغنية وكم...
بعض الهواء تراه يحمل قصصا وحكايات تسمعه جيدا، هواء بين بين فهو يشي بأوائل آب، وهذه هي الحال بين بين...
نسائم الآن، لون الجبل من الغيم، موسيقى في الخلفيّة كأنها وُجدت خصيصا لهذه اللحظة، هذه اللحظة تماما تعيدني إلى هناك!.
الكل مسرعون، الشمس الحارة، الأبنية والناس كثيرون كثيرون وهي هناك تسير بثباتها المعهود وتراقبهم دون شيء محدد. هو كان في بعض الأيام هناك...
وسط الصخب والضجيج كان لحن البيانو من بعيد وقبل أن تصب يُحرّك وجدا في القلب، وصارت تُميّز عزفه وصارت تُميّز لحنه، نظارته الشمسية في الحقيقة لم تكن كذلك بل كانت نظارة سوداء...
وهي اعتادت أن تجعل لنفسها نفسا في كل مكان فكانت تؤثر أن تقف هناك لدقائق، ناظرة للسماء وبعض النظر يطول في قصره، وتمر نسائم، فجأة كانت نسمة فأخرى ولحنه يزداد شجنا تماما حينها، فتسأل نفسها يا ترى من منهما يتفقّ مع الآخر لمثل هذا التزامن؟! وفي طرف العين لحنها الآخر وقبل أن تمتلئ بدمعها، كان اللحن يتغيّر وفجأة يرسم صورة لغابة خضراء أو تلّة أو زهر أو فرح غريب، فرح من غادر حزنه للتو...
فتغادر مكانها، خطواتها ترسم للمكان هيئة أخرى، تحاول أن تروي القصّة؛ الوقت غريب واللحن أليق والجسر المعلّق وصخب السيارات أدناه والناس دمىً تتحرّك دون وعي، وهناك هي تسمع لحن البيانو يخفت شيئا فشيئا...
وكلما خفت اللحن كلما عادت خطوتها لصلابتها وثباتها، وكلما عادت عيونها إلى حجم الوقت...
كان يراها، هكذا أخبرها لاحقا حين سألها إن أعجبها عزفه... كانت رؤياها تسعده فيتغيّر اللحن سريعا حيث النهر الجميل يسير بين أحضان الفراشات... هي لاحظت هذا التغيّر ولكنه ضرير، فعصاه المتكئة على حافة البيانو تشير إلى ذلك ونظارته السوداء المعتمة!.
اللحن يروي حكاية، والعازف راوٍ ماهر، تدنو فيبتعد، تبتعد فيدنيك...
والحكايات كلها ألحان اختلف عازفوها واختلفت الدمى فيها، وبقيت الحكايات...
لم يكن ضريرا وكان يراها جيدا ويميّز ملامحها وقدومها قبل أن تأتي، هو مرض في البصر يحدّ من الرؤية ولا يمنعها.. وأحب وقفتها بعيدا عند السماء والشجر.
وكانت كلما أتت مرّت نسمة على يديه فيصير اللحن فراشات مضيئة...
وكلما رحلت خفت ضوء ما بين الخطوة والخطوة...
واستمر اللحن يرسم قدومها كلما ذهبت...

* قاصة وشاعرة من فلسطين صدر لها ديوان ‘‘الآن يولد الله’’..
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف