الأخبار
السبت: انخفاض طفيف على درجات الحرارة والجو غائم جزئياً إلى صافٍأبوظريفة: مسيرات العودة ستبقى ضمن الإطار الوطني حتى لو تم رفع الحصاروزارة الخارجية والمغتربين تدين إغلاق المسجد الأقصى وتطالب بفتحه فوراًالمجلس الأعلى يرعى معسكر طليعيات فلسطين في مدينة الأمل الشبابيةالوزير ادعيس: تكرار إغلاقات المسجد الأقصى تمهيد لتقسيمهفتح تدعو شعبنا الفلسطيني للرباط في المسجد الأقصى وعلى بواباتهلجنة الحكام باتحاد الكرة تواصل اختبارات اللياقة البدنية لحكامها استعداداً لبطولة الدوريأحمد بحر: ندعم التهدئة التي تفك الحصار وترفع العقوبات وتوحد شعبناالديمقراطية وحماس: التهدئة في سياق استعادة 2014 بالقاهرة ورفع الحصار أولوية قصوىنقيب الصحفيين يدعو الإعلام العربي التواجد في الخان الأحمر لرصد انتهاكات الاحتلالجامعة الأقصى تمنح الباحث حسين دبابش درجة الماجستير في علم النفسالزق: توحد الشعب الفلسطيني شرط للانتصار على الفاشية الإسرائيليةهاني حبيب يطالب القيادة الفلسطينية بتوفير معلومات حقيقية للرأي العام عن التهدئةفهمي: البدائل الأمريكية لصفقة القرن تُعد الأخطر على القضية الفلسطينيةالكسواني: سلطات الاحتلال اعتدوا على المصلين اثناء صلاة العشاء وأصابوا عددا منهم
2018/8/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فاطمة الحاج و Brett Goodroad توافق الملامح اندماج تجريبي وتناغم يتابع حركة اللون على إيقاع الأسلوب

فاطمة الحاج و Brett Goodroad توافق الملامح اندماج تجريبي وتناغم يتابع حركة اللون على إيقاع الأسلوب
تاريخ النشر : 2018-08-02
بشرى بن فاطمة 

  وفاطمة الحاج Brett Goodroad
توافق الملامح اندماج تجريبي وتناغم يتابع حركة اللون على إيقاع الأسلوب

تتجاذب التجارب وتتشابه في تمشيها الأوّلي وملامحها التي تُرى لكنها تنفصل بما يقع على التجريب وتختلف بالبصمة التي تترك لكل فنان أثره الذي يحاكيه ويحكي واقعه وخياله وهنا تقع التجارب على أهم فنانين تشابها في توافقات تفصيلية وتناقضات في لمسات جمالية وحتى التأثر الذي طال تجارب حداثية تعود إلى ادوارد فايلار والأسلوب التجريدي والانطباعي ومدى تحريك اللون وحكاية المشهد في عمق الذات وتماشيه مع البحث الداخلي هي تجربة كل من اللبنانية فاطمة الحاج والأمريكي بريت غودرود.
 
*ادوارد فايفلار


الحديث عن فاطمة الحاج هو حديث عن تكوين للعناصر من النور والضوء براعة اقتناص لحظات مفعمة بالأحاسيس بالأحداث مهما كانت صادمة متواترة ومتوتّرة تروّضها بتصور دفيء يشي بالحياة والعمق بالطبيعة والتأمل بالموقف والشموخ المتآلف مع الفكرة.

*لوحة معتقل الخيام لفاطمة الحاجة


 
*فاطمة الحاج


تشرق فاطمة بخبرتها والتزامها وتنقلاتها وكل ما التقطته في تأملاتها للأمكنة لتعكس صداه فعيناها تحتفظ بالضياء لتحيلها إلى اللوحة وتحوّلها إلى سكينة وهدوء راق متناغم العواطف مع الجمال، فالأعمال لا تقف عند مسطح اللوحة بل تخترقه إلى العمق الباحث عن الذات في الكون.
 
*فاطمة الحاج


تتعلق الصور في لوحات الحاج بالطبيعة والأرض تلك التي ترسمها بكثافة شكلية تستحيل حركات طفولية ممتعة وبراعة عميقة المراوغات المرحة والصياغات التشكيلية التي تتنافس مع الوقت في الاستحضار والذاكرة وفي التأمل والاستشراف، لوحتها اختزال صارخ المعاني لحديقة متنوعة الزهور والعبق والعبير وموسيقى الطبيعة.
إن تواتر القلق وتفاعلاته البصرية التي تعيشها الحاج عند الإنجاز والتجريب والتماثل المتماهي بينها وبين الفكرة واللوحة وعناصرها يحمّلها منطق الهندسة والحساب في كمية الضوء المتسربة من عمقها واللون المنحدر من ثنايا الذاكرة والتفاعل بينها إشراقا ونورا ساطعا ينفلت بأمان يصمم بالطبيعة والنور فضاء اللوحة.
 
*فاطمة الحاج


تتقارب تجربة الأمريكي بريت غود رود مع تجربة فاطمة الحاج الانطباعية والتجريدية في مساراتها التجريبية التي تكثف اللون وتستدرج الضوء نحو ملامسة العناصر بغموض ينساب طاقة غرائبية تحاور الألوان كاكتمال لمشوار محمّل بالبحث في تأثر مستوحى من تجربة الرائد الرسام الفرنسي ادوراد فايلار الذي حوّل مسارات الانطباعية وتأثيراتها التعبيرية نحو قيم فنية وجمالية ممتدة وزاخرة بالألوان اللامعقولة من اشتقاقاتها المكثفة بالأحاسيس التي تشبه الحلم في تفاعلات الألوان في غرائبية المتعة المحمّلة بالطبيعة والنور المنفلت من عتمة تروضها الحواس.
لم يكن اختيار بريت التجريدي والانطباعي لأعماله عشوائيا أو لمجرد الأسلوب بل كان مسارا مؤثثا برؤى أدبية نقدية جعلته يغوص في بعض الأعمال السردية والروائية الكلاسيكية الحديثة والمعاصرة ذلك المحزون كوّن خياله وأشبع شغف البحث والتجريب عنده فالتعبير الفني استوحاه من خلال ابتكارات للامعقول في المتخيل من الطبيعة إلى ما وراء الصور التي تقتحم الذاكرة والتذكر بعناصرها وملامحها والعلاقة التي تفرض حركة بينها.
 
*بريت غودرود


التواصل الفني بين التجارب المتنوعة يحيل على توازنات البحث وانعتاق نحو التجدد والتجريب فكل موقف يتحمل صداه فنيا وهي تلك الرؤى التي التزمتها فاطمة الحاج في كل مرحلة لامستها واقعا وانفلتت منها انطباعية وتجريدا فمن الواقع السياسي في بلادها ومنطقتها إلى البحث الداخلي عن السكون والطبيعة وفضاءات الأمان كانت تقدّم أعمالها بإبهار يحاكي اللون ويتماهى مع الحالة والاحساس والمزاج المتداخل من أجل تحدي المتناقضات بين الموت والحياة بين الحزن والفرح.
في تجربتي كل من فاطمة الحاج وبريت غودرود يتشابه الأسلوب مع الموسيقى المتناغمة وفق إيقاع اللون وانفعال ضربات الفرشاة ما يحوّل التعبير إلى رقصات تراوغ الخط والملمس فتتشكل الملامح والأشكال على مزاج هندسي تفاعلي مع المضمون التعبيري للون والخط في ملامسة الحدث الجمالي وتوظيف الأطر والفضاءات والأزمنة على وقع يتوازى مع خيالهما الذاتي في مدار الرؤية التي تتأمل الطبيعة ذهنا ووجدانا.
 
أعمال بريت غودرود



تتمازج العلامات البصرية في دلالاتها التعبيرية التجريدية لدى غودرود والحاج باختلاف التشفي الانثوي المتلألأ الذي يملأ فراغات النور والضياء عند فاطمة الحاج وتنوع التمازج الطبيعي الغارق في حلمه المثالي عند رود، فالمسار يوحّد فكرة الخلود الفني الذي يعانق الحياة ألوانا خطوطا نقاطا وأشكالا، وهنا يلتقيان عند الملخص اللوني الذي صاغه فايلار في فكرة الانطباعية والتجريد المحمّل بتفاصيل السرد البصري الساكن في فلسفة الضوء والنور والألوان والرمزية والغموض الواقع تحت التأثير الجمالي للقيم في عناصر الاكتمال في اللوحة.
 
*بريت غودرود



تأثرت تجربة رود مع كل مشهد طبيعي وملامح ترسخت في ذاكرته من التنقل والتأمل والاختلاف والتنوع فكل انفصال من الأمكنة ترك في ذهنه ملامح وشخوص وأشكال أخضعها للتجريد الحسي فركز على تفاصيلها بدقة إذ يستوعب المخزون الباقي من الصور ويصنع منها مضامين لوحاته بتنسيق العلامات التي تتوسع معرفة ودقة كلما تمازج مع الأمكنة والفضاءات ليحوّل الطبيعة إلى منفذ وجداني في خياله المتابع للمسافات بين المشاهد والألوان والضوء فيمنح السرد البصري أكثر إثارة وتشابكا ليبحث في عمق العلاقة بينه وبين صوره متجاوزا هشاشة الحدس الأول متعمقا بها في حواسه.
 
بريت غودرود


تعيش فاطمة الحاج مع لوحاتها وفكرتها علاقة انتماء وتفاعل يتشابه معها غودرود في الإحساس الداخلي بالتماهي مع موزاييك الفضاء في خطوطه وأشكاله ودرجات الضوء التي تتحكم باللون لتحيل على الأزمنة وسرمدية الحدث الذي يقتلع من واقعها وليجادل فكرة داخلية تبحث عن الاستقرار والسكينة والأمان.

*الاعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collection
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف