الأخبار
في جبل لبنان.. طعنت زوجها بسكين مطبخ لفتور العلاقة بينهمافوز فريق جامعة فلسطين بالمركز الثاني لخماسيات كرة القدم لمؤسسات التعليم العاليلبنان: بريندا هيرد الكاتبة الدولية: المقاومة في لبنان دفاعية وليست هجوميةاللواء الرجوب: قرارنا ثابت بتأمين الدعم للاتحادات بدءا من العام المقبلممثّلة تفقدُ يدها في مشهدٍ خطير.. والتعويض 2.7 مليون دولارمنة فضالي تكشف حقيقة أزمة بدل الرقص وخلافها الأخيرالهباش يُطالب العرب والمسلمين بقطع العلاقات مع أستراليا إذا اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيلاللجنة الاولمبية تنظم وقفة تضامنية استنكارا لاقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمقرهاالجامعة الأمريكية في رأس الخيمة تحصل على الإعتماد من الأمريكيبحضور الرجوب وملحم وحبش.. سحب قرعة دوري جوال لكرة السلة للعام 2018-2019فلسطينيو 48: النائبان جبارين وراز: سنطرح الاربعاء مقترح قانون لالغاء قانون القوميةاللجنة الاولمبية تكرم عائلة المرحوم احمد بهلول نائب رئيس اتحاد الفروسية السابق بغزةمحمد عبد الخالق يؤطر ورشات السيناريو في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربيقسم هندسة المعدات الطبية في كلية الهندسة التطبيقية والتخطيط العمراني ينظم ندوة علميةحواتمة يعزي اسماعيل هنية برحيل شقيقه
2018/12/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الإيمان بالرسل بقلم:د.تيسير رجب التميمي

تاريخ النشر : 2018-07-20
الإيمان بالرسل بقلم:د.تيسير رجب التميمي
هذا هو الإسلام

الإيمان بالرسل

الشيخ الدكتور تيسير رجب التميمي/ قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس

الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان وأصل من أصول الدين ، وهذا الركن أيضاً لا يصح إيمان المؤمن إلاَّ به ، قال تعالى { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } النساء 152 ، ومقتضاه الأيمان بجميع الرسل بلا استثناء ، فمن كفر بواحد منهم فقد كفر ولا يعد مؤمناً ، قال تعالى { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِين } الشعراء 105 ، فقوم نوح لم يكذبوا إلا نوحاً وحده ، لكن الله سبحانه اعتبرهم مكذبين للرسل كافة ؛ لأنهم جميعاً جاءوا من رب واحد بدعوة واحدة ورسالة واحدة وعقيدة واحدة .

وجوهر الإيمان بالرسل التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمةٍ رسولاً أو أكثر منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، قال تعالى { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } فاطر 24 ، وأَنَّهم جميعاً اصطفاهم الله سبحانه ليكونوا أهلاً لحمل الرسالة وتبليغها ؛ فاتصفوا بأسمى الصفات وأرفع الأخلاق ، فكلهم صادقون مصدّقون أتقياء أمناء هداة مهتدون ، بلّغوا ما أرسلوا به ولم يكتموا ولم يغيّروا ولم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه حرفاً ، قال تعالى { اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } الأنعام 124 .

بعث الله عز وجل رسله برسالة محددة وكلَّفهم حملها وتبليغها للناس ومتابعتها ، ولعلَّ الفرق بين الرسول والنبي بأنَّ الرسولَ مَنْ أُوحي إليه برسالة جديدة وشرع جديد ، أما النبي فمبعوث لتقرير رسالة وشريعة سابقة ، ومن العلماء من يرى أن النبي هو الذي أُوحي إليه بشريعة ولم يكلف بتبليغها للناس ؛ بينما كلف الرسول بتبليغ الشريعة التي أوحيت إليه .

اتفقت دعوة الأنبياء والرسل من لدن آدم عليه السلام وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في أصل الدين ؛ وهو توحيد الله تعالى بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ونفي ما لا يليق بكماله سبحانه ، وأما فروع الشرائع وتفاصيل أحكام الحلال والحرام فيها فتختلف في غالبيتها من شريعة إلى أخرى لحكمة بالغة .

وبما أن الله سبحانه أرسل في كل أمة رسولاً على الأقل فعدد الرسل كبير لكننا لا نعلمه ، ونؤمن بأن أولهم آدم عليه السلام وآخرهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } الأحزاب 40 ، وقد ذكر لنا القرآن الكريم أسماء 25 نبياً ورسولاً منهم فقط ، قال تعالى { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } النساء 164 ، بينما ذكر لنا قصص بعض الرسل بغير أسمائهم ، كقوله تعالى { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ } يس 13-14 ، وهناك رسل لم يذكر القرآن الكريم أسماءهم أو قصصهم ، فيجب علينا أن نؤمن بهم جميعاً من عرفنا ومن لم نعرف .

يتفاوت الرسل في المرتبة والأفضلية عند الله سبحانه ، قال تعالى { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } البقرة 253 ، وأعلاهم منزلة عند الله عز وجل أولوا العزم ، قال تعالى { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } الأحقاف 35 ، وأولوا العزم أي أولوا الحزم والصبر والجد ، وسبب تسميتهم بذلك فلما تميزوا به من الهمة العظيمة في الدعوة إلى الله ، والصبر على ما نالهم من الأذى البليغ في سبيل الله وتبليغ رسالته ، والثبات في مواجهة الباطل والقوة في الحق ، ومن العلماء من يرى أنهم جمعوا في قوله تعالى { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } الأحزاب 7 .

وإرسال الرسل الذين يبلغون الناس رسالات ربهم وشرائعه ضرورة عقلية ، فلو لم يرسل الله تعالى رسله لعباده لَصُعَب على البشر التعرف وحدهم إلى تلك التشريعات والأحكام التي تنظم شؤون حياتهم ، وَلَمَا عرفوا ماذا يريد الله منهم تحديداً ، أو كيف سيعبدونه على الوجه الذي يرتضيه ، ولكان من غير العدل أن يحاسبهم يوم القيامة على ما فرَّطوا وقصروا في عبادته والاستجابة لأوامره ، ولَقَامَت بذلك الحجة للعباد على ربهم ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ لذا فقد قطع الله عليهم الحجة فلم يَبْقَ لهم عذر على الكفر والعناد ومخالفة شرعه بإرسال الرسل ، قال تعالى { رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } النساء 165 .

ويوقن المؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أيَّد رسله بالمعجزات : وهي ما يجريه الله سبحانه على أيدي الرسل من خوارق العادات تصديقاً لهم وتحدياً لمنكري الرسالة ، واتصفت تلك المعجزات بأنها أحداث وقعت في حينها وشاهدها عدد محدود من الناس فقط ثم انتهت ، ومن الأمثلة عليها :

* من معجزات سيدنا عيسى عليه السلام ما ورد في قوله تعالى { وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } آل عمران 49 .

* ومن معجزات سيدنا موسى عليه السلام ما تضمنه قوله تعالى { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى } طه 17-22

* وأما المعجزة الكبرى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهي القرآن الكريم ، المعجزة الخالدة إلى يوم الدين ، تحدى الله به الجن والإنس وبالأخص قريشاً بأن يأتوا بمثله أو بعشر سور أو حتى بسورة واحدة وهم أهل البلاغة والبيان والفصاحة على مستوى العرب قاطبة ، إلا أنهم عجزوا على الرغم من بلاغتهم الفائقة ، قال تعالى { وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } يونس 37-38

ووجه الإعجاز الأساسي في القرآن الكريم البلاغة والبيان ، ومع ذلك فهو يتضمن أوجه إعجاز أخرى : كإخباره عن الأمم الماضية التي لا علم لمحمد بها ولا لقريش ، واشتماله على تشريعات أصبحت اليوم مرجعية لكثير من الأحكام والقواعد القانونية والسلوكية في كثير من دول العالم الحديث بل وتدرّس في جامعاتها ، وتضمنه كثيراً من الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة في ذلك الزمان ، كل هذه الأوجه دليل كون القرآن الكريم من عند الله تعالى ؛ فلا يمكن لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يختلقه ويكون على هذا التناسق اللغوي والعلمي والتاريخي والتشريعي المبدع ، قال تعالى { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } الشورى 52 ، وأَنَّى له ذلك ؟ فهو أمّيٌّ لم يتلق تعليماً ولم يتردد إلى معلم ، قال تعالى { وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } العنكبوت 48 ، فلا يمكن إلا أن يكون هذا الكتاب المعجز من عند العليم الخبير المحيط بكل شيء .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف