الأخبار
2018/8/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

شوقية عروق منصور: لا يوجد عندنا حركة نقدية تتميز بعدم التحيز والعلاقات الشخصية

شوقية عروق منصور: لا يوجد عندنا حركة نقدية تتميز بعدم التحيز والعلاقات الشخصية
تاريخ النشر : 2018-07-18
شاكر فريد حسن يحاور الكاتبة شوقية عروق منصور :

لا يوجد عندنا حركة نقدية تتميز بعدم التحيز والعلاقات الشخصية

عند الحديث عن المشهد الثقافي الفلسطيني على امتداد التاريخ نجد أن للمرأة الفلسطينية حضورها المتميز اللافت للنظر، حضورا يستحق التأمل والمناقشة والاهتمام، ووضعه  في سياقه الثقافي الذي يجب أن يكون عليه، فثمة شاعرات وروائيات وباحثات وناقدات أغنين الحركة الثقافية الفلسطينية من سلمى الخضراء الجيوسي وفدوى طوقان ونجوى قعوار فرح وسحر خليفة، وصولا إلى الحضور النسائي في المشهد الثقافي الفلسطيني، من سعاد قرمان وفاطمة ذياب وهيام قبلان وسلمى جبران وآمال عواد رضوان، وبالتأكيد الكاتبة والشاعرة والإعلامية والناقدة الاجتماعية والأديبة المتوهجة في صلب العمل الثقافي المتنوع شوقية عروق منصور. فلصوتها هدير البحر، عطرها رائحة الأرض، يسكنها الوطن وهمومه وأوجاعه حتى بات لصيق روحها. وقد ارتيأت اجراء الحوار التالي معها :

    بطاقتك الشخصية أولا، من هي شوقية عروق منصور؟

شوقية عروق أصلها من قرية المجيدل المهجرة – مجدال هعيمق اليوم - ، من مواليد مدينة الناصرة ، تعلمت في مدارسها ، حاصلة على بكالوريوس في علم الأديان من جامعة القدس  ، متزوجة من الكاتب والمحلل السياسي تميم منصور وتسكن في مدينة الطيرة في المثلث ، عندي سبعة أولاد " ميسون ، سائد ، سهاد ، محمود ، كيان ، سجى ، سوار .

2- حدثينا عن البدايات وعن تطور تجربتك الأدبية ، والى أين وصلت ؟

البداية كانت في المرحلة الثانوية حيث كانت تصدر يومها مجلة " زهرة الشباب " عن دار النشر العربي وكان يحررها الشاعر ميشيل حداد ، وقد كتبت فيها طوال سنوات المرحلة الثانوية ، وبعد التخرج من المدرسة الثانوية  عام 1977 بدأت نشر قصصي وقصائدي  في الصحف التي كانت صادرة آنذاك مثل الانباء ، القدس ، الفجر ، الشعب ، ثم الكتابة في المجلات الأدبية مثل البيادر والشرق وغيرها.

أصدرت أول مجموعة قصصية عام 1978 بعنوان " امرأة بلا أيام " وقد ترجمت هذه المجموعة الى العبرية ، وكان لها الصدى الواسع لأن في ذلك الوقت لم يكن هناك كاتبات يتجرأن ويكتبن بشجاعة وحرية .

3- ما هي أحب الألوان الأدبية اليك ، القصة أم الشعر أم الرواية ، وأين تجدين نفسك أكثر ، ما الذي يغريك في الكتابة ؟

أحب الألوان الأدبية الرواية والقصة القصيرة  وأحب أيضاً الشعر ، وأجد نفسي في القصة القصيرة ، وقد كتبت عدة مجموعات قصصية .

الذي يغريني في الكتابة ، القضية الفلسطينية ، الفكرة  الملحة ، هاجس الخوف من الغد ، تسجيل موقف ، الصراخ ، الرعب من الواقع الدموي ، العنصرية ، التمييز ، محاولة انكار الآخر من الطرف الإسرائيلي  ، اثبات وجودي كفلسطينية ، الذاكرة والصور المتدفقة منها وغيرها من اللسعات والطعنات والضربات جميعها تتحول الى سيول من الحبر تنز من القلم .

4– ما هي قراءتك للمشهد الفلسطيني في البلاد اليوم ؟

المشهد الفلسطيني يركض فوق جرحه ، يرفع رأسه بقوة رغم محاولة قطع عنقه ، يلعب الشطرنج مع شفرات الصهيونية وقراصنة الوطن  وهذا يجعله بحاجة الى ارتداء ذاكرة الحذر و قبعة الانتباه .

5- رأيك بالنقد المحلي ، وهل تناولك النقاد على الصعيد الأدبي ؟

النقد المحلي تحول الى مقولة " حكلي بحكلك " هو عبارة عن استعراضات ثقافية ، لا يوجد عندنا حركة نقدية تتميز بعدم التحيز والعلاقات الشخصية.

العديد من النقاد في العالم العربي تناولوا قصصي وقصائدي ، في النقد المحلي كتب عني الكاتب " جميل كتانة " الباحث " محمد حمد " و الكاتب " شاكر فريد حسن " والكاتب " علي الخليلي " وغيرهم .

6- ما رأيك بأدب الاحتجاج والمقاومة الذي نشأ وتبلور ابان الحكم العسكري وبعد نكبة شعبنا ، وهل ما زال حياً أم انتهى باتفاق أوسلو ؟

أدب الاحتجاج والمقاومة هو الأرض الصلبة التي نقف عليها ، جميعنا خرجنا من معاطف الشعراء والأدباء الذين كتبوا إبان الحكم العسكري ، وما زال أدب الاحتجاج حياً ومقاوماً حتى بعد أوسلو ، والدليل أنظر الى ادبنا الفلسطيني اليوم ، تجده مشاعل من نور ونار .

7- كيف تنظرين الى اتحادات وروابط الكتاب والأدباء ، وهل تسهم في تحريك المياه الراكدة ، وتنشط الحياة الثقافية ، أم هي موسمية ؟

أبارك وجود اتحادات وروابط ، لكن السؤال هل تدعم هذه الروابط والاتحادات الأديب والكاتب المحلي ، هل تقدم له الدفع الى الامام .

للأسف الروابط والاتحادات هنا  عناوين فضفاضة ، واسعة ، لا تسمن الأدب المحلي ، اتحادات فقيرة ، بائسة ، ضجيجها أكثر من واقعها ، يسافرون ويعتلون المنصات باسم الادباء وهم لا يقدمون لهم شيئاً ، تحرك بعض بحيرات المدارس ، حين يزور بعض الأدباء بعض المدارس لتقديم انتاجهم  ، لكن هذه الاتحادات تبقى محصورة في نطاق ذاتها ، لا تملك التأثر وقوة شد الأيدي .

8- هل تنتقدين كتاباتك ، أم تتركين ذلك للمتلقي وجمهور القراء والنقاد؟

انتقد كتاباتي ،خاصة عندما تخرج من بين أصابعي وتنتشر ، احاسب نفسي بشكل دائم وأكرر ، لو كتبت كذا وعملت كذا ، هذا الحساب النفسي والأدبي لا بد منه .

9- كيف ترين الوطن من خلال شوقية ككاتبة وشوقية كإنسانة ؟

من الصعب تعريف كلمة الوطن ، ككاتبة أجده في كل شيء ، من ذرة التراب الى عناق المدى الى غبار الرياح التي تتسلق نوافذ البيوت ، الى الينابيع التي ما زالت تنتظر التفجر.

كانسانة أجد الوطن ، هو عودة الحق ، الاستقرار ، احتضان مقابر الأجداد ، اختفاء كلمة لاجئ ، اطلاق سراح جميع الاسرى السياسيين ، وقف نزيف الدم ، المحطة الأخيرة بعد سنوات طويلة من الذل ، الوطن هو الكرامة .

10- كم كتاباً صدر لك حتى الآن ، وما هي عناوينها ؟

1 – امرأة بلا أيام – مجموعة قصصية عام 1978 .

2 – خطوات فوق الأرض العارية - مجموعة قصصية عام 1980.

3- النبض في جوف محارة – همسات – 1981.

4- ذاكرة المطر – قصائد وطنية -1984.

5- شمس حضورك اسطورة – مجموعة قصائد – 1993 .

6- اسمكتهليلة زمرد - قصائد غزلية 1995 .

7- قل كلمتك وامش – مقالات – 1995 .

8- أحلام مبعثرة – مجموعة قصصية – 2002 .

9- غاب نهار آخر – مقالات سياسية – 2005 .

10- الخرائب المعلقة – مجموعة قصائد – 2006 .

11- سرير يوسف هيكل – مجموعة قصصية – 2013 .

12- قلم رصاص – 2017 .

13- المالح في زمن السكر – 2018 .

 

11- لمن تقرأ شوقية عروق ؟ وما هي أهم المعوقات التي تواجه الكتابة الإبداعية اليوم خاصة في ظل الانشغال بهموم الحياة اليومية .

أقرأ كل شيء يقع تحت يدي ، أقرأ الرواية النسوية ، العربية والعالمية ، أقرأ للأدباء الشباب ، أقرأ روايات مترجمة . لا أعشق كاتباً محدداً مثل البدايات ، حين عشقت جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وجميع أعضاء الرابطة القلمية لدرجة الهوس ، وأحببت جورجي زيدان ونجيب محفوظ ويوسف السباعي واحسان عبد القدوس والعقاد والطيب صالح وسهيل ادريس وغادة السمان وليلى بعلبكي وكوليت خوري وحنا مينه وسعيد حورانية وليلى عسيران وسحر خليفة وأميل حبيبي وغسان كنفاني .. وغيرهم .

رغم الانشغال اليوم واتساع الفجوة بين التكنولوجيا والكتاب ، ما زلت احتضن الكتاب وأركض خلفه في المعارض والمكتبات ، واتمتع وأشعر بأن الحياة ما زالت جميلة ، حين اشم رائحة الورق .

12 – ما مدى العلاقة بينك وبين ما نقرأه في نصوصك ؟ والى أي مدى ما تكتبينه يمثل تجربتك الحياتية ؟

جميع نصوصي فيها بصيص من التجربة الحياتية ، لا بد أن تكون لمحة هنا وهناك من تجربة ، لقاء ، وجه ، قول ، أنفاس ، ذكريات ، أصدقاء ، عابر سبيل ، بائع ، مسؤول ، مخادع ، معطاء ، كاذب ، امرأة عاشقة ، أبن عاق ، رئيس بلدية  لم ينفذ وعوده ، فلاح باع ارضه ، امرأة تبيع الميرمية حتى تطعم أطفال ابنها الشهيد ، رجل وطني نهاراً وليلاً يكتب تقاريره للمخابرات.. وغيره من الصور الواقعية الخيالية .

 

13- الثالوث المحرم الدين السياسة الجنس ، هل من السهولة التعرض له أو تجاوز خطوطه الحمراء في أدبنا العربي ؟

صعب هذا الثالوث في ظل المجتمعات المغلقة، المكبوتة  ، التقليدية ، لكن هناك كاتبات وكتاب عرب تجاوزا الخطوط الحمراء في القصص والروايات الصادرة مؤخراً في العالم العربي .

14- ما رأيك في فكر المرأة الفلسطينية بشكل عام وهل ترينها استطاعت مواكبة التغيرات من حولها ؟

فكر المرأة الفلسطينية محاط بأسلاك الوطن ، بأسوار الاحتلال وقيود الاسرى وأنفاس الايتام وشواهد قبور الشهداء ، فكر المرأة الفلسطينية يسابق الزمن ليلتقي مع الحلم ، والعنوان الرئيسي لحياتها حلم إقامة الدولة .

المرأة الفلسطينية تواكب التغيرات العربية والعالمية ، وتضع بصماتها في كل مكان ، لكن ما زالت بصمة الشهيدة والسجينة وأم الشهيد وزوجته هي التي تقصم ظهر الظروف ، لا ننسى أيضاً أن المسؤول الفلسطيني يقوم بعملية تغطية لجهود وعطاء وتاريخ المرأة ، والمرأة غائبة عن اتخاذ القرار والسياسة الفلسطينية .

15- كيف توفقين بين الكتابة ومشاغلك الأخرى ، وهل هناك تعارض ؟

صعب أن نحمل عدة بطيخات في يد واحدة ، لكن عشق الكتابة يدفعني لأن اتحمل ، خاصة أنا أم وربة بيت في مجتمع عليك أن تشارك وتساهم في المناسبات الاجتماعية والعائلية ، الأمر صعب حين كنت أكتب اسبوعياً حيث كان لي عدة زوايا في الصحف وفي الإذاعة ، وكان علي قراءة الصحف اليومية العربية والعبرية ومراقبة تطورات الأحداث السياسية والاجتماعية، عدا عن وظيفة النقد السياسي والاجتماعي ، ما زلت اراقب التطورات السياسية ، لكن غير ملزمة بالكتابة الأسبوعية ،  أكتب الآن عندما أشعر بالاختناق  والغضب والظلم ، وعلي تفريغ تلك الشحنات على رأس المقال أو على صدر قصة قصيرة  أو قصيدة عابرة .

16- كيف تفهمين الحرية ، وهل برأيك ما نراه هل هو حرية أم تسيب اجتماعي واخلاقي ؟

أفهم الحرية بالانضباط والتوازن الأخلاقي في المجتمع ، أفهم الحرية بأنها تنتهي عند حرية الآخرين ، وأن لا اتعدى على حقوق الغير ، أن أقول رأيي بكل صراحة دون لف ودوران ، اليوم نرى التسيب هو المسيطر تحت مسميات وعناوين عديدة ، نرى الفوضى الأخلاقية أصبح لها عدة دور للنشر لا نستطيع حصرها ، فالعنف الذي نشهده في مدنا وقرانا جزء من الفوضى الأخلاقية ،  ودائماً أقول اذا غابت الاخلاق عن الوجود فكل شيء مباح حتى الجريمة .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف