الأخبار
السبت: انخفاض طفيف على درجات الحرارة والجو غائم جزئياً إلى صافٍأبوظريفة: مسيرات العودة ستبقى ضمن الإطار الوطني حتى لو تم رفع الحصاروزارة الخارجية والمغتربين تدين إغلاق المسجد الأقصى وتطالب بفتحه فوراًالمجلس الأعلى يرعى معسكر طليعيات فلسطين في مدينة الأمل الشبابيةالوزير ادعيس: تكرار إغلاقات المسجد الأقصى تمهيد لتقسيمهفتح تدعو شعبنا الفلسطيني للرباط في المسجد الأقصى وعلى بواباتهلجنة الحكام باتحاد الكرة تواصل اختبارات اللياقة البدنية لحكامها استعداداً لبطولة الدوريأحمد بحر: ندعم التهدئة التي تفك الحصار وترفع العقوبات وتوحد شعبناالديمقراطية وحماس: التهدئة في سياق استعادة 2014 بالقاهرة ورفع الحصار أولوية قصوىنقيب الصحفيين يدعو الإعلام العربي التواجد في الخان الأحمر لرصد انتهاكات الاحتلالجامعة الأقصى تمنح الباحث حسين دبابش درجة الماجستير في علم النفسالزق: توحد الشعب الفلسطيني شرط للانتصار على الفاشية الإسرائيليةهاني حبيب يطالب القيادة الفلسطينية بتوفير معلومات حقيقية للرأي العام عن التهدئةفهمي: البدائل الأمريكية لصفقة القرن تُعد الأخطر على القضية الفلسطينيةالكسواني: سلطات الاحتلال اعتدوا على المصلين اثناء صلاة العشاء وأصابوا عددا منهم
2018/8/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أطير واقفاً بقلم:بكر أبو بكر

تاريخ النشر : 2018-07-17
أطير واقفاً بقلم:بكر أبو بكر
أطير واقفا (قصة قصيرة)
بكر أبو بكر
    تمنيت أن أموت وأنا أطير؟ ولم تكن أمنيتي صعبة فلم أقصد بالطيران أن استقل طيارة أجول بها العالم، أو انتقل عبرها الى حيث أدمنت الهروب من ضغوط المكان وقاطنيه.
    تمنيت أن أموت وأنا أطير ليس بتجربة الجناحين كعباس بن فرناس، أو بتجربة ركوب الرياح الترفيهية على شواطيء البحر.
    كانت الأمنية أبسط من ذلك بكثير... إذ تمنيت الموت وأنا محلق بيديّ فقط، فاردهما كالحمامة.
    أن أخرق قوانين الطبيعة فأسير عدة خطوات، ثم أهرول، وعند الوصول للمستوى الرابع من الجري أكون قد ارتفعت عن الارض.
    حينها أكون قد لامست أسطح المنازل وسرت، ولكن طائرا في الدروب والأزقة، وحيث المرتفعات تتلو المنخفضات ما بين السهوب والسفوح.
    لم أقصد أن أطير عاليا وإنما على ارتفاع مسافة مرئية من الارض بقامة الرجل مرتين أو ثلاثة فقط ما يعني أنني ما زلت منخرطا بشؤون الواقع تحت قدمي.
    هذه الأمنية ما كانت صعبة المنال، ولا هي طلب مستحيل مطلقا بل هي قابلة للتحقيق
           لا سيما وانني حققتها قبل ذلك عدة مرات!
    كان يتحدث وصديقه الذي يُصغي في حيرة من الأمر بين مواجهته بالعودة للواقع، كما يراه، وبين أن يفهم ما يقوله فؤاد، على اعتبار أنه حلم، ولا ملامة في الاحلام، أو على الحالم مطلقا.
    تابع فؤاد حديثه:نعم، كما ذكرت لك لقد طرتُ عاليا حتى أنني التقطتُ التين من أعلى شجرتي الأثيرة، وسرتُ في حقل الزيتون أطلّ من الاعلى الخفيض على قمم الاشجار التي تكاد رجلاي أن تمسها، فأرفعها، وأطير أحيانا واقفا في الهواء.
         وفي حين آخر أطير جالسا رغم أن الأولى أي الطيران واقفا هي الأغلب، وفي حين ثالث أطير كالرجل الخارق فاردا يدي.
كيف لي أن أسكِت هذا الاسهاب؟ أم أنّ على الاستماع أكثر!
 لعل ما فيه تسريَة عن النفس، أو تنفيسات غامضة آن لها أن تخرج!
 أأصارحه، أم أنني لو فعلت أصدمه؟
أم أتركه يسترسل؟
 هكذا كان صلاح يحدثُ نفسه، وهما جالسان في غرفة المعيشة على الفراش الملقى على الأرض بمساند صلبة وشاشة عريضة تعرض شريطا مرئيا عن الأسماك في أحد القنوات مع موسيقى هادئة وصوت كظيم.
لم يكن فؤاد يفكر في تساؤلات صديقه، وإن ظن أنه يستخف بكلامه، لكنه لا مناص من الحديث فهو الوحيد الذي شاهده بالغابة وأمسك بيده ليدخل المنزل غير المسوّر في فصل الشتاء.
في محاضرة حاشدة طلب منا المحاضر أن نُغمض أعيننا لنتخيّل ونتصوّر ونتأمل، وكان الطلب الأول من 13 طلبا، هو أنك تسير في الغابة، فمن هو الشخص الأول الذي تراه وتمسك بيده
 فكان ردي صلاح، لذا فمهما اعتمل في نفسه من شكوك أو استهانة واستخفاف بما أقول، فهو الوحيد المختار.
 أنه الوحيد الذي يحتملني كما تخيّلت بالغابة، وكما هو مقتضي مسيرتي الحياتية معه.
    قال لنا المحاضر – كما كان فؤاد يهمس لنفسه – ان هذا الشخص الذي رأيته بالغابة هو الشخص الذي تحبه، وأن تحب فانت تنفّس بلا حرج وتتحدث بأريحية، وتعتمد عليه بودّ، وتشعر معه بالسعادة.
لماذا تراهُ صمت، هكذا تحدّث صلاح مع نفسه، في فترات تأمل صديقه الطائر فؤاد.
أتراه قرأ أفكاري أم ،تراهُ يعاني أم هو منقبض؟
 التساؤلات تدور في رأس أحدهما ما يقابلها نظرات وحالات صمت وابتسامات لا يقطعها الا صوت المياه القادم من الشاشة الكبيرة التي تعرض شريطا عن الحيتان في البحار العميقة.
استغل صلاح حالة الصمت وقطع تساؤلاته بقرارغير معلن ألا يصدم تدفق كلمات صديقة، بل أن يشجعه على الاستمرار.
 فمهما كان السبب فإنه من الواضح أن فؤاد يحتاج، ولأنه يحتاج يلجأ، وبما أنني الملجأ لحاجاته فعلي أن أضم، أضمّه.
قال صلاح: أكمل يا فؤاد، انا استمع وأعيش معك لحظات الطيران.
 تبسم فؤاد الذي كان يحتاج لدفعة للأمام وتفهما وتواصلا محبّبا يبعده عن تدفق السلبيات من الطاقة التي تحيط به.
أردف:كنت أطير متى ما أريد، فرغبتُ بالأمس أن أموت هكذا أي طائرا، لا تمس اقدامي الارض وإن كانت تشعر بها.
لا تستغرب فإن هذا المطلب قابل للتحقيق كما قلت لك!
 لا تستغرب فهو مما قمت به كثيرا قبل ذلك!
ابتسم صلاح، ولم يتفوه بكلمة مما شجع فؤاد على الاسترسال.
نعم لقد طرت عدة مرات!
وذلك في أحلامي، ولا تظن ذلك وهما، فالحلم حقيقة مُعاشة في زمن آخر، هو الزمن الافتراضي الذي أملكه أنا، وأدوّن فيه السطور التي أرغب بتدوينها.
 وهذا ما فعلته مرارا، لكنني فقدتُ قدرة التدوين، هذه، في أحلامي منذ فترة.
 أذ لم تعد المواضيع التي أحددها للحُلم متاحة، مهما بذلت من جهد يسبق النوم.
قال صلاح:الآن فهمت.
 وهذا شيء أراه غريبا، لكنه في الحقيقة جميل أن يحقق الانسان رغباته في الحلم فيكتفي، أما ان يحلم بالموت طائرا أو بالموت عامة فاعذرني إذ أراه تطرّفا.
اعتدل فؤاد في جلسته، ولم يعلّق على حديث صديقه واسترسل قائلا: هل تعلم أنني أملك في ذاكرتي عدة خزائن للأحلام مفاتيحها بيدي!
 وهل تعلم أنني متى ما رغبت ان افتح خزانة افتحها بسهولة في أي وقت أريده.
هزّ صلاح رأسه.
فؤاد: نعم في أي وقت أكان بالصحو أم بالمنام.
وأحيانا تتداخل لدي الذكريات ما بين خزائن الاحلام وخزائن الأحداث التي مرت بي وكأن هذه تتغذي من تلك أو العكس.
بالأمس مثلا تمنيت أن أحلم بالموت طائرا الا انني أضعت مفتاح الخزانة فكان الحلم أن سرت على خيط رفيع مرتفع ومشدود بعرض شارع وعلى ارتفاع ثلاثة أمتار.
صحوت مبكرا كعادتي فالتقيت بالكلب الأبيض الذي يصادفني يوميا بذيله المهتز ووجهه المبتسم.
 صحوتُ في حلّة ضياء قد تلبّست كامل جسدي!
ومع ابتسامة صلاح المشجعة قال فؤاد: نعم، حتى ظننت أنني ذاك الزجاجي الشفاف الذي يسير كالنور دون أن يقطعه سكين حتى دهمتني سيارة لأحد المستعمرين لبلادنا عن قصد.
سقطت مضرّجا بدمي، وخرج الارهابيون المستعمرون يحملون مسدساتهم يريدون الاجهاز على الجريح، لولا رشقات من الحجارة أخافتهم، فهربوا وتركوني أنزف كالكلب.
وها أنتم تزورونني في المستشفى بعد أن نقلني أبطال المقاومة الشعبية اليه ما بين ركوب ورجالا.
قال صلاح: نحن في البيت عندي يا فؤاد ولسنا في المستشفى؟
انتبه فؤاد للمكان فقال: نعم، نعم ...
 أعذرني، لكنني وكما ترى بت أخلط بين الحلم والحقيقة، وبين الازمان والأمكنة
فأحبذ ما أريد وأنبذ ما لا أحبذه، وما على عشيري وصديقي الا الفرز بين الأحداث.
 وما عليك إذن الا التفهم أو أن تعيش أحلامي فتطير.
قال صلاح: ياليتنا نطير.
 ولكننا لن نترك لهم أن تمسّ أقدامهم وحدهم هذا التراب.
وأضاف: ولن نموت الا وقد صنعنا سلما للقادمين نحو الحقيقة .
فأجاب فؤاد: عندما أطير واقفا لا أراهم.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف