الأخبار
ابو حسنة: الوكالة تواجه تهديدا وجوديا ومحاولة تصفية حقيقيةأيبك تصادق على إصدار خاص لسبعة ملايين سهمالبنك الوطني يحتفل بافتتاح فرعه التاسع عشر في بلدة سنجلخريشة: فعالية بعنوان قانون القومية العنصري ستقام غدا على هامش دورة مجلس حقوق الانسانخريشة: فعالية بعنوان قانون القومية العنصري ستقام غدا على هامش دورة مجلس حقوق الانسانمنظمة أطباء بلا حدود تلتقي اللجان الشعبية الفلسطينية في عين الحلوةشعت: الرئيس مستعد لعودة التفاوض وعملية السلام بهذه الشروطايو حصيرة تلتقي مسؤولا اوروبيا وتطالب بدور اكثر فعالية للاتحاد الاوروبيفندق فلسطيني يحصد جائزة مصدّر فلسطين للسياحة الوافدة لعام 2017روكويل أوتوميشن تفتح باب التسجيل لفعاليات معرض الأتمتة 2018حبس مرشح سابق للرئاسة المصرية مع وقف التنفيذ بسبب فعل فاضحدوري جوال للكرة الطائرة يتواصل في اسبوعه الرابع الجمعة والسبتوفد من الديمقراطية في شمال غزة يشارك في جنازة الشهيد أبو ناجيالتشريعي يبحث مع البرلمان الأوروبي سبل تفعيل الدور الأوروبي لصالح القضية الفلسطينية.المعركة مستمرة ... الاصطفاف لجانب القيادة الرياضية واجب وطني لانتزاع الحقوق الشرعية
2018/9/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحياة في مجموعة "صحو" أميمة الناصر بقلم: رائد الحواري

تاريخ النشر : 2018-07-11
الحياة في مجموعة
"صحو"
أميمة الناصر
عندما تكون المجموعة القصصية يجمعها اللغة أو الفكرة أو الأسلوب بالتأكيد تكون ممتعة، وتسهل على القارئ تناولها، في هذا المجموعة نجد لغة متألقة، ونجد العديد من محطات الحياة، خاصة تلك التي تعبر عن حالة الاغتراب، فنجدها تتناول الاعتقال السياسي كما هو الحال في قصة "صاب السجن، وسجن، وغيبة" والجميل في هذه القصص أنها جاءت بصورة مكثفة، لكنها توصل الفكرة وبعمق، تقول في قصة "سجن": "...أصر على المهندس الذي اختاره ليصمم منزله الجديد أن يجعل النوافذ في كل غرفة تمتد على مساحة إحدى الواجهات كاملة.
حيت أبدى المهندس استغرابه...
ـ لا عليك، أريدها نوافذ لا تشبع من الشمس والهواء.
قال ذلك في حين كانت ذكرى نوافذ سجنه الضيقة تمر في باله بأسى مرير" ص15، عندما تكون القصة لا تتجاوز نصف صفحة وتحمل مثل هذه الفكرة الكاملة والناضجة والمؤثرة بالتأكيد ستجعلنا نتقدم أكثر من المجموعة، فالمواطن العربي أينما كان يتعرض للاعتقال في هذا الوطن دون أن يقترف أي جنحة، فقط يتم اعتقاله للشبه أو لحمله أراء تخالف تلك التي يريدها النظام الرسمي، فذا الموضوع حيوي ويمس المواطن، والجميل في الأمر ليس الفكرة فحسب، بال الشكل الذي تستخدمه القاصة، فتتعمد الابتعاد عن مشاهد القسوة والألم مكتفية بالتلميح والاشارة، دون الخوض في تفاصيل السجين والظروف التي يمر بها المعتقل، أو وصف المكان بجدرانه السوداء، كل هذا يحسب للقاصة التي تهتم بعدم إرهاق القارئ بالمشاهد القاسية والصعبة، حتى عندما تحدثنا عن طريقة الاعتقال تتجنب تناول التفاصيل، تقول في قصة "غيبة":
"قبل زوجته وطفله النائم وغادر إلى عمله.
حين أدار مفتاح سيارته قفز فجأة إلى جانبه رجل، بينما كان آخر قد استراح في المقعد الخلفي.

ـ امش
...فجأة جاءت حافلة مسرعة، ...أشار إليه بالصعود.
ظلت الحافلة تسير لسنوات طويلة، فجأة توقف المكان ذاته الذي استقلها منه، وكان الرجلان ذاتهما في انتظاره بنظارتيهما السوداوين.
قاداه في سيارة أوقفته على باب بيته.
دق جرس الباب، خرج له شاب أنيق له ملامحه، يضع عطرا فقد منذ رائحته منذ سنوات، لم يستطع أن يتفوه بكلمة.
اغلق الشاب قائلا بأدب كبير:
ـ يبدو سيدي أنك ضللت البيت." ص22، بهذا اشكل يتم الحديث عن مشهد مؤلم وموجع، لكن الطريقة السلسة، واكتفاء القاصة بالإيحاء، جعل الفكرة تصل بأقل كمية من الألم، من القسوة، وهذا هو الابداع بحد ذاته، تقديم مادة/فكرة/حدث مولم بأدوات، وشكل، ولغة سلسة وغير مؤذية للمتلقي.
كما أن المرأة لها مكانتها في هذه المجموعة، المرأة إن كانت أم أو فتاة، أو عانس، وهذا يعطي ميزة أخرى لمجموعة "صحو" فنجد في قصة "حياة متأخرة" تناسق بين العنوان والفكرة، فهي تتحدث عن عانس" بطريقة سلسة وهادئة، رغم أن الحدث يحمل بين ثناياه حالة الألم الإنساني عند بطلة القصة: "لم تجد في كل أرجاء البيت مرآة تستطيع أن تسرح شعرها أمامها وتضع بعض الزينة.
سنوات ولبيت يخلو من المرايا... هو موعدها الأول، وللمرة الأولى تتناسى الأربعين عاما التي ينوء قلبها بحملها.
أخذت نفسا عميقا قبل أن تغادر السيارة، على مقعد في طرف الحديقة كان يجلس بانتظارها رجل في منتصف الأربعين، كان مرتبك، هو موعده الأول، تحسس الندوب الكثيرة في وجهه، لكنه تجاهل يده وجفاف عمره، وانتبه لابتسامتها المشرقة وقلبه الذي يخفق بشدة، وكلام كثير خبأته الذاكرة في مرايا المشروخة" ص23و24، مثل هذه القصة التي تشع بالإنسانية، وحاجة المرأة للرجل، وحاجة الرجل للمرأة يعبر عن واقع مر يعيشه العديد من العانسات والعانسين، وتحريك هذا الأمر في غاية الأهمية، فالحاجات الإنسانية لا يمكن أن تهمل أو نقفز عنها بحجة واهية، ومن المفترض قرع جدرانها وبقوة، ليصحو المجتمع من غفوته ويزيل ما علق به من "ندوب" قبيحة ومؤلمة.
وتكشف لنا القاصة حقيقة مشاعر المرأة تجاه الرجل في قصة "ذات صباح" والتي تتحدث عن فتاة تنتظر سيارة تقلها: "سيارة أجرة قادمة، مدت ذراعها وحركتها بقوة عل السائق ينتبه، فجأة يندفع شاب باتجاه السيارة، يصطدم بقوة بذراعها الممدود تكاد تفقد توازنها، ينتبه الشاب لخطئه، يتلعثم وهو يكرر عبارات الأسف.
... في اليوم التالي وقفت كالمعتاد في مكانها منتظرة سيارة الأجرة.
مرت سيارات كثيرة فارغة، لم تمد لها يدا.
تأخرت كثيرا عن عملها، قبل أن تنسل بحزن في إحدى سيارات الأجرة" ص25و26، الايحاء الذي جاء في نهاية القصة هو الأجمل، لأنه قدم لنا حاجة/رغبة الفتاة دون اسهاب في خوض التفاصيل.
وتقدم لنا في قصة "ليل" حاجة الرجل إلى المرأة من خلال الفتى الذي يتقن مخاطبة الفتيات من خلال الهاتف أو البريد الإلكتروني، لكنه بعد أن يقبل له يتعذر عل لقاءهن: "لم تكن أي واحدة منهن قد رأينه من قبل، وكن جميعا يرغبن بلقائه، لكنه دوما يعتذر بكثرة مشاغله ويعدهن بلقاءات قريبة.
في ساعة متأخرة من كل مساء، وبعد أن ينهي أحاديثه الكثيرة والطويلة مع نسائه الجميلات، كان يضع وجهه المحروق بالكامل بين كفيه ويبكي بمرارة" ص37، مثل هذا النهاية التي نكتشفها وتمثل الدوافع الحقيقية وراء عدم تلبته لرغباتهن بلقاءه هي الأروع والأمتع، لما فيها من اختصار واختزال للأحداث، ولأنها تحمل الدهشة في معرفة السبب، فهناك "وجهة محروق" لا يستطيع صاحبه أن يظهره لأحد.
ونجد القاصة تهتم بالقرآن الكريم من خلال عنوان قصة "صاحب السجن" والتي تتماثل مع ما جاء في سورة "يوسف": يا صاحبي السجن،" وقصة سبع عجاف" والتي تتمثل أيضا مع ما جاء في سورة يوسف" سبعا عجاف" ونجدها تستخدم هذه العبارة في قصة "حلوى": "وهزة رأسه ذات اليمين وذات الشمال" ص52، وهذا يتماثل مع سورة "الكهف" التي جاء فيها" "ونقلبهم ذات اليمن وذات الشمال" وطبعا مثل هذه العبارات تقربنا من القرآن الكريم، ومعرفة الحيثية التي جاءت بها الآيات الكريمة.
المجموعة من منشورات الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى2012.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف