الأخبار
مصرع فتى بعد انقلاب رافعة شوكية عليه بسلفيتاللواء فرج: استخدام الاطفال في المشاجرات كفر بالدين وبالاخلاق والقانون والقيمالقوى الوطنية والإسلامية تدعو لشد الرحال إلى المسجد الأقصى غدًامنتدى الإعلاميين: صمت غريب من المنظمات الدولية على استهداف الاحتلال للصحفيينردا على قوانين الاحتلال.. القوى الوطنية والإسلامية تدعو لتوسيع المقاومة الشعبيةفيديو: اندلاع حريق في مزرعة مواشي بمستوطنة (ناحل عوز) شرق غزةشاهد: فيديو من الجانب الإسرائيلي.. رفع راية كبيرة لعلم فلسطين بغلاف غزةزياد برجي يفتتح مهرجان "أميون" وسط أجواء حماسية.. وهذا ماطلبه جمهورهالموسيقي كميل خوري: تعاوني مع شقيقتي اليسا اتى عن طريق الصدفة(فدا) يثمن الدور المصري ويؤكد على المشاركة السياسية لإنجاح المصالحةعبدالرحمن العقل: مسلسل " الحزر" تجربة درامية بمضامين اجتماعية متجددةنادي الأسير: جيش الاحتلال يتعمد تخريب ممتلكات المواطنين بالخليل اثناء عمليات الاعتقالالفنان كارلوس يتعرض لمحاولة قتل ويناشد المعنييننائب مصري: رسالة من أبو مازن ستحسم المصالحة.. وعزام قال للمخابرات "لا حكومة وحدة قبل تمكين حكومة الوفاق"ثورة في عالم المركبات.. أول سيارة كهربائية بالكامل
2018/7/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قيامة الموتى في مستعمرة مَتْسليح ترجمة ب. حسيب شحادة

تاريخ النشر : 2018-07-06
قيامة الموتى في مستعمرة مَتْسليح ترجمة ب. حسيب شحادة
قيامة الموتى في مستعمرة مَتْسليح
Resurrection of the Dead in the Moshav/ Settlement of Matsliaḥ
ترجمة ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها كمال بن يوسف بن حبيب صدقة الصباحي (تميم بن يوسف بن حبيب صدقة الصفري، ١٩٢٥- ، وُلد في نابلس، مات أبوه وهو ابن عشر سنوات، انتقل للعيش إلى يافا فحولون، زوجته ابنة حُسني (يفت) إبراهيم صدقة الصباحي، نسخ الكثير من المؤلفات كالتوراة والصلوات ويتابع ذلك ولداه نفتالي ودورون ويعمل نفتالي على نقل كتاب الطباخ إلى العبرية بالاشتراك مع قريبه صالح ممدوح صدقة النابلسي، تعلّم العبرية من خلال اختلاطه باليهود. أشكر صديقي الكاهن عزيز بن عزّي على موافاتي بهذه المعلومات عن كمال؛ رسالة إلكترونية في ١٠ حزيران ٢٠١٧) بالعبرية على مسامع الأمين (بنياميم) صدقة، الذي نقّحها، اعتنى بأسلوبها ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد ١٢٣٦-١٢٣٧، ١ أيّار ٢٠١٧، ص. ٧٠-٧٤. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّرين، الشقيقَين، الأمين وحسني (بنياميم ويفت، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

”من هُمُ القرّاؤون؟

في كلّ مرّة يسمع شخص ما أنّني سامري يسألني ثلاثة أسئلة بهذا الترتيب:
١) من همُ السامريون؟
٢) ما عددكم؟
٣) ما علاقتكم بالقرّائين؟

أنا أيضًا كنت سأطرح السؤالين الأولّين عند لقائي بشركسي أو يهودي أو درزي أو مسلم علوي أو مسلم سنّي أو شيعي. لكنّني لا عِلم لي البتّة لماذا يُقرنوننا بالقرّائين. ما صلتنا بهم؟ أعرف بعض القرّائين ومنهم من ضِمن أصدقائي المقرّبين، ولكن في الواقع لا صلةَ بيننا وبينهم سوى أنّهم شباب لطفاء مثلنا.

ذات مرّة، سألت خبيرًا في هذا الموضوع لأعرف جيدًا، في آخر المطاف، الإجابة عن هذا السؤال المتكرّر بلا نهاية. قال إنّ كلّ موضوع القرّائين شأن يهودي داخلي. في منتصف القرن الثامن للميلاد، قبل قرابة ١٣٠٠ سنة حصل انشقاق في اليهودية في بابل. بعض اليهود هناك رفضوا فكرة إعطاء توراتين في جبل سيناء، الواحدة مكتوبة والثانية شفوية، وقالوا إنّ توراة واحدة مكتوبة فقط قد أُعطيت على جبل سيناء.

أعليهم أن يقصّوا علينا ذلك؟ هذا هو الإيمان الإسرائيلي الأساسي الذي نؤمن به كلُّنا، نحن السامريين. في حين أنّ القرّائين يؤمنون بكلّ أسفار العهد القديم، ولكن لا بما دُوّن بعد ذلك [أي المشناه والتلمود]. وهم دعوا أنفسهم ”بنو المقرا/العهد القديم“ لنعلم أنّهم متمسّكون به فقط وهكذا أُطلق عليهم الاسم ”قرّاؤون“. اليهود الآخرون الذين تمسّكوا بالتوراة الشفوية أيضًا واعتمدوا على ما قرّر لهم حاخاماتهم سمّوا باختصار ”ربانيّون“، ومنذ ذلك العهد وفي اليهودية ربانيّون وقرّاؤون. كما وقصّ عليّ ذلك الخبير أيضًا أنّ الأشخاص الذين سمعوا شيئًا ما عن القرّائين يقومون عادة بربطهم بالسامريين لأنّ تمسّكهم بالتوراة المكتوبة يُملي عليهم بعض العادات الشبيهة بما لدى السامريين. لذلك، بخصوص السؤال الثالث الذي يُطرح عليّ دائما: ما العلاقة بينكم وبين القرّائين؟ أعلم الآن أنّه لا علاقة مباشرة بين الفريقين، ولكن هنالك بعض العادات المتشابهة الناتجة عن تقديس الفريقين للتوراة المكتوبة فقط. مع ذلك، يجب ألّا ننسى بأنّ القرّائين كباقي اليهود، يؤمنون بالقدس، وهذه الحقيقة وحدها كافية للتفريق بيننا.

المقاوِ ل القرّائي اختفى

ماذا، أتظنّ أنّي جئتُ لأُلقي عليك محاضرة عن القرّائين؟ إذن، فأنت مخطىء! إنّ كلّ ما قلتُه حتّى الآن كان من أجل القصّة التي أنوي سردها عليك الآن. في الماضي السحيق، في تلك الأيّام العسيرة التي مرّت عليّ وعلى عائلتي، صادف أن اشتغلت عند قرّائي من سكّان مستعمرة متسليح المعروفة بأنها موطن القرّائين. عملت في صقل الفُسيفساء، وأفلحت جدًّا في عملي، وأدّى ذلك بدوره إلى إقامة علاقات جيّدة جدًّا مع المقاول القرّائي، صاحب العمل.

ماذا أقول لك، كان شابًّا طيّبا. لم يهمّني، في ما إذا كان قرائيًا، إشكنازيًا، سفارديًا، وإذا سألتني قلت، الكلّ في نظري كانوا يهودا، الشيء الرئيسي كان تأمين رزقي بكرامة وشهامة. تلك الكرامة كانت آنذاك تساوي ثلاثمائة وخمسين ليرة، مبلغ غير كبير إلّا أنّه كان يكفي لشراء المأكل والملبس لكلّ أفراد الأسرة. أتعلم ماذا أيضًا؟ كان ذلك في تلك الأيّّام راتبًا جيّدًا جدًا. اجتهدت جدًا في العمل من أجل الحصول على كلّ ليرة.

حدث ذات مرّة أنّ المقاول القرّائي قد تغيّب عن العمل مدّة أربعة أيّام. عرفتُ ما عليّ أن أفعل، وكان عملنا في بيت كبير والعمل كان متوفّرًا لبضعة أسابيع. حلّ آخر الشهر ولم يأت صاحب العمل فأخذت أسأل نفسي ماذا جرى لذلك الشاب اللطيف، وكيف سأتقاضى راتبي الشهري؟ بعد انتهاء العمل استقللت الحافلة متوجّهًا إلى مستعمرة متسليح الواقعة بجوار الرملة. عند وصولي بعد الظُهر كانت شوارع المدينة بخلاف العادة مُقفرة. طرقت باب منزل صاحب العمل، الهدوء كان مخيّمًا هناك. عرفت أنّ أحدًا في البيت لأنّني سمعت أصواتًا خافتة. شخص ما فتح الباب ودعاني للدخول. كلّ سكّان المستعمرة كانوا هناك. الكثير من الرجال والنساء جلسوا على طول الجدران يهزّون رؤوسهم حزنًا وينتحبون. كنت أعرف زوجته فسألتها ماذا حدث؟ ماذا، ألا تعرف، زوجي اختفى! أجابت وأجهشت بالبكاء. ما معنى اختفى، أين اختفى؟ صحتُ. نعم، لقد اختفى، لم يعد إلى البيت منذ أربعة أيّام. من المؤكّد أنّه قُتل، ربّما قتله المتسلّلون، أجابت زوجة المقاوِل.

أحاولتمُ استيضاح مكان وجوده؟ استفسرتُ. لا، لا داعي للاستيضاح، لم يحدُث قط أنّه لم يعُد إلى البيت، بالتأكيد قتلوه، وأخذت الزوجة وأقاربها بذرف الدموع مِدرارا. استصعبت تصديق ما رأت عيناي. القرّاؤون شباب لطفاء، ولكن إعلان الحداد أُسبوعًا بدون استيضاح ما جرى فعلًا للرجل، قد تجاوز في نظري كلّ حدّ. لا أظنّ أنّي صادفت في حياتي مثل هذا الأمر الأخرق. قمت وغادرت المكان. أسرعت نحو الشارع الرئيسي، استقللت الحافلة وسافرت.

وُجد المقاول المختفي
طلبت من شرطة الرملة فحص يوميّاتها في ما إذا سُجّل في الأيّام الأخيرة اسم مقاولي في حادث ما، وتبيّن وجود تقرير بشأنه، اتّضح أنّه تعرّض لسكتة قلبية خفيفة في طريقه إلى البيت، سقط، أُغمي عليه وشخص ما نقله إلى مستشفى بيلنسون في پيتَح تِكْڤا (ملبّس). لم أنتظر لحظة، أسرعت إلى المحطة المركزية في الرملة، واستقللت الحافلة إلى پيتَح تِكْڤا. فوجىء المقاول برؤيتي. لم تكن حالته خطرة. أخبرني الأطبّاء عمّا بذلوه من جَهد كبير في غُضون ساعات عديدة لإعادة تنفّسه وإنقاذ حياته. اليوم حالته جيّدة وهو يتعافى، قال الطبيب الرئيسي. سألني في ما إذا كنت من أقربائه، وهل هو عضو في عيادة المرضى؟

هدّأت الطبيب وأخبرته عن أُسرة المقاول المكروبة. اعتذر الطبيب قائلًا إنّهم لم يتعرّفوا على هُويّة المريض حتّى هذا الصباح، إذ أنّهم لم يجدوا على جسمه أية أوراق ثبوتية بل نقود فقط، وهي محفوظة في الخزنة، وسيتسلّمها حال تسريحه من المستشفى. كانت غِبطتي مضاغفة، صاحب عملي يتعافى وأنا سأتسلّم راتبي قريبا.

الحزن انقلب إلى فرحة عارمة

عرفت أنّني المصدر الوحيد للعائلة عمّا جرى للزوج والأب. لم أتوانَ، ودّعت المقاول وبالطبع لم أُخبره في وضعه الذي كان فيه، عن حالة العائلة. استقللت ثانية حافلتين ووصلت مستعمرة متسليح. زوجة المقاول وأقاربه كانوا ما زالوا جالسين في البيت على طول الجدران وهم ينتحبون. جماعة من النسوة اجتمعت في ركن وأجهشن بالبكاء والنحيب والرثاء الذي يفطر القلب.

”زوجك حيّ يُرزق وبخير، وجدته في مستشفى بيلنسون. تعرّض لسكتة قلبية والآن حالته لا بأس بها“، قلت لها. لاحظت أنّه عند حديثي معها أخذت أصوات البكاء تخفُت، وأصغى الجميع إليّ. انطلقت صيحات الفرح وانقلب الحزن والأسى إلى مسرّة وبهجة. أُعجوبة، أُعجوبة! صرخ بعض الرجال، أعجوبة قيامة الموتى!!! بعض النسوة قفزن عليّ وأخذن يقبّلن يدي، الله موجود! الله موجود! صاح كثيرون. ”كلّ الاحترام لهذا السامري الصالح الذي جلب لنا أعجوبة قيامة الموتى“، قالت صاحبة البيت بصوت عال. لم تُسعفني كلّ توسّلاتي بأن يتركوني لحالي فالساعة كانت متأخرة ليلًا، ولا شكّ أنّ أهلَ بيتي قلقون عليّ جدّا.

عاد المريض بعد يومين إلى بيته فسافرت لزيارته. ما رآني حتّى أمر بإحضار بِنطاله، أخرج منه مبلغ ثلاثمائة وخمسين ليرة، راتبي الشهري وأضاف عليه خمسين ليرة وناولني وعيناه مفعمتان بالشكر والعرفان. رفضت هذه الإضافة بأدب إلّا أنّه ألحّ عليّ بقَبولها فوافقت لأنّي ما أردت إغاظته. إنّك تستحق ذلك قال، قلتُ دائمًا إنّ هناك أناسًا طيّبين مثل القرّائين. ابتسمت واحمرّت وجنتاي. سألته عمّا جرى له وردّ بهدوء : إنّي تحت ضغوط كثيرة، هناك مدينون كثيرون لي وعليّ دفع المال للمزوِّدين. إن لم أتسلِّم الديون في مواعيدها يتعذّر عليّ الدفع للمزودين والرواتب للعمّال. تحت وطأة الضغوط النفسية انهرت وأنا أقود السيّارة، ولحُسن حظّي، توقّفت السيارة، وسقطت منها على الشارع. استيقظت في المستشفى، لحظات قبل قدومك لزيارتي. لم أتصوّر أنّ أربعة أيّام قد مضت.

هذه قصّة قيامة الموتى في مستعمرة مَتْسليح، وإذا مررت من هناك بالصدفة، من الشارع القديم المجاور للمستعمرة أُدخل إلى هناك. هناك ستُستقبل بالترحاب الحميمي، كما هي الحال عند السامريين. ها هنا، إن أردت أمر مشترك بيننا وبين القرّائين، لأنّ من يحرِص على القيام بفرائض التوراة المكتوبة، ينتمي لا محالة لهذه المجموعة من الناس اللطفاء، نعم اللطفاء جدّا“.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف