الأخبار
الهيئة الشعبية العالمية تدعو لدعم حملة القلوب الدافئة في غزةمختصون يؤكدون علي أهمية مسيرات العودة في كبح جماح قطار صفقة القرنرئيس اتحاد صناعات الالمينوم يستقبل نائب مجلس ادارة فرع غزة لنقابة المهندسينمصر: حزب مستقبل وطن الويلى يحتفل بالمولد النبوي بحضور خالد الجندىاليمن: معهد المعلمين يحتضر في عدنشاهد: احمد فلوكس يحمل هنا شيحة امام برج خليفةبسبب "غسالة"… مصرية تطلب الخلع بعد حفل الزفاف بيوم واحدمصر: مطالبات بالاستفاده من الجهود البحثية لاستخدام النانو تكنولوجى فى الزراعةمركز الإنسان للديمقراطية والحقوق يرحب بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدةفيديو: مايا دياب ترقص بفستان فاضح يكشف الكثير من مفاتنهامصر: جامعة أسيوط تطلق أعمال مؤتمرها الدولي التاسع لصناعة السكر والصناعات التكامليةمصر: انضمام أربعة من أساتذة جامعة أسيوط للجنتي الطب والدراسات البيطرية بالمجلس الأعلىمصر: مصر: تنفيذ 16 قرار إزالة لتعديات على أراضي زراعيةمصر: محافظ أسيوط يستجيب لسيدة استوقفته بساحل سليمالجيش الإسرائيلي ينسى خمس مجندات في مهمة عسكرية بوادي الأردن
2018/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حوار مع الأديبة سلمى الخضرا الجيوسي

حوار مع الأديبة سلمى الخضرا الجيوسي
تاريخ النشر : 2018-07-01
الأديبة  الأردنية  سلمى الخضرا الجيوسي في حوار خاص:
إلتهائي بسد فجوات التاريخ  منعني من الحصول على  جائزة نوبل
أدونيس يستحق نوبل عن جدارة ولكن...
كنت أرى أن الإقليمية  والمذهبية ستصبحان يوما جزءا من الوضع السائد
 أبي الفلسطيني كان مجاهدا وباحثا يحب السفر وأنا تأثرت بكل هذه الصفات
أخذت عن أمي  اللبنانية  الشاعرية والدفاع عن الحق والإعتماد على النفس


عمان- أسعد العزوني
 قالت الأديبة الأردنية  د.سلمى الخضرا الجيوسي  ،أن دولة قطر تعقد مؤتمرا للترجمة كل سنتين إهتماما منها بعلاقتنا مع الآخر ولتبادل المعرفة.
واضافت  أن  الشاعر أدونيس  يستحق جائزة نوبل ،  ولكنه لم  يستغل ذلك للبناء الثقافي العربي وقد تناقشت معه في ذلك كثيرا ، منوهة أن الأديب المصري نجيب محفوظ خدم الفن الروائي العربي كثيرا.
وختمت أن إلتهائها بسد فجوات التاريخ الثقافي العربي ، منعها من الحصول على جائزة نوبل .
وإلى نص الحوار:

أب فلسطيني وأم لبنانية وولادة في السلط وريعان شباب في عكا والقدس  ما أثر ذلك عليك؟
الأب الفلسطيني كان مجاهدا لا يهدأ، وكان باحثا دقيقا يحب السفر ، وأظن أنني تأثرت بكل هذه الصفات، وكان أبي لا ينام الليل ، وهو يبحث عن كواشين الأراضي الفلسطينية في أقبية جامع الجزار في عكا ليسترجع الأراضي الفلسطينية في الجليل وسواه  ، التي كان اليهود يتملكونها بإستمرار، وكثيرا من الأحيان بأساليب غير قانونية ، فتصـدّى لهم واسترجع عبر القضاء عـدة قـرى فلسطينية منهم قبل النكبة، منها قرية ميرون وقرية بيريا في قضاء صفـد  ، وأراضي بلد الشيخ قرب حيفا وأرض وادي الحوارث كما أذكر، وأراضي المنشية الشاسعة في عكا، وأنا نشأت مثله لا أنام إلا لماما أحاول إستعادة ولو جزء صغير من كرامتنا الثقافية المجهولة في العالم    ، وعن أبي أيضا ،أخذت حب السفر وحب البحث العلمي والالتزام بدقته.
 أما أمي وهي لبنانية المولد والمنشأ،فعنها أخذت الشاعرية  والدفاع عن الحق والاعتماد على النفس، وكانت آخر نصيحة لها قولها لي وأنا على وشك السفر إلى بغداد: "تذكري يا سلمى دائما أن حظك في يدك!"
 وبخصوص ريعان الشباب في القدس فقد كان مكرسا للدراسة، إذ بـدأت دراستي الثانوية في مدرسة شميت في القدس بعيدا عن البيت  ، وكانت الحياة يومئذ محاطة  بالكثير من الإضطراب السياسي، ووضَع الإنجليز والدي في السجن السياسي ،ورغم ذلك كان يستدين وهو في السجن ليعلمني أنا ثم أختي الأصغر معي.
كان معنى هذه التضحية أن ألتزم التزاما صارما بالحصول على أعلى درجة علمية ممكنة حتى أدخل الجامعة، علما أن الدراسات العليا لم تكن بعد من مطلب الفتيات في ذلك الزمن ، ولم يكن ذهاب الفتاة إلى الجامعة أمرا ملزما أو معتادا  ، ولكن والدي كان دائما يؤكد علي أن هذا يجب أن يكون هدفي وهذا ما حصل.
بالطبع لم تكن الحياة تخلو من الأحلام وتلهف الشباب اليانع،  ولكنني ورغم  مكوث أبي في السجن لأكثر من ثلاث سنوات، تمسكت بالعهد الذي قطعته على نفسي أن أفيه حقه وأن أفرحه بنجاحي .
وأخذت من والديّ الإثنين إيماني القوي بأهمية الوحدة للعالم العربي ،  وكنت أفخر كثيرا في مطلع حياتي لجمعي بين كل هذه الأماكن العربية التي انتميت إليها  ، وذكرتها أنت في سؤالك وكنت أقول‫:‬ ‫"‬تاريخي يبرهن على الوجود الطبيعي للوحدة العربية فأنا أشعر أنني في وطني في كل هذه الأماكن‫".‬
لم أكن أحلم عندما كنت أترعرع في القدس، في ذلك الجو الحضاري السائر بقوة نحو الحداثة، أن الإقليمية والمذهبية ستصبحان يوما جزءا من الوضع السائد ،الذي لا يمكن أن يحمل معه  ،إلا التقطيع والسلبيات والتهافت أمام العدو الرابض  والمتربص بنا ،  وما نلحظه أن ‬قضية الوحدة اليوم لم تعد حلما رومانسيا بل ضرورة ملحة‫.‬

ما الذي أضافه لك الزواج من ديبلوماسي، وهل تعارض ذلك مع الأدب والإبداع ؟
لم يتعارض أبدا، وما تعارض معه قليلا كان الأمومة الباكـرة، كنا من الفوج الأول من الدبوماسيين العرب بعد استقلال عدد من البلدان العربية في نهاية الأربعينيات  ، ومنها الأردن وأخذها  لزمام الحكم، ولم يكن عندنا تجربة على الإطلاق في رسميّـات الحياة الديبلوماسية ومتطلباتها.
ومن  حسن حظي الكبير أن رئيس بعثتنا السيد إدمون روك وهو أصلا من يافا كان رفيع الثقافة، وله دراية  في الحياة الأوروبية، ويتقن عدة لغات ولم يكن متزوجا، وكنت أنا السيدة الأولى في السفارة وتقع عليّ مسؤوليات متعددة ، كوقوفي في مدخل السفارة مع الأستاذ إدمون  ،  نرحب أو نودع ضيوفنا في حفلات السفارة الكبيرة ، ودوري الدائم في العلاقات الاجتماعية كمضيفة أو ضيفة ذات مسؤوليات اجتماعية صارمة، على صغر سني يومئذ.
كان الأستاذ إدمون سعيدا باعتماده عليّ فقد كنت أتكلم الإنجليزية بطلاقة  ، ثم تعلمت الإيطالية سريعا وكنت أعرف الكثير من عادات الأوروبيين  ، مع عدم انسجامي الدائم بعادات الضيافة عندهم مقارنة بنا، وكان السيد إدمون يثق بي ثقـة كبيرة  ، فحتى في حفلات العشاء المحدودة العدد لم يكن يرتاح حتى أذهب أنا مسبقا إلى غرفة الطعام في السفارة ، وأتأكد من أن كل شيء على المائدة معدّ كما يجب، قبل دعوة الضيوف إلى الطعام.
كنت في داخلي على نقيض للدور الذي كان عليّ أن ألعبه،  فقد كنت في مطلع الشباب ونفسي تتوق إلى المرح والتحرر من الواجبات الضاغطة، ولكنني في الوقت نفسه كنت أشعر بشيء من الفرح الداخلي ، أنني كنت مضطرة للقيام بهذا الدور ، ودفعني هذا الوضع  إلى مراقبة الحياة الاجتماعية بدقة ، وأن لا أرتبك أمام عادات الآخرين المختلفة أحيانا عن عاداتنا، وهيّأني جيدا لحياتي الطويلة في الغرب بعد ذلك بمـدّة.
لكن التجربة الدبلوماسية العربية يومئذ كانت عامرة بالمفاجأت أيضا لقلة دراية بعض المبعوثين بالحياة الرسمية في أوروبا.
   لم تتعارض الحياة الديبلوماسية نفسها مع الأدب بل تعارض معه بُعدنا عن الوطن وما يجري فيه من نشاط ثقافي.

 بعد فترة عمل زوجي في سفارتنا في مدريد انتقلنا من أوروبا إلى بغداد وكان هذا آروع ما حصل لي على الصعيد الأدبي، إذ أن   أدباء بغداد وعلى رأسهم السياب استقبلوني بترحاب كبير وتأسست بيني وبين السياب صداقة متينة يزورنا باستمرار وكلانا مـن سكـان الأعظميـة، كما كـان السيـاب يرافقنـا أيــام الجمعـــــة أحيانا في  نزهاتنــا الجماعية، وكم ملأنا، بـدر وأنا، بساتين بغداد وضفاف دجلة بقراءاتنا العالية للشعر‪،‬ نجلس على ضفة دجلة ونقــول الشعر وحولنا الأصدقاء ويجيء الناس وأغلبهم من بسطاء السكان في بـر بغداد ويتسمعون.
ما هو مصير مشروعك "بروتا"   للترجمة وما أثره على الأدب العربي؟
أظن أن حركة الترجمة تسير اليوم جيدا بالمقارنة  مع الماضي في العالم العربي وفي الغرب، وقد تعمقت العلاقات الثقافية وصار الغربيون أكثر شوقا إلى التعرف على آدابنا. عندما بدأت مشروعي لترجمة واسعة للأدب والثقافة العربية إلى الإنجليزية سنة 1980 كنا غائبين عن المسرح إلا من بعض الكتب أوالروايات القصيرة أو المجموعات الشعرية المحدودة التي كان يقوم بها بعض المستعربين بمساعدة الطلاب العرب دون مخطط موضوع سواء للمواضيع المنتخبة أو لأسلوب ترجمتها، بل كانوا يترجمون، إجمالا، ما اتفق لهم وعندما يجدون من يساعدهم عليه. وتبقى مبادراتهم في مجال الشكر والعرفان دائما فهم الذين بدأوا دون أية مساعدة من مسؤولي الثقافة في عالمنا العربي الواسع.
 الآن تغيّـر الوضع لأن التجربة برهنت عندنا على إمكانية نجاح هذا العمل  إذا عرفنا كيف نخدمه،  وقد اهتدينا نحن إلى أسلوب التعريف الجيد بأدبنا وتقديمة بأناقة ودقة، وإيجابيات أي عمل تحمل القدرة على عـدوى الآخرين.
  كان لا بـد من إعداد مخطط للعمل وتقرير ما يجب أن تكون له الأسبقية. في إعدادي لمخطط العمل وضعت الشروط التالية: 1 المشروع يجب أن يضم العالم العربي بأجمعه. 2. المشروع يجب أن يغطي الأصناف الأدبية جميعها. 3. المشروع يجب أن يشرك معه في الترجمة أسماء أجنبية معروفة ‪.‬4. لا يترجم الشعر إلا شاعر باللغة المترجَم إليها. 5. يجب أن يحاول المشروع نشر الأدب المترجَم مع مقدمات نقدية.
 وجدت المجال واسعا أمامي للقيام بهذا المشروع كما يجب. فقد اشترك معي في العمل عليه عدد من أرقى  الأسماء الأدبية الغربية في إنجلترا وأمريكا ولم أجد أي صعوبة في ذلك، أسماء تضم: ويليام ميروينW‪.‬ S‪.‬ MERWIN وديانا دير هوفانيسيان DIANA DER HOVANESSIAN، وناومي شهاب ناي
NAOMI SHIHAB NYE ، وتشارلس دوريا CHARLES DORIA، وكريستوفر ميدلتون CHRISTOPHER MIDDELTON، وجون هيذصطبز JOHN HEATH‪-‬STUBBSوسواهم.
 كان جون هيذ صطبز ضريرا ، وكنت أذهب إليه بنفسي في لندن، أجلس في غرفته المليئة زواياها بالأوراق والصحف المهجورة وأضع جريدة على الطاولة لأغطي دبقها العريق في غرفة ضرير يعيش وحده، ونترجم، وأرقب كيف يستقبل جون العبارات المترجمة، كان يصمت قليلا بعد سماعها ثم يعيد إليّ هذا الكلمات وقد حـوّلها إلى شعر بالإنجليزية. كانت دائما تجربة ممتعة وكانت قدرته على فهم شعرية العبارات النثرية التي أعرضها عليه شيئا منعشا مدهشا. كنت أصر في جميع ترجماتنا الشعرية على أن لا يحاول المترجم الأول أي المترجم من العربية أن يستعمل لغة شعرية بل يكتفي بترجمتها ترجمة واضحة ويترك للشاعر بالإنجليزية مهمة تحويلها إلى شعر، وتـم هذا دائما بنجاح ممتع.

ما  هو أثر الترجمة على تقارب الحضارات؟
إنها الباب الوحيد لتعارف الناس بعضهم بالبعض الآخر ودراسة ثقافات الآخرين وتفكيرهم وإبداعهم، وسوف يدهش المراقب لأمر الترجمة عندما يكتشف تشابها أساسيا عن الوضعية الإنسانية في الأدب الرفيع  ، لأن هذا الأدب يتناول عادة شمولية التجارب وفيها أسس متشابهة في جميع ثقافات الإنسان .
تؤسس الترجمة الأدبية بين الناس مجالا للتعاطف والتعرف على تجربة الإنسان في تجارب الآخـرين، وكل هذا يقود إلى التعاطف وهو أهم ما يمكننا تقديمه إلى الآخر والحصول عليه منه. في السنوات القليلة الماضية أظهر عدد من المسؤولين العرب عن الثقافة اهتمامهم بقضية الترجمة ،  وهذا مفرح جدا لأنها الباب الأول لعلاقتنا مع الآخر ولتبادل المعرفة وأصبح من دأب بعض البلدان   كقطـر مثلا  ،عقد مؤتمر حول الترجمة كل سنتين ولا بد أن يخرج نشاط المهتمين بقرارات إيجابية ذات قيمة.
 ولكن الترجمة تحمل مسؤولية كبيرة  ولا بـد من صرف الجهد الكبير على دقتها وجاذبيتها في الوقت نفسه، حتى الآن لم أجد ترجمة إتبعت قانون الترجمة ذي الأربع مراحل الذي نتبعه في مشروعنا ولكن هذا يعوضه أن بعض المترجمين هم من الناطقين بالإنجليزية وعلى دراية بالمصطلح الشعري والأدبي بالإنجليزية، وهذا غاية في الأهمية.
  لماذا  يتهمنا الغرب  بأننا لا نمتلك قصصا كثيرة؟؟
عندما تنكر معطيات أمتك وما نفاه عنها عـرب كثيرون في القرن العشرين  ، من إنجازات لم تتحقق لأمم كثيرة أخرى ، يصبح من السهل على الآخـرين إنكار تراثك وإنجازاتك.
ما يدهشني هو تكاتف عدد من الكتاب العـرب على إنكار منجزات واضحة أمام العين، إقرأ مثلا أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام وأحمد حسن الزيّـات في كتابه تاريخ الأدب العربي لترى إلى أي حد وصل الأمر ببعض الكتاب العرب لهذا الإنكار! قرروا أن العرب ارتجاليون لا يستطيعون تصميم القصص ولذا فقد أبدعوا الشعر فقط.
نحن أسسنا لأنواع قصصية متعددة منذ الألفية الأولـى وعنا أخذ الغرب عددا من بواكير إنجازاتهم: خذ مثلا الأنواع التالية: قصة الإسـراء والمعراج التي أثّـرت مباشرة على دانتي في الكوميديا الإلـهية ،أخذ منها كثيرا على كراهيته للإسلام، المقامات التي أثّرت في بنائها على سيرفانتيس صاحب القول الفصل في نشوء الرواية الحديثة في الغرب وقد بنى روايته المفتاحية الشهيرة دون كيخوتة ، على شخصية رئيسية ومعها راويها وأعطاه اسمـا عربيا هو حمادة ، تـأثّرآ واضحا بالمقامات العربية المبنية على شخصية رئيسية ومعها راويها؛  ثم فن الخبر وهو يقدم لك النموذج المبكّـر في الألفية الأولى على نشوء القصة القصيرة والقصيرة جدا عندنا.

ما هو دورك في جائزة نوبل ، وهل نجيب محفوظ وأدونيس يستحقانها؟
عام ١٩٨٤ وأنا في تونس بدعوة من وزارة الثقافة التونسية لإلقاء سلسلة محاضرات في المدن التونسية ،وأخبرني الشاعر المنصف الوهايبي في القيروان ،بأن سيدة سويدية مستعربة هي زوجة السفير الألماني في تونس واسمها سيغريد كاله ‪(‬Sigrid Kahle ‪(‬1928‪-‬2‪0‬13‪)‬ تبحث عني فوصلها بي، وكانت تريد دعوتي إلى مؤتمر في لوند جنوب السويد عن الشعر العربي والسويدي وهو مؤتمر جاءت فكرته من سيغريد نفسها إذ كانت تحب العرب وكانت ابنه المستشرق هـينريك نيبرغ كما كان زوجها جون ابن المستشرق الألماني بولْ كاله.    
تعرفت في ذلك المؤتمر على الشاعر السويدي الشهير أوستن شوستراند وهو رئيس اللجنة الفنية في أكاديمية نوبل، وكان لكرامة منزلته يترأس المؤتمر في جميع جلساته.
وبعد عودتي إلى بوسطن حيث أعيش هاتفني المستر أندريس ريبرغ رئيس البروتوكول  في أكاديمية نوبل وطلب مني باسم المستر شوستراند أن أكتب لهم تقريرا عمن يستحق جائزة نوبل من الشعراء العرب.
توقفت قليلا وقد أخذتني الدهشة ثم قلت: "وهل طلبتم من آخرين أن يكتبوا لكم عن الفنون القصصية؟" فأجاب، "لا، لأننا عرفنا أن العرب ليس عندهم إلا الإبداع الشعري!" أجبته "ولكن يا مستر ريبرغ، نحن عندنا جميع الفنون القصصية ايضا!" فقال، "إذن أكتبي لنا عما تحبين.
لم أحدّث أحدا بالموضوع إلا ابني أسامة الذي كان ينتظرني في لندن فاستأذنت منه أن أؤخر سفري، ولكن  لم أستشر إلا نفسي حول الترشيح، ووضعت قائمة أمامي ورحت أقابل وأحاور وأزن هذا إزاء ذاك حتى تأكد لدي ما يجب أن يُقال. المهم هو أن نجد صفة او صفات مميزة عند المرشَّح تصفه كمرشح ذي وزن لعب دورا مهما في تاريخ أمته الأدبي. كتبت عن خمسة مرشَّحين بهدوء ووضوح وصدق وحجة  كما أرجو (نجيب محفوظ وأربعة شعراء أولهم أدونيس)،ثم أرسلت التقرير ونمت ، أنا قليلة النوم، عشر ساعات متواصلة.
بالطبع كان أدونيس يستحقها فمن الناحية الأدبية لم يكن يُعلى عليه لا يومئذ ولا اليوم، فهو كاتب وشاعر عالمي لو أنه قرر منذ البدء أن ينهض بأمته (ومن أبلغ منه وأكثر جاذبية لدور كهذا؟) لا عن طريق الهدم بل عن طريق الثقـة والبنـاء؛ لا عن طريق زلزلة الثقة بالإنجاز العربي عبر القرون بل عن طريق تعزيز الكرامة والقدرة على معاودة الحياة. وكم تناقشنا هو وأنا ويوسف الخـال حول هذا وكم علا نقاشنا! لم نختلف قط حول المساويء ولكنا اختلفنا حول الحلول.           

     أما محفوظ فقد أرسى قواعد الرواية العربية وأسّس لها كجنس أدبي رئيسي ،  ففتح لها بابا واسعا دخل منه كتاب مبدعون كثيرون من أنحاء العالم العربي ولهذا فإن الدور الذي لعبه كان كبيرا، رغم  أني غير مولعة بأسلوبه وموضوعه ولم أستمتع إلا باثنتين من رواياته، ولكن الحكم البريء من الهوى هو الأسلم وأنا لست مضطرة إلى حب ما أعرف أنه خدم وغـذّى وأثمر.
وقد أثمر عمل محفوظ وغيّر وضع الرواية العربية ولو أنني أظن أن تأثيره موضوعيا وأسلوبيا كان لـزمنه. لا لكل الأزمنة على عكس أدونيس الذي لن يخسر شعره ذلك الألق والدفء والفجائية أبدا.

لماذا  لم تحصلي على جائزة نوبل؟
لكل الجوائز العالمية شروط معينة  ، وأهم شروط جائزة نوبل للأدب  ، هي أن الحكم يقع على إنتاج المرشح الإبداعي، فأنا التهيت في سـدّ فجوات التاريخ، ورغم إبداعنا وقيمته الكبيرة منذ منتصف الألفية الأولى، فإن  التاريخ الأدبي لم يتسع  لتسجيل أسبقياتنا الكثيـرة وإبداعاتنا المتلألئة  ، ولم يجد له مكانا في ذاكرتنا وفي تاريخنا الأدبي.
 نحن لم ندرك أهميته ولا قيمته وأهنّـاه إهـانـات كبيـرة. وأنا تركت كل شيء حتى الأسرة وصغارالأسرة الآسرين ،  لأدفع ولو شيئا صغيرا من العـدوان الأليم ، الذي وقـع على مكانتنا آلأدبية في العالم، ولم أندم على هذا لحظة واحدة.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف