الأخبار
بجهود أممية ومصرية.. العودة لتفاهمات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيلشاهد: لحظة استهداف مدينة ملاهي جنوب القطاع وهلع الأطفال والنساءانعقاد المؤتمر العلمي الثامن للباطنة "إجتهد لتعلم، تَعَلَّم لتزدهر"(فتح) تنفي رفضها للورقة المصرية وتؤكد: وفد يزور القاهرة الأيام المقبلةشاهد: لحظة إسعاف الجندي الإسرائيلي على حدود غزةرسمياً.. إسرائيل تعلن مقتل جندي برصاص قناص فلسطيني على حدود غزةحماس: المقاومة سترد على قصف مواقعها بغزة وعلى إسرائيل تحمل العواقبليبرمان ردا على ملادينوف: سنرد بقسوة وستكون المسؤولية على حركة حماسفتح: العدوان الاسرائيلي المبيت ضد شعبنا سيهزم على صخرة صمودهالجيش الإسرائيلي: بدأنا هجوماً جوياً على غزة سيستمر لساعاتشاهد: لحظة استهداف الاحتلال موقعاً للمقاومة بأكثر من 10 صواريخ بخانيونسملادينوف يطالب بوقف التصعيد في قطاع غزة فوراقناة (العربية): مجلس حرب عاجل للاحتلال الإسرائيلي بعد مقتل ضابط على حدود غزةالرئيس عباس يُجري اتصالات إقليمية ودولية لوقف التصعيد الإسرائيلي بغزةالتجمع الفلسطيني للوطن و الشتات يساند اهلنا بالخان الأحمر
2018/7/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

جرائم المال العام بقلم: د.عادل عامر

تاريخ النشر : 2018-06-20
جرائم المال العام  بقلم: د.عادل عامر
جرائم المال العام

الدكتور عادل عامر

يُعَد الاعتداء على المال العام من أخطر الجرائم التي يرتكبها رجال الأعمال نظراً لمساسها بحقوق كل مواطن في الدولة ، وهي جريمة تنم عن غياب روح المواطنة حيث ينتج عنها خسائر تتحملها الدولة كنتيجة لجرائم الغش والتهرب الضريبي.

أسباب ارتكاب بعض رجال الأعمال للجرائم المالية :

1. اختلال الثقة والرغبة في إشباع الطموحات والمصالح الشخصية .

2. غياب الحافز الأخلاقي .

3. ضعف العقوبات الرادعة .

4. عدم القدرة على المنافسة الشريفة والابتكار يؤدي إلى استعجال الثروة وعدم تحري المشروعية.

ومن أمثلة ما يرتكبه رجال الأعمال من أخطاء جسيمة بشأن المال العام :

أولاً : غسيل الأموال :

تعريف :

غسيل الأموال عملية تستهدف إضفاء الشرعية على أموال تم الحصول عليها من مصدر غير مشروع أي أن تكون هناك جريمة سابقة نتجت عنها عائدات أموال ويعمد رجل الأعمال إلى إضفاء الشرعية على تلك الأموال بصرفها وتوظيفها في مجالات تبدو وكأنها مشروعة ؛

ويرجع سبب تحريم غسيل الأموال إلى أنه يُلحق الضرر بالاقتصاد الوطني بسبب وجود اقتصاد خفي غير ظاهر ، ُويُسبب كذلك عدم استقرار الاقتصاد نتيجة لسرعة انتقال الأموال كما يؤدي إلى التوزيع الغير عادل للثروة ويقضي على روح المنافسة .

المراحل التي تمر بها عملية غسيل الأموال :

المرحلة الأولى:

ويطلق عليها مرحلة التنظيف حيث يتم استثمار الأموال العائدة من تجارة المخدرات بصورة إيداعات أو مشتريات أوليه مبدئية عن طريق بعض الأساليب الشائعة بين مهربي المخدرات مثل القيام بإيداعات بنكيه في أحد البنوك أو شراء ضمانات بنكيه ووحدات نقدية وتحويلها إلى نقد في مكان آخر أو شراء مسكوكات القمار الرمزية وصرفها بعد حين كأرباح أو شراء مجوهرات ،سيارات ،عقارات أو أي كماليات ثمينة وبيعها فيما بعد أو القيام بشراء مؤسسه مالية أو تجاريه واستعمالها كقناة للسيولة النقدية.



المرحلة الثانية:

حيث يتم في هذه المرحلة تجزئة الأموال من خلال تحويلات الكترونيه متعددة محليه وعالميه أو عن طريق إساءة استعمال نظام التحويل الأوتوماتيكي بإجراء تحويل أو تحريك الأموال من حساب إلى آخر أو ربح الحسابات أما لاستعمالها في وقت لاحق أو تحويلها لحسابات أجنبية.

المرحلة الثالثة

وهي مرحلة الدمج حيث تختفي الأموال في حسابات أجنبية وواجهات أعمال شرعيه أو تحت ستار عمل تجاري صوري وتبدو وكأنها تحصلت من أعمال تجاريه مشروعه.

ولخطورة جرائم غسيل الأموال ومردودها السلبي على اقتصاد الدولة وانعكاس ذلك على الاقتصاد الدولي فقد انعقدت اتفاقيات دولية عديدة بغية التصدي لتلك الجرائم ، هذه الاتفاقيات إن تم تطبيق والالتزام ببنودها فمن شأن ذلك الحد من استشراء جرائم غسيل الأموال .

وتجدر الإشارة إلى أن من أسباب استشراء ظاهرة غسيل الأموال هو تنامي الاستثمار الأجنبي المباشر، وحرية حركة الأموال بين كافة الدول المتقدمة والنامية، وظاهرة التوسع في المضاربات المالية من خلال البورصات، ليجعل عملية غسيل الأموال تنمو وتتكاثر، ويجعل الكثير من البنوك تتسابق لتأخذ من هذه الظاهرة القذرة ما أمكن بالمراوغات والمخادعات، والالتفاف على القوانين أو أية إجراءات إدارية، وغالباً ما تتستر هذه العمليات وراء أسماء كبيرة لشركات أو مستثمرين. ورجال أعمال ، وكثيراً ما تتم مثل هذه العمليات في إندونيسيا وماليزيا وغيرهما من البلدان .

ثانياً : الرشوة :

الرشوة، هي دفع المال في مقابل قضاء مصلحة يجب على المسؤول عنها قضاؤها بدونه. ويشتد التحريم إن كان الغرض من دفع هذا المال إبطال حق أو إحقاق باطل أو ظلما لأحد.

إن دفع رشوة معينة ليس عملا أخلاقيا ولا يمكن التساهل نحوه باعتبار ذلك قد يمثل هدما بطيئا لاقتصاد الدولة ذاتها لما فيه من مساس بأسس التنافس التجاري ، وإذا فشت الرشوة في مجتمع من المجتمعات فلا شك أنه مجتمع فاسد، محكوم عليه بالعواقب الوخيمة، وبالهلاك المحقق.

لقد تحمّل الإنسان الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، والواجب على هذا الإنسان أن يؤدي الأمانة على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال بذلك رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع، أما إذا ضُيِّعت الأمانة ففي ذلك فساد المجتمع واختلال نظامه وتفكك عراه وأواصره.

وإن من حماية الله تعالى لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببًا لضياعها أو نقصها؛ فحرم الله الرشوة وهي: بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه، أو بإعفائه من حق واجب عليه، يقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} وعدها العلماء من كبائر الذنوب لما ورد في الحديث الذي رواه أبو داوود عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لعن الله الراشي والمرتشي) والرشوة قد تكون صريحة واضحة وقد تكون على سبيل الهدية والتسهيلات والمعاوضات وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث رجلاً ليجمع الزكاة فلما جاء قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هلا جلست في بيت أبيك وأمك إن كنت صادقا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هدايا العمال غلول )أي الموظفين.

من آثار الرشوة وأضرارها :

إن لجريمة الرشوة آثارًا خطيرة وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، ويمكن أن نجمل بعضها فيما يلي:

1) توسيد الأمر لغير أهله:

إن الإنسان حين يدفع رشوة للحصول على وظيفة معينة لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها فهو ليس أهلاً لهذه الوظيفة، مما يترتب عليه قصور في العمل والإنتاج، وإهدار للموارد.

2) تدمير المبادئ والأخلاق الكريمة:

إن انتشار ظاهرة الرشوة في مجتمع من المجتمعات يعني تدمير أخلاق أبناء هذا المجتمع وفقدان الثقة بين أبنائه، وانتشار الأخلاقيات السيئة كالتسيب واللامبالاة، وفقدان الشعور بالولاء والانتماء، وسيطرة روح الإحباط.

3) إهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر:

فلو تخيلت أن الرشوة قد سادت في مجتمع ما حتى وصلت إلى قطاع الصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية رديئة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة؟

ثم تخيل أنك تسير على جسر من الجسور التي بها عيوب جسيمة تجعل منها خطرًا على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد حصل المقاول على شهادات إتمام العمل والبناء عن طريق الرشوة، كم سيترتب على انهيار هذا الجسر من خسائر في الأرواح والأموال؟

وقِس على ذلك جميع المجالات؛ لهذا كانت الرشوة إهدارًا للأموال وتعريضًا للأنفس للخطر.

ثالثاً : النصب والاحتيال :

لقد تبوأت جرائم النصب والاحتيال موقعاً متقدماً في مصاف الجرائم الخطيرة، والتي يعاني منها المجتمع الآمن على نفسه، وماله، ومقدراته ، وتزداد تلك الخطورة وتبعث على القلق إذا ما ارتكبها رجل من رجال الأعمال حين يحاول الاستيلاء على شيء مملوك لغيره بطريقة احتيالية بقصد تملك ذلك الشيء، أو الاستيلاء على مال الغير بطريق الحيلة بنية تملكه ، والشخص الذي يمارس ذلك يسمى النصاب، أو الدجال، أو المحتال ، وتظهر جليّة تلك الجريمة من خلال الأفعال غير الشرعية التي يأتيها رجل الأعمال حال هيمنته أو إدارته لمنشأة تجارية ، وتتعدد تلك الأفعال المكونة لجريمة النصب من خلال تلاعبه بأوراق وميزانية الشركة أو المؤسسة ، وسيظهر ذلك جليّاً حال الحديث عن الجرائم المرتبطة بالشركات . ورجل الأعمال الذي يرتكب تلك المخالفات يمكن أن يُسمّى بالمُحتال ، فالمحتال على أموال الغير ينصب فخه بالمظاهر المزيفة ،والألفاظ العذبة الخادعة، ليقع في شِراكه البسطاء ،والسذّج، وربما الأشخاص العاديون،

ولجريمة النصب أو الاحتيال آثار سلبية تؤدي إلى إزهاقٍ للجانب الاقتصادي من خلال ما يلي :

1. انخفاض قيمة العملة الوطنية.

2. انتشار البطالة، والفقر

3. جذب الاستثمارات الأجنبية، لعدم الثقة بالاستثمارات الداخلية.

4. عرقلة النمو الاقتصادي، من خلال الاستيلاء على السيولة النقدية

5. عدم استقرار المناخ الاقتصادي للدولة ،وكثرة تكاليف الضمان ،والتأمين فيها

6. تشويه التعامل التجاري في العلاقات الاقتصادية.

7. تحجيم النشاط التجاري ،ووضع القيود المعقدة عليه، حتى على الأسوياء.

رابعاً: جرائم النفوذ وذلك حين يكون رجل الأعمال قريباً من السلطة الفاسدة فيطوع القوانين لمصلحته ويستأثر بالمشروعات التنموية والسلع الاحتكارية وقد رأينا ذلك جليا في بعض الدول التي سقطت بما يسمى الربيع العربي فسقط منها مجموعات من رجال الأعمال الذين كانوا يحصلون على الكعكة ولا يتركون لغيرهم سوى الفتات هذا إن تركوه وهؤلاء في الغالب لا رقابة عليهم وهم يضربون بسوط السلطة ويصيحون بصوتها ويعيثون في الأرض الفساد. خامساً: الاحتكار: وله معنيان الأول تفرد التاجر بسلعة معنية لا يبيعها سواه فيكون الناس مرتهنين لديه ويتحكم في السعر لعدم وجود المنافس وهذه الجريمة في الغالب تتحمل السلطة العبء الأكبر منها . الثاني حبس السلع وتخزينها والانتظار حتى يرتفع ثمنها ويشتد إقبال الناس عليها لإخراجها إلى السوق وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحتكر إلا خاطئ ) أي عاصِ آثم .

ومن أساليبه السعي إلى إخراج صغار المنافسين والتفرد بالسوق ومن المعلوم أن التفرد وسيلة ناجحة للاحتكار إذ لا يتمكن التاجر من الاحتكار مع وجود منافسة حادة والتنسيق مع تجار آخرين لاحتكار السوق ويشمل هذا كل ما يحتاجه الناس من غذاء ودواء وسكن ومركب ونحوها

سادساً: النجش وهو المزايدة على السلعة ممن لا يريد شراءها وإنما يفعل ذلك بالتواطؤ مع البائع لرفع سعرها وهذا يحصل في بيع العقارات والمزادات في المعدات وغيرها وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش لما ورد في الصحيحين وقال أيضا ( لا تناجشوا ) ومن معانيه في اللغة إثارة الطائر ليقع في الفخ فكأنهم يطيرون بالمشتري حتى يقع في فخهم ويشتري السلعة بما يزيد عن سعرها في الواقع ويلحق به البيع الصوري ومن أمثلة اتفاق بعض رجال الأعمال على شراء بعضهم من بعض أسهم شركة معينة بسعر معين شراء صوريا ورفع سعر الأسهم ليوهموا الناس بالدخول فيها وغير ذلك من الصور

جرائم رجال الأعمال المتعلقة بالشركات :

يدخل في هذا النطاق الشركات الوهمية التي تخدع المدخرين والمساهمين وجرائم الإعلان المزيف وغش المنتجات والمستهلكات والتهرب من الضرائب والحصول على العقود بطرق احتيالية وغير مشروعة ، ومنها : تلك المتعلقة بالتأسيس ، المخالفات المتعلقة بالإدارة ، المخالفات المتعلقة بالقيم المنقولة التي تصدرها الشركة

وننتقل للحديث عن أمثلة من تلك المخالفات والجرائم :

أولاً : اختلاس وتبديد أموال الشركة :

إن إساءة رجل الأعمال استغلال وإدارة ما تحت يده من أموال هو شكل من أشكال خيانة الأمانة يتوائم مع طبيعة ونمط حياة الشركة ومنها التصرفات التي تقرر السحب من خزانة الشركة لصالح الدائنين الشخصيين للمدير ذاته أو لصالح أحد أفراد أسرته أو لصالح شركة أخرى. ومن ذلك أيضا التصرفات التي تهدف إلى تحميل الشركة نفقات شخصية للمدير أو تقرير مكافأة شخصية له أو تقديم ما يثبت تعهد الشركة بضمان التزامات لشخص رجل الأعمال أو أحد أقاربه أو أصدقائه وفي ذلك تبديد لأموال الشركة .

إن بعض مدراء الشركات لا يفرقون بين أموالهم الشخصية وأموال الشركة ذاتها فيتصرفون وكأن أموال الشركة هي ملك لهم فيوجهونها لأغراضٍ شخصية دون اعتبار لأصحاب الحقوق من المساهمين أو المستثمرين أو الشركاء أو المتعاملين مع الشركة ، كما تعد جرائم الغش التجاري من الجرائم التجارية الاقتصادية ذات الخطر على سلامة وحياة المستهلك
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف