الأخبار
شاهد: فجرا.. إطلاق صاروخ من غزة أصاب منزلا في بئر السبعالرئيس يستقبل وفد مجلس أمناء جامعة الازهر الجديدابو هولي يطالب روسيا التحرك على المستوى الدولي لدعم تجديد تفويض عمل (أونروا)المالكي ونظيرته الاندونيسية يترأسان الجولة الأولى من المشاورات الثنائية السياسية على المستوى الوزارياتحاد السلة يجري قرعة بطولة الناشئين لمواليد 2001فتح تنعى الاخت المناضلة هند الحسينيفتح: إغلاق مدرسة "الساوية اللبن" اعتداء على حق الطلاب في التعليمالشيوخي يدعو جمعيات المستهلك لتصويب اوضاعها للمشاركة في انتخابات الاتحادمركز شؤون المرأة بغزة يختتم جلسة تغريد تحت وسم "#هي_تقود"‫باحثة بجامعة حمد بن خليفة تتنافس في الموسم العاشر من برنامج نجوم العلومهيئة مكافحة الفساد تنظم دورة لتأهيل محاضرين حول تعزيز النزاهة في القطاع الأمنيهيئة مكافحة الفساد تختتم دورة "دور القضاء في مكافحة الفساد"جامعة "خضوري" تطلق فعاليات المؤتمر الشبابي الجامعي الفلسطيني الاولفلسطينيو 48: وزارة المالية ترد على إستجواب النائب أبو عرار بخصوص تمويل التخصصات للأطباءالقدس المفتوحة تنظم مؤتمر "القدس في قلب الصراع العربي الإسرائيلي.. رؤية استراتيجية نحو المستقبل"
2018/10/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حتى أنت يا بروتس! بقلم مهند طلال الاخرس

تاريخ النشر : 2018-06-13
جُمل كثيرة نسمعها ونرددها دون أن نعرف معناها أو مناسبتها، وقد تكون هذه الجملة الموسيقية مألوفة بالنسبة لاسماعنا، ودائما ما تكون هذه الجمل ذات دلالة تاريخية او اجتماعية او سياسية او أدبية او لغوية او فلسفية ، لكنها في الغالب وهو الاهم تحوي الحكمة والتجربة والتي رشحت الينا بعد أقسى واجمل التجارب التي مرت بها البشرية على امتدادها.

ومن أكثر هذه الجُمل شيوعا: الحكاية فيها إن، ومن حبيبي أنا، الحب اعمى، لَعَمّرِك، لكل شيء اذا ما تم نقصان، أما بعد، إني أرى رؤسا قد اينعت، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر، الخيل والليل والبيداء تعرفني...والسيف والرمح والقرطاس والقلم، مكرها أخاك لا بطل، علمته الرماية كل يوم، المرء بأصغريه، تكلم كي أراك، على نفسها جنت براقش، احمق من هبنقة، حرب البسوس، مثل داحس والغبرا، طنجرا ولقت غطاتها، وافق شن طبق، قد اعذر من انذر، السلام ختام، وامعتصماه، يكاد المريب ان يقول خُذوني، رب كلمة قالت لصاحبها دعني، ان غدا لناظره لقريب، مواعيد عرقوب، فلا نامت أعين الجبناء، أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة، لأمر ما جدع قصير أنفه، وهذه القصة أشبه بقصة حصان طروادة، بل أجمل منها، ومن جُملة هذه الجُمل وأشهرها على الاطلاق جملة "حتى أنت يا بروتس" ..

وهذه الجملة المصورة في مسرحية شكسبير قد تكون أكثر لقطات المسرحية بقاء في الاذهان لما تحويه من معان متضاربة ومتصارعة بين الغدر والخيانة وبين الحب والوفاء وبين الحرية والديكتاتورية وبين الملكية والجمهورية وبين الحقد والحسد وبين الغيرة والعرفان على العموم كانت تلك المسرحية سبب شهرة هذه الجملة أصلا وسبب شهرة شكسبير وبروتس في نفس الوقت.

بالنهاية نال بروتوس جزاءه هو وكل المتأمرين معه على يد حلفاء يوليوس قيصر، ويكفي يوليوس قيصر ان شهرا ميلاديا سجل بإسمه شهر "يوليو" وجميع الاباطرة الذي جاءوا من بعده اتخذوا اسمه لقبا لهم بما فيه اوغسطين ابن اخته وحليفه الذي انتقم له، فاستحق القيصر اوغسطين ان يبقى في ثنايا التاريخ وان يسجل شهرا ميلاديا آخر بإسمه شهر "اغسطس".

وفي كل الاحوال فإن الطعنة التي تم تصنيفها بأبشع الطعنات واقبح عملية اغتيال في التاريخ؛ حيث كانت لحظة عصيبة وصعبة حين خانه كل من وثق بهم يوما ما، واجتمعوا وأتفقوا على أن يقتلوه ، ذلك الاجتماع المغموس بالحقد والكراهية والبغضاء حين انهال الكل عليه بالطعنات ، وقيصر ما زال واقفا لم يسقط رغم كل الطعنات في جسده ..

بقي قيصر مترابط الجأش قوي الشكيمة لا تخرج منه الآه او كلمة استغاثة رغم ثخانة الجراح، حتى رأى صديق عمره وابنه الروحي بروتوس ، مشى يوليوس قيصر نحو صديقه وهو متخبط بدمائه وفي عينيه التمعت نظرة رجاء وارتياح واعتقد أن صديق عمره ها هنا لينقذه ، وضع يده على كتفه ينتظر منه العون فقام بروتوس هو الآخر بطعنه .. هنا قال قيصر جملته الشهيرة : حتى أنت يا بروتوس !! فرد عليه بروتس: اني احبك؛ لكني احب روما أكثر، فكان جواب القيصر: إذاً فلتحيا روما وليمت قيصر، وسقط قيصر ميتا ..

سقط قيصر وبقيت الحكاية، حيث بقيت مختبئة في كتب التاريخ الا ان نفض عنها الغبار شكسبير واودعها نصه المسرحي والذي بدوره اوصلها لنا كرائعة من رائعات البشرية التي تبقى ولا تزول.

كانت طعنة بروتوس هي الطعنه القاتلة، بخلاف كل الطعنات الأخرى، لم يطعنه في جسده و إنما في شخصه، طعنه في إرادته وفي كبريائه وآماله، هنا فقط .. سقط قيصر.. راضيا بالسقوط معلنا انهزامه امام بروتس وبقائه امام العالم ....

فمن هو بروتس؟
بروتوس هو سياسي روماني كان من مناصري نظام الحكم الجمهوري، وكان يوليوس قيصر يعطف عليه ويعامله كإبن له، وسرت الشائعات أن يوليوس قيصر يريد أن ينصب نفسه ملكا على روما وأنه سيقلب النظام الجمهوري إلى ملكي، الشيء الذي استغله أعداء قيصر، فحرضوا بروتوس عليه فكان بروتوس من المتأمرين على قيصر وممن اغتاله في مجلس الشيوخ، ويقال أنهم عندما بدأوا بطعن قيصر بالسكاكين، وبينما كان بروتوس يسدد الطعنة القاتلة له قال له قيصر هذه الجملة الشهيرة : حتى أنت يا ولدي او حتى انت يا بروتس.

وهذه القصة تشبه إلى حد كبير قصة مالك بن فهم الأزدي، وكان له ابن اسمه "سليمة"، فلما كبر هذا الإبن وبينما كان يتدرب على الرمي بالسهام أصاب والده مالك، فقال مالك بن فهم بيته المشهور :
أعلمه الرماية كل يوم .... فلما اشتد ساعده رماني

واذا سلمنا بصحة التناص الوارد بين النصين لشكسبير ومالك بن فهم الازدي، وعلى الرغم من التسليم باسبقية حادثة مالك بن فهم في نظم بيت الشعر الوارد نسبة لتلك الحادثة المذكورة بعصور، فهذا يعود بنا الى سؤالين؛
اولهما، لماذا اشتهر نص شكسبير على حساب نص مالك بن فهم الازدي رغم التسليم بأسبقية حادثة مالك بن فهم في نظم بيت الشعر:
أعلمه الرماية كل يوم...فلما اشتد ساعده رماني

فهل هي روعة النص الشعري وحسن التوظيف والاداء المسرحي الذي نظمه وابدعه شكسبير في القدرة على التصوير والتفصيل والوصف هي التي أدت لغلبة النص المنسوخ على الاصل البكر.

ام ان الانسانية تنتصر للافضل ولمن يلامس احساسها بشغف اكثر، بغض النظر عن اصله وفصله، وبغض النظر عن الاقدم والاحدث، ام لان الانسانية فقدت بوصلتها وتميل للاحتفاء والاحتفاظ بالاقوى. ام لكثرة عقد النقص لدينا نحن العرب وحساسيتنا تجاه كل ما يأتي من الغرب.

ام انها ابداعات شكسبير الشعرية الساحرة في لغة تصنف بأنها اللغة الاولى في العالم وصاحبتها هي نفسها صاحبة الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

ام ان هذا كله يقودنا الى السؤال الثاني والشائك مرة اخرى؛ من هو شكسبير او الشيخ زبير؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف