الأخبار
2018/6/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رسالة إلى الملك عبدالله الثاني / ملك الأردن ..بقلم:مروان صباح

تاريخ النشر : 2018-06-13
رسالة إلى الملك عبدالله الثاني / ملك الأردن ..بقلم:مروان صباح
رسالة إلى الملك عبدالله الثاني / ملك الأردن ..

مروان صباح / هناك حقيقة راسخة لكنها غائبة عن سلوك الدولة ، ليس صحيحاً كما جرت العادة ، بأن الحكومة المكلفة بإدراة الحكم ، من وظيفتها الرئيسية وضع مشاريع وخطط للدولة ، بل باعتقادي ، وهكذا أجزم ، بأن الخلل في تحقيق أهداف الحكومات التى تعاقبت على الحكم ، كما يبدو لي شخصياً ، كان سببها الرئيسي ، المدة الزمنية ما بين التخطيط والتنفيذ ، في الدول الكبرى والتى شهدت استنهاضات ناجحة ، أنشأت مجالس مسؤولة عن التخطيط والتنمية ، وبالتالي ، إذا كان على سبيل المثال ، شارع مكة يتسع في اليوم لنصف مليون سيارة ، فعلى هذا المجلس ، دراسة حجم تنامي السكاني والحركة المتزايدة ووضع خطة استيعابية للعشر السنوات القادمة ، وهذا ينطبق تماماً على مجالات أخرى ، مثل التعليم والصحة وغيرهما من مؤسسات ، بدورها تقدم خدمات مباشرة للمواطن .

قد يغيب عن الكثير أو من الصعب أن يتفهم البعض هذا الانتقال الذي يجري في المملكة ، من دولة بنت المؤسسات وقبلها دولة جمعت المكونات في إطار جغرافي إلى دولة تستشعر رغبة الجموع بالانتقال من الدولة الريعية إلى دولة الشعب ، وقد يتساءل المرء عن المعني العميق للريعية الاردنية ، هو باختصار ، الاعتماد على المساعدات الخارجية والضرائب المحلية ، تماماً ، عكس الريعية النفطية التى تعتمد على الخارج لشراء مورادها ، وقد يكون اختصار تعريف دولة الشعب ، هو المساواة وانهاء ومعالجة الأسباب التى تقف امام التقدم والاعتماد على الذات ، وهذا الانتقال ، يترتب للامانة التاريخية قول الحقيقة كما هي ، لا يمكن تحقيق عقد اجتماعي سليم ، إلا باستنهاض اقتصادي والشروع بالتنمية وتوفير بنية تحتية ومشاريع تربط الجغرافيا ببعضها وتعزز المصالح المشتركة للشعب والتى تقلل من آلانا الضيقة إلى الكفاءة المجرد من أي عنصرية التى تعكس إنتاجها على الوطن .

وإذا ما راجع المرء ، بحسبة سريعة ، سيخرج بمعطيات قربية للدقة ، بأن المجتمع الأردني منقسم في تكوينه الأساسي بين مكونين ، الزراعة وتربية المواشي ، وهذا الأمر ، يحتاج إلى اعادة دراسة أسباب تراجع الاهتمام بهما ولماذا لجأ المواطن إلى النصاعة والتجارة اللتين لم تأتيين بالنتائج المطلوبة حتى بحدها الأدنى ، ولماذا ايضاً ، لم تشهد هاتين المهنتين التقليدتين تطور وتنامي ، بل ، انحصرت المبررات والأقوال في أغلب الأحيان ، بعدم توفير المياه الكافية للزراعة وتربية المواشي ، علماً ، قد طرأ على سقاية الزراعة والمواشي تطور كبير ، فأصبح بفضل التنقيط وأساليب أخرى متعددة ، أمر ممكن وسهل ، لكنه ، يحتاج إلى قرار وطني ، بل ، من الحكمة وفي ظل هذا السعى الدولي والإقليمي للهيمنة على منابع ومسارات المياه ، من الضروري ، التفكير بتحلية مياه بحر العقبة بكميات كبيرة من أجل استخدامها للزراعة .

هناك إلى هذا ، حقيقة عتيقة راسخة منتقية من الطبيعة الإصلاحية ، دراسة قدرات الشعب ، أي بمعنى أخر ، إذا كانت دلائلها تشير لصالح الزراعة وتربية المواشي ، فإن وزارة الزراعة ، حسب واقع الرصد ، هي الأهم بين وزارات الحكومة ، وبالتالي ، يتطلب اعادة هيكلتها ووضع شخص لديه رؤية واضحة ، وقبل هذا وذاك ، أن يكون لديه نوايا صادقة وجدية في اعادة وتطوير الزراعة في الأردن ، وفي هذا السياق الاستنهاضي ، أرى من الضروري ، انشاء مجلس مختص بالزراعة ، مهمته دراسة المياه الجوفية والتربة وإمكانية استصلاحها ومعرفة المناخات التى تناسب كل زراعة وايضاً، البيئة القابلة لتربية المواشي وغيرها مثل تربية النحل ضمن جدول زمني .

بل هو ، إلى كل ما أسلفناه ، ويمكن قبله ، وأقرب إلى تحصيل الحاصل ، في اعتقادي ، الأمر لا يحتاج لكثير من الجهد ، على الأخص ، إذا كان هناك استبصار وتخطيط جيدين ، فبالزراعة وتربية المواشي وغيرها من تربيويات ، سيتمكن المجتمع الأردني من وضع ذاته على خط الانتاج الحقيقي والخروج من دائرة البطالة والتدافع إليها ، وهكذا ، عندما يستشعر المزارع ، أن حكومته تهتم في تسويق محاصيله وتؤمن له برامج تطويرية ، سيحرص على الاستمرار وسيورث مشروعه من جيل لآخر ، على الأخص ، إذا تمكنا من تأمين اولاً ، احتياجات المواطنين من المواد الأساسية . والسلام
كاتب عربي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف