الأخبار
2018/10/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

من أنا! أين أنا!..بقلم: هديل رجب زعيط

تاريخ النشر : 2018-06-12
من أنا! أين أنا!..بقلم: هديل رجب زعيط
من أنا! أين أنا!..

بقلم: هديل رجب زعيط

على تمام الساعة السادسة صباحا أو كما أعتقد, استيقظت بفزع, كان النمر على وشك مهاجمتي والتهامي, كان من المُمكن أن أُصاب بسكتة دماغية لو أنني واصلت النوم, الحمد لله, بعد استيقاظي وكما أفعل دائما تأملت في السقف علّني أجد إجابات لتساؤلاتي المستمرة, لماذا النمر هذه المرّة؟ من أنا؟ أين أنا؟.

كعادتي أطرح تساؤلات شتى بلا داعي وبلا معنى وبلا رابط, قُطعت تساؤلاتي بتساؤل آخر, لماذا يبدو السقف كبيراً هذا اليوم؟ لابُد أنني فقدت عقلي أخيراً, عليّ أن أغسل وجهي, أُصلي الصُبح, أشرب قهوتي وأُقرر, ماذا سأفعل؟.

كان أول ما لاحظت عند محاولتي للنهوض أن السرير يبدو كبيراً هو الآخر, ما بال الأشياء اليوم؟ هل هذا تأثير النمر؟ السرير يبدو أكبر من المُعتاد! بل إنه يبدو كغرفة! حاولت الوقوف, وعند اقترابي من حافة السرير اتضح فعلاً أن السرير أكبر من المعتاد, وأن الخزانة تبدو أكبر أيضاً؟. السرير الآخر, حاسبي المحمول؟, هاتفي المحمول بحجم سريري سابقاً أو ربما أكبر؟.

ما الذي حدث؟ صفعت نفسي كمحاولة لأرى إن كان هذا كابوساً, لا فائدة, كل شيء يبدو حقيقياً, ما الذي حدث؟ وكيف حدث هذا, ظللت على حالي هذا قُرابة النصف ساعة وأنا في تأملي المستمر لكل ما بالغرفة, لحجم وسادتي التي تبدو كقصر مستطيل الشكل, للوحة مهامي المواجهة للسرير والتي تبدو بحجم بناية ضخمة, ما الذي سأفعله؟ حاولت الصراخ ولكن بلا جدوى، لا يبدو أن أحداً بالبيت!.

قررت الخروج من الغرفة, كيف سأنزل من السرير أولاً؟ داهمتني فكرة أن أتسلق غطاء السرير, رغم كوني رياضية فاشلة ولكنني لم أمنح نفسي التفكير المُطوّل, قررت النزول, كان عليّ أن أبحث عن أسفل نقطة ينزل بها غطاء السرير, زاوية السرير تبدو أكثر النقاط آماناً, تنفست عميقاً, صفعت نفسي للمرة الألف علنّي أستيقظ وهممت بالنزول, كان قلبي يدُق بقوة, كاد أن يخرج, أعلم جيّداً هلعي من المرتفعات ولكن الموقف يحكمني الآن, رويداً رويداً تتمسك يداي بغطاء السرير, أحاول ألا أنظر للأسفل, قليلاً حتى وطئت قدماي الأرض, يبدو الأمر سهلاً بعد أن وصلت, كان هدفي الآن هو أن أبحث عن أحد ليساعدني, ركضت باتجاه الباب بكل ما أوتيت من قوة, صرخت بأعلى ما استطعت, ولكن لا جدوى حتى الآن.

يقطع صمت الغُرفة اهتزاز غريب, صوت أقدام يبدو وكأنه قادم من الباب الرئيسي, يرقص قلبي فرحاً, ربما هُناك شخص ما يستطيع مساعدتي!, أنادى, أُعيد ندائي أكثر من مرة ويقترب الصوت أكثر, يكبر الأمل بداخلي, أستعيده وأتنفس الصعداء, وأركض باتجاه الصوت, بعد ما يقارب العشر دقائق, يظهر ظل ضخم, لا يبدو لي أنه إنسان!. أسمع صوتاً مُختلف هذه المرة, يبدو أنني سمعت هذا الصوت سابقاً, يبدو كمواء قطة؟ لا يعقل, نحن لا نملك قطة, يقترب الصوت أكثر, يبدو فعلاً أنه مواء قطة!.

تبدو الورطة أكبر الآن, فحجمي الآن كفأر تقريباً أو أصغر, أتصور أنني سأبدو لذيذة جداً!. يا رباه ماذا سأفعل؟ كان قلقي يتصاعد, قلبي يدق كخطوات حيوان ضخم, رأسي يكاد أن يتبخر من الحرارة, كان عليّ أن أتدارك الموقف بسرعة, نظرت يميناً ويساراً علّني أجد حلاًّ, كانت المكتبة على يساري, خطر لي أن أختبئ تحتها مؤقتاً على الأقل, ركضت وتواريت بسرعة, كانت القطة قد دخلت غرفة المعيشة في ذلك الوقت, بعد دقيقتان تقريباً من الهدوء الغريب وتوقفها عن المِواء, شعرت بالاطمئنان وخرجت من تحت المكتبة, كان عليّ أن أفكر في المشكلة الأخرى, أن أجد حلاًّ بخصوص حجمي المتقلّص, كُنت أبحث عن أحد ليساعدني, دخلت للغرفة الأخرى, كان يبدو أن هناك شخص ما على السرير, جدتي؟ صرخت بأعلى صوت, لا جدوى, اقتربت من السرير, كان عليّ أن أتسلق الغطاء لأقترب منها أكثر, ما إن وصلت حتى سارعت برفع البطانية, أحاول بكل جهدي, أمسك الطرف وأجري إلى الجهة المعاكسة, وتنفلت مني البطانية, بعد عدّة محاولات, نجحت في إبعادها, ولكن المفاجأة كانت في أكوام الملابس التي كانت تنتظرني تحت البطانية! لا أحد هُنا..!.

صرخت, بكيت, ولعنت هذا اليوم ألف مرة, لماذا يحدث هذا لي؟ ما الذي حصل وأين ذهب الجميع؟ في منتصف تساؤلاتي, سمعت أحداً يناديني! كاد قلبي يرقص فرحاً, قررت النزول من السرير والبحث عن مصدر الصوت, تسلقت غطاء السرير نزولاً, بكل خفة, وعندما التفتُ إلى الوراء, كانت القطة في انتظاري, كانت تبدو جائعة وكُنت أنا مُتعبة, عندما اقتربت مني, انطلق صوت الُمنبه, واستيقظت, على تمام الساعة السابعة.

* كاتبة من ليبيا
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف