الأخبار
شاهد: فجرا.. إطلاق صاروخ من غزة أصاب منزلا في بئر السبعالرئيس يستقبل وفد مجلس أمناء جامعة الازهر الجديدابو هولي يطالب روسيا التحرك على المستوى الدولي لدعم تجديد تفويض عمل (أونروا)المالكي ونظيرته الاندونيسية يترأسان الجولة الأولى من المشاورات الثنائية السياسية على المستوى الوزارياتحاد السلة يجري قرعة بطولة الناشئين لمواليد 2001فتح تنعى الاخت المناضلة هند الحسينيفتح: إغلاق مدرسة "الساوية اللبن" اعتداء على حق الطلاب في التعليمالشيوخي يدعو جمعيات المستهلك لتصويب اوضاعها للمشاركة في انتخابات الاتحادمركز شؤون المرأة بغزة يختتم جلسة تغريد تحت وسم "#هي_تقود"‫باحثة بجامعة حمد بن خليفة تتنافس في الموسم العاشر من برنامج نجوم العلومهيئة مكافحة الفساد تنظم دورة لتأهيل محاضرين حول تعزيز النزاهة في القطاع الأمنيهيئة مكافحة الفساد تختتم دورة "دور القضاء في مكافحة الفساد"جامعة "خضوري" تطلق فعاليات المؤتمر الشبابي الجامعي الفلسطيني الاولفلسطينيو 48: وزارة المالية ترد على إستجواب النائب أبو عرار بخصوص تمويل التخصصات للأطباءالقدس المفتوحة تنظم مؤتمر "القدس في قلب الصراع العربي الإسرائيلي.. رؤية استراتيجية نحو المستقبل"
2018/10/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التوظيف الجمالي للتراث الأدبي العربي في لوحات المستشرقين

التوظيف الجمالي للتراث الأدبي العربي في لوحات المستشرقين
تاريخ النشر : 2018-05-30
بشرى بن فاطمة

التوظيف الجمالي للتراث الأدبي العربي في لوحات المستشرقين
 
 ترتبط الحركة الفنية للمستشرقين من الناحية الثقافية وخصوصا الفنون البصرية رسم ونحت وعمارة بالكثير من العمق والبحث عن التأثر والتأثير بعيدا عن الجدالات السياسية التي تضع الاستشراق كتيار في موازين الربح والخسارة والضعف والقوة والسيطرة والهيمنة.
 
*جورج كيسلير

 فالتعامل مع الاستشراق من الناحية الثقافية كتبادل قيمي للموروث الفكري الإنساني يخضعه كتيار لفرز يتحوّل فيه الشرق إلى مؤثر فاعل لا مفعول به خصوصا وأنه استطاع أن يخلق ذلك التمازج والتنوع والثراء الذي جمع التراث الشرقي وتأثيره الواضح سواء بالقصص والحكايات والأساطير والاقتباسات والروايات والأشعار أو بالتاريخ والحضارة، وبالتالي فإن ذلك أسهم في نقل التنوع الادبي الشرقي إلى جغرافيا الغرب والتأثير عليها لمزج الخيال وتسريب المشاهد الجديدة وخاصة ما ساهم في تعميقه الشعر العربي والقصص المحكية في ألف ليلة وليلة والتلون المجازي للصورة في أشعار المتنبي وأبو نواس و عمر الخيام، ما قاد إلى نهضة وتطوير الذائقة الفنية الغربية وتطويعها للانفتاح على الآخر واكتساب أبعاد زخرفية وفنية وجمالية مثل المنمنمات والخط العربي والفسيفساء والمعمار والنحت واعتماد الخامات المتنوعة مثل النسيج والجلد والخزف.
 
*ألفريد باريي

فكل تلك العناصر كان لها تأثيرها في التحوّل بالمشاهد التعبيرية لدى المتلقي الغربي وفتح أفقه الجمالي على ألوان وطبيعة وخيالات أكثر اتساعا وتحوّلا نحو الغرابة اللامألوفة والصور اللامتعودة.
 
*بايرون غلي



فقد اهتمت إيطاليا كأول دول أوروبا بالشرق منذ 1224 وخصوصا بالدراسات الإسلامية واللغة والعلوم والأدب فمثلا كان جيراردو كريمونا أول من تعلم اللغة العربية واهتم بالفكر والفلسفة خاصة فلسفة ابن رشد كما أن إيطاليا كانت أول من قام بترجمة القرآن الكريم سنة 1518.
 
كما كان التأثر بالملاحم الأسطورية والأدب العربي واضحا سواء في الأساطير القديمة أو الحكايات الذي تمت ترجمتها وبالخصوص بنقل الطرافة في ما كتبه الهمذاني والمعري ما أثر على أهم الكتابات الأدبية الغربية مثل "الكوميديا الالاهية" لدانتي التي توافقت في طرحها مع رسالة الغفران للمعري وقصص الاسراء والمعراج والفتوحات المكية لمحي الدين ابن عربي في كل ما كتب من سجع وشعر مثل رباعيات الخيام وأناشيد وقصص وردت في ألف ليلة وليلة إضافة إلى إيقاعات الموشحات وفضاءاتها المتنوعة التي تحيل على الطرب ومجالسه وأطره.
 
*ويليام فينسون


لقد فاق التميز في لوحات المستشرقين والدقة والحرفية التعبيرية حدود الانبهار بالطبيعة وتجاوز البحث الاجتماعي في التنوع البشري فقد طال كل الأثر المعرفي والثقافي العرقي والديني والأدبي وكل ما يخص المنطقة من منافذ حضارية وهو ما بدا في اللوحات التي كثيرا ما أخذت من قصص ألف ليلة وليلة لتجسد عوالم الحريم والسلاطين حكايات المؤمنين والحجيج والثروات والمعارك والحروب  والبطولات والخيل والابهار والادهاش بالقصور والهندسة والمعالم والآثار والحريم والجواري والملوك والجنيات والحوريات.
 
*كنيث نيويل


فالقصص المسرودة أدبيا كان لها وقعها الصادم بصريا حد الدهشة على الذوق والذائقة والجماليات العنصرية التي حاكت اللوحة وفضاءها وخدمت الأطر والزوايا والغرابة وفانتازيا الملاحم في التوافق البشري والثقافي والتراثي بين الألوان والشعر بين الوصف والتشكيل بين التحكم في المساحات والرسم بالدقة في ملأ الفراغات واستنطاق الحبكة وإثارة الألوان بقرب يمنح الفكرة حركية في توصيف الملامح بتنوعها.
 
إن العناصر المتخيلة  أثرت في رؤى الغرب في الرسم والتوظيف لدرجة المبالغة وأحيانا التزييف الذي خرج من الحقيقة ليجعل من الخيال واقعا في الوصف والتعبير والتناقضات الحسية بين الخير والشر والحب والكره والتمهيد والمكائد والقوة والسلطان تلك التي أثارت الوعي في حضور الحكمة وبالتالي وازنت بين كل تلك الصدمة التعبيرية في القصص إلى مشاهد قوية في التوصيفات اللونية والشكلية للملامح والحالات والوقائع وهو ما جعل اللوحات الاستشراقية التي تأثرت بقصص شهرزاد تبالغ في الجماليات والرومنسية الظاهرة وفي تناقضاتها بين العوالم والعلاقات دون الانفصال من حالات التنقل في التعبير بين الفنون رسما وموسيقى ورقصا وبناء حبكي للسردية البصرية في التهويل والتشويق لدرجة خلق علاقات غير متوازنة في المجتمع طبقية وعوالم خفية قرأت بعلاماتها التي خلقت فوارق بين الشرق والغرب.
 
*نيكولاس سليم مقصود


فالقصص التي حملتها لوحات المستشرقين هي دعوة لخوض مغامرة نحو الغموض والإثارات الملونة نحو الطرب والحياة والترف والثروات رمال ذهبية وأضواء وشمس وأقمشة وحرير عوالم خاصة وغرف مغلقة على الشهوة والرغبات والسحر والمتعة المحكية كحلم يكاد يلامس الواقع، كل ذلك أثر على النحت والرسم والتصوير وانتقل للتأثير على الزخرف والديكورات العامة للمنازل والقصور كما بدا في لوحات دي لاكروا، بول كيلي، كاندينسكي، ماتييس، فابيو فابي.
 
*شارلز مانتليفوت


   لم تتجاوز لوحات المستشرقين في الأثر الادبي العربي تفصيلا إلا وأخرجت منه مشاهد وبالخصوص  عالم الحرملك وإثاراته بكل التدقيق المتفجر في أنوثة اللون وغرابة الفضاء ودهشة التزويقات التشكيلية برومنسيتها الطاغية التي جادلت العتمة بالنور وتحوّلت من الضيق إلى اتساع الغرابة في أفق المشهد توصيفا يكاد يخرج أصواتا من غرف الحريم ومن مخادع الجاريات ومن حكايات شهرزاد وانتقالها عبر الأمكنة والملامح في الساحات والدور والقصور والمساجد كلها تحوّلت لوحات حالمة زادت شغف الغرب لاكتشاف الشرق والبحث في تاريخه وأدبه ولغته وتنوعه الثقافي.
*ماريانو فورتوني


إن هذه اللوحات بتوظيفاتها الفنية ودقتها التعبيرية قدمت تشكيلة متنوعة الجماليات عن جغرافيا الشرق تعتبر للآن توثيقية عن عالم وفضاءات وأثر واضح مهما كانت مبالغاته إلا أنه حمل رؤى وثقت وحاكت بصريا فترات زمنية كما أنها قدمت مدنا ومناطق على طبيعتها التي تؤكد الانتماء الصادق لأرض واحدة مثل القاهرة وبغداد ومدن فلسطين الكاملة، كما أثرت على تعلم اللغة العربية ونقل أثرها الأدبي والحضاري وهو يعد نقطة تبادل ثقافي لها أثرها في التأكيد على الشرق المنفتح على العالم.

*الأعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collection
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف