الأخبار
2018/6/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نصر بقلم:رامي مهداوي

تاريخ النشر : 2018-05-20
نصر بقلم:رامي مهداوي
نصر
رامي مهداوي
الاسم: نصر أبو فول"أبو فؤاد".
مكان السكن: غزة الشيخ رضوان، الأصل بلدة حمامة.
تاريخ الولادة: 30 _12_1987م
تاريخ الوفاة::17_5_2018م
سبب الوفاة: مرض السرطان في الدماغ.
الحالة الاجتماعية:متزوج، ورزق بطفلتين.
المؤهل العلمي: بكالوريوس صحافة وإعلام من جامعة الأقصى 2008م
المهنة: صحفي، عاطل عن العمل.
ما سبق ليس ملخص سيرة ذاتية لفرد، وإنما لما يقارب 2 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة؛ كل مواطن هناك ينتظر الموت لأسباب كثيرة مختلفة، وعلى الرغم من ذلك هم من يعلمونا معنى الأمل، الصمود، التحدي والإستمرار بالطريق لأنه لا خيارات أخرى لدينا إلاّ البقاء.
منذ ما يقارب ثلاثة سنوات يصارع نصر المرض بكل قوة وحيوية وايمان، دائم الإبتسامة في أصعب الأوقات حساسية بمفهوم الموت والحياة، عندما جاء الى القدس ليتعاجل أتذكر اتصالي له قبل دخوله غرفة العمليات بمستشفى المقاصد لإجراء عملية جراحية من أجل ازالت الورم من دماغه، تحدث معي وكأنه بالطريق الى موسكو لحضور المباراة النهائية لكأس العالم، وكما قال" احمد الله يا راجل أنا أحسن من غيري هيني داخل لغرفة العمليات ... في ناس على أمل العلاج بأي مشفى"!!
آلاف المرضى بقطاع غزة ينتظرون أمل العلاج، لنتخيل فقط بأن هناك  ما بين 1600 و1800 حالة سنويا يتم اكتشافها مصابة بمرض السرطان فقط!! وهنا ماذا عن الأمراض المزمنة الأخرى؟! ماذا عن العنايات المكثفة وحضانات الأطفال وأقسام الطوارئ وغسيل الكلى والحروق والاحتياجات الخاصة بصحة الأم والطفل والولادة. ماذا عن استكمال رحلة العلاج لمن أراد متابعة الفحوصات المختلفة بعد إجراء العمليات الحساسة التي بحاجة لمتابعة وعناية!؟
والمحزن بالموضوع، أن هذه الإحتياجات الإنسانية التي يمنعها الإحتلال الإسرائيلي لا نقوم بتعريتها أمام المجتمع الدولي، ولا نظهر هذه الأفعال والممارسات اليومية بحق المرضى أمام وسائل الإعلام الدولية؛ ونكتفي بالمناكفات الداخلية لتحميل المسؤولية على بعضنا الآخر، مع أن المسؤولية أولاً وأخيراً يتحملها الإحتلال الإسرائيلي الذي أصبح يستنزف الخزينة المالية للحكومة الفلسطينية لعلاج جميع المرضى الفلسطينيين، مع الأخذ بعين الإعتبار بأنها مسؤوليته حسب القانون الدولي لأننا مازلنا نخضع تحت احتلاله.
فهل يعلم المجتمع الدولي وحسب آخر رصد قبل عام  أن مستشفيات القطاع  تعاني من نفاد 191 صنفا من الأدوية ضمن القائمة الأساسية التي تقدر بـ516 صنفا تمثل 40% من حجم الأدوية، وتعاني من نقص 291 صنفا من المستهلكات الطبية وهو ما يمثل 36% من القائمة الأساسية التي تقدر بـ856 صنفا!! هل تعلم وسائل الإعلام الأجنبية بأن هناك نقص حاد في أدوية المناعة وصولا إلى نقص 90% من خدمات مرضى الأورام وأمراض الدم!!
نصر أبو فول، قصة حياة 2 مليون فلسطيني يعيشون الموت البطيئ أمام عين الجميع وكأن شيئ لم يكن، ومازل البعض يسأل بسذاجة هل بدأت "صفقة القرن"؟ وكأن ما يحدث في غزة  من مذابح والقدس من تهويد والضفة من بناء مستعمرات استيطانية عبارة عن نصر..نصر...نصر ..نصر...
*هذا المقال اهداء لروح الصحفي نصر أبو فول ولجميع مرضى السرطان في قطاع غزة الأحياء منهم والأموات.
للتواصل:
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف