الأخبار
2018/6/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إجتماع العرب الطارئ ... و البحث جاري عن طارئ بقلم: خالد السباتين

تاريخ النشر : 2018-05-20
إجتماع العرب الطارئ ... و البحث جاري عن طارئ  بقلم: خالد السباتين
إجتماع العرب الطارئ ... و البحث جاري عن طارئ
 
نشجب .. ندين .. نستنكر .. نشجب .. ندين .. نستنكر 
هذه أهم العبارات التي جائت في اجتماع جامعة الدول العربية الطارئ و أبرز ما صدر عن وزراء خارجيتها و التي اعتادت الشعوب على سماع مثل هذه الاسطوانة منذ عقود ، قمة تتلوها قمة و اجتماع يتلوه اجتماع و عواصم العرب تسقط الواحدة تلو الأخرى و لم يخرج أي من هذه الاجتماعات بحل واحد لأي مشكلة في أي دولة عربية بل على العكس تماماً كانت عبئاً عليها فهذه سوريا و ليبيا و العراق و اليمن و أهمها فلسطين التي تعاني منذ سبعين عاماً فهل عجزوا عن إيجاد حل لهذه المأساة ؟؟
 
لم تسقط السماء على الأرض بعد إفتتاح السفارة الأمريكية " البؤرة الاستيطانية الأمريكية" في القدس و لم تتخذ الدول العربية خطوات تنفذ على أرض الواقع سوى الشجب و الإستنكار ، لم تقم دولة عربية واحدة بطرد سفير أمريكا أو سحب سفيرها من واشنطن ردا على الخطوة الأحادية التي قامت بها حليفتهم أمريكا ، و لم تقم الدول النفطية بسحب استثماراتها من الولايات المتحدة أو تجميد الأرصدة العربية في البنوك الأمريكية ، و في النهاية نسأل أنفسنا كيف أصبح للكيان الصهيوني المحتل دولة و جيش و قوة تتحكم في الشرق الأوسط و تأثّر على القرارات الدولي !!!
 
كم كنت أتمنى كالعديد من الكثيرين غيري أن يخرج اجتماع جامعة الدول العربية بقرارات تليق بحجم القدس تليق بحج أولى القبلتين و ثالث الحرمين ، تليق بجح الستين شهيداً  الذين ارتقوا في اقل من أربعة و عشرين ساعة ، قرارات تليق بحجم الثلاثة الاف جريح الذين أصيبوا خلال ساعات معدودة أثناء المظاهرات السلمية التي طالبت برفع الحصار و انهاء الاحتلال و تأكيد حق العودة و رفض سياسة ترامب و قرارته الباطلة و التأكيد على أن القدس لن تكون عاصمة الا لدولة فلسطين و من حق شعبها الذي ناضل طيبة هذه العقود و قدم الغالي و النفيس للحفاظ على ما تبقى من بقايا هذه الأمة الهزلة المتآكلة ، أنا متأكد ان البعض يتسائل لماذا لم تحذوا الدول العربية حذو جنوب افريقيا و تركيا و بلجيكا و بقية الدول التي لا تتكلم العربية و التي تبعد الاف الأميال عن القدس الشريف نعم اليس العرب أحق بقدسهم مسرى نبيهم و مهد مسيحهم ؟؟ أم اننا اكتفينا فقط بالشجب و الاستنكار و الادانة ؟؟ لا أدري ماذا أصاب هذه الأمة !!
 
في المقابل عقدت القمة الاسلامية في اسطنبول و التي قد يكون ادائها أفضل بكثير و ما نتج عنها ايضا برفع سقف المطالبة لالزام اسرائيل حدّها و تأمين حماية للشعب الفلسطيني و منع اي دولة من نقل سفارتها للقدس لكن السؤال كيف سيتم ذلك اذا كانت كل دولة لها ارتباطات متشعبة مع الولايات المتحدة فمنها المنح و المساعدات و السلاح و ما الى ذلك ناهيك عن القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج العربي لذلك استبعد كثيرا على العرب ان يسحبوا سفرائهم من واشنطن او يطردوا سفراء اميركا في دولهم ففي النهاية نحن لا نريد قمم تسجل قرارات يصعب تطبيقها على أرض الواقع نريد قرارات موحّدة لمواجهة واشنطن و تل أبيب و الإ فلن تغير تلك القمم التي فقدت مصداقيتها عند الشعوب أي شيء من الخطة الامريكية الإسرائيلية على القدس و تصفية القضية الفلسطينة .  
 
كيف سيتعامل العرب مع التاجر الذي باع قدسنا ؟؟ 
ترامب الذي داس بحذائه على كل المحرمات و تجاوز كل القوانين الدولية نتيجة استخفافه بالعرب و المسلمين ، فبالنهاية هو تاجر ليس له علاقة لا بقانون دولي و لا انساني و لا عدالة فهو مدرك انه ينتهك كل المحرمات بتصرفه المشين ، نعم صحيح ان المجتمع الدولي عزله و وقف بوجهه و عزل قراره و رفضه لكن ماذا سنفعل نحن كعرب على الصعيد الدبلوماسي و الاقتصادي لا على الصعيد العسكري !! 
 
صدقاً إن أضعنا القدس لا قدر الله فلن يسأل مسلم في مسلم و لن يسأل عربي في عربي فمن يضيع أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين لن تعنيه سقوط أي عاصمة عربية أخرى فنحن في الحقيقة بحاجة الى إجتماع عربي طارئ حقيقي ، لذلك أرجو لمن يجد طارئ أن يقرأه السلام و يخبره أننا بأمس الحاجة اليه و أننا نبحث عنه لأكثر من سبعين عاماً لأن مدينة الصلاة على وشك ان تمنع فيها الصلاة ولأن زهرة المدائن على وشك أن تذبل فلولا صمود آلاف المصلين الذين أقسموا على عهد الحفاظ على القدس بأرواحهم و أولادهم و كل ما يملكون أمام آلة البطش و المخططات الصهيونية لتهويد المدينة الذين لا ينتظرون مليارات الخليج و الجيوش العربية التي لا تسمن و لا تغني من جوع ولا حتى بكاء و دعاء المتخاذلين لسقطت القدس منذ الأزل .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف