الأخبار
الشرطة تعايد المرضى في عيد الاضحى المباركنادي الشارقة لرياضات الدفاع عن النفس يختتم معسكره الصيفي الثانيزكاة الدرج توزع 24 ألف شيكل عدية عيد الأضحى للمحتاجينإطلاق برنامج دبلوم الثقافة العمالية من قبل جامعة الأقصىاللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين تعقد اجتماعها العاديتكية غزة الخيرة توزيع 800 وجبة طعام على الأسر المستورةبلدية الخليل تُحيي ليلة العيد بعرض موسيقي لفرقة الأمن الوطني الفلسطينيمصر: محافظ الاسماعيلية يؤدي شعائر صلاة عيد الاضحى المبارك بمسجد أبوبكر الصديقالمحافظ حميد يؤدي صلاة العيد في الحرم الابراهيمي الشريفجبهة النضال تضع أكاليل الزهور على أضرحة شهدائها وتزور ذويهم بمناسبة العيدالمطران حنا: رسالتنا في عيد الأضحى هي رسالة محبة واخوة وصداقةعبد الهادي يضع الزهور على نصب الفدائي المجهول في مقبرة شهداء الثورة بمخيم اليرموكالمطران حنا: الفلسطينيون متمسكون بالقدس عاصمة لهممحافظ طولكرم يضع أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء عقب أداء صلاة عيد الاضحىنائب محافظ اريحا يضع اكليل الرئيس على النصب التذكاري للشهداء
2018/8/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

و للحمقى دور في قيادة الشعوب !بقلم:ماهر الصديق

تاريخ النشر : 2018-05-20
و للحمقى دور في قيادة الشعوب !بقلم:ماهر الصديق
و للحمقى دور في قيادة الشعوب !

"الأحمق المطاع "  كان  هذا وصف الرسول عليه الصلاة والسلام لزعيم قبيلة غطفان العربية العريقة عيينة بن حصن . كان  الرجل موصوفا بالحمق و التسرع و التردد و لكنه كان مطاعا في قبيلته  القوية و يتمتع بقيمة عالية  لدى القبائل العربية المحيطة . قال ابن الاعرابي : الحماقة
مأخوذة من " حمقت السوق" إذا كسدت ، فالاحمق  كاسد العقل و الرأي ، فلا يُشاور و لا  يُلتفت اليه في امر حرب . قال ابن اسحاق : اذا بلغك ان غنيا افتقر فصدق ، او حيا مات  فصدق ، و اذا بلغك أن احمق استفاد عقلا فلا تصدق . و للاحمق اسماء  كثيرة منها : الرقيع..
الخطل.. المأفون.. الاهرج.. الاخرق.. الجعبس.. الهتور .. المائق ، و اسماء اخرى . قال
حليم العرب الاحنف بن قيس " إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه
بالرقاعة و لو كان امية بن عبد شمس " و قال ابن سيرين : اذا رأيت الرجل طويل اللحية
فاعلم ذلك في عقله ، و اما زياد ابن ابيه قال : ما زادت لحية رجل عن قبضته الا كان ما زاد فيها نقصا من عقله . و قال بعض الشعراء :
اذا عرضت للفتى لحيته .... و طالت فصارت الى سُرته
فنقصان عقل الفتى عندنا .... بمقدار ما طال في لحيته
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ما عدمت من الاحمق فلن تعدم خلتين : سرعة الجواب
و كثرة الالتفات . و من خصال الاحمق فرحه بالكذب في مدحه ، و تأثره بتعظيمه و إن كان
غير مستحق لذلك . و قال الاصمعي : إذا اردت ان تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه
بحديث لا اصل له ، فإن اصغى اليه و قبله فاعلم انه احمق ، و إن نكره فهو عاقل .
تناولنا قول بعض الاعلام عن اصحاب اللحى الطويلة من باب النظر في بعض الحمقى الذين
يحاولون استخدام الدين لتنفيذ حماقاتهم او للتدليس على الناس و تبرئة ساحة اسيادهم من الحكام .
اولئك الحمقى  من اصحاب اللحى لا دين لهم ،  قد يكونوا مسلمين او مسيحيين او يهود او بوذيين
او سيخ و قد يكونوا علمانيين لا يعترفون بالاديان و لا يقرون بالدساتير و لا بالكتب السماوية .  
و من اخلاق الحمق : العجلة و الخفة و الجفاء و الغرور و الفجور و السفه و الجهل و الخيانة
و الظلم و التفريط و الغفلة و الخيلاء و المكر . و لقد  فند العرب مزايا الحمقى و هي عديدة
قد لا يمكننا حصرها . فهناك احكام قامت على المظهر و اخرى على الفعل ، و كلها ممكنه
و قائمة و لا بد من ملاحظتها . و الحمقى ليست لهم طبقة معينة و ليسوا فئة اجتماعية واحدة .
فمنهم الفقراء و الاغنياء ، و الرعاع و القادة ، و اشباه المثقفين و الجهلة . و منهم من له
اصل و نسب و منهم بلا انساب ، و منهم من تسبب بقتل ملايين البشر و منهم من تسبب
بقتل نفسه ، و منهم الجميل في المظهر و منهم القبيح ، و منهم الطويل او القصير
و الهزيل و السمين و المتمدن و المتخلف و الاشقر و الاسود و العربي و غير العربي .
ان الاحمق البسيط عندما يقوم بافعاله الخرقاء يكون تأثيره في معظم الاحيان محدودا في
محيطه و على عائلته و جيرانه و بلدته و ربما يكون هو نفسه ضحية حماقاته . ان فعل الاحمق يستنكره كل عاقل مهما كانت مكانته الاجتماعية او العلمية . هذه هي القواعد المنطقية للتعامل مع الحمقى ووضعهم في مكانتهم و ضمن حدودهم حتى لا تؤثر حماقاتهم على ارواح و ارزاق الناس  . لكن الحقيقة مغايرة  في كثير من الاحيان ، فكم من الحمقى قادوا شعوبهم الى الهلاك و بلدانهم الى الدمار و أعادوا البشرية قرونا الى الوراء . المشكلة لا تكمن هنا ، بل كيف وصل الاحمق الى سدة الحكم و كيف تمكن من اصدار قرارات مصيرية و أين حكماء القوم و المثقفون و المتعلمون و أين افراد الشعب ؟ بل الحقيقة التي تثير العجب عندما يكون الاحمق -الزعيم- قد تم اختياره من الشعب او من قادة الحزب،  و عندما يقوم  الاعلاميون و المثقفون ووجهاء الامة بدعمه  و الوقوف الى جانب قراراته ، ثم ينخدع الشعب و يسير خلف قادته و رجال اعلامه و يقبل ان يكون ضحية رجل احمق يسير بهم الى الدمار و الكراهية و الحقد و الحروب العبثية .
لقد مر على الامم و الشعوب القديمة و الحديثة حمقى قادوا اممهم للهلاك و كانت اممهم
مستعدة للفناء من اجل ارضاء غرور و حماقة الزعيم . عندما دخل بعض العقلاء على الزير سالم التغلبي لوضع حد للحرب بين ابناء العمومة بني تغلب و بني بكر  قالوا له اطلب ما تريد دية عن اخيك كليب فرد عليهم : اريدكم ان تردوا الي كليب حيا .
فدامت حرب البسوس مدة اربعين عاما تخللتها ممارسات وحشية لا يقبلها عقل كقتل الاطفال
و بقر بطون الحوامل ، و تسببت هذه الحرب بقتل عشرات الالاف من الطرفين .
اما الحرب بين قبيلتي عبس و ذبيان العربيتين العريقتين فكان يمكن حلها في جلسة بسيطة توزع فيها الحلوى  و يرتشف الحاضرون قهوتهم و يتسامحون و تنتهي العداوة .
لكنهم اختلفوا على سباق داحس للغبراء ، و لان افراد من ذبيان غدروا بداحس بعدما تأكدوا من فوزه على الغبراء فقامت الحرب الطاحنة التي افنت القبيلتين معا .
فإن كان العرب قد عرفوا مثل تلك القيادات الخرقاء في جاهليتهم ، و انقادوا لحروب يخطط لها مجموعة من الحمقى المتخلفين ، فإن غير العرب قد اشتهروا بمثل هذا في الماضي و الى ايامنا الحاضرة . فهذا جنكيزخان يقود شعبه المتوحش
الصغير و الذي يعيش في مناطق نائية على حدود الصين الى غزو بلدان العالم الكبرى .
احتل هذا الشعب الصغير روسيا  و الصين و اليابان و الهند و معظم اوروبا  و الشرق الاوسط و انهى الخلافة العباسية عندما اقتحم بغداد في عام 1258 و قتل الخليفة المستعصم .
لكن بالنهاية ماذا كان يريد سوى سفك الدماء ، لم تكن له رسالة و لا غاية لاخضاع الشعوب، لم يكن يريد سوى القتل ! حتى انتهت اسطورة المغول على ايدي المسلمين المماليك في عين جالوت عام 1260 بقيادة القائد المسلم سيف الدين قطز ، ثم استكمل الحكام المماليك مهمة انهاء الدولة المغولية . قبل ذلك حكم نيرون الامبراطورية الرومانية و لحمقه و كراهيته لوالدته و اقاربه و حاشيته احرق روما بعدما قتل الكثير من السياسيين
و رجال الدوله و رجال الكنيسة الكاثوليكية ، كان هذا جزاء اختيار القادة الروم لامبراطورهم .
و حكم مجموعة من الحمقى دولهم و قادوها الى الهلاك كما كان الحال مع نابليون وستالين و
هتلر و موسوليني و غيرهم من الذين لا يمكن حصرهم على مدى التاريخ البشري .  لم تتعلم
الشعوب من الماضي فبقيت هذه العينات من الحمقى تصل الى اعلى مستوى من المسؤولية
في بلدانها و تركت على غواربها تتخذ قرارات مصيريه و تضع شعوبها في صراعات لا طائل
منها و عداوات لا ضرورة لها و اقتصاديات منهارة و خسائر بشرية بلا اسباب موجبة .
و ربما يكون ابرز احمق في العصر الحالي هو الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، و اختياره
يعبر عن مستوى التدني في العمل السياسي و الحزبي في الولايات المتحدة و عن مستوى
تدني المسؤولية في الاختيار لدى الناخب الامريكي . هذا رجل غير سوي اطلاقا ، و لولا ان هناك مؤسسات تحكم البلاد و قضاء قوي فوق الاشخاص لكان الرئيس ترامب قد قاد بلده الى حرب عالمية جديدة لا يدري احد كم ستكون خسائرها مع تطور الصناعات الحربية و امتلاك الدول للاسلحة النووية المدمرة . قد يقف المرء حائرا امام اختيار الشعب الامريكي لهذه الشخصية غير المتوازنة و المختلة عقليا و التي يمكن لحمقها ان ترتكب كل شئ و تورط الدولة في مشاكل  و صراعات دولية لا مصلحة للشعب الامريكي بها . بدأ بتهديد كوريا الشمالية التي يقودها صبي لا يخلو من الحمق ايضا . و افتعل مشكلة بخصوص المبادلات التجارية مع جارتيه كندا و المكسيك ، و مشكلة في التصدير و الاستيراد مع الصين و اوروبا . و مشكلة مع ايران و مع غيرها من الدول على مساحة الكرة الارضية .
لكن اهم ما ارتكبه هذا الاحمق المطاع هو نقل سفارة دولته الى القدس و هو بهذا لا يعادي
الشعب الفلسطيني و الامة العربية و المسلمين فقط بل انه يخالف القانون الدولي الذي لا يقر بالاحتلال الصهيوني للقدس و للاراضي المحتلة عام 1967 . هذا القرار الذي لا يعدو كونه عن قرار متسرع و موغل بالكراهية و العنصرية و العداء ، فهو ليس في مصلحة الشعب الامريكي الذي يضعه ترامب في دائرة المواجهة مع الامتين العربية و الاسلامية  و ذلك خدمة لاهداف الاحتلال الصهيوني . فلو كانت الامة العربية في وضع افضل و كان حكامها يتمتعون بشئ من الكرامة الوطنية و القومية لكان لهذا القرار تداعياته
الاقتصادية و الامنية و السياسية على الولايات المتحدة . و بكل الاحوال فإن هذه الحماقة
الامريكية  لا تؤخر أو تقدم بالحقيقة و بالحتمية التاريخية بأن القدس عربية إسلامية و أن عودتها و معها كل ذرة تراب من فلسطين هي مسألة وقت . فوجود سفارة أو قنصلية  أو حتى  قاعدة أمريكية لا يتعدى عن كونه هروب للإمام من أجل طمأنة الاحتلال و إدارة الظهر للحقيقة الثابته بأن الشعب الفلسطيني و من ورائه الأمتين العربية و الاسلامية
 لن يتخلوا عن فلسطين مهما تقادم الزمن . القدس لم تكن يوما رهينة بأيدي زعيم غربي أو عميل عربي أو مستسلم فلسطيني. انها شرف الأمة و من يتخلى عن شرفة إلا كل رخيص؟
 فلو اجتمعت امريكا و معها كل دول العالم لن يصنعوا  من الاحتلال شرعية مادام أصحاب الأرض
 متمسكين بأرضهم ، و شعب فلسطين لم و لن يتخلى عن  ارض فلسطين التاريخية الا من قبل
بعض اليائسين المستسلمين الذين لا يرون آفاقا للمستقبل ، و يعتقدون ان هذا الواقع باق  كما هو
الى يوم القيامة ! على الشعب الفلسطيني أن يطالب و يتحرك و يستنكر لكن دون أن يعطوا
 هذه الخطوة أكثر من حجمها ،  فمادام هذا الشعب يقاوم و يمارس كفاحه المسلح فإن كل مؤامرة تتكسر على صخرة صموده  و على قوة تمسكه بالحقوق و عدم المساومة على شيء منها.  نعم ان في البيت الابيض احمق ، و هناك في كثير من الدول حمقى يقودون بإرادة شعوبهم و باختيار حر ، و عندنا اثنان و عشرون احمقا مفروضين على الامة . منهم جاء بقوة السلاح و بالتزوير و بالخداع و بما تفرضه علينا الدول الكبرى و المنظمات الماسونية . حمقى يقدمون المليارات للاحمق الاكبر و يتآمرون على شعوبهم و امتهم . حمقى يقتلون و يدمرون من اجل كراسيهم ، حمقى يحبون انفسهم و يحبهم اعداء الامة و تكرههم شعوبهم . بعضهم دخل في خرفه  بعد طول عمر من الحكم حتى صدأ الكرسي تحته ، و بعضهم جاءه الحكم بالتوريث و على طبق
من ذهب فعاث فسادا و تنكيلا . و اغرب ما في الامر ان هناك حمقى من العامة هم الاكثر تضررا
 يصفقون و آخرون من الشعراء و الاعلاميين و رجال " الفكر" و الانتهازيين و الوزراء و المستفيدين
 يطبلون،  و اصحاب عمائم على المنابر يدعون له بطول البقاء ، فأية طامة اكبر من هذا !
هؤلاء الذين يجب ان يقفوا في المحاكم ليحاكمون على ما  فرطوا بحق الامة ، و على ضياع القدس
في عهودهم  تقال فيهم القصائد و تكتب المقالات و تتصدر صورهم الصحف و تلوى اعناق  الآيات و  الاحاديث للحث على طاعتهم و الانصياع لارادتهم . حماقات مركبة ، فيما العقلاء يقبعون في المعتقلات او يمنعون من الكلام او مهددون او منفيون . و مع هذا فالخير في الامة موجود، و الامل كبير و التغيير قادم ، و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون . 

و للحمقى دور في قيادة الشعوب !

"الأحمق المطاع "  كان  هذا وصف الرسول عليه الصلاة والسلام لزعيم قبيلة غطفان العربية العريقة
عيينة بن حصن . كان  الرجل موصوفا بالحمق و التسرع و التردد و لكنه كان مطاعا في قبيلته
 القوية و يتمتع بقيمة عالية  لدى القبائل العربية المحيطة . قال ابن الاعرابي : الحماقة
مأخوذة من " حمقت السوق" إذا كسدت ، فالاحمق  كاسد العقل و الرأي ، فلا يُشاور و لا
يُلتفت اليه في امر حرب . قال ابن اسحاق : اذا بلغك ان غنيا افتقر فصدق ، او حيا مات
فصدق ، و اذا بلغك أن احمق استفاد عقلا فلا تصدق . و للاحمق اسماء  كثيرة منها : الرقيع..
الخطل.. المأفون.. الاهرج.. الاخرق.. الجعبس.. الهتور .. المائق ، و اسماء اخرى . قال
حليم العرب الاحنف بن قيس " إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه
بالرقاعة و لو كان امية بن عبد شمس " و قال ابن سيرين : اذا رأيت الرجل طويل اللحية
فاعلم ذلك في عقله ، و اما زياد ابن ابيه قال : ما زادت لحية رجل عن قبضته الا كان
ما زاد فيها نقصا من عقله . و قال بعض الشعراء :
اذا عرضت للفتى لحيته .... و طالت فصارت الى سُرته
فنقصان عقل الفتى عندنا .... بمقدار ما طال في لحيته
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ما عدمت من الاحمق فلن تعدم خلتين : سرعة الجواب
و كثرة الالتفات . و من خصال الاحمق فرحه بالكذب في مدحه ، و تأثره بتعظيمه و إن كان
غير مستحق لذلك . و قال الاصمعي : إذا اردت ان تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه
بحديث لا اصل له ، فإن اصغى اليه و قبله فاعلم انه احمق ، و إن نكره فهو عاقل .
تناولنا قول بعض الاعلام عن اصحاب اللحى الطويلة من باب النظر في بعض الحمقى الذين
يحاولون استخدام الدين لتنفيذ حماقاتهم او للتدليس على الناس و تبرئة ساحة اسيادهم من الحكام .
اولئك الحمقى  من اصحاب اللحى لا دين لهم ،  قد يكونوا مسلمين او مسيحيين او يهود او بوذيين
او سيخ و قد يكونوا علمانيين لا يعترفون بالاديان و لا يقرون بالدساتير و لا بالكتب السماوية .  
و من اخلاق الحمق : العجلة و الخفة و الجفاء و الغرور و الفجور و السفه و الجهل و الخيانة
و الظلم و التفريط و الغفلة و الخيلاء و المكر . و لقد  فند العرب مزايا الحمقى و هي عديدة
قد لا يمكننا حصرها . فهناك احكام قامت على المظهر و اخرى على الفعل ، و كلها ممكنه
و قائمة و لا بد من ملاحظتها . و الحمقى ليست لهم طبقة معينة و ليسوا فئة اجتماعية واحدة .
فمنهم الفقراء و الاغنياء ، و الرعاع و القادة ، و اشباه المثقفين و الجهلة . و منهم من له
اصل و نسب و منهم بلا انساب ، و منهم من تسبب بقتل ملايين البشر و منهم من تسبب
بقتل نفسه ، و منهم الجميل في المظهر و منهم القبيح ، و منهم الطويل او القصير
و الهزيل و السمين و المتمدن و المتخلف و الاشقر و الاسود و العربي و غير العربي .
ان الاحمق البسيط عندما يقوم بافعاله الخرقاء يكون تأثيره في معظم الاحيان محدودا في
محيطه و على عائلته و جيرانه و بلدته و ربما يكون هو نفسه ضحية حماقاته . ان
فعل الاحمق يستنكره كل عاقل مهما كانت مكانته الاجتماعية او العلمية . هذه هي
القواعد المنطقية للتعامل مع الحمقى ووضعهم في مكانتهم و ضمن حدودهم حتى لا تؤثر
حماقاتهم على ارواح و ارزاق الناس  . لكن الحقيقة مغايرة  في كثير من الاحيان ،
فكم من الحمقى قادوا شعوبهم الى الهلاك و بلدانهم الى الدمار و أعادوا البشرية
قرونا الى الوراء . المشكلة لا تكمن هنا ، بل كيف وصل الاحمق الى سدة الحكم
و كيف تمكن من اصدار قرارات مصيرية و أين حكماء القوم و المثقفون و المتعلمون
و أين افراد الشعب ؟ بل الحقيقة التي تثير العجب عندما يكون الاحمق -الزعيم- قد
تم اختياره من الشعب او من قادة الحزب،  و عندما يقوم  الاعلاميون و المثقفون ووجهاء الامة
بدعمه  و الوقوف الى جانب قراراته ، ثم ينخدع الشعب و يسير خلف قادته و رجال اعلامه
و يقبل ان يكون ضحية رجل احمق يسير بهم الى الدمار و الكراهية و الحقد و الحروب العبثية .
لقد مر على الامم و الشعوب القديمة و الحديثة حمقى قادوا اممهم للهلاك و كانت اممهم
مستعدة للفناء من اجل ارضاء غرور و حماقة الزعيم . عندما دخل بعض العقلاء
على الزير سالم التغلبي لوضع حد للحرب بين ابناء العمومة بني تغلب و بني بكر
قالوا له اطلب ما تريد دية عن اخيك كليب فرد عليهم : اريدكم ان تردوا الي كليب حيا .
فدامت حرب البسوس مدة اربعين عاما تخللتها ممارسات وحشية لا يقبلها عقل كقتل الاطفال
و بقر بطون الحوامل ، و تسببت هذه الحرب بقتل عشرات الالاف من الطرفين .
اما الحرب بين قبيلتي عبس و ذبيان العربيتين العريقتين فكان يمكن حلها في جلسة
بسيطة توزع فيها الحلوى  و يرتشف الحاضرون قهوتهم و يتسامحون و تنتهي العداوة .
لكنهم اختلفوا على سباق داحس للغبراء ، و لان افراد من ذبيان غدروا بداحس بعدما
تأكدوا من فوزه على الغبراء فقامت الحرب الطاحنة التي افنت القبيلتين معا .
فإن كان العرب قد عرفوا مثل تلك القيادات الخرقاء في جاهليتهم ، و انقادوا
لحروب يخطط لها مجموعة من الحمقى المتخلفين ، فإن غير العرب قد اشتهروا
بمثل هذا في الماضي و الى ايامنا الحاضرة . فهذا جنكيزخان يقود شعبه المتوحش
الصغير و الذي يعيش في مناطق نائية على حدود الصين الى غزو بلدان العالم الكبرى .
احتل هذا الشعب الصغير روسيا  و الصين و اليابان و الهند و معظم اوروبا  و الشرق
الاوسط و انهى الخلافة العباسية عندما اقتحم بغداد في عام 1258 و قتل الخليفة المستعصم .
لكن بالنهاية ماذا كان يريد سوى سفك الدماء ، لم تكن له رسالة و لا غاية لاخضاع الشعوب،
لم يكن يريد سوى القتل ! حتى انتهت اسطورة المغول على ايدي المسلمين المماليك
في عين جالوت عام 1260 بقيادة القائد المسلم سيف الدين قطز ، ثم استكمل الحكام
المماليك مهمة انهاء الدولة المغولية . قبل ذلك حكم نيرون الامبراطورية الرومانية
و لحمقه و كراهيته لوالدته و اقاربه و حاشيته احرق روما بعدما قتل الكثير من السياسيين
و رجال الدوله و رجال الكنيسة الكاثوليكية ، كان هذا جزاء اختيار القادة الروم لامبراطورهم .
و حكم مجموعة من الحمقى دولهم و قادوها الى الهلاك كما كان الحال مع نابليون وستالين و
هتلر و موسوليني و غيرهم من الذين لا يمكن حصرهم على مدى التاريخ البشري .  لم تتعلم
الشعوب من الماضي فبقيت هذه العينات من الحمقى تصل الى اعلى مستوى من المسؤولية
في بلدانها و تركت على غواربها تتخذ قرارات مصيريه و تضع شعوبها في صراعات لا طائل
منها و عداوات لا ضرورة لها و اقتصاديات منهارة و خسائر بشرية بلا اسباب موجبة .
و ربما يكون ابرز احمق في العصر الحالي هو الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، و اختياره
يعبر عن مستوى التدني في العمل السياسي و الحزبي في الولايات المتحدة و عن مستوى
تدني المسؤولية في الاختيار لدى الناخب الامريكي . هذا رجل غير سوي اطلاقا ، و لولا
ان هناك مؤسسات تحكم البلاد و قضاء قوي فوق الاشخاص لكان الرئيس ترامب
قد قاد بلده الى حرب عالمية جديدة لا يدري احد كم ستكون خسائرها مع تطور الصناعات
الحربية و امتلاك الدول للاسلحة النووية المدمرة . قد يقف المرء حائرا امام اختيار
الشعب الامريكي لهذه الشخصية غير المتوازنة و المختلة عقليا و التي يمكن لحمقها
ان ترتكب كل شئ و تورط الدولة في مشاكل  و صراعات دولية لا مصلحة للشعب الامريكي
بها . بدأ بتهديد كوريا الشمالية التي يقودها صبي لا يخلو من الحمق ايضا . و افتعل مشكلة
بخصوص المبادلات التجارية مع جارتيه كندا و المكسيك ، و مشكلة في التصدير و الاستيراد
مع الصين و اوروبا . و مشكلة مع ايران و مع غيرها من الدول على مساحة الكرة الارضية .
لكن اهم ما ارتكبه هذا الاحمق المطاع هو نقل سفارة دولته الى القدس و هو بهذا لا يعادي
الشعب الفلسطيني و الامة العربية و المسلمين فقط بل انه يخالف القانون الدولي الذي
لا يقر بالاحتلال الصهيوني للقدس و للاراضي المحتلة عام 1967 . هذا القرار الذي
لا يعدو كونه عن قرار متسرع و موغل بالكراهية و العنصرية و العداء ، فهو ليس في مصلحة
الشعب الامريكي الذي يضعه ترامب في دائرة المواجهة مع الامتين العربية و الاسلامية
و ذلك خدمة لاهداف الاحتلال الصهيوني . فلو كانت الامة العربية في وضع افضل
و كان حكامها يتمتعون بشئ من الكرامة الوطنية و القومية لكان لهذا القرار تداعياته
الاقتصادية و الامنية و السياسية على الولايات المتحدة . و بكل الاحوال فإن هذه الحماقة
الامريكية  لا تؤخر أو تقدم بالحقيقة و بالحتمية التاريخية بأن القدس عربية إسلامية
 و أن عودتها و معها كل ذرة تراب من فلسطين هي مسألة وقت . فوجود سفارة أو قنصلية
 أو حتى  قاعدة أمريكية لا يتعدى عن كونه هروب للإمام من أجل طمأنة الاحتلال
 و إدارة الظهر للحقيقة الثابته بأن الشعب الفلسطيني و من ورائه الأمتين العربية و الاسلامية
 لن يتخلوا عن فلسطين مهما تقادم الزمن . القدس لم تكن يوما رهينة بأيدي زعيم غربي
 أو عميل عربي أو مستسلم فلسطيني. انها شرف الأمة و من يتخلى عن شرفة إلا كل رخيص؟
 فلو اجتمعت امريكا و معها كل دول العالم لن يصنعوا  من الاحتلال شرعية مادام أصحاب الأرض
 متمسكين بأرضهم ، و شعب فلسطين لم و لن يتخلى عن  ارض فلسطين التاريخية الا من قبل
بعض اليائسين المستسلمين الذين لا يرون آفاقا للمستقبل ، و يعتقدون ان هذا الواقع باق  كما هو
الى يوم القيامة ! على الشعب الفلسطيني أن يطالب و يتحرك و يستنكر لكن دون أن يعطوا
 هذه الخطوة أكثر من حجمها ،  فمادام هذا الشعب يقاوم و يمارس كفاحه المسلح
 فإن كل مؤامرة تتكسر على صخرة صموده  و على قوة تمسكه بالحقوق و عدم المساومة
على شيء منها.  نعم ان في البيت الابيض احمق ، و هناك في كثير من الدول حمقى يقودون
بإرادة شعوبهم و باختيار حر ، و عندنا اثنان و عشرون احمقا مفروضين على الامة . منهم جاء
بقوة السلاح و بالتزوير و بالخداع و بما تفرضه علينا الدول الكبرى و المنظمات الماسونية . حمقى
يقدمون المليارات للاحمق الاكبر و يتآمرون على شعوبهم و امتهم . حمقى يقتلون و يدمرون من اجل
كراسيهم ، حمقى يحبون انفسهم و يحبهم اعداء الامة و تكرههم شعوبهم . بعضهم دخل في خرفه
بعد طول عمر من الحكم حتى صدأ الكرسي تحته ، و بعضهم جاءه الحكم بالتوريث و على طبق
من ذهب فعاث فسادا و تنكيلا . و اغرب ما في الامر ان هناك حمقى من العامة هم الاكثر تضررا
 يصفقون و آخرون من الشعراء و الاعلاميين و رجال " الفكر" و الانتهازيين و الوزراء و المستفيدين
 يطبلون،  و اصحاب عمائم على المنابر يدعون له بطول البقاء ، فأية طامة اكبر من هذا !
هؤلاء الذين يجب ان يقفوا في المحاكم ليحاكمون على ما  فرطوا بحق الامة ، و على ضياع القدس
في عهودهم  تقال فيهم القصائد و تكتب المقالات و تتصدر صورهم الصحف و تلوى اعناق
الآيات و  الاحاديث للحث على طاعتهم و الانصياع لارادتهم . حماقات مركبة ، فيما العقلاء يقبعون
في المعتقلات او يمنعون من الكلام او مهددون او منفيون . و مع هذا فالخير في الامة موجود،
و الامل كبير و التغيير قادم ، و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون . 

 ماهر الصديق
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف