الأخبار
وقف الرواتب.. إغلاق البنوك وحل التشريعي.. ملامح قرارات المركزي بعد خطاب الرئيسالجيش الإسرائيلي يزعم: 20 فلسطينيًا اجتازوا الحدود مع غزةشهيد برصاص الاحتلال الاسرائيلي شرق رفح جنوب القطاعليبرمان: سنهدم منزل منفذ عملية الطعن بغوش عتصيون بأسرع وقتالامن الوقائي والشرطة ببيت لحم يعثران على شاب اختفت أثاره اليوم.. وهذه قصتهسفارة فلسطين بالقاهرة توضح آلية سفر الجرحى الفلسطينيين للعلاج بالمستشفيات المصريةصور.. عدد من مؤسسات جنين ومخيمها تكرم اللواء جمال سويطات والصحفي حوشيةوزارة الداخلية الفلسطينية تزور تجمع الخان الأحمراليمن: "صدى" تنظم محاضرة تدريبية عن التسويق الإلكتروني بالمكلافيديو: البطش: (أونروا) تنصلت من التفاهمات التي توصلت إليها مع اتحاد الموظفينإسبانيا تدرس الاعتراف بالدولة الفلسطينيةمصر: ماعت والتحالف الدولى يشاركان فى أعمال الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان بجنيفمقتل 12 من حركة (الشباب) بغارة جنوبي الصومالقتل طفلة بعمر 5 أعوام لأنها رفضت "تقبيله"وفد برلماني أوروبي: هدم قرية (الخان الأحمر) يرتقي إلى جريمة حرب
2018/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

يُمنى بقلم:حميد الأحمد

تاريخ النشر : 2018-05-15
يُمنى

في معرض الرياض الدولي للكتاب للعام 2018، رافقت عائلتي في التجول في ردهاته، واختار أطفالي بعض الكتب، بينما جذب انتباهي رف صغير على مقربة من إحدى بوابات المعرض يحتوي على كتب عدة، يبيع الكتاب الواحد بخمسة ريالات أياً كان حجمه أو الغرض الذي يتناوله، وكان عرضاً سخياً لقارئ مثلي، فاخترت مجموعة من الكتب ليس لسعرها فقط ولكن للمحتوى الذي طرحته أيضاً، ومن بين تلك الكتب رواية للكاتب اللبناني سمير عطا الله واسمها (يُمنى)، وشرعت في القراءة حتى قرأت قرابة 75 صفحة ولم تشدني الرواية كثيراً، ومن عادتي ألا أستمر في طريق لا أحب السير فيه، ولكن القراءة تحتاج إلى الصبر دائماً، ومضيت مع القارئ أكثر فأكثر..حتى فرغت من الرواية برمّـتها. فأحببت أن أشارك القارئ العزيز ببعض ما وجدته في هذه الرواية.

(يُمنى) رواية من القطع الصغير تتألف من 296 صفحة صادرة عن مكتبة العبيكان في الرياض في العام 2008، قسمها الكاتب الصحفي الروائي سمير عطا الله - وعهدي به يكتب في الشرق الأوسط بصفة مستمرة، إلى خمسة عشر فصلاً - بعناوين مختلفة مستوحاة من فقرات ومقاطع الرواية، وتدور الرواية في مجملها حول سيدة لبنانية مسيحية في الأربعين من العمر ربة منزل مثقفة ذكية لماحة تنزع نحو استقلال بلادها، ولها دور كوجه من وجوه الوسط الأدبي والسياسي وسيدات المجتمع المخملي في مناوئة المستعمر الفرنسي، ويسلط الكاتب الضوء على الأحداث التي دارت بين عامي 1942 و1968م، ولعله أراد في ذلك التأريخ لحقبة كان لبنان فيها تحت الانتداب الفرنسي والنزاع البريطاني الأمريكي، وقد نال لبنان استقلاله في 22 تشرين الثاني 1943 في عهد الرئيس بشارة الخوري.

نعود للرواية التي تتمحور حول يُمنى، صاحبة الصالون الأدبي السياسي الشهير في بيروت، إنها تنقلنا إلى صالون ولادة بنت المستكفي والأدباء الذين يتوافدون عليه في العصر الأندلسي، كما تذكرنا بصالون مي زيادة أيام الرافعي والعقاد أيضاً، وتصف الرواية تنقلاتها بين الريف والمدينة وبين عواصم أوروبا، والثراء والبذخ الذي يظهر بادياً على ملابسها وعطرها وأثاث منزلها..يجتمع في بيتها (صالونها) أعمدة التيارات السياسية والدينية آنذاك التيار المسيحي ويمثله الرئيس بشارة الخوري، والتيار الإسلامي، ويمثله الرئيس رياض الصلح، وتدور حوارات حول الوضع السياسي الموشك على الانفجار في بيروت ولبنان كلها حيث كانت على صفيح ساخن، ثم تلك العلاقات الواسعة التي تربط يمنى بالساسة والدبلوماسيين في العالمين العربي والأوروبي، وعلاقتها بالملك فاروق وزوجته والرحلات بالبواخر والحفلات الموسيقية التي تقام على ظهورها إلى الإسكندرية وروما وباريس، والرواية مكتوبة بلغة شعرية ذات مستوى عالٍ، كأن الكاتب أراد لكل شخص من شخوصه أن يكون أنيقاً مهذب الكلام والهندام، تزور يمنى القاهرة والإسكندرية وتسافر إلى القدس، وتستمع إلى نبض الشارع السياسي وتكهنات القادة والزعماء ومندوبي الاحتلال الفرنسي والبريطاني، لقد كانت همزة وصل بين عدة أطراف متحاربة يسعى كل طرف للأخذ بنصيب وافر من لبنان سياسياً، كانت يمنى أنيقة في حضورها آسرة في عطرها، مثقفة في منطقها فكانت إذا حضرت أبهرت الجميع فكانت قطب جاذبية في كل جلسة تشارك بها..تتقدم السنوات فتفقد زوجها المحامي جورج، وتنتقل للعيش مع ابنتها في اليرزة إحدى ضواحي بيروت الشرقية، وبالمناسبة بيروت بيروتان: غربية وشرقية والغربية أجمل كما رأيتها بنفسي..بدأت بطلة الرواية تفقد أشياءها وأناسها واحداً تلْو الآخر، فهذا زوجها يودع الحياة ثم بعده يأتي دور السائق النوبي يوسف الذي أصر على مرافقتها حتى أصبح مقعداً لا يستطيع المشي تحت ضغط الهرم إلى أن انتقل إلى جوار ربه، أصبحت جدة(تيتا)، فباركت ليارا ابنة ابنتها في زواجها، وبعد أن اطمأنت على وصولها إلى باريس لقضاء شهر العسل، كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف مطار بيروت بكل وحشية، فهاتفت الرئيس شارل الحلو، ثم بكت متعبة وخلدت إلى نومها. وهنا استراحت أنفاسها كما استراح الكاتب، ووضع قلمه في غطائه ليرتاح هو الآخر.

من لم يقرأ تاريخ لبنان وزعاماته السياسية و(زعرانه) الكثيرين لن تكون الرواية واضحة بالنسبة له، ولكنها حقبة زمنية جميلة بما فيها من غصص حيث مات رياض الصلح بحادث اغتيال، واعتزل بشارة الخوري السياسة، وظل كميل شمعون يتنبأ بحرب تأكل الأخضر واليابس والعيون الأوروبية تتطلع نحو لبنان بشراهة وطمع.

صور عطا الله جمال لبنان كأنه لوحة فنية من خلال بيت يُمنى وشلالها والبحر الذي ينتظر إطلالتها من الشرفة كل يوم بعد الظهر، فأعاد الوهج الفني والزخم السياسي المحتدم في بيروت عاصمة الفن والأدب والسياسة وقبلة الأدباء والمثقفين، ما زلنا نقرأ في مطلع أغلب الكتب العربية أنها مطبوعة في بيروت، وهذا يدل على مكانتها قديماً وحديثاً، وربما لو أتيحت الفرصة مرة أخرى للكاتب نفسه (سمير عطا الله) لكتب عن لبنان الموزع شرقاً وغرباً، ولكن هذه المرة سيكتب عنها بمرارة تفوق ما كتبه حول (يمنى).

• حميد الأحمد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف