الأخبار
وقف الرواتب.. إغلاق البنوك وحل التشريعي.. ملامح قرارات المركزي بعد خطاب الرئيسالجيش الإسرائيلي يزعم: 20 فلسطينيًا اجتازوا الحدود مع غزةشهيد برصاص الاحتلال الاسرائيلي شرق رفح جنوب القطاعليبرمان: سنهدم منزل منفذ عملية الطعن بغوش عتصيون بأسرع وقتالامن الوقائي والشرطة ببيت لحم يعثران على شاب اختفت أثاره اليوم.. وهذه قصتهسفارة فلسطين بالقاهرة توضح آلية سفر الجرحى الفلسطينيين للعلاج بالمستشفيات المصريةصور.. عدد من مؤسسات جنين ومخيمها تكرم اللواء جمال سويطات والصحفي حوشيةوزارة الداخلية الفلسطينية تزور تجمع الخان الأحمراليمن: "صدى" تنظم محاضرة تدريبية عن التسويق الإلكتروني بالمكلافيديو: البطش: (أونروا) تنصلت من التفاهمات التي توصلت إليها مع اتحاد الموظفينإسبانيا تدرس الاعتراف بالدولة الفلسطينيةمصر: ماعت والتحالف الدولى يشاركان فى أعمال الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان بجنيفمقتل 12 من حركة (الشباب) بغارة جنوبي الصومالقتل طفلة بعمر 5 أعوام لأنها رفضت "تقبيله"وفد برلماني أوروبي: هدم قرية (الخان الأحمر) يرتقي إلى جريمة حرب
2018/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التشكيلي السوري ثائر معروف التجريد والرمزية انتقادات تعبيرية بصرية المواقف عن الواقع والوجود

التشكيلي السوري ثائر معروف التجريد والرمزية انتقادات تعبيرية بصرية المواقف عن الواقع والوجود
تاريخ النشر : 2018-04-26
بشرى بن فاطمة


التشكيلي السوري ثائر معروف
التجريد والرمزية انتقادات تعبيرية بصرية المواقف عن الواقع والوجود


يثير التأمل في التجارب التشكيلية المعاصرة التي توغل في الرمزية والتجريد وتفتيت العلامة، فكرة ترويض الحواس التي تراوغ الصورة ومجازاتها تعبيرا عن الذاكرة والوطن عن الحنين والواقع، بمراراته الداكنة وانكساراته الملونة والمتماهية مع الأمل، ما يجعلنا نقرأ بدرجة أولى ذواتنا التي تتقارب مع كل تفاصيل الوجود وتعايش اللحظة التشكيلية وتتفاعل معها بحركة درامية السياق التعبيري غامضة الدلالة التفسيرية لذلك الأمل المتبقي في العتمة المنفلت بصرخته المطالبة بالحياة.
 

 وذلك هو المشهد البصري العميق الذي يعكس تجربة التشكيلي السوري ثائر معروف ومواقفه ومساره خصوصا بعد الاحداث الدرامية التي يشهدها وطنه وهجرته واقتلاعه من الأرض التي تعني ثباته على فكرة وموقف حمله إلى العالم "فيتو" ورفض وتمرد وصراخ في وجه العنف بصدمة الصورة والفكرة.
 

فهو لا يرسم الحروب بل ينبش وجعها وألوانها وتعددها وانفصالها وتناقضاتها، ولا يجسد المعاناة بل يغوص في تأثيراتها الرمزية وعلاماتها البصرية فهو يرى الفن حالة من حالات التجلي والانعكاس والتوافق والانعتاق التعبيري الساخر والغامض والصارخ بالذات المعايشة لواقعها.
 

فالواقع بأحداثه يحرك الفنان ويمنحه الأهلية ليكون رائدا بذاته في خصوصية التجربة التي يقدم من خلالها رسالته عن طريق الإنجاز والفعل والاحساس والالم والمعاناة والأمل فهو لا يرى في الفن مجرد علاقة بين تلميذ أو أستاذ يتسلسل كلاهما في توريث الأسلوب الأكاديمي بل يعتبر الفن تبادلات التناقضات سطحية وعميقة هادئة ومنفعلة جامدة ومنطلقة كل تلك التداخلات والكثافة الموقعة بتناغمات يجيد الفنان البحث عنها في الأرض والطبيعة في الحنين والذاكرة والاسترجاع تنفتح على الإحساس الذاتي وتتأثر به لتكوّن منحاها التعبيري وتحمّله رسائلها التي تعبر عن الانسان وانتمائه ومعايشاته وحضوره في واقعه حاملا حلمه وتاريخه في ألوانه وأشكاله التي تحتوي ثورته الفنية وصخبه الداخلي وطموحه الانساني.
 

لا ينفصل الفنان عن وطنه وانتمائه وثائر معروف حمل بلاده بكل صورها الداكنة وتداعياتها بانهياراتها وانكساراتها وتداخلاتها والأمل الباقي منها وإليها فقد رسم في منجزه تساؤلاته وحيرته وقلقه وخوفه وغضبه مجرّدا الصور من ألوانها ومستنطقا الظلال بالضوء والعتمة بالحركة فخلق توليفة بصرية حادة جارحة باحثة عن النور وبؤرة الضوء في المساحات الداكنة لصدمة منعكسة في العتمة كصرخة من أجل التغيير.
 

يحاول معروف في كل أعماله أن يطبع بصمته الخاصة سواء في الرموز في الفكرة أو في الألوان التي تتناقض درجاتها ترميزا وتعبيرا وكأنه من مآسي وطنه يصوغ الحنين في مراثي في الاسترجاع ويرمم فراغات الحزن بالتذكر الذاتي لانتمائه الأول فالماضي هو مشاهد تحاكي الذاكرة وترمم ثقوبها بصدمة تحفز وجعها على التدفق علامات بصرية يحيك تفاصيل مفاهيمها المعاصرة وخاماتها التي تتنوع قماشا ورقا على انفعالات الريشة والألوان والفوتوغرافيا والقصاصات ليرتب من خلالها مفاهيمه الحديثة.
 
 

فكثيرا ما اعتمد في أعماله على صورة "الفزاعة" ليحوّلها إلى أيقونة ويتحول بدورها الأساسي في طرد الطيور المتطفلة على الحقول ويسقط تلك الرمزية بدلالاتها على مفهوم وطنه وفكرة الوطنية، فقد منحها دورها انطلاقا من شكلها شخصنتها فكريا وتحويلها عبر الزوايا والأسطح كما لوّنها لتماهي تراب الأرض والطبيعة لتقوم بدور التخويف والإفزاع وطرد المتطفلين الذين قد يستسهلون الأرض التي يريدون تجريدها من الحياة وقد تباعدت الأفكار وتآلفت بين فكرتي التخويف والاحتواء في تناقضات البقاء والهروب التأهب والانتظار الترقب والتأمل في معاياشات روحية التأمل وجودية التعبير غرائبية الطرح انبعثت في الاشكال في الألوان في التوليفة التعبيرية الصاخبة بهدوء صامت.
يجادل معروف بتلاوينه وتشكيلاته المكتظة بالأسئلة الغربة والاغتراب وكأنه يحاور التعقيد في الأبعاد البصرية ومفاهيمها فقد أخذ على عاتقه واجب النقد اللاذع بالمشاهد المقنعة التي نتهرب منها تجنبا لبشاعتها والتعبير الصادم تماما كالواقع حيث اصطنع لنفسه مصطلاحات بصرية سردت رؤاه وصاغت أطره الزمانية والمكانية ليستميل ذهن المتلقي ويكسب تواتراته الفكرية وتوتراته الحسية التي تفتت الغموض التجريدي وتبسط المفهوم وتخرج بالإحساس من العلامة إلى الصورة في رمزية الطيور، البقرة الأرض، الماعز والفزاعة والخطوط وقسوة المشهد وهدوئه المنذر بالصخب الناري في تدرجاته اللونية التي تجيد وصف الحالات في صورة القطيع بين الانصياع والتمرد بين الطبيعة برؤاها الفطرية والاستمرارية والفوضى بتداعيات الضغط والاجبار.
يحاول معروف بذكائه الفني وتمرده التعبيري أن يبعثر القيم الضوئية في العمل والتناسق بينها سعيا لتحريك الفكرة وفق طابعها وسياقها الدرامي فالتركيز على الحيوانات يعكس مرجعية ثابتة في الأرض وفي التصور الفني من حيث التأليف بين الأرض والطبيعة كل ذلك وفق تقنية التجميع التأسيسي الموافق بين الصور والفكرة وتدعيمها على القماش مفهوما نقديا يؤسس لموقفه من الواقع والوجود من خلال طاقته التكوينية التي تسيطر على الألوان والاشكال والأضواء في توازنات معقلنة تتفاعل معها الشخوص.


*الاعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collections
 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف