الأخبار
ثلاثة نصائح صحية هامة قبل شراء اللحم لعيد الأضحىعزّزي أناقتك كالنجمات من موضة أقراط الهوب الأبرز لهذا العامالحراك الوطني لرفع الحصار: نطالب بممر آمن وميناء لقطاع غزةإصابة متضامنة نرويجية برصاص الاحتلال في البطن بكفر قدومأبو سنينة: توسعات البنية التحتية تكشف نوايا الاحتلال في "وادي الربابة"بعد أيام من اعتزالها.. نادين الراسي تعود بصور "عارية" و"مُشفّرة "لجنة الانتخابات تقرر قبول جميع طلبات الترشح المقدمة للانتخابات المحليةالجبهة الديمقراطية تطالب بعقد الإطار القيادي المؤقت واجراء انتخابات عامةفيديو: مي العيدان "تُشرشح" شمس الكويتية ومريم حسينمصادر لـ"دنيا الوطن": تفاهمات الهدنة ستتوج بالاتفاق خلال الأيام المقبلةصور: نجوم الفن يهربون من خالد أبوالنجا خوفاً من فتنة "المثلية"بدران: استئناف حوارات الهدنة والمصالحة بعد عيد الأضحى مباشرةالصيفي: جميع التحضيرات الخاصة بتصعيد الحجاج إلى عرفة ومنى جاهزةمنتدى الإعلاميين يختتم دورة حول الصحافة الاستقصائية بغزةطالع بالأسماء.. داخلية غزة توضح آلية السفر عبر (معبر رفح) غدًا الأحد
2018/8/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تجربة ذاتية 4 بقلم:د.محمد البوجي

تاريخ النشر : 2018-04-22
تجربة ذاتية 4 بقلم:د.محمد البوجي
التجربة الذاتية للأستاذ الدكتور محمد بكر البوجي
الحلقة الرابعة

عدت في زيارة  إلى غزة وتزوجت ثم ذهبت إلى عمان وبعدها سافرت إلى المملكة العربية السعودية لأعمل معلما هناك في منطقة جازان جنوبي  المملكة في منطقة صامطة وبالتحديد في قبيلة النجمية – كلهم من آل نجم - وهناك اكتسبت ثقافة جديدة ثقافة القبيلة العربية ثقافة الأجداد العرب القدماء الذين شكلوا الثقافة العربية منذ أكثر من ألفي عام  وتعرفت عليهم ، من ضمن القبائل الذين عشت معهم القبائل الحميرية وهي تقول عن لام التعريف  ميما، مثلا تقول : إمجدار بدلا من الجدار ويقولون : فسوخ بدلا من الفطور وبدأت أعي مشكلات اللهجات العربية المختلفة. عشت هناك ظروفا صعبة وقاسية في المعيشة فهم قبائل يعيشون في مناطق نائية تكثر فيها العديد من أنواع العقارب والحشرات  التي لم أرها من قبل في بلاد الشام تعرفت على حشرة يطلقون عليها اسم –الشيطان-  وهي حشرة بيضاء اللون تنزل من السماء شكلها أشبه بالسلحفاة  وأصغر من حجم عقلة الإصبع ولونها أبيض فضي ، تتجمع بأعداد كبيرة حتى أنه يمكنك أن تجمع من ساحة المنزل كمية كبيرة  من ذلك النوع وهو معروف في تلك المناطق .عشت الحر والغبار الشديد والزوابع  الترابية الدائرية ،زرعت بذرة شجر الليف ، ولأن الجو شديد الحرارة  كبر بسرعة وأنتج كثيرا ، ذات صباح لم أجد أي ثمرة ليف على الحائط من خارج المنزل ، فهمت من  طلابي أنهم يطبخونه ـ وأنه أفضل طعام لديهم ، طعام  فن، أي شهي، كما يقولون ، كانت المدرسة تمتلئ بحيوان الوطواط ، يسمونه – فخدود - . زوج جارنا الذي نستأجر منه البيت ابنته ذات العشرة أعوام إلى رجل هي الزوجة الثالثة له، رأيتها تلعب وفرحة بهذا الزواج وتتحدث عن الذهب الذي أحضره العريس لها ، الناس هناك بحاجة لثقافة المحبة والسلام وهم ينظرون إلى الشوام  نظرة تخلو من المحبة ، لكن تلك الفترة لم تدم طويلا أديت خلالها فريضة الحج عام 1984م . رجعت  إلى القاهرة لإكمال دراسة الماجستير وكانت الرسالة بعنوان ( محمد عثمان جلال ودوره في الأدب العربي الحديث) ناقشت الرسالة بإشراف الأستاذة الدكتورة سهير القلماوي رحمها الله، وهي  التلميذة المباشرة للدكتور طه حسين. عدت  إلى غزة في يناير1985م وعملت بالجامعة الإسلامية محاضرا للأدب العربي  والنقد ، وكانت من الظواهر الغريبة والدخيلة على قطاع غزة  هي ظاهرة الانقسام بين الأخوة في المسجد الواحد، لم تكن تلك الظاهرة منتشرة من قبل، أي كلمة تنطقها  قد تحسبك مؤيدا لهذا التيار أو ذاك فكانت الأحزاب  تتصارع فيما بينها سواء الجهاد الإسلامي أو المجمع الإسلامي والجمعية الإسلامية – حماس فيما بعد -  لم يقف الخلاف عند حد الكلام بل تعداه إلى استخدام العنف ضد بعضهم -  وهم يرجعون إلى منبع واحد هو حركة الإخوان المسلمون، الصعب أنهم كانوا يدركون أن اللاعب المركزي هنا هو ضابط المخابرات الإسرائيلي الذي كان حريصا على صناعة توازن وظيفي بينهم في الجامعة الإسلامية حتى يحتدم الصراع، أيضا بينهم ،ثم بينهم والقوى الوطنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وساعده  في ذلك شخصيات كبيرة في غزة . أغلقت الجامعة عام 1988م بسبب الانتفاضة، وتوقف الدخل المادي، ذهبت للعمل في الداخل المحتل وقد عملت في مجال صناعة وكي الملابس لمدة  ثلاث  سنوات تلك الفترة قد أثرت على شخصيتي بشكل كبير فاختلطت  بالمجتمع الإسرائيلي بوعي، كونت انطباعا عنهم فالإسرائيلي المدني إنسان جيد عند التعامل معه، كريم وصادق ومنظم في عمله، ودقيق جدا في احترامه للزمن ، أما الإسرائيلي الجندي فهو عدوي ولا يجوز التعامل معه بأي شكل من الأشكال. لكنني كنت أعيش لحظات نفسية قاسية عندما أشاهد احتفالاتهم، أتذكر أبناء شعبي الذين تم  طردهم من بلادهم  ومن بيوتهم ليأتي هؤلاء من كل أنحاء العالم ويؤسسوا دولة في بيتي وعلى أرضي، وأدخل في مجال المقارنة بين حياتين، بؤس المخيمات والتشرد، وحياة الرفاهية للقادمين إلىهود الجدد . تعرفت على سيدة تتكلم العربية، إنها من مراكش، سألتها : لماذا جاءت إلى بلادنا وتركت بيتها في مراكش؟ قالت : لقد حرق العرب بيتي هناك  فهربت إلى هنا ، سألتها : هل رأيت العرب الذين حرقوا بيتكم؟ قالت : لا  لكنهم ملثمون. قلت لها : الذين حرقوا بيتكم هم إلىهود بأمر من الحركة الصهيونية حتى يتم ترحليكم إلى هنا في فلسطين ، ابتسمت وقالت : أعرف ذلك ، أنت لست عاملا طبيعيا ، يبدو أنك مثقف وأنك هنا لأمر آخر ! رأيت في البيت الذي تسكن فيه عداد الكهرباء مكتوبا عليه – شركة كهرباء فلسطين –القدس ، نظرت إلىها وأشرت إلى العداد فابتسمت وهزت رأسها وقالت : أعرف أنه من أيام العرب . ثم تعرفت على عامل يهودي يعمل معي، كان يشكو دوما من الاضطهاد الذي يعانيه في إسرائيل بصفته يهوديا من أصول شرقية ـ ومن أهم ما حدثني به : أن إلىهود الغربيين يسيطرون على عصب الحياة في إسرئيل ، الوظائف الكبيرة والمهمة يستحوذون عليها والمنح الخارجية المهمة للطلاب هي غالبا للغربيين، أما نحن فنرسل أبناءنا على حسابنا، واستطرد: ذات يوم مرضت أمي واحتاجت إلى نقل دم، رفض الغربيون منح دمهم إلى أمي لأنها يهودية شرقية، نحن هنا مثلكم أيها العرب لكن لا أحد يشعر بنا، وإذا وصل واحد منا إلى مكان كبير فإنهم يحاربونه ، عملت في مصنع ملابس صاحبه يهودي فارسي يتكلم العبرية والعربية قليلا، جاء من إيران أثناء ثورة الخميني عام 1979م، زاره مجموعة من الرجال رأيتهم يتوضؤون ويصلون، سألت من أنتم؟ قال أحدهم: نحن مسلمون جئنا هنا مع ثورة الخميني، أنا اسمي علي ومثلي آلاف الأسر الإيرانية، قلت : هل الحكومة تعرف أنكم مسلمون ؟ أجاب : قد تعرف ،إنهم لا يريدونني أنا شخصيا، إنهم يريدون أبنائي ، أخذوهم إلى الكيبوتسات لتربيتهم تربية عبرية ، لقد تحولوا! جئنا إلى هنا بدعاية منهم وعلى حسابهم طمعا في حياة أفضل .هل تعلم يا أستاذ أن معظم الفلاشا السود القادمين من أفريقيا إلى هنا بحجة أنهم من أصول يهودية ،أن معظمهم مسلمون ونصلي مع بعض أحيانا ، لكنهم يأخذون أولادهم إلى الكيبوتسات مع أولادنا ، ذكرني هذا بمحاولات المخابرات الإسرائيلية الضغط على الفلسطينيين في الضفة وغزة لمحاولة شراء أوراق ثبوتية للأراضي التي يمتلكونها في بلادهم فلسطين ولديهم أوراق الطابو التي توثق امتلاكهم أراض داخل القرى والمدن التي طردتهم منها  القوى الصهيونية والأوربية  ، وفي الغالب فشلت وتمسك الناس بحقهم في هذه الأرض من أجل العودة إليها .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف