الأخبار
العملات: انخفاض على سعر صرف الدولارالخميس: أجواء غائمة جزئياً إلى صافية ولا تغير على درجات الحرارةوقف الرواتب.. إغلاق البنوك وحل التشريعي.. ملامح قرارات المركزي بعد خطاب الرئيسالجيش الإسرائيلي يزعم: 20 فلسطينيًا اجتازوا الحدود مع غزةشهيد برصاص الاحتلال الاسرائيلي شرق رفح جنوب القطاعليبرمان: سنهدم منزل منفذ عملية الطعن بغوش عتصيون بأسرع وقتالامن الوقائي والشرطة ببيت لحم يعثران على شاب اختفت أثاره اليوم.. وهذه قصتهسفارة فلسطين بالقاهرة توضح آلية سفر الجرحى الفلسطينيين للعلاج بالمستشفيات المصريةصور.. عدد من مؤسسات جنين ومخيمها تكرم اللواء جمال سويطات والصحفي حوشيةوزارة الداخلية الفلسطينية تزور تجمع الخان الأحمراليمن: "صدى" تنظم محاضرة تدريبية عن التسويق الإلكتروني بالمكلافيديو: البطش: (أونروا) تنصلت من التفاهمات التي توصلت إليها مع اتحاد الموظفينإسبانيا تدرس الاعتراف بالدولة الفلسطينيةمصر: ماعت والتحالف الدولى يشاركان فى أعمال الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان بجنيفمقتل 12 من حركة (الشباب) بغارة جنوبي الصومال
2018/9/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

غزة: عندما يسير الموت و الحياة في خطين متوازيين

تاريخ النشر : 2018-04-21
غزة: عندما يسير الموت و الحياة في خطين متوازيين
غزة: عندما يسير الموت و الحياة في خطين متوازيين

بقلم سهير زقوت 

المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر 

 ما زالت نظراتها الزائغة و الصدمة في ملامحها تطاردني ، هرولت بين أسرّة الجرحى في غرفة الطوارئ تبحث عن ابنها ، أظنها استقبلت  فقط خبر إصابته دون تفاصيل ، كان الطاقم الطبي يحاول التعامل مع إصابته لكنه استطاع التحدث إليها ، سقطت مغشيا عليها و هي تقول لابنها الثاني الذي اندفع في الاتجاه الآخر من المستشفى " تعال أخوك بخير" . و لأن الشعب الفلسطيني عاطفيا بطبعه يدخل المصاب مع الأصدقاء و الأهل تنتابهم مشاعر القلق و الغضب أحيانا و هذا يثقل كاهل الطاقم و قد يعرقل عمله رغم أنهم يبدون تفهما كبيرا و يحاولون طمأنتهم. 

بدا الجميع متأهبا ، المشفى تقف على قدم و ساق ، تدخل سيارة الإسعاف فيهرع طاقم غرفة الطوارئ لاستقبال الإصابة القادمة ، و أول ما يفعله الطاقم الطبي اذا كان المصاب واعيا هو طمأنته أن كل شيء سيكون على ما يرام. و يدرك من يراقب المشهد عن قرب أن فترة علاج طويلة تنظر معظم المصابين، و إن شفيت جروح البدن فإن الندب التي ستخلفها هذه الإصابات ستبقى غائرة في النفوس.

كانت الجمعة الثالثة، بعد اندلاع الأحداث الجارية على طول السياج الفاصل مع إسرائيل في الثلاثين من مارس ، و الذي تواجدنا فيها  داخل مستشفيات قطاع غزة ، لدعم الطواقم و أحيانا مد يد العون وإن كانت مساعدة بسيطة و لكن وصولها وقت الحاجة الماسة لها مكّنها من إحداث فرق في حياة الجرحى .

اعتادت غزة كغيرها من المدن العربية في منطقتنا على الجمعة  وهو يوم  الإجازة الأسبوعية، أن يكون  يوم  لمة العائلة ، و اجتماع الأقارب ، يعني لغالبية السكان  وجبة الغذاء الدسمة و أقداح الشاي و الأحاديث  الدافئة التي قد لا تتاح طيلة  أيام الأسبوع، تغيرت الأحوال  ليصيح يوما تمتلئ فيه المستشفيات بالجرحى.

" آثرت العودة ، و كان يمكنني إكمال  حياتي في أوروبا، هنا أستطيع إحداث فرق في حياة الناس، أذكر أحدى الحالات الحرجة التي تعاملت معها ، عندما بدأت العمل في الساعة الرابعة عصرا لم أشعر كيف مر الوقت الى أن انتهينا في الثالثة فجرا ، تشعر أثناء العمل أن المشرط و خيوط الجراحة التي لا يتوفر معظمها في المستشفيات  كأنها تنسج رابطا قويا مع المصاب ، هل هي صداقة ؟  قرابة ؟ لا أعرف. ما أعرفه أنني كنت أسابق الزمن   و أكافح  لإنقاذ حياته بما توفر بين يدي"  

لم يختلف حديث هذا الجراح عن غيره من أقرانه الذين بدا التعب والارهاق جليا عليهم.  تعاني المستشفيات نقصا في المعدات و المستهلكات الطبية و الأدوية ، تضطر العائلات لشراء الأدوية من الصيدليات الخاصة هذا ان توفر المال الكافي لديهم. لم تأت هذه الأحداث في ظل حالة من الرخاء ، فغزة  ترزح تحت وطأة أوضاع إنسانية غير مسبوقة ، بدأت بنظام صارم من القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد و انتهت بالخلافات الفلسطينية الداخلية.  سنوات نتج عنها معدلات بطالة و معدلات فقر تطال أكثر من نصف السكان. ناهيك عن أزمتي المياه و الكهرباء اللتان تضربان كافة مناحي الحياة. 

و لأن الغزيين يحبون الحياة ما استطاعوا اليها سبيلا  ، ينتظر شاطئ غزة رواده مساء كل يوم جمعة ، يلهو الصغار على الشاطئ في أيام ربيعية ، أو يلعبون بدراجاتهم على الكورنيش . هنا تبدو الحياة طبيعية ، بائع الذرة المشوية لا يبرح مكانه املا في قدوم الزبائن ، وصاحب كشك القهوة و الشاي أيضا يستعد لمساء يعادل دخله ما يمكن أن يحصل عليه باقي الأيام. و سيارات حفلات الزفاف تجوب الشوارع  فتضفي فرحا على المدينة.

تكافح المدن الموغلة في القدم وحيدة، هنا غزة المنسية ، هنا غزة حيث الموت و الحياة يمشيان في خطين متوازيين.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف