الأخبار
الأحمد: ملاحظات حماس على الورقة المصرية سلبية ولا رغبة لديها بإنهاء الإنقسامعلى نفقة السلطة الفلسطينية.. بدء إعمار مخيم اليرموك بسورياوزارة الثقافة تنعى الكاتب والشاعر والناقد خيري منصوروفد من بيت لحم يتضامن مع الخان الأحمر ويعقد قران المحرر محمود البلبولقيادي بالجهاد: المصالحة شائكة ونأمل رفع إسرائيل وأمريكا يدها عن القرار الفلسطينيأبو زهري: سنلجأ لكل الوسائل لكسر الحصار وسنطور أشكال المواجهات الشعبيةعائلة الشهيد الريماوي ترد على الاحتلال وتكشف تفاصيل استشهاد نجلهاشاهد: صورة جديدة لحسني مبارك بعد شائعات وفاتهالأورومتوسطي يطالب بإنشاء آلية دولية لمساندة ضحايا التعذيب في ليبياغنام تستقبل ممثل كندا لدى السلطة الفلسطينية وتطلعه على الواقع الفلسطينيالمالكي يتسلم أوراق اعتماد السفير الألماني الجديد لدى دولة فلسطينالاحتلال يتقدم نحو تقسيم الأقصى مكانيا والاقتحامات تستبيحهاللجنة الشعبية لمتابعة اعمار حي الشجاعية تعقد اجتماعا مع المؤسسات المنفذة للمشروعبحر: حماس لم تسمح لاحد بالتأثير في موقفها السياسي رغم المحاولات العديدةوصُفت بـ (غلطة النهاية).. كيف عرف قتلة معمر القذافي مكانه؟
2018/9/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

وردة وثلاث كلمات...بقلم : محمود حسونة

تاريخ النشر : 2018-04-14
وردة وثلاث كلمات...بقلم : محمود حسونة
انحنت على قبر طفلتها الفقيدة ، و تركت عليه وردة حمراء بلون النزيف والوجع الذي لوع عمرها ، وباحت بثلاث كلمات( سامحيني يا أمي)
صعب أن تختزل حكايتها،والأصعب أن تستحضر لحظات رعبها ،و أقساها رعبا و حمقا ،لحظة انتزاع وليدها ليكون بعيداً عنها وإلى الأبد ،لا يوجد لغة شعرية يمكن أن تعبر عن إحساسها المر المفزع .
تتذكر مأساتها صورة تلو صورة وطعنة تلو طعنة،الوجع يتجدد مع كل صورة تتذكرها ، مأساة وشمت في سفر الظلم و الظالمين .
أخيرا تكلمت لتفرغ الحزن المكدس في روحها الموجوعة ، ودموع لاهبة تلسع وجنتيها كالجمر، صرخت علها تجد أذنا تصغي لمحنتها الثقيلة ، إنها لا تطلب سوى قلب كبير يحنو عليها ،إنها بحاجة لاستراحة من تعب مرير أرهقها ، تعب الذنب ،وتعب الحظ اللعين ، إنها بحاجة إلى طمأنينة بعيدا عن ظلم الجاهلين وعواء الذئاب.
كانت في الخامسة عشر من عمرها ، كانت قاصر وحيدة في خدرها ، سعيدة بأحلامها الواسعة و طفولتها الغضة البريئة ، تحضن كتبها المدرسية ، تجول بخاطرها بعيداً نحو الأمل، لا تعرف كيف تسلل إليها ذاك الذئب كصعقة ؛ لينزع منها في لحظات مجنونة ومرعبة أغلى ما تملك، ترتعش بقسوة وهي تتذكر وتتنهد تنهيدة عميقة تنزح بها الرعب والألم المدفون في أعمق أعماقها .
صرخت وصرخت بجنون ؛ تستغيث من وحل يدنس روحها وطفولتها ويلوث طهرها وأنوثتها البكر ، صراخها مكتوم ،لا أحد ،وحيدة مع حظها اللعين ، رفعت ذراعها في الهواء وزمت كفها كأنها تبحث في الفراغ عن منقذ ينشلها من ظلم بهيم ، لكنها كانت تقبض على لا شيء !! وحيدة مع صراخها المكتوم الذبيح ، لعنت الدنيا ومن فيها ،لقد تركها مذبوحة منتوفة هامدة باهتة كومة جسد بلا حراك. تحدق في الفراغ فترى كائنات مخيفة ، واختطاف الطفولة والكبرياء ، والصباح الهارب من عينيها ، وأيامها الحلوة ممزقة في مهب الريح ، وعيونها المطفئة .
خافت كتمت سرها المرعب كخنجر مسموم في قلبها الصغير ، كبر الألم في أحشائها ،انتفخ بطنها ليفضح رعبها ، جاهدت بكل ما لديها لتتستر على بؤسها ، مزقت حلم العمر لقد انقطعت عن دراستها خوفاً من فضح سرها الدفين ،لم يطعها قلبها في لفظه ،لم تحتفظ إلا بصورة تذكرها بطفولتها المجهضة وعيونها العسلية الهائلة، تهرب إليها كثيرا لتستعيد براءتها ولو لومضة ، ضاع الحلم السعيد وأخذ معه الهناء والصفاء والعفوية ،حتى كانت صرخة المخاض، أين المفر ؟؟! لا مفر ،أغلقت حجرتها وراحت تبتلع الألم والصراخ كشفرات مدمية ، نزفت دما وألما وصراخا وعرقا ، لكن السر أبى إلا أن يعلن عن نفسه بعد طول كتمان ، صراخ وليدها أعلن براءتها !!!
وجع فوق وجع أوصلها إلى أقسى وأقصى حدود العذاب ،لا يريد أحد من أهلها أن تدافع عن عفتها وبراءتها ،تنادي في البرية : أنا بريئة ،اسمعوا نداء قلبي أنا طاهرة !! اسمعوا نداء روحي : أنا صابرة.
شريط طويل من والتوبيخ والشتم واللطم والإهانة المرة والدفس والركل،هي تتعذب ،والأهل يتعذبون ، كؤوسا مرة تجرعت وتجرعوا ، ماهذه المأساوية ؟؟؟!! والذئب المجرم يسرح ويمرح ،يبحث عن فريسة جديدة ليقتنصها ومأساة جديدة يلصقها ببريئة أخرى!!!
الأهل يبحثون عن السترة ، وهي تبحث عن السترة وعن وليدها الطفلة البريئة ، لقد انتزعوها من حضنها ، امتزج صراخ الأم بصراخ طفلتها كموج متلاطم في بحر من الظلم والظلام .
وضعوا الطفلة الوليدة في صندوق لعلها تختفي ككذبة ملعونة ، وتركوها وحيدة على قارعة الطريق في ليل مظلم بارد .
الأم تتلوى تبحث عن من تحكي له ظلمها ولوعتها وألمها ،ما زالت تشتم رائحة طفلتها،تسمع صراخها ، تتحسس نبض قلبها ،تلتف على نفسها كأنها تسعى لتدفئها ،لاشيء في حضنها سوى خيال خادع .
أنا الغريبة ، أنا ضحية سفاح الطفولة ، ضاعت فرسي مني ، فتهت في غبار الطريق وصرت وردة تفتحت بين دخان الحرائق، فاغفر لي إلهي ، لست من كنت أنا !! ! لست أنا من سيكون أنا !!!
تسللت عبر الأزقة هائمة مجروحة الفؤاد والروح ،من يرتق جراحها النازفة ؟؟!! الشوارع غابة ،الهواء شوك ينزع جلدها ،صفوفا من الوحوش مقنعة ، ما الذي يجعل الطريق ناراً تحت قدميها؟؟!! تتبع رائحة طفلتها ، تتبع خط الأمومة ، تسمع صوت أنينها يطن في أذنيها ، أخيرا عثرت على جسد متصقع ،جسد بلا روح ، لقد ماتت الطفلة الوليدة ، أطلت الحقيقة في وجه الأم كخنجر . : أنا الطفلة الوليدة الخطيئة ، سألقى عليكم واجبا أليما ومخزيا :
لقد حضرت من الخطيئة وكأني أنا الخطيئة !! أنا الصواب الفاضح للخطيئة!!! أنا ككل البشر ،حضوري ليس بقراري ، كيف أثبتت براءتي ؟؟!! أنتم تعرفون ذلك !!! لكنكم لا تتحملون وجودي فهو يستفزكم ويظهر زيفكم و حقيقتكم التي ترتعبون منها ، عندما أكون تظهر حقيقتكم وحقارتكم ، لقد تعودتم على التخفي والخداع ووجودي يفضحكم يجلدكم ، أنا أكثر من يعرف خفاياكم ،ويشهد على جبنكم ، أنا الشاهد على جريمة أنا ضحيتها تنتقمون مني لأني أعريكم ، سأبقى أصفعكم وأجلدكم وأحوم فوق رؤوسكم وأنادي : أنتم خداع !! سأبقى أوبخكم حتى تخضعوا و تقروا بخطيئتكم ،أنا حقيقتكم التي تصرون على إخفائها ، ترفضوني لأني أصرعلى كشف حقيقتكم لقد غاب العدل عند القاضي وعند الحضور !!!!
تحمل الأم طفلتها الضحية وتهيم معها وتنادي :أنا الطفلة البريئة أنا الغريبة ، ما تهمتي ؟؟!!أنا الشاهد على عبثكم و نزواتكم الخبيئة الخبيثة التي تتستروا عليها و تخجلوا منها ؛لتبقوا أكثر زينة وزيفا ، تتسترون على أنفسكم المليئة بالخبايا العفنة الدنيئة وأكون أنا الضحية مرتين بل مليون مرة !!!، قانون أهوج يبرئ الظالم ويدين الشاهد الذي يشهد على حقيقتكم و خطاياكم ،تدينون الضحية الضعيفة ،و تتركون الجاني يختفي كالشبح بإذن منكم ؛ لأنه الأقوى تعاقبونني على خطاياكم على خطايا لا تجرؤون الكشف عنها ،لتظهروا أنقياء أبرياء شرفاء ، إنكم خادعين ومخدوعين.
إلهي : أنا ضائعة لقد فر الأمل وصار أغنية حزينة لعصفورة ، أنا مكبلة باللوعة و الأحزان، تمر الأيام فتحملني في جنازة ثم لا تدفنني ، أبحث عن موتي فلا أجده !!! تناديني طفلتي تعال عندي أنا في انتظارك !! أبحث عن يوتوبيا مفقودة ، أنا غريبة ، ماذا يصلح لرتق جراح الفؤاد والروح ؟؟؟!!
عندما زارت قبر طفلتها لأول مرة وضعت عليه وردة حمراء وباحت بثلاث كلمات ( سامحيني يا أمي )
بقلم : محمود حسونة ( أبو فيصل )
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف