الأخبار
اعلام الاحتلال يزعم: فلسطينيون اقتحموا السياج جنوب القطاع وحاولوا تخريب معداتفتح وحماس تتفقان على ابعاد مخيمات لبنان عن ملف الانقساممنذ بدء مسيرات العودة.. 184 شهيداً وأكثر من 20 ألف جريح شرق القطاعحماس: المفاوضات السرية طريقة بائسة والأفضل تطبيق المصالحةصور: حادث سير غريب في نابلس.. ونشطاء: السيارة تطيرالجزيرة يحقق فوزا ثمينا على جمعية الهلال الأحمر لكرة السلة للكراسي المتحركة لذوي الاعاقةتخريج الفوج الثالث من طلبة معهد وورلد تكنيكال اليت للتطوير والتدريب المهنيأبراج تحب سماع الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة.. هل انت بينها؟فلسطينيو 48: الخطيب: نحذر كافة الغيورين على الأقصى من فرض واقع مرير عليهدفعة جديدة من الملازمين الأوائل للشرطة تؤدي اليمين القانونية بمجلس قضاء البليدةمصر: محافظ الإسماعيلية يستقبل وفد الكنيسة الانجيليةحرفوش يدعو الى اجراء انتخابات للمجلس العام لطلبة فلسطيننافيس تحقّق إنجازاً في مجال رسم الخرائط 6 دي سلام بتقنيّة ليدارفلوريان وينترستين يُصبح الرئيس التنفيذي الجديد لشركة جيدوكسآفتون كيميكال تستكمل المرحلة الثانية من توسيع منشأتها في جزيرة جورونج
2018/9/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قوانين الفيزياء السياسية ما بين فرساي وصفقة القرن

تاريخ النشر : 2018-03-13
قوانين الفيزياء السياسية ما بين فرساي وصفقة القرن
د. عبير عبد الرحمن ثابت 

يروى التاريخ كيف زرع الحلفاء بذور التطرف فى ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك بفرضهم لمعاهدة فرساى عليها؛ والتى كانت بمثابة معاهدة إذلال واستسلام للإمبراطورية الألمانية فى حينه وللشعب الألمانى؛ بما فرضته من إملاءات على ألمانيا تتعدى حدود نزع مساحات شاسعة من أرضها؛ إلى التدخل السافر فى نظام حكمها السياسى والاقتصادى؛ وذلك نحو إبقاء ألمانيا دولة ضعيفة مثقلة بالديون لدول الحلفاء وبلا سيادة فعلية؛ كل هذه الإجراءات وفرت البيئة الصحية والملائمة لنمو الحركة النازية وترعرعها؛  لتثمر بعد عشرين عام من تلك الاتفاقية حمم تطرفها على أوروبا والعالم، وهنا نحن أمام نموذج مثالى على كيف ينمو التطرف تلقائيا متى توفرت له البيئة بغض النظر عن الزمان والمكان؛ والبيئة هى الظلم والقمع  والاضطهاد بأبسط المصطلحات البشرية؛ أما فى السياسة فهى الإهانة الوطنية أو القومية أو العقائدية لأمة ما.

ولقد مَثَل فرض معاهدة فرساى على ألمانيا إهانة وطنية وقومية للأمة الألمانية؛ دفع الحلفاء وأوروبا والعالم بأسره أثمانا باهظة لها؛ لأن قادة الحلفاء المنتصرين فى الحرب العالمية الأولى لم يستوعبوا قوانين الفيزياء السياسية للأمم؛ والتى يُولد بموجبها وبشكل تلقائى لكل فعل مهين ردة فعل مضادة له فى الاتجاه؛ وعادةً أكثر قوة وتطرفا منه فى المقدار .

واليوم الإدارة الأمريكية تريد فرض معاهدة فرساى جديدة على العرب؛ والفلسطينيين بشكل خاص تحت عنوان صفقة القرن؛ وهى فى الحقيقة تعيد خطأً تاريخياً قاتلاً؛ ارتكب قبل قرن من الزمن، ولن تجدى أى تحالفات ضد الإرهاب والتطرف فى منع تكرار المشهد الأوروبى بصورة أكثر كارثية فى الشرق الأوسط، فالتحالف الاسلامى لمحاربة الإرهاب والتطرف   المتوقع كردة فعل على فرض الصفقة، والذى استبق به الرئيس ترامب إرهاصات صفقته قبل عام؛  لن يكون بمقدوره كبح جماح التطرف الذى سوف يحدثه فرض صفقته على العرب والفلسطينيين خاصة؛ لأن القضية الفلسطينية ليس قضية وطنية للفلسطينيين فحسب؛ بقدر ما هى بالأساس قضية تمس العصب الحساس للشعور القومى والعقائدى لأمتين يزيد تعدادهما عن المليار ونصف؛ حتى وإن ادعى البعض زوراً أنها قضية الفلسطينيين وحدهم.

وبذلك فإن إدارة الرئيس ترامب تُسمد الأرض بصفقتها؛ لتنمو بذور التطرف والإرهاب؛ ليس فى الشرق الأوسط فحسب؛ بل فى كل العالم ضمن نفس قوانين الفيزياء السياسية التى أنتجت الحركة النازية؛ وستنتج حركات متطرفة دينية وقومية ووطنية؛ وستجد تلك الحركات الدعم والتأييد من الشعوب المهانة فى وطنيتها وقوميتها وعقيدتها بصفقة القرن؛ وستعرف طريقها إلى السلطة بالانتخابات أو الثورات أو حتى الانقلابات؛ وسيتكرر المشهد الدموى بمزيد من أنهار الدماء وبأبشع مما كان .

وإذا لم يتدارك العالم وأوروبا بشكل خاص حجم العواقب الكارثية التى ستترتب على فرض صفقة القرن على الفلسطينيين بإرهاصاتها المعلنة؛ والتى بدأت باعتراف الولايات المتحدة بالقدس مدينة التعدد الدينى والثقافى عبر التاريخ كعاصمة لدولة إسرائيل؛ والتى هى فى الحقيقة تمثل دولة قومية دينية موغلة فى الثيوقراطية السياسية والثقافية؛ وهو ما يعنى تجريف لتاريخ  المدينة والمنطقة برمتها؛ ونسف لحقائق ثقافية وعقائدية راسخة فى وجدان أمة بأسرها؛ لصالح رواية تاريخية يهودية مزعومة لا سند لها فى الواقع، وباعتراف كبار خبراء الآثار الإسرائيليين اليهود أنفسهم.

وتقع على أوروبا  اليوم مسؤولية تاريخية فى هذا الصدد، نظرا لتجربتها الماثلة؛ ولروابطها التاريخية والجغرافية مع المنطقة، والتى لن تجعلها فى منأى عن الكارثة؛ ولمسؤوليتها التاريخية عن هذا الصراع؛ بحكم أنها كانت مهد الصهيونية الدافئ؛ والمشكل اليهودى التاريخى بدأ من داخلها؛ وصدر إلينا منها وعد بلفور ودعم أوروبى  سياسى وعسكرى واقتصادى متواصل وسخى للدولة الإسرائيلية منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، وهو ما يفرض على أوروبا مسؤولية أخلاقية تجاه الفلسطينيين؛ كونهم ضحايا السياسة الأوروبية الاستعمارية خلال القرن الماضى. 

إن صفقة القرن هى معاهدة فرساى جديدة بعد قرن من الزمن؛ لكنها تتفوق عليها بأبعاد الإهانة المتشعبة لكل ما هو وطنى وقومى وعقائدى ليس للفلسطينيين فحسب بل لأمة بأسرها؛  وعلى العالم أن يستعيد قول السيناتور الأمريكى فيلاندرز نوكس  للرئيس الأمريكى فى حينه توماس ويلسون الذى كان قد وقع على معاهدة  فرساى لتوه ليعرضها على الكونجرس الذى رفض المصادقة عليها؛ حيث قال  له السيناتور " إن هذه المعاهدة لن توفر السلام أو الأمن بل ستفتح الطريق لحرب أفظع من تلك التى انتهت للتو" ، وبعد عشرين عام تحققت نبوءة السيناتور باندلاع الحرب العالمية الثانية.

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

Politic[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف