الأخبار
اليمن: مستشفى عدن الألماني الدولي يحتفي باليوم العالمي للصيدلةمنتدى الإعلاميين يبرق بالتحية لفرسان الإعلام الفلسطيني ويدعو للتضامن بشكل عملي معهماليمن: وصول 70 من جرحى الساحل الغربي باليمن لجمهورية مصر العربية لتلقي العلاجمحافظ أريحا والأغوار يؤكد على أولوية قطاع التربية والتعليمالكسواني يدعو لشد الرحال للمسجد الأقصى للدفاع عنه ضد اقتحامات المستوطنينلجان العمل الصحي تختتم ورشة تدريبية حول دور الحركات الاجتماعيةالشرطة والسيد موسى حديد يبحثان سبل التعاون المشتركالاحتفال ببدء العمل في مبنى المعهد السياحي في جامعة بيت لحمشاهد: الهجرة أم الاستقرار بغزة ماذا سيختار المواطنين؟بينهم فلسطين.. الدول العربية التي صوتت لمحمد صلاح في جائزة أفضل لاعب؟بمشاركة الرئيس عباس.. انطلاق أعمال الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدةاشتيه: حريصون على مصالحة برؤية سياسية واحدة وبرنامج عمل بإطار زمني واضحالمجلس الأعلى للشباب والرياضة يشارك بدورة "إعداد القيادات الرياضية للعاملين مع الأندية"جامعة بيرزيت تطلق الأنطولوجيا العربية ومحرك بحث معجميسلطة جودة البيئة تحي فعاليات يوم النظافة العالمي في طولكرم
2018/9/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لم يكن الجاهليون جهلة انطباعات من قراءات بقلم:ب. فاروق مواسي

تاريخ النشر : 2018-02-22
لم يكن الجاهليون جهلة انطباعات من قراءات بقلم:ب. فاروق مواسي
لم يكن الجاهليون جهلة
انطباعات من قراءات
ب. فاروق مواسي
....

خاطب القرآن الكريم قومًا يفهمون ويتذوقون الآيات، وإلا فما المسوّغ لهذه المحاورات القرآنية مع الكفار والوثنيين، فهل ينزل القرآن بكل هذه الفصاحة والعمق والبيان لأمة أميّة لا تقرأ ولا تكتب، وهل يكون التحدي لهم أن يأتوا "بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم"
تحديًا لمن لا يكتبون ولا يقرءون- منهم ومن شهدائهم؟!
..

من المنطق أن نقول إنه كانت هناك نهضة فكرية، ومن الدليل على ذلك أنهم كانوا يتهمون النبي تارة بالشعر وتارة بالكهانة وأخرى بالجنون، وكانوا يتقولون عليه بعض الأقاويل، كل ذلك لأنهم قرأوا القرآن، وناقشوا فيما بينهم مواده التي خوطبوا بها.
هل يخاطب الوليد بن المغيرة أميين وهو يصف لقومه القرآن الكريم، ويصف ثقافته هو:
"وماذا أقول؟! فو الله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطِلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدِق أسفله.. ".

فهل يخاطبهم "ما فيكم أعلم مني" وهم أميون جهلة؟

..
 ومع ذلك ثبت الرسول في رسالته، وقويت لديهم حجته، وقد استغرق ذلك منهم وقتًا طويلاً في مراقبة الرسالة ومحاجتها، ومعارضتها، وبالتالي الإذعان لها، ثم الانضواء تحت لوائها.
..

من المؤسف أن آثار المعارضة وهجاء المسلمين ومناقشاتهم لم يُحتفظ بها، وذلك بسبب التعصب  للنبي الكريم والذود عنه كما قال حسان:
فإن أبي ووالدتي وعِرضي *** لعِرض محمد منكم وقاء

فأين قصيدة الشاعر أبي سفيان الهجائية التي أتى على ذكرها حسان في الهمزية نفسها:
ألا أبلغ أبا سفيانَ عني *** مُغَلـغَلة فقد برّح الخَفاء
...
أتهجوه ولست له بكفء *** فشركما لخيركما الفداء
(أبو سفيان يعني أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وقد أسلم يوم حُنَين)
..
هذا الذود، أو هذا الموقف حال دون رؤية طبيعة المرحلة وحقيقتها، فأين الخطب التي كانت؟
أين خطب النبي عليه السلام، وقد دوّن لنا المؤرخون عشرًا منها، وهذا العدد ضئيل جدًا في هذا العصر الذي يستلزم كل يوم خطبة أو أكثر، بل أين خطب الرد على المسلمين بحججهم التي يجدر أن ننظر إلى غثها وسمينها- إن كان فيها؟
بل أين خطب أنصاره التي يجب أن تكون كثيرة لا قليلة نسبيًا، وأين الرسائل، وأين الحوار حول رسالة النبي ونبوته، وأين ما يشير ثقافيًا وفكريًا إلى كل هذه الأزمة التي دعت الرسول إلى الهجرة؟

أين كتابات اليهود وخطاباتهم وخطبهم للرسول؟ أين تفصيل المباهلات معهم؟

وهل من المنطق أن تكون الأمور بهذه المياسرة، فلا حدة في نقاش ما- بين أية فئة أو أية قبيلة مع الرسول؟
وهل سكت الوثنيون والنصارى على التهم المختلفة التي وجهها إليهم القرآن، وسخر من الوثنيين-  من لاتهم وعُزّاهم ومناة الثالثة الأخرى، فلا بد إلا أن هناك من تحدى وأبان ما في الدين الجديد من ثغرات، ودافع بدعواه عن يَعوق ونَسر وسواهما.
..
يدعو إلإسلام إلى تحطيم الأوثان، ولا نجد هناك كلمة واحدة في ذلك العصر في الدفاع عنها، وفي التصدي للدين الجديد، فقد اكتفى المؤرخون المسلمون بقوله تعالى- {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}- الإسراء، 81.
..
لقد كان صعبًا على المسلمين أن يعيدوا نشر ما قاله الكفار، فلو قام بذلك أحدهم لقالوا له: ناقل الكفر كافر.
..

إن تسمية (الجاهلية) تسمية إسلامية- وهذا من نافلة القول، فهم لم يكونوا يعرفون أنهم يوصفون بهذا الاسم، فالتسمية دينية وردت في الذكر الحكيم- بمعنى أنهم جهلوا الإسلام:
{أفحُكمَ الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حُكْمًا لقوم يوقنون}-  المائدة، 50.
فالعرب عرفوا أن هذا العصر لم يكن جهلاً، ولا حتى جهلاً بالله، فأبو النبي نفسه اسمه عبد الله، ولم يكن العصر جهلاً بالأدب والثقافة، ومأرب وسدها، وتدمر وعمرانها والبترا وعظمتها  وبُصرى وتجارتها- مما يشير إلى هذه القوة في علومهم ومعارفهم، فالمدن العربية كانت فيها الحضارة، واستقت بعضها كذلك من الشعوب المجاورة التي عايشتها.
..

كنا قرأنا أن معنى الجهل الذي ذهبوا إليه  في الاصطلاح نقيض الحِلم، فقد كثر الطيش والسفاهة فيهم في تعصبهم وقتالهم بعض بعضًا، حتى قال عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلنْ أحد علينا *** فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا
وحتى هذا التفسير أو الشرح بحاجة إلى إعادة نظر.
 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف