الأخبار
غيث يدعو المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل وعدم إضاعة فرصة السلامعريقات: بعض متحدثي "حماس" يمارسون الافتراءات والأكاذيب وتزوير الأحاديثالحية: نريد الوصول إلى قيادة واحدة لمنظمة التحرير الفلسطينيةالجيش الأمريكي يبدأ استعداداته للانسحاب من شمال شرق سورياالتعليم بغزة: تسوية الوضع الوظيفي لـ 850 من معلمي العقودالرئاسة الفلسطينية تنفي اتفاقها مع إسرائيل بخصوص عدم الاقتراب من منزل أبو مازنوفد من حماس يغادر قطاع غزة عبر معبر رفحاللجنة الدولية لحقوق الانسان تُرحب بإتفاق قطر مع الأمم المتحدةفتح تدعو الشعب الفلسطيني لتعزيز الحراسات الشعبية لمواجهة المستوطنينالمطران حنا: ما يمُر به شعبنا يحتاج لحملة تضامن عالمية6 طرق لارتداء الـ"جامب سوت" في الشتاءالتربية تعلن نتائج الدورة الثالثة الاستكمالية من "الإنجاز"زفاف يتحول إلى "مأساة" بسبب "البوفيه"الاردن: المبتكرين الصغار: مساحة تعليمية تتيح للأطفال البحث وتنمية التفكير الناقدمدرسة الرفاع فيوز الدولية تحتفل بالأعياد الوطنية لمملكة البحرين‎
2018/12/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القدس خارج حسابات السياسة..فهي أكبر من ذلك بقلم: د. سمير مسلم الددا

تاريخ النشر : 2018-02-19
القدس خارج حسابات السياسة........فهي أكبر من ذلك
د. سمير مسلم الددا
[email protected]
لن يستطيع أي كان مهما علا شأنه ومهما بلغت سطوته ودولاراته ونفوذه وسلطاته وقواته ودباباته واساطيله وطائراته وقنابله وحتى مؤامراته ان يزيل من عقيدة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم الحقيقة الدامغة والراسخة في نفوسهم كالجبال الرواسي أن القدس هي قبلتهم الاولى, ومسرى رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وبوابته عليه الصلاة والسلام الى السماء, ومسجدها الاقصى هو أقدس مكان عند المسلمين على الكرة الارضية خارج جزيرة العرب, وقد خلده الله عز وجل في قرآن يتلى الى يوم الدين, وقد تكفل سبحانه وتعالى بحفظ كتابه الى يوم يبعثون والذي هو صالح لكل أوان وزمان بكل اجزائه واحزابه وسوره وآياته بما فيها فاتحة سورة الاسراء.
القدس في المسيحية هي كنيسة القيامة أو كنيسة القبر المقدس وهي مكان الصخرة التي يعتقد ان المسيح صلب عليها كما يعتقد أهلنا المسيحيون وتعتبر أقدس الكنائس المسيحية والأكثر أهمية في العالم المسيحي وتحتوي الكنيسة وفق معتقدات المسيحيين على المكان الذي دفن فيه السيد المسيح عليه السلام واسمه القبر المقدس.
سُمّيت كنيسة القيامة بهذا الاسم نسبة إلى قيامة يسوع من بين الأموات في اليوم الثالث من الأحداث التي ادت إلى موتة على الصليب، بحسب العقيدة المسيحية.
أستغرب من هؤلاء الذين تجرأوا على طهارة المدينة وقدسيتها بدافع من إغراء من فرط قوة سلاحهم وعتادهم وجبروتهم ولم يعتبروا من دروس تاريخ المدينة الحافل بالعبر.
لقد مر على القدس اقوام وغزاة من مختلف اصقاع الارض, قال بعض المؤرخين انها تعرضت لأكثر من خمسين موجة احتلال وغزو, كان الكثير من هؤلاء الغزاة والمحتلين يقولون انهم الاحق بها لاعتبارات تاريخية وايدولوجية وانها مدينتهم منذ بداية وجود الجنس البشري على وجه الارض بل بعضهم يصر ان القدس لهم قبل ذلك أي قبل وجود البشر ومنهم من ذهب ابعد من ذلك بالقول انهم مملوكة لهم بصك الهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لإضفاء نوع من الهالة الاهية للتمويه على سرقته واغتصابه للمدينة المقدسة, ومنهم ايضا من اتخذوها عاصمة لهم محاولة منهم لإيجاد نوع خاص من الارتباط بالمدينة من وجهة نظره.
مر على القدس على سبيل المثال لا الحصر, الرومان والبيزنطيون والساسانيون الفرس والصليبيون والتتار المغول والمماليك والسلاجقة والصقلاب والقفجاق والعثمانيون والبريطانيون وغيرهم وكانت القدس قد لفظتهم كلهم بلا استثناء بعد ان ضحكت منهم جميعا, وشفقت عليهم في الوقت نفسه, وها هي تشهد اخر هذه الموجات "الصهاينة" وستلفظهم حتما كما كان ديدنها مع الكثير من الغزاة غيرهم.
فالقدس لم ولن تفضي بسرها لأي من هؤلاء المارين بين الكلمات العابرة (مع الاعتذار من الشاعر محمود درويش), سرها دفين داخل ضلوع ابنائها وفي ثنايا أوردتهم وشرايينهم ومكنون في دهاليز نفوس أهلها الذين توارثوها جيلا بعد جيل وصولا الى جدهم الاقدم "مليك صادق" الذي بنى المدينة المقدسة منذ عدة الاف من السنوات قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام, فقد بناها قبل اكثر من خمسة الاف عام أي في الالفية الثالثة قبل الميلاد وكان حينئذ ملكا لليبوسيين وهم أكبر واشهر قبائل الكنعانيين العرب (الفلسطينيون) أهل البلاد الاصليين ومنهم ينحدر (يبوس كان اسم المنطقة التي تم بناء مدينة القدس فيها) والذي استمر حكمهم للمدينة منذ اوائل العصر البرونزي في الألف الثالثة قبل الميلاد الى ان تعرضت للغزو الخارجي عام 1225 قبل الميلاد.
كان يطلق علي مليك صادق "ملك السلام" (وسلام معناها شاليم باللغة الآرامية التي كان يتحدثها اليبوسيون حينئذ), كونه كان محنكا حصيفا رزينا ويتصف بالحكمة وسداد الرأي ويحتكم الى العقل والمهادنة والسلام بدلا من السيف, وتيمنا بلقب هذا الملك الطيب, أطلق قومه على المدينة الجديدة بالآرامية اسم "اور شاليم" وتعني بالعربية "مدينة السلام" أي ان اللفظة ليست عبرية وليست لها أية علاقة باليهودية كما يسوق الصهاينة.
بالإضافة الى انها مساجد وكنائس واسوار ومآذن وبوابات وازقة وشوارع وحجارة ورموز لامتناهية الاهمية, مدينة القدس بالنسبة لنا هي أهم ما صنع البشر وأهم ما خلد التاريخ, هي اهم مكونات انسجة اجسامنا ودمائنا هي اثمن ما عشنا ونعيش من أجله, قطعة مجوهرات نادرة لا تقدر بثمن تزين صدر وجودنا وحاضرنا الاسلامي والعربي والفلسطيني, الركن الاساسي من أركان الوجدان الاسلامي والعربي على وجه الخصوص, القدس العضو الرئيسي من اعضاء الجسم الفلسطيني التي لا تستقيم الحياة الا به, هي شرف امتنا ورمز عفتها بل هي غشاء بكارتها, لا يمكن المساس بها ولا حتى يمكن تصور ذلك.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف