الأخبار
ائتلاف أمان يوقع مذكرة تعاون وتفاهم مع بلدية الخليلنادي الأسير: تفعيل كاميرات المراقبة بحق الأسيرات الفلسطينيات انتهاك للخصوصيةاليمن: مستشفى عدن الألماني الدولي يحتفي باليوم العالمي للصيدلةمنتدى الإعلاميين يبرق بالتحية لفرسان الإعلام الفلسطيني ويدعو للتضامن بشكل عملي معهماليمن: وصول 70 من جرحى الساحل الغربي باليمن لجمهورية مصر العربية لتلقي العلاجمحافظ أريحا والأغوار يؤكد على أولوية قطاع التربية والتعليمالكسواني يدعو لشد الرحال للمسجد الأقصى للدفاع عنه ضد اقتحامات المستوطنينلجان العمل الصحي تختتم ورشة تدريبية حول دور الحركات الاجتماعيةالشرطة والسيد موسى حديد يبحثان سبل التعاون المشتركالاحتفال ببدء العمل في مبنى المعهد السياحي في جامعة بيت لحمشاهد: الهجرة أم الاستقرار بغزة ماذا سيختار المواطنين؟بينهم فلسطين.. الدول العربية التي صوتت لمحمد صلاح في جائزة أفضل لاعب؟بمشاركة الرئيس عباس.. انطلاق أعمال الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدةاشتيه: حريصون على مصالحة برؤية سياسية واحدة وبرنامج عمل بإطار زمني واضحالمجلس الأعلى للشباب والرياضة يشارك بدورة "إعداد القيادات الرياضية للعاملين مع الأندية"
2018/9/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نظام الحكم في الدولة؛ بين النموذج العلماني، الديني، والديمقراطي 2 بقلم د. مؤيد كمال حطاب

تاريخ النشر : 2018-02-19
نظام الحكم في الدولة؛ بين النموذج العلماني، الديني، والديمقراطي 2 بقلم د. مؤيد كمال حطاب
نظام الحكم في الدولة؛ بين النموذج العلماني، الديني، والديمقراطي.

بقلم د. مؤيد كمال حطاب*

"الجزء الثاني"

في الجزء الاول ذكرنا ان العلمانية الحديثة، والتي تعني فصل السلطة الدينية، او رجال الدين، عن السلطة السياسة او الحكم، تعتبر في معظم الدول المتقدمه أفضل ضامن ممكن لحرية الدين أو المعتقد لجميع المواطنين. كما انها الطريق الامثل لتحقيق المساوة، وتعزيز المواطنة، ومنع الاستبداد. كما اشرنا في نهاية القسم الاول إلى أن بعض المفكرين اعتبر ان الديمقراطية هي وسيلة لحماية العلمانية الحديثة، والبعض رفض هذا المفهوم تماما. وقلنا ان اختلاف المفكرين حول تعريف الدولة الديمقراطية ينقسم الى نموذجين، الاول اعتبر ان الديمقراطية تعني حكم الاغلبية؛ بينما الثاني اعتبرها تعني إدارة الاغلبية للحكم.(1) وسنناقش في هذا الجزء كلا النموذجن، لنتعرف على النموذج المعبر عن حقيقة الدولة الديمقراطية الحديثة، وموقف كلا من الدولة العلمانية والدولة الدينية من الديمقراطية. 

مفهوم الدولة الديمقراطية

قبل الخوض في مفهوم النموذجين السابقين للديمقرطية، يجب ان نذكر أولا انه لا يوجد تعريف جامع مانع متفق عليه لمفهوم الديمقراطية. فالديمقراطية لا تقف عند شكل أو منهج تطبيقي واحد صالح لكل الدول، أومتفق عليه بين جميع نظم الحكم الديمقراطية في العالم.  من هنا لابد من التأكيد على أن الديمقراطية هي منهج، فكر وسلوك، يؤدي إتباعه إلى تفعيل عملية سياسية وإرساء أسس نظام حكم، وليست عقيدة جامدة تنافس غيرها من العقائد والنظريات أوتنفيها.
وبالتالي تختلف نماذج الديمقراطية باختلاف الهدف منها. فالنموذج الاول والذي يعتبر ان الديمقراطية هي حكم الاغلبية، يفصل بين مفهومها وبين العلمانية الحديثه، فهذا النموذج يعتقد ان الحكم المطلق بما في ذلك هوية الدولة، دستورها، وثقافة مجتمعها، وقوانينها، ونظام الحكم فيها، يخضع كله للإنتخاب ويحدده ما تفرزه نتائج الصناديق. "فإذا أفرزت الانتخابات أغلبيه سياسية او برلمانية، لحزب أو فصيل ما، فمن حق صاحب الأغلبية أن يفرض إرادته على مواطنيه وان تخضع له جميع شؤون الدولة ومؤسساتها، سواء كانت مؤسسات مدنية كالنقابات المختلفة، أو حكومية كالصحة والتعليم، أو أمنية كالشرطة والجيش. ويعلل المؤمنون بهذا المفهوم للديمقراطية أن الشعب قد اختار بأغلبيته هذا الحزب أو ذاك لكي يمثل إرادته ويعبر عن آماله ويحقق تطلعاته. لكنهم بهذا الفهم يجعلون من الديمقراطية مجرد شهادة استعادة ملكية تخول أصحاب حزب الأغلبية حق تغيير اتجاه عربة الدولة حيث يرغبون وتمكنهم من السيطرة على شؤونها كيفما يشتهون"(2).

ولا تقف خطورة تبني هذا النموذج لمفهوم الديمقراطية عند إمكانية تسلق حزب مهووس سياسيا، او متهور فكريا كالحزب النازي الألماني، إلى سدة الحكم، بل تكمن خطورته أيضا في اعطاء شرعية لاي حزب او فكر حصد الاغلبية من فرض إرادة الحزب الواحد على جميع أبناء الوطن بما فيها من أقليات وأحزاب وتيارات فكرية مختلفة. إن نموذج حكم الاغلبية كمفهوم للديمقرطية قد ادى بكل من تبناه من الدول الى الاستبداد السياسي والديني على السواء، ليس فقط لكونه يجعل من "الديمقراطية مجرد وسيلة تستخدم كحصان طروادة في امتلاك الوطن والركوب على إرادة مواطنيه، بل ايضا في انزلاق معتقدي هذا الفهم بمجتمعاتهم وأوطانهم إلى قعر هاوية الدكتاتورية"،(3) ومن ثم المساس باستقلال مؤسسات الدولة، او التعدي على حقوق الأقليات، او تغيير هوية الدولة.
 
في المقابل يمثل النموذج الثاني للديمقراطية- اي إدارة الاغلبية للحكم- مفهوما مختلافا للحكم. فهذا النموذج يعتبر ان الديمقراطية  لاتنافس أو تنفي مواد الهويه الاساسيه للدوله أو المبادئ الدستوريه المتفق عليها. فالإنتخابات شكل أساسي للديمقرطيه يعبر عن اردة الناس في إختيار ممثليهم أو إختيار برنامج سياسي دون غيره، ولكنه لا يعطي بالمقابل حقوق فوق دستوريه أو حقوق دينيه عقائديه للمنتخب عبر صناديق الانتخاب. فالديمقراطيه ليست مرادفا للدين وليست انتخابا للعقيده، كما أنها ليست مرادفه للعدالة أو الحريات بل طريقا لتحقيق كل منهما.

باختصار الديمقراطية ضمن النموذج الثاني ليست وسيله من أجل الوصول إلى الحكم ثم الإنقلاب على هوية الدوله الدينيه أو القوميه أو الوطنيه، وليست طريقا لتغيير أو إستبدل القواعد والمبادئ العامه للدستور وما يتضمنه من ثوابت للعدالة والحريات. فكل هذا طريقه التوافق العام و الدستور. فالدستور المتفق عليه بين أطراف الأمة هو المعرف لثوابت الهوية والمؤسس لقواعد العدل والحريات. أما الديمقراطيه فهي المنهج والنهج السياسي للحكم بحيث يكفل وصول البرنامج الأكثر تأييدا بما يشمله من مشاريع تطوير سواء في السياسة أو الأقتصاد أو التعليم..، إلخ.

الدولة الديمقراطية- العلمانية
سعت الدول الديمقراطية المدنية الحديثة-ضمن النوذج الثاني للديمقراطية-  الى منع الصراع الانتخابي  على اسس الهوية المجتمعية والأيديولوجيا الفكرية كبديل عن البرامج السياسية والمشاريع التنموية الحقيقية. من اجل ذلك إذا أرادت الأحزاب بكافة أطيافها وتياراتها السياسية مواجهة منافسيها فعليها أن تبرز برامجها وتعمل جاهدة على إثبات تميزها الإداري للدولة، ووضوح برنامجها السياسي في التغيير نحول الافضل، وواقعية تصورها الاقتصادي للحاضر والمستقبل، حتى يكون الناخب أمام خيار واضح وحقيقي للمقارنة، وحتى تتمكن هذه الأحزاب من كسب ثقة الناخب لا عطفه المؤقت. فكسب صوت الناخب على أسس دينية ايدولوجية، أو على أسس شعاراتية وليس على مناهج واقعية، قد تمنح تلك الاحزاب صوتاً انتخابياً لكن تفقدها وطناً مستقراً، ولا تنتج سوى الفرقة والتعصب، وتنتهي بالطائفية بوجوهها المتعددة بما فيها الدينية والقبلية والعرقية.
 
والواقع أن الفكر الإنساني المعاصر في تطوره السريع والبعيد عن الفكر الأيديولوجي الجامد، يسعى جاهداً إلى الاقتراب أكثر من تحقيق العدالة الإنسانية المجردة من أي تمييز؛ لأنها الطريق الجامع بين أبناء الوطن والهدف المراد من تعاليم شرع خالقه والنموذج الأسمى لفهم مراد الله في اعمار الارض.
 لكن خلط الأوراق بين ما هو ديني خالص وما هو سياسي بحت هو خلط يمنع من استيعاب ما حققه الفكر الإنساني من تقدم في تبني العدالة السياسية والاجتماعية، والحرية الفكرية والعقائدية، واحترام الكرامة الإنسانية. فحقيقة التاريخ وواقع الحال يشهد أن الصراع الداخلي على أسس الهوية الدينية لا تنتهي بغلبة الدين، بل في إفشاله وزعزعة الثقة فيه؛ لأنها لا تتوقف عند حد تمزيق أبناء الوطن الواحد إلى مؤمن وناقص أو منعدم الإيمان، بل تتعداه إلى تهديد لحمة أبناء الوطن وتهديد سلامة أمنه وإنهاكه داخل صراعات جانبية لتصل في المجتمع وأبناء الوطن الواحد إلى براكين الطائفية والفرقة الاجتماعية. (4)
من هنا عملت الدول المتقدمه على الجمع بين نظامي العلمانية الحديثه والديمقراطيه الحديثة. فالعلمانية الحديثه اسست لمبادئ دستورية أساسية ونظم قضائية وأطر قانونية للفصل بين السلطات، بما فيها فصل سلطة الدين عن السياسة، ومنع  أي قيود على حرية الدين أو المعتقد، بحيث تكون الدولة هي الوطن الحاضن لجميع مواطنيه. أو بكلمات اخرى، العلمانية الحديثة هي نظام سياسي يتبنى في المقام الأول حرية الإنسان وحقوقه، ويعبر في المقام الثاني عن ثقافة المجتمع وتراثه. اما الديمقراطيه فهي عملية تطبيقية لما سبق بحيث تكفل لحزب الأغلبية حق العمل بحرية لكي يتمكن من قيادة مرحلة جديدة من أجل التطور والبناء، ومن أجل التنوع والإثراء، وليس من أجل السيطرة أو الإقصاء
.
ايدولوجيا الدين والسياسية

بعيدا عن تحديد تعريف محدد لمصطلحات الديمقراطية والعلمانية فان الهدف الذي تسعى له الدول والشعوب التي تتطلع الى بناء حضاره هو ايجاد النموذج الذي يشمل في مكنوناته التطبيقات العمليه التي تكرس سيادة العدالة وتمنع الاستبداد. فقد عانت دول الغرب سابقا مما تعانيه المجتمعات العربية اليوم من ثنائية الاستبداد؛ الاستبداد باسم الدين، او الاستبداد باسم الوطن. فكلا الطرفين لا يريد ان يفصل السياسه عن الأيدولوجيا، فيتبنى الإقصائية للمخالف باسم الدين او الوطن. وقد ذكر عبد الرحمن الكواكبي أن: "آراء أكثر العلماء النّاظرين في التّاريخ الطّبيعي للأديان، على أنَّ الاستبداد السّياسي مُتَوَلِّد من الاستبداد الدِّيني، والبعض يقول: إنْ لم يكنْ هناك توليد فهما أخوان... أو هما صنوان قويّان؛ بينهما رابطة الحاجة على التّعاون لتذليل الإنسان، والمشاكلة بينهما أنَّهما حاكمان؛ أحدهما في مملكة الأجسام والآخر في عالم القلوب".(5)

هذا الايجاز المبدع الذي اورده الكواكبي لخطورة عدم فصل السلطات، وخصوصا سلطتي الدين والسياسة، تنتهي حتما بتمكن إحدى السلطتين من الاخرى واستخدام المتمكن منهما الاخرى للوثوب على الحريات، واستعباد الناس، وقهر الاقليات. وعليه لابد للدول المدنية الحديثة من تاسيس نظام يفصل السلطتين، لان تبني العداله السياسية والاجتماعيه، والحرية الاعتقادية والفكرية، والكرامة الانسانية هي الطريق الجامع بين أبناء الوطن والهدف المراد للدين والسياسة معا.

يقول الكاتب العالمي أکبر گنجی‎  في احد ابحاثه ان التفسيرات الأصولية للتعاليم القرآنية والسنة من أجل تبرير "الدولة الإسلامية" ليست ذات مصداقية إذا ما فحص المرء فعلا هذه النصوص.(6) ويضيف انه استناداً إلى القرآن والسنة والنصوص الدينية، فان الجمع او الاتحاد بين الإسلام والعلمانية أمر ممكن ومقبول في الدين الاسلامي. وبالتالي، فإن المسلمين العلمانيين هم الذين لا يؤمنون فقط بفصل الدين عن الدولة، بل يعتقدون أيضا أن هذا الانفصال يتفق مع الإسلام!(7)

إلى اي حد نجح الكاتب گنجی في وصف دقيق للحكم في الاسلام، وهل فعلا يقبل الاسلام فَصل الدين عن السياسة؟ أم أن الاسلام وضع نظام حكم محدد، او طبيعة معينة للدولة الاسلامية بحيث لا يمكن ان تفصل الحكم عن الدين؟! هذا ما سيتم تفصيله في الجزء الثالث والاخير من هذا البحث.


* كاتب وباحث فلسطيني- محاضر في كلية القانون- جامعة النجاح
الهوامش:
(1) انظر الجزء الاول من المقال.
(2) حطاب، مؤيد كمال "في ظلال الديمقراطية: الديمقراطية ليست حكم الأغلبية" نشر في صحيفة الايام بتاريخ 5/2/2015.       الأيام
 (3)   حطاب، مؤيد كمال. مصدر سابق 
 (4) حطاب، مؤيد كمال: "في ظلال الديمقراطية (2): التنافس السياسي بين أيديولوجيا الدين والوطن" " نشر في صحيفة الايام بتاريخ 6/6/2015.
الأيام

 (5) الكواكبي. عبد الرحمن: "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، كلمات عربية للترجمة والنشر، مصر، 1902، ص21
(6)
Ganji Akbar: Why Secularism Is Compatible with the Quran and Sunnah — And an ‘Islamic State’ Is Not. huffingtonpost
(7) المصدر السابق Ganji Akbar
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف