الأخبار
أغرب صور للعاملات بالبغاء قبل 100 عاملماذا يتغيَّر الرجل بعد الزواج وما الأسباب؟12 علامة تدل على نضوج شريك حياتكهكذا يتأكد الرجل من إعجاب المرأة بهالديمقراطية: انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان غطاء سياسي لتصعيد جرائمهاالاردن: أبوغزاله وكلية الحقوق في جامعة القاهرة تنظمان ندوة حول حماية حقوق الملكيةالإفتاء المصرية توضح الحكم الشرعي لمعاشرة الزوجين سراً قبل الزفافولادة عجل بساقين فقط مثل الكنجرو250 عالمًا إسرائيليًا يجتمعون غداً لوقف ظاهرة الطائرات الورقية الحارقةالسفير جبران طويل يبحث مع المتحدث باسم الحكومة القبرصية الأوضاع الفلسطينيةتعين المدرب جمال جود الله يقود فريق كرة القدم بالنادي الأهلي بقلقيليةمشهد مهول.. 11 طنا من قناديل البحر تثير ذعر المصطافينوحدة حقوق الانسان بالداخلية تدين الاحتلال بمنع تسليم جثامين 3 شهداء فلسطينيينفيديو: الروبيان بالكاريتواصل الجهاد يزور عوائل الشهداء والجرحى ورجال الإصلاح والمخاتير لتهنئتهم بعيد الفطر
2018/6/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الخط العربي والتعبير عن قضايا الجسد بين العنف والفكرة تتفجر الجماليات

الخط العربي والتعبير عن قضايا الجسد بين العنف والفكرة تتفجر الجماليات
تاريخ النشر : 2018-02-18
بشرى بن فاطمة

الخط العربي والتعبير عن قضايا الجسد
بين العنف والفكرة تتفجر الجماليات مواقف بصرية


يعتبر الخط العربي هندسة روحية لها آلياتها وطرق التعبير التي تمكنها من أن تخترق الصور بفكرة معاصرة تجيد مخاطبة الواقع والوجود والانطلاق منه نحو العمق التعبيري.
فالعلاقة القائمة بين الخط الحرف والانسان علاقة توافق روحية عقلانية نفسية واقعية اجتماعية تعكس الانتماء وتعكس أيضا التوافق الذي يدمج الانسان مع الخط، فالجسد مادة تحمل العقل والروح الوعي والادراك وبالتالي تحتوي هذا الخط والحرف وتوظفه حسب مدركاتها وأحاسيسها وتعبيراتها.

 ومن خلال الفن التشكيلي المعاصر تحول الجسد إلى حامل للخط كعنصر توظيفي مكمل للفكرة ومعبر عن رمزياتها باختلاف المفهوم والمعنى بين الغموض والوضوح، فالجسد استطاع أن ينصهر مع حركة الفن التشكيلي ويتحول دوره من عنصر إلى فاعل وكذلك الحرف العربي تحوّل إلى كيان تمكّن من الاندماج مع الفكرة وحضورها القائم على الرمز والدلالة وبالتالي فإن توظيف الحرف العربي والخط أصبح تفردا ميز الحركة التشكيلية المعاصرة حيث انفتح على تجاربها الشرقية والغربية، وبالتالي انفلت الحرف من الكلاسيكية نحو التحرر المتناغم جماليا مع الفضاء المكتمل بالفكرة والموقف والرؤية والجمالية.

 فقد أصبح الحرف والخط العربي عنصرا من عناصر التعبير الحديثة عن القضايا الإنسانية التي تمس الفرد كذات وروح والمجتمع كانتماء وهوية وبالتالي أصبح يخضع لمقومات التشكيل التي حولته إلى صورة تعبيرية خرجت به من كلاسيكياته التراثية الى المستوى الأوسع في التعبير الحداثي فالكثير من التجارب أخضعت الحرف إلى مستويات تعبيرية متنوعة وحوّلته إلى فكرة مستقلة في حد ذاتها بدلالات ثنائية نذكر تجربة التشكيلي علي حسون  الذي اختار التعبير بالحرف عن الجسد الهوية، وتجربة خالد ترقلي أبو الهول الجسد المرأة القضية ثم تجربة عدنان المصري الجسد المقاومة، وبالتالي اختلاف المفاهيم نوّع التقنية وأسس لمجاز رمزي جمالي بالخط والحرف.
فمن خلال هذه التجارب خُلقت علاقة بين  الجسد والعقل والنفس والطبيعة والروح وهذه العلاقة حاكت الواقع والمجتمع من خلال التفاعل الذاتي معها.
 

ففي تجربة التشكيلي اللبناني المقيم في إيطاليا علي حسون تتجلى انبعاثات الذات مع فكرة الهوية في ثنائية التعايش مع مجتمع يختلف واقعا مع الفكرة الشرقية وطرق تقبلها لكل عناصر الحياة، هذا ما حوّل الاختلاف إلى ابتكار صاغه حسون ووظفه ليعبر عن وجوده وانتمائه وتحرره من عقد الأطر وضيق المساحة نحو إنسانية قادرة على التعبير بثقة من خلال كل عناصر الهوية فقد بدأ باعتماد الحرف العربي وفق النمط التشكيلي وتشخيصه بصريا ليتفاعل مع الفكرة المصورة رمزيا.
 

فالحرف أو الخط عند علي حسون هو مرجعية رمزية ذات خصوصية شرقية حاول بها التعبير عن الانسان والأرض عن الذات والحضور، فقد غاص فيه ليخلق بصمته المتفردة التي تعيده للجذور وتخلق صلة بينه وبين واقعه وقضاياه ومواقفه.
 

يركز حسون على صقل الخط مع الفن التشكيلي لتوثيق ثقافته الشرقية الزاخرة بالخطوط والألوان والأفكار والرؤى فالمزج الغربي الشرقي خلق عنده النضج التعبيري الذي لامس مساحات أبعد من الجغرافيا لتطال الإنسانية بعيدا عن الجدالات والصراعات بين الحضارات وبالتالي ساعد التوجه الفكري نحو الحضارة الإسلامية والشرقية فقد استفاد حسون من الاندماج من خلال تحديد طريقة التفاعلات النفسية والاجتماعية الواقعية التي حمّلت ذاتيته اللون الصوفي العميق الوجداني الروحاني المتفاعل مع هويته فأسلوب "البوب آرت" حمل رؤية حديثة في تقبل المستوى المعاصر من التعبير الفني كما أدمج الميزة الشرقية على الملامح جسدا وشخوصا وحالات وخرائط احتضنت الأرض والعالم بكل الأطياف والألوان فسرب رغبة وحلما وحقيقة لفكرة التعايش والأمان والسلام في بلد تعوّد على أن يعامل الفن بصخب الكلاسيكي والتحفظ عليه.
 

 فعلي حسون تمكن من خلق توليفات وظفها بشكل تفاعل بين الصورة الشرقية والجسد ليخلق تناغمات جمالية بصرية أسست الرؤية الفنية بشفافية تفاعلت مع التقنية واللون والضوء والصورة والتركيب بين الأصل والإضافات كدلالات رمزية تعكس الاستحضار والماضي بين الأصالة والكلاسيك تشابهات تتناقض وتتفق في العناصر الجمالية.
أما في تجربة التشكيلي السوري التركي خالد ترقلي أبو الهول فالحرف له ميزة دلالتها الجسد والحياة المرأة والأنوثة صدامات القضية الوجود والانتماء فهو يوظف الحرف ليعبر عن المرأة في قضايا العنف والجسد والمجتمع والحضارة.
 

 فالحرف العربي هو الخط الأول للحضارة للغة المقدس وللسلطة السياسية والاجتماعية والنفسية التي يسلطها مجازا أبو الهول على الجسد لتثير كل الجغرافيا المقصودة أنثى الحضور وجسد الغياب والتغييب والقمع والعنف.
 

إن اعتماد الخط العربي في أعمال أبو الهول ليس إسقاطا جماليا يداعب التزيين الديكوري للمساحات الفارغة في اللوحة فهو كيان ينعكس على الجسد القائم بذاته في الفكرة ليلعب دوره في الجلد أو العنف في الصخب أو الصمت في التكبيل والتسلط أو في الانعتاق والتحرر في التأصل والتجذر أو في الانفتاح تمازجات يخترق بها الدلالات على الانتماء والأرض الشرق والدين، فالحروف تستبطن المعنى في جمل تتفجر من الواقع مجازا له رمزيته، فهي تعابير مقصودة عن العنف الموجه على الجسد بالتهميش والالغاء فالحروف تنزل جلدا يخترق الحضور بألم يلغيها ويغطيها تماما فالحرف له أيضا جسد وكيان يعكس الذكورة والمجتمع الانوثة والأرض المسافة والضيق التنفس والاختناق الدم والحياة له ملامحه أحاسيسه حجمه اختناقاته ورغباته فهو يحاكي به السرد البصري لفوضى العنف والمشاعر.

وفي تجربة التشكيلي اللبناني عدنان المصري الحرف والخط العربي يذهب نحو فضاءات حسية وجدانية واعية بدورها في خلق توازن بين الجسد والروح في فعل المقاومة بأسلوب تعبيري يسمو بتلك الروح ويرتقي بالفكرة فقد عبر من خلال الدمج بين التشكيل والخط العربي عن المقاومة عن الحق والانسان عن الأمان والسلام.
 


 فالحروف تتوارى وتتفجر تتبعثر وتخترق المجاز لتترك للمتلقي فرصة الفهم ودمج أحاسيسه بالذكرى التي تخلق المعنى الماورائي للصورة بعيدا عن الكلاسيكيات التي تتماثل مع الحرف العربي في المنجز العام سواء كان الحرف يعني جملا أو بيت شعر ففي تجربة المصري يتفاعل مفهوم التكرار ليؤكد التوازن الوجداني في البحث عن الذات في الأرض مثلا في كلمة "سلام" أو حرف واحد يتكرر مع صورة مقاوم تتشكل الصورة بين البعثرة المقصودة لمحاورة الحواس البصرية المخزنة في المعنى الأبعد التي تتجادل في عمق اللوحة فتحدث حركية أشبه بذلك البحث والنبش في التراب عن حجر يثبت الانتماء بحواس ساطعة ومشرقة في المعاني التشكيلية والدلالات البصرية.
 


*الأعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collections
الأعمال الخاصة بالفنان التشكيلي علي حسون
 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف