الأخبار
صحيفة: إسرائيل توافق على إطلاق سراح الأسرى الذين تم إعادة اعتقالهم بعد صفقة شاليطموقع إسرائيلي: السنوار أطاح بليبرمانالليلة.. سماء فلسطين على موعد مع ظاهرة نادرةإصابة طفل بحادث سير جنوب غزةمشاهد تُنشر لأول مرة لصاروخ "جحيم عسقلان"الجهاد الإسلامي وحزب البعث يؤكدان على التمسك بنهج المقاومةتحديات الثقافة والمثقف العربي في مؤتمر القمة الثقافي العربي الأولفلسطينيو 48: إيمان القاسم تخصص مساحة لوضع قائمة مطالب من رؤساء المجالس المحليةصيدم: إطلاق مشروع الشراكة مع إيطاليا لتطوير التعليم ما قبل المدرسيمصر: الاتحاد العام للاعلاميين العرب يكرم رئيس رابطة مثقفي مصر والشعوب العربيةمصر: مستقبل وطن القاهرة يحتفل بالمولد النبوي الشريفمحمد صلاح على أجندة برشلونة بطلب من ميسيمدير عام الدفاع المدني يختتم زيارته لجمهورية أستونياالمطالبة بتكريم مؤلف كتاب (د. حيدر عبد الشافي – الرجل والقضية)نقيب المقاولين يدعو لحل مشكلة الإرجاع الضريبي
2018/11/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

غزة بوابة الجنة الناقصة بقلم زياد محمد حسن " مخيمر "

تاريخ النشر : 2018-02-07
غزة مثل كرة من النار ، تحرقه تصيبه بالدوخان ، تطن في أذنيه في شيء أشبه برنين الأشباح في ليلة مُظلمة حالكة السواد ، تراقب حركاته حتى وإن اتجه إلى مرآته الصغيرة ليري فيها أسنانه المتفحمة ،المدينة الصغيرة تجعله مقيداًبالتقاليد وهو الواسع الذي يحب كثيراً
الخروج عنها ، مخزون الثقافة في بلده يجعلها أكثر تطرفاً حين يدك من  حولها الحصار تلو الحصار والموت تلو الموت ،الرصاصات التي تدوي لتخترق عقله تمتزج مع كبرياء مخدوش مثل قهقهات رجل كهل ينتظر حتفه في أي وقت ، تحتويه الطرقات ورائحة البحر في غضب وسخرية ، قدركَ أن تظل هنا في غزة ، بلد الثوار تخلق بركة من العرق بركة من الملل ، أزيز الرصاص هو الساحة العائمة تغنيك عن مياه البحر ،الموسيقى تتدلى من أعلى مشنقة ، رائحة الغاز تقوده بخطوات ثقيلة تمنعه من الاستجمام خارج نفسه ليقول لها_ كل غزة في الجنة

تتطاير ألفاظه عبر الظلام الدامس ينحني ليلتقط منها عبارة واحدة
_ بإمكانك أن تذهب .. أن تسافر.
المعابر مغلقة لا ملاذ له سوى أن يتوسط الغرفة ويحتمي بضجيج الأمواج الغاضبة ، لابد أن يرى نفسه مع المهربين يتسلل من تحت شاربه ، يتسرب من أنف غزة رغماً عن أنفها هي التي تشتغل على النضال بحاجة إلى أن تستريح قليلاً ،الحمى تقتات من الأطفال والرجال والنساء ، ينظر إلى السماء ويقول_ لك ِ الله يا غزة


غزة تنفجر في رأسه ، تدوي كصفارة انذار ، هل يتدبر أمر الجوع الآن ؟
هل يحكم اغلاق البيت فيخرج بدون دواء ولكن إلى أين ؟ السيارات نامت من قلة البنزين ، رفاق الكفاح توغلوا في الانقسام حواجز الاحتلال تطل من شبابيك الموت ، الكهرباء مُعطّلة داخل دكاكين الصمت القبيح ، الكل يعيش  على صبره ، كيف له أن يخرج من جوعه للحياة ويدخل دائرة الملل والفراغ  القاتل ؟

_ .. أيها الرفاق .. كبونات تموين

_كبونات بنزين يا أصدقاء .

يخرج الناس مرة أخرى إلى شوارع غزة، إنها نفس التقاليد الخرافية التي  أصبحت تدك حصونها ، يتسرب من بين أرجاء المدينة يسمع صوتاً حاداً من امرأة عجوز
_ لكل مقبرة حراس ونحن حراس المقبرة لكل ميت منا كيس دقيق لكل ميت  منا كابونة بنزين .
_ يا حجة لا داعي لكثرة الكلام .. خذي أغراضك وارحلي .

يتردد صوت العجوز مرة أخرى
_ اذهب الى الجحيم أيها الصبي .. الموتى لا يدفعون أجرة .
لا يدفعون أجرة ، يضحك بينه وبين نفسه ، يتذوق طعم الضحكات عندما تأتي إليه منكوبة ، مصهورة بدوار كمن يصيب جرحاً ،لكنه بكل بساطة يريد أن يعيش ، أن يمتطي فرسه ويسافر, أكثر من مرة يَهم بالخروج والاندفاع ، حتى ثقلت خطواته تماماً ،أحراش كثيفة من المرارة أقدس من كل الأشياء ،لماذا يحس بالكآبة ؟

أليست عذابات الآخرين تجعلة أكثر قوة ، أليست قطرات الدموع أكثر رشاقة من رقصات الباليه ، بدت قامته طويلة ونظراته تسبح في السماء بلا أي ضجر ،كمن يبحث عن شيء كبير افتقده، يبحث عن نفسه وكأنها مسحوبة في وحل أسود ،معتم ، تتوزع روحه عبر السماء على شكل انتفاضات حادة ، يسند بصره إلى ما لا نهاية ويمضي ..

.
___________________
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف